Ar-Ra'dJuz 13 · Page 249

Ar-Ra'd 13:3

The Thunder · Juz 13 · Page 249

وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 13:3

﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أيْ: بَسَطَها طُولًا، وعَرْضًا. قالَ الأصَمُّ: المَدُّ هو البَسْطُ إلى ما لا يُدْرَكُ مُنْتَهاهُ، فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى بُعْدِ مَداها وسَعَةِ أقْطارِها.

﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ في أحْيازِها مِنَ الرُّسُوِّ؛ وهو ثَباتُ الأجْسامِ الثَّقِيلَةِ ولَمْ يُذْكَرِ المَوْصُوفُ؛ لِإغْناءِ غَلَبَةِ الوَصْفِ بِها (p-4)عَنْ ذَلِكَ، وانْحِصارُ مَجِيءِ فَواعِلَ جَمْعًا لِفاعِلٍ في فَوارِسَ، وهَوالِكَ ونَواكِسَ، إنَّما هو في صِفاتِ العُقَلاءِ، وأمّا في غَيْرِهِمْ فَلا يُراعى ذَلِكَ أصْلًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ " وقَوْلِهِ: " ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ " إلى غَيْرِ ذَلِكَ. فَلا حاجَةَ إلى أنْ يُجْعَلَ مُفْرَدُها صِفَةً لِجَمْعِ القِلَّةِ، أعْنِي: أجْبُلًا. ويُعْتَبَرُ في جَمْعِ الكَثْرَةِ، أعْنِي: جِبالًا. انْتِظامُها لِطائِفَةٍ مِن جُمُوعِ القِلَّةِ وتَنْزِيلُ كُلٍّ مِنها مَنزِلَةَ مُفْرَدِها، كَما قِيلَ: عَلى أنَّهُ لا مَجالَ لِذَلِكَ، فَإنَّ جَمْعِيَّةَ كُلٍّ مِن صِيغَتَيِ الجَمْعَيْنِ؛ إنَّما هي بِاعْتِبارِ الأفْرادِ الَّتِي تَحْتَها، لا بِاعْتِبارِ انْتِظامِ جَمْعِ القِلَّةِ لِلْأفْرادِ، وجَمْعِ الكَثْرَةِ لِجُمُوعِ القِلَّةِ، فَكُلٌّ مِنها جَمْعُ جَبَلٍ لا أنْ جِبالًا جَمْعُ أجُبْلٍ، كَما أنَّ طَوائِفَ جَمْعُ طائِفَةٍ، ولا إلى أنْ يُلْتَجَأ إلى جَعْلِ الوَصْفِ المَذْكُورِ بِالغَلَبَةِ في عِدادِ الأسْماءِ الَّتِي تُجْمَعُ عَلى فَواعِلَ، كَما ظَنَّ عَلى أنَّهُ لا وجْهَ لَهُ لِما أنَّ الغَلَبَةَ إنَّما هي في الجَمْعِ دُونَ المُفْرَدِ. والتَّعْبِيرُ عَنِ الجِبالِ بِهَذا العُنْوانِ؛ لِبَيانِ تَفَرُّعِ قَرارِ الأرْضِ عَلى ثَباتِها.

﴿وَأنْهارًا﴾ مَجارِيَ واسِعَةً. والمُرادُ: ما يَجْرِي فِيها مِنَ المِياهِ، وفي نُظُمِها مَعَ الجِبالِ في مَعْمُولِيَّةِ فِعْلٍ واحِدٍ. إشارَةٌ إلى أنَّ الجِبالَ مَنشَأٌ لِلْأنْهارِ، وبَيانٌ لِفائِدَةٍ أُخْرى لِلْجِبالِ غَيْرِ كَوْنِها حافِظَةً لِلْأرْضِ عَنِ الِاضْطِرابِ المُخِلِّ بِثَباتِ الأقْدامِ، وتَقَلُّبِ الحَيَوانِ مُتَفَرِّعَةً عَلى تَمَكُّنِهِ وتَقَلُّبِهِ وهي تَعَيُّشُهُ بِالماءِ والكَلَأِ، ﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أيِ: اثْنَيْنِيَةً حَقِيقِيَّةً. وهُما الفَرْدانِ اللَّذانِ كُلٌّ مِنهُما زَوْجُ الآخَرِ، وأكَدَّ بِهِ الزَّوْجَيْنِ لِئَلّا يُفْهَمَ أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ: الشَّفْعانِ، إذْ يُطْلِقُ الزَّوْجُ عَلى المَجْمُوعِ، ولَكِنَّ اثْنَيْنِيَةَ ذَلِكَ اثْنَيْنِيَةٌ اعْتِبارِيَّةٌ، أيْ: جَعَلَ مِن كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الثَّمَراتِ المَوْجُودَةِ في الدُّنْيا ضَرْبَيْنِ، صِنْفَيْنِ، إمّا في اللَّوْنِ: كالأبْيَضِ، والأسْوَدِ. أوْ في الطَّعْمِ: كالحُلْوِ، والحامِضِ. أوْ في القَدْرِ: كالصَّغِيرِ، والكَبِيرِ. أوْ في الكَيْفِيَّةِ: كالحارِّ، والبارِدِ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِجَعَلَ الأوَّلِ، ويَكُونَ الثّانِي اسْتِئْنافًا لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الجَعْلِ.

﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى تَشْبِيهِ إزالَةِ نُورِ الجَوِّ بِالظُّلْمَةِ، بِتَغْطِيَةِ الأشْياءِ الظّاهِرَةِ بِالأغْطِيَةِ، أيْ: يَسْتُرُ النَّهارَ بِاللَّيْلِ، والتَّرْكِيبِ. وإنِ احْتَمَلَ العَكْسَ أيْضًا بِالحَمْلِ عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ الثّانِي عَلى الأوَّلِ، فَإنَّ ضَوْءَ النَّهارِ أيْضًا ساتِرٌ لِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، إلّا أنَّ الأنْسَبَ بِاللَّيْلِ أنْ يَكُونَ هو الغاشِيَ. وعُدَّ هَذا في تَضاعِيفِ الآياتِ السُّفْلِيَّةِ، وإنْ كانَ تَعَلُّقُهُ بِالآياتِ العُلْوِيَّةِ ظاهِرًا، بِاعْتِبارِ أنَّ ظُهُورَهُ في الأرْضِ، فَإنَّ اللَّيْلَ إنَّما هو ظِلُّها وفِيما فَوْقَ مَوْقِعِ ظِلِّها لا لَيْلَ أصْلًا. ولِأنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ لَهُما تَعَلُّقٌ بِالثَّمَراتِ مِن حَيْثُ العَقْدُ، والإنْضاجُ عَلى أنَّهُما أيْضًا زَوْجانِ مُتَقابِلانِ مِثْلُها. وقُرِئَ: (يُغَشِّي) مِنَ التَّغْشِيَةِ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِن مَدِّ الأرْضِ وإيتادِها بِالرَّواسِي، وإجْراءِ الأنْهارِ، وخَلْقِ الثَّمَراتِ، وإغْشاءِ اللَّيْلِ النَّهارِ، وفي الإشارَةِ بِذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى عِظَمِ شَأْنِ المُشارِ إلَيْهِ في بابِهِ ﴿لآياتٍ﴾ باهِرَةٍ. وهي آثارُ تِلْكَ الأفاعِيلِ البَدِيعَةِ، جَلَّتْ حِكْمَةُ صانِعِها. فَـ "فِي" عَلى مَعْناها: فَإنَّ تِلْكَ الآثارَ مُسْتَقِرَّةٌ في تِلْكَ الأفاعِيلِ مَنُوطَةٌ بِها، ويَجُوزُ أنْ يُشارَ بِذَلِكَ إلى تِلْكَ الآثارِ المَدْلُولِ عَلَيْها، بِتِلْكَ الأفاعِيلِ فَفي تَجْرِيدِيَّةٌ.

﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ التَّفَكُّرَ فِيها يُؤَدِّي إلى الحُكْمِ بِأنَّ تَكْوِينَ كُلٍّ مِن ذَلِكَ عَلى هَذا النَّمَطِ الرّائِقِ، والأُسْلُوبِ اللّائِقِ، لا بُدَّ لَهُ مِن مُكَوِّنٍ قادِرٍ حَكِيمٍ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، ويَخْتارُ ما يُرِيدُ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ. وهو الحَمِيدُ المَجِيدُ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 249

Ar-Ra'dJuz 13 · Page 249

سورة الرعد

Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

13:1

الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١

Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

13:2

ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢

It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

2 translator’s notes
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54.

    [624] For the benefit of mankind.

    ↩
  2. ↩

13:3

وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

13:4

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤

And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise,1 watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.

1 translator’s note
  1. i.e., only one from a root. ↩

13:5

۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥

And if you are astonished,1 [O Muḥammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles2 upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

2 translator’s notes
  1. At those who deny resurrection.

    [627] Iron collars to which their hands are chained.

    ↩
  2. ↩
Abu as-Su'udTafsir · 13:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском