Ar-Ra'dJuz 13 · Page 253

Ar-Ra'd 13:29

The Thunder · Juz 13 · Page 253

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 13:23–29

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. معناه: أنه فسر ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ ما هي؟ فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة لاظَعْنَ معها، يدخلها هم ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: من عمل صالحاً منهم.

قال ابن مسعود: جنات عدن: بُطنانُ الجنة.

قال أبو مِجْلَز: علم الله (عز وجل) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله (عز وجل)، له في الآخرة.

وقال ابن جريج: معناه من آمن في الدنيا.

ثم أخبرنا الله (عز وجل) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ على طاعة الله (عز وجل) في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾. وسلام عليكم: خبر، معناه: الدعاء لهم، أي: سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر. ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر: يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام.

* *

وقوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: الخبر محذوف، وتقديره: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه.

وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.

روي عن ابن عمر(و) أنه قال: إن في الجنة قصراً، يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف، (باب، على كل باب خمسة آلاف) حِبَرة، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.

وقال الضحاك: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.

ومعنى: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن المعاصي. وهذا هو أفضل الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر(ه) الله به، وعلى ترك ما نهاه (الله) عنه.

وروي أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: ١٩] الآية، نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل، لعنه الله.

ثم أخبرنا الله بحال الكفار، بعد إخباره لنا بحال المؤمنين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]: أي: ويخالفون ما أمرهم الله، عز وجل، من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله (عز وجل)، أن يعلموا بما عهد إليهم، إذ قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢].

ثم قال (تعالى): ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهو الرحم وقيل: يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض (ويكفرون ببعض). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم.

قوله: و ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يعملون فيها المعاصي.

﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي: لهم البعد من رحمة الله.

﴿وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة، وهي النار، أعاذنا الله منها. وقيل معناه: سوء العاقبة.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ (وَيَقَدِرُ)﴾ أي: يوسع على من (يشاء، ويضيق على من) يشاء.

﴿وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: فرح المشركون بما وسع عليهم في الدنيا، ولم يُفكروا أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل.

وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وَفَرِحُواْ﴾ (معطوف على ﴿وَيُفْسِدُونَ﴾ في الأرض).

وقوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ إلى قوله ﴿ٱلدَّارِ﴾: مقدم قبل ﴿وَفَرِحُواْ﴾ وتقدير الآية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع: أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار ثم ابتدأ: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: تقول قريش: هلاّ أنزل عليه آية تدل على نبوته، كما قالوا: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢]، فأخبر عنهم بما يشترطون، ثم قال لنبيه (ﷺ): قل لهم يا محمد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ أي: يخذل من يشاء، فيصرفه عن الهدى، ويوفق من يشاء، فيرجع إليه، ويتوب من كُفره.

فالهاء في "إليه" تعود على الحق، وقيل: على محمد ﷺ. وقيل: على الإسلام. وقيل: على الله، جل ذكره، على معنى (إلى) دينه.

ثم بَيّن تعالى من ينيب إليه ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾: أي: الذين يتُوبون هم الذين آمنوا، وتطمئن قلوبهم بذكر الله: أي: تسكُنُ، وتستأنس بذكر الله.

قال سفيـ(ـا)ن بن عيينة: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ تطمئن قلوبهم بأمر الله وقضائه.

وقال قتادة: هشت قلوبهم إلى ذكر الله، فاستأنست به.

قال الضحاك: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾: أي: تصدق قلوبهم بذكر الله والقرآن.

﴿أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي: "تستأنس، وتسكن قلوب المؤمنين".

وقيل: عني به قلوب أصحاب النبي ﷺ.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ المعنى: الذين صدقوا بما جاء به محمد ﷺ، وعملوا الأعمال الصالحات ﴿طُوبَىٰ لَهُمْ﴾: أي: نِعم ما لهم. قاله عكرمة.

وقيل: معناه: غبطة لهم. قاله الضحاك.

وقال ابن عباس: فرحٌ لهم، وقُرَّة عين.

وقال قتادة: معناه: "حسنى لهم، وهي كلمة من كلام العرب".

وقيل: المعنى: أصابوا خيراً: تقول العرب للرجل: "طوبى لك" أي: أصبت خيراً. وقال النخعي: ﴿طُوبَىٰ لَهُمْ﴾ أي: خيراً لهم.

وقيل: هي اسم من أسماء الجنة. فالمعنى: الجنة لهم، رُوي ذلك عن ابن عباس، قال: طوبى لهم: اسم الجنة بالحبشية.

وروي عنه أيضاً: طوبة لهم: هي اسم أرض الجنة بالحبشية.

وقيل: طوبى لهم: اسم الجنة بالهنديـ[ـة].

وعن عكرمة أيضاً: طوبى لهم: الجنة لهم.

وعن ابن عباس: إنما طوبى لهم: اسم شجرة في الجنة.

وقال شهر بن حوشب: طوبى لهم شجرة في الجنة، أغصانها من وراء سور الجنة.

وعن النبي ﷺ: أنها شجرة في الجنة.

(وسئل عليه السلام: ما طوبى؟ فقال: شجرة في الجنة، مسيرها مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها، غرسها الله، عز وجل بيده، ونفخ فيها من روحه. تنبت الحلي والحلل، وإن أغصانها لتُرى من وراء سور الجنة

).

ومعنى: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾: حسن منقلب ومرجع.

وقال أبو أمامة الباهلي: طوبى: شجرة في الجنة ليس منها دار إلا وفيها غصن منها، ولا طير حسن إلا هو فيها، (ولا ثمرة إلا وهي فيها) وموضع (طوبى): رفع بالابتداء، و ﴿لَهُمْ﴾: الخبر، ودلَّ على أنها في موضع رفع قوله: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ بالرفع بلا اختلاف بين القراء، وهي "فُعْلَى"، من "أطيب" فالواو منقلبة عن ياء لضمه بالفعل، وأصلها "طُيْبى" على "فُعلى". لكن لما كانت اسماً غير صفة، ردت إلى فعلـ(ى)، لخفة الأسماء، فانقلبت الياء واواً لانضمام الأول.

ألا ترى أن ضمير أصل الياء فيها واو، وأصلها "فعلى" (على) صور. ولكن لما كانت صفة، ردت إلى الياء للخفة، وثقل الصفة. ودل على أنها فعلـ(ـى) أنـ(ـه) ليس في الصفات (فعلى): وهي في الآية صفة "لقسمة". فعلم أن أصلها فعلـ(ـى)، فجاز أن تقع فعلـ(ـى) صفة، لأنه يقدر فيها أصلها، وهو فعلى"، ولولا ذلك ما جاءت فعلـ(ـى) صفة.

وحَسُنَ رَدُّها إلى فُعلى لما ذكرناه من ثقل الصفة، فخففت بردها إلى الياء، لأن الياء أخف من الواو.

وكذلك ردت طوبى إلى الواو. ولأنها اسمٌ، والاسم أخف من الصفة، فسهل نقله إلى الواو، وإن كانت الواو أثقل من الياء.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 253

Ar-Ra'dJuz 13 · Page 253

13:29

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

13:30

كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

13:31

وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١

And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.

1 translator’s note
  1. As suggested by the disbelievers. ↩

13:32

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢

And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.

13:33

أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.

2 translator’s notes
  1. i.e., other "deities."

    [642] i.e., your attributing of divinity to other than Allāh.

    ↩
  2. ↩

13:34

لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤

For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 13:29

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском