Ar-Ra'd 13:3
The Thunder · Juz 13 · Page 249
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 13:3
﷽
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأنْهارًا ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ الدَّلائِلَ السَّماوِيَّةَ أرْدَفَها بِتَقْرِيرِ الدَّلائِلِ الأرْضِيَّةِ، فَقالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِخَلْقِهِ الأرْضَ وأحْوالَها مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الشَّيْءَ إذا تَزايَدَ حَجْمُهُ ومِقْدارُهُ صارَ كَأنَّ ذَلِكَ الحَجْمَ وذَلِكَ المِقْدارَ يَمْتَدُّ، فَقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ هو الَّذِي جَعَلَ الأرْضَ مُخْتَصَّةً بِذَلِكَ المِقْدارِ المُعَيَّنِ الحاصِلِ لَهُ لا أزْيَدَ ولا أنْقَصَ؛ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ كَوْنَ الأرْضِ أزْيَدَ مِقْدارًا مِمّا هو الآنَ وأنْقَصَ مِنهُ أمْرٌ جائِزٌ مُمْكِنٌ في نَفْسِهِ، فاخْتِصاصُهُ بِذَلِكَ المِقْدارِ المُعَيَّنِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ بِتَخْصِيصِ وتَقْدِيرِ مُقَدِّرٍ.
الثّانِي: قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: المَدُّ هو البَسْطُ إلى ما لا يُدْرَكُ مُنْتَهاهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ يُشْعِرُ بِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ حَجْمَ الأرْضِ حَجْمًا عَظِيمًا لا يَقَعُ البَصَرُ عَلى مُنْتَهاهُ؛ لِأنَّ الأرْضَ لَوْ كانَتْ أصْغَرَ حَجْمًا مِمّا هي الآنَ عَلَيْهِ لَما كَمُلَ الِانْتِفاعُ بِهِ.
والثّالِثُ: قالَ قَوْمٌ: كانَتِ الأرْضُ مُدَوَّرَةً فَمَدَّها ودَحا مِن مَكَّةَ تَحْتَ البَيْتِ فَذَهَبَتْ كَذا وكَذا. وقالَ آخَرُونَ: كانَتْ مُجْتَمِعَةً عِنْدَ البَيْتِ المُقَدَّسِ، فَقالَ لَها: اذْهَبِي كَذا وكَذا.
اعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ إنَّما يَتِمُّ إذا قُلْنا: الأرْضُ مُسَطَّحَةٌ لا كُرَةٌ، وأصْحابُ هَذا القَوْلِ احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النّازِعاتِ: ٣٠] وهَذا القَوْلُ مُشْكِلٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ أنَّ الأرْضَ كُرَةٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ المُكابَرَةُ فِيهِ؟
فَإنْ قالُوا: وقَوْلُهُ: ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ يُنافِي كَوْنَها كُرَةً، فَكَيْفَ يُمْكِنُ مَدُّها؟
قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ الأرْضَ جِسْمٌ عَظِيمٌ، والكُرَةُ إذا كانَتْ في غايَةِ الكِبَرِ كانَ كُلُّ قِطْعَةٍ مِنها تُشاهَدُ كالسَّطْحِ، والتَّفاوُتُ الحاصِلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّطْحِ لا يَحْصُلُ إلّا في عِلْمِ اللَّهِ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾
صفحة ٤
[النَّبَأِ: ٧] فَجَعَلَها أوْتادًا مَعَ أنَّ العالَمَ مِنَ النّاسِ يَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها فَكَذَلِكَ هاهُنا.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما ذُكِرَتْ لِيُسْتَدَلَّ بِها عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، والشَّرْطُ فِيهِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أمْرًا مُشاهَدًا مَعْلُومًا حَتّى يَصِحَّ الِاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وكَوْنُها مُجْتَمِعَةً تَحْتَ البَيْتِ أمْرٌ غَيْرُ مُشاهَدٍ ولا مَحْسُوسٍ، فَلا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، فَثَبَتَ أنَّ التَّأْوِيلَ الحَقَّ هو ما ذَكَرْناهُ.
* * *
والنوع الثّانِي مِنَ الدَّلائِلِ: الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ الجِبالِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ مِن فَوْقِها ثابِتَةً باقِيَةً في أحْيازِها غَيْرَ مُنْتَقِلَةٍ عَنْ أماكِنِها، يُقالُ: رَسا هَذا الوَتِدُ وأرْسَيْتُهُ، والمُرادُ ما ذَكَرْنا.
واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِوُجُودِ الجِبالِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ القادِرِ الحَكِيمِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ طَبِيعَةَ الأرْضِ واحِدَةٌ، فَحُصُولُ الجَبَلِ في بَعْضِ جَوانِبِها دُونَ البَعْضِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِتَخْلِيقِ القادِرِ الحَكِيمِ. قالَتِ الفَلاسِفَةُ: هَذِهِ الجِبالُ إنَّما تَوَلَّدَتْ؛ لِأنَّ البِحارَ كانَتْ في هَذا الجانِبِ مِنَ العالَمِ، فَكانَتْ تَتَوَلَّدُ في البَحْرِ طِينًا لَزِجًا، ثُمَّ يَقْوى تَأْثِيرُ الشَّمْسِ فِيها فَيَنْقَلِبُ حَجَرًا كَما يُشاهَدُ في كُوزِ الفِقاعِ، ثُمَّ إنَّ الماءَ كانَ يَغُورُ ويَقِلُّ فَيَتَحَجَّرُ البَقِيَّةُ، فَلِهَذا السَّبَبِ تَوَلَّدَتْ هَذِهِ الجِبالُ. قالُوا: وإنَّما كانْتِ البِحارُ حاصِلَةً في هَذا الجانِبِ مِنَ العالَمِ؛ لِأنَّ أوْجَ الشَّمْسِ وحَضِيضَها مُتَحَرِّكانِ، فَفي الدَّهْرِ الأقْدَمِ كانَ حَضِيضُ الشَّمْسِ في جانِبِ الشَّمالِ، والشَّمْسُ مَتى كانَتْ في حَضِيضِها كانَتْ أقْرَبَ إلى الأرْضِ، فَكانَ التَّسْخِينُ أقْوى، وشِدَّةُ السُّخُونَةِ تُوجِبُ انْجِذابَ الرُّطُوباتِ، فَحِينَ كانَ الحَضِيضُ في جانِبِ الشَّمالِ كانَتِ البِحارُ في جانِبِ الشَّمالِ، والآنَ لَمّا انْتَقَلَ الأوْجُ إلى جانِبِ الشَّمالِ والحَضِيضُ إلى جانِبِ الجَنُوبِ انْتَقَلَتِ البِحارُ إلى جانِبِ الجَنُوبِ، فَبَقِيَتْ هَذِهِ الجِبالُ في جانِبِ الشَّمالِ، هَذا حاصِلُ كَلامِ القَوْمِ في هَذا البابِ، وهو ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ حُصُولَ الطِّينِ في البَحْرِ أمْرٌ عامٌّ، ووُقُوعَ الشَّمْسِ عَلَيْها أمْرٌ عامٌّ، فَلِمَ يَتَّصِلُ هَذا الجَبَلُ في بَعْضِ الجَوانِبِ دُونَ البَعْضِ ؟
والثّانِي: وهو أنّا نُشاهِدُ في بَعْضِ الجِبالِ كَأنَّ تِلْكَ الأحْجارَ مَوْضُوعَةٌ سافًا فَسافًا، فَكَأنَّ البِناءَ لَبِناتٌ كَثِيرَةٌ مَوْضُوعٌ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، ويَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرُوهُ.
والثّالِثُ: أنَّ أوْجَ الشَّمْسِ الآنَ قَرِيبٌ مِن أوَّلِ السَّرَطانِ، فَعَلى هَذا مِنَ الوَقْتِ الَّذِي انْتَقَلَ أوْجُ الشَّمْسِ إلى الجانِبِ الشَّمالِيِّ مَضى قَرِيبٌ مِن تِسْعَةِ آلافِ سَنَةٍ، وبِهَذا التَّقْدِيرِ: أنَّ الجِبالَ في هَذِهِ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كانَتْ في التَّفَتُّتِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَبْقى مِنَ الأحْجارِ شَيْءٌ، لَكِنْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَعَلِمْنا أنَّ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرُوهُ ضَعِيفٌ.
والوجه الثّانِي مِن الِاسْتِدْلالِ بِأحْوالِ الجِبالِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ذِي الجَلالِ: ما يَحْصُلُ فِيها مِن مَعادِنِ الفِلِزّاتِ السَّبْعَةِ ومَواضِعِ الجَواهِرِ النَّفِيسَةِ، وقَدْ يَحْصُلُ فِيها مَعادِنُ الزّاجاتِ والأمْلاحُ، وقَدْ يَحْصُلُ فِيها مَعادِنُ النِّفْطِ والقِيرِ والكِبْرِيتِ، فَكَوْنُ الأرْضِ واحِدَةً في الطَّبِيعَةِ، وكَوْنُ الجَبَلِ واحِدًا في الطَّبْعِ، وكَوْنُ تَأْثِيرِ الشَّمْسِ واحِدًا في الكُلِّ يَدُلُّ دَلِيلًا ظاهِرًا عَلى أنَّ الكُلَّ بِتَقْدِيرِ قادِرٍ قاهِرٍ مُتَعالٍ عَنْ مُشابَهَةِ المُحْدَثاتِ والمُمْكِناتِ.
والوجه الثّالِثُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِأحْوالِ الجِبالِ: أنَّ بِسَبَبِها تَتَوَلَّدُ الأنْهارُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، وذَلِكَ أنَّ الحَجَرَ جِسْمٌ صُلْبٌ فَإذا تَصاعَدَتِ الأبْخِرَةُ مِن قَعْرِ الأرْضِ ووَصَلَتْ إلى الجَبَلِ احْتَبَسَتْ هُناكَ فَلا تَزالُ تَتَكامَلُ، فَيَحْصُلُ تَحْتَ الجَبَلِ مِياهٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ إنَّها لِكَثْرَتِها وقُوَّتِها تَثْقُبُ وتَخْرُجُ وتَسِيلُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، فَمَنفَعَةُ الجِبالِ في تَوَلُّدِ الأنْهارِ هو مِن هَذا الوجه، ولِهَذا السَّبَبِ فَفي أكْثَرِ الأمْرِ أيْنَما ذَكَرَ اللَّهُ الجِبالَ قَرَنَ بِها ذِكْرَ الأنْهارِ مِثْلَ ما في هَذِهِ الآيَةِ، ومِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ [المُرْسَلاتِ: ٢٧].
* * *
صفحة ٥
والنوع الثّالِثُ مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ: الِاسْتِدْلالُ بِعَجائِبِ خِلْقَةِ النَّباتِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: أنَّ الحَبَّةَ إذا وُضِعَتْ في الأرْضِ وأثَّرَتْ فِيها نَداوَةُ الأرْضِ رَبَتَ وكَبُرَتْ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ يَنْشَقُّ أعْلاها وأسْفَلُها، فَيَخْرُجُ مِنَ الشِّقِّ الأعْلى الشَّجَرَةُ الصّاعِدَةُ في الهَواءِ، ويَخْرُجُ مِنَ الشِّقِّ الأسْفَلِ العُرُوقُ الغائِصَةُ في أسْفَلِ الأرْضِ وهَذا مِنَ العَجائِبِ، لِأنَّ طَبِيعَةَ تِلْكَ الحَبَّةِ واحِدَةٌ وتَأْثِيرُ الطَّبائِعِ والأفْلاكِ والكَواكِبِ فِيها واحِدٌ، ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الأعْلى مِن تِلْكَ الحَبَّةِ جِرْمٌ صاعِدٌ إلى الهَواءِ، ومِنَ الجانِبِ الأسْفَلِ مِنهُ جِرْمٌ غائِصٌ في الأرْضِ، ومِنَ المُحالِ أنْ يَتَوَلَّدَ مِنَ الطَّبِيعَةِ الواحِدَةِ طَبِيعَتانِ مُتَضادَّتانِ، فَعَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ إنَّما كانَ بِسَبَبِ تَدْبِيرِ المُدَبِّرِ الحَكِيمِ والمُقَدِّرِ القَدِيمِ، لا بِسَبَبِ الطَّبْعِ والخاصِّيَّةِ، ثُمَّ إنَّ الشَّجَرَةَ الثّابِتَةَ مِن تِلْكَ الحَبَّةِ بَعْضُها يَكُونُ خَشَبًا وبَعْضُها يَكُونُ نَوْرًا وبَعْضُها يَكُونُ ثَمَرَةً، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الثَّمَرَةَ أيْضًا يَحْصُلُ فِيها أجْسامٌ مُخْتَلِفَةُ الطَّبائِعِ، فالجَوْزُ لَهُ أرْبَعَةُ أنْواعٍ مِنَ القُشُورِ، فالقِشْرُ الأعْلى وتَحْتَهُ القِشْرَةُ الخَشَبَةُ وتَحْتَهُ القِشْرَةُ المُحِيطَةُ بِاللَّبِنَةِ، وتَحْتَ تِلْكَ القِشْرَةِ قِشْرَةٌ أُخْرى في غايَةِ الرِّقَّةِ تَمْتازُ عَمّا فَوْقَها حالَ كَوْنِ الجَوْزِ رَطْبًا، وأيْضًا فَقَدْ يَحْصُلُ في الثَّمَرَةِ الواحِدَةِ الطِّباعُ المُخْتَلِفَةُ، فالأُتْرُجُّ قِشْرُهُ حارٌّ يابِسٌ، ولَحْمُهُ حارٌّ رَطْبٌ، وحُمّاضُهُ بارِدٌ يابِسٌ، وبَزْرُهُ حارٌّ يابِسٌ، ونَوْرُهُ حارٌّ يابِسٌ، وكَذَلِكَ العِنَبُ قِشْرُهُ وعَجَمُهُ بارِدانِ يابِسانِ، ولَحْمُهُ وماؤُهُ حارّانِ رَطْبانِ، فَتَوَلُّدُ هَذِهِ الطَّبائِعِ المُخْتَلِفَةِ مِنَ الحَبَّةِ الواحِدَةِ مَعَ تَساوِي تَأْثِيراتِ الطَّبائِعِ وتَأْثِيراتِ الأنْجُمِ والأفْلاكِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِأجْلِ تَدْبِيرِ الحَكِيمِ القادِرِ القَدِيمِ.
المسألة الثّانِيَةُ: المُرادُ بِزَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ: صِنْفَيْنِ اثْنَيْنِ، والِاخْتِلافُ إمّا مِن حَيْثُ الطَّعْمُ كالحُلْوِ والحامِضِ أوِ الطَّبِيعَةُ كالحارِّ والبارِدِ، أوِ اللَّوْنُ كالأبْيَضِ والأسْوَدِ.
فَإنْ قِيلَ: الزَّوْجانِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ .
Page 249
سورة الرعد
Ar-Ra'd
The Thunder · Medinan · 43 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
13:1
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١
Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
13:2
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢
It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.
13:3
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
13:4
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤
And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise,1 watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.
1 translator’s note
- i.e., only one from a root. ↩
13:5
۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥
And if you are astonished,1 [O Muḥammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles2 upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.