Ar-Ra'dJuz 13 · Page 253

Ar-Ra'd 13:29

The Thunder · Juz 13 · Page 253

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 13:25–29

قوله عزّ وجلّ:

﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهِ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدارِ﴾ ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ وفَرِحُوا بِالحَياةِ الدُنْيا وما الحَياةُ الدُنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مِن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مِن أنابَ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللهِ ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾

هَذِهِ صِفَةُ حالَةٍ مُضادَّةٍ لِلْمُتَقَدِّمَةِ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أنَّهُ رُوِيَ: « "إذا لَمْ تَمْشِ إلى قَرِيبِكَ بِرِجْلِكَ ولَمْ تُواسِهِ بِمالِكَ فَقَدْ قَطَعْتَهُ"،» وقالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ: سَألْتُ أبِي عن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ [الكهف: ١٠٣] ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] أهُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ الحَرُورِيَّةَ هُمُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ رَضِيَ اللهُ (p-٢٠٢)عنهُ يَجْعَلُ فِيهِمُ الآيَتَيْنِ. و"اللَعْنَةُ": الإبْعادُ مِن رَحْمَةِ اللهِ ومِنَ الخَيْرِ جُمْلَةً، و﴿سُوءُ الدارِ﴾ ضِدُّ ﴿عُقْبى الدارِ﴾ [الرعد: ٢٤]، والأظْهَرُ في الدارِ هُنا أنَّها دارُ الآخِرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الدُنْيا عَلى ضَعْفٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِزْقَ﴾ الآيَةُ. لَمّا أخْبَرَ تَعالى عَمَّنْ تَقَدَّمَتْ صِفَتُهُ بِأنَّ لَهُمُ اللَعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدارِ أنْحى بَعْدَ ذَلِكَ عَلى أغْنِيائِهِمْ، وحَقَّرَ شَأْنَهم وشَأْنَ أمْوالِهِمْ، والمَعْنى أنَّ هَذا كُلَّهُ بِمَشِيئَةِ اللهِ، يَهَبُ الكافِرُ المالَ لِيُهْلِكَهُ بِهِ، ويَقْدِرُ عَلى المُؤْمِنِ لِيُعْظِمَ بِذَلِكَ أجْرَهُ وذُخْرَهُ. وقَوْلُهُ: "وَيَقْدِرُ" التَقْدِيرُ، فَهو مُناقِضٌ لِـ "يَبْسُطُ"، ثُمَّ اسْتَجْهَلَهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفَرِحُوا بِالحَياةِ الدُنْيا﴾ وهي بِالإضافَةِ إلى الآخِرَةِ مَتاعٌ ذاهِبٌ مُضْمَحِلٌّ، يُسْتَمْتَعُ بِهِ قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنى. و"المَتاعُ": ما يُتَمَتَّعُ بِهِ مِمّا لا يَبْقى، وقالَ الشاعِرُ:

؎ تَمَتَّعْ يا مُشَعَّثُ إنَّ شَيْئًا ∗∗∗ سَبَقَتْ بِهِ المَماتَ هو المَتاعُ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةُ، هَذا رَدٌّ عَلى مُقْتَرَحِي الآياتِ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، كَسُقُوطِ السَماءِ عَلَيْهِمْ كِسَفًا، ونَحْوِ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: سَيِّرْ عَنّا الأخْشَبَيْنِ، واجْعَلْ لَنا البِطاحَ مَحارِثَ ومُغْتَرَسًا كالأُرْدُنِّ، وأحْيِ لَنا مُضِيًّا وأسْلافَنا، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَسْبِ أنَّ آياتِ الِاقْتِراحِ لَمْ تَجْرِ عادَةً الأنْبِياءُ بِالإتْيانِ بِها إلّا إذا أرادَ اللهُ تَعْذِيبَ قَوْمٍ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ، أيْ أنَّ نُزُولَ الآيَةِ لا تَكُونُ مَعَهُ ضَرُورَةُ إيمانِكم ولا هُداكُمْ، وإنَّما الأمْرُ بِيَدِ اللهِ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلى طاعَتِهِ والإيمانِ بِهِ مَن أنابَ إلى الطاعَةِ وآمَنَ بِالآياتِ الدالَّةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ الضَمِيرُ في "إلَيْهِ" عَلى القُرْآنِ الكَرِيمِ، أو عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ.

و"الَّذِينَ" بَدَلٌ مِن "مَن" في قَوْلِهِ: ﴿مَن أنابَ﴾، وطُمَأْنِينَةُ القُلُوبِ هي الِاسْتِكانَةُ والسُرُورُ بِذِكْرِ اللهِ والسُكُونُ بِهِ كَمالًا بِهِ، ورِضًى بِالثَوابِ عَلَيْهِ، وجَوْدَةُ اليَقِينِ. ثُمَّ (p-٢٠٣)اسْتَفْتَحَ الإخْبارُ بِأنَّ طُمَأْنِينَةَ القُلُوبِ بِذِكْرِ اللهِ تَعالى، وفي هَذا الإخْبارِ حَضٌّ وتَرْغِيبٌ في الإيمانِ، والمَعْنى: أنَّ بِهَذا تَقَعُ الطُمَأْنِينَةُ لا بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ، بَلْ رُبَّما كُفِرَ بَعْدَها فَنَزَلَ العَذابُ كَما سَلَفَ في بَعْضِ الأُمَمِ.

و"الَّذِينَ" الثانِي ابْتِداءٌ وخَبَرُهُ ﴿طُوبى لَهُمْ﴾، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ "الَّذِينَ" بَدَلًا مِنَ الأُولى. و"طُوبى" ابْتِداءً و"لَهُمْ" خَبَرَهُ. وطُوبى اسْمٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ كَوْنُهُ ابْتِداءً، وهي فُعْلى مَنِ الطِيبِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وذَهَبَ سِيبَوَيْهِ بِها مَذْهَبَ الدُعاءِ، وقالَ: هي في مَوْضِعِ رَفْعٍ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ رَفْعُ "وَحُسْنُ"، قالَ ثَعْلَبٌ: وقُرِئَ: "وَحُسْنَ" بِالنَصْبِ، فَـ "طُوبى" -عَلى هَذا- مَصْدَرٌ، كَما قالُوا: سَقْيًا لَكَ، ونَظِيرُهُ مِنَ المَصادِرِ: الرُجْعى والعُقْبى. قالَ ابْنُ سِيدَةَ: والطُوبى جَمْعُ طَيِّبَةٍ -عن كُراعٍ-، ونَظِيرُهُ كُوسى في جَمْعِ كَيِّسَةٍ، وصُوفى في جَمْعِ صَيِّفَةٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي قَرَأ: "وَحُسْنَ" بِالنَصْبِ هو يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ.

واخْتُلِفَ في مَعْنى "طُوبى" -فَقِيلَ: مَعْناهُ: خَيْرٌ لَهُمْ، وقالَ عِكْرِمَةُ: مَعْناهُ: نِعْمَ لَهُمْ، وقالَ الضَحّاكُ: مَعْناهُ: غِبْطَةٌ لَهُمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: طُوبى اسْمُ الجَنَّةِ بِالحَبَشِيَّةِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ مَشْجُوحٍ: اسْمُ الجَنَّةِ طُوبى بِالهِنْدِيَّةِ، وقِيلَ: طُوبى اسْمُ شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ، وبِهَذا تَواتَرَتِ الأحادِيثُ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، يَسِيرُ الراكِبُ المُجِدُّ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] ".»

وحَكى الطَبَرِيُّ عن أبِي هُرَيْرَةَ وعن مُغِيثِ بْنِ سُمَيِّ، وعَتَبَةَ بْنِ عَبْدٍ يَرْفَعُهُ أخْبارًا (p-٢٠٤)مُقْتَضاها أنَّ هَذِهِ الشَجَرَةَ لَيْسَ دارٌ في الجَنَّةِ دارَ إلّا وفِيها مِن أغْصانِها، وأنَّها تُثْمِرُ بِثِيابِ أهْلِ الجَنَّةِ، وأنَّها تَخْرُجُ مِنها الخَيْلُ بِسُرُجِها ولُجُمِها، ونَحْوُ هَذا مِمّا لَمَّ يَثْبُتْ سَنَدُهُ.

و"المَآبُ": المَرْجِعُ والمالُ، مِن آبَ يَؤُوبُ، ويُقالُ في طُوبى: طِيبى.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 253

Ar-Ra'dJuz 13 · Page 253

13:29

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

13:30

كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

13:31

وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١

And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.

1 translator’s note
  1. As suggested by the disbelievers. ↩

13:32

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢

And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.

13:33

أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.

2 translator’s notes
  1. i.e., other "deities."

    [642] i.e., your attributing of divinity to other than Allāh.

    ↩
  2. ↩

13:34

لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤

For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 13:29

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском