Ar-Ra'd 13:30
The Thunder · Juz 13 · Page 253
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠
Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 13:30
﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الإرْسالِ العَظِيمِ الشَّأْنِ المَصْحُوبِ بِالمُعْجِزَةِ الباهِرَةِ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ مِثْلُ إرْسالِ الرُّسُلِ قَبْلَكَ ﴿أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ﴾ فَيَكُونُ قَدْ شُبِّهَ إرْسالُهُ ﷺ بِإرْسال مَن قَبْلَهُ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهم ذِكْرٌ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أيْ مَضَتْ ﴿مِن قَبْلِها أُمَمٌ﴾ كَثِيرَةٌ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ رُسُلٌ عَلَيْهِمْ ورُوِيَ هَذا عَنِ الحَسَنِ وقِيلَ: الكافُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَعْنى الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ .. إلَخْ أيْ كَما أنْفَذْنا ذَلِكَ أرْسَلْناكَ
صفحة 152
ونُقِلَ نَحْوُهُ عَنِ الحَوْفِيِّ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ المَعْنى كَما أجْرَيْنا العادَةَ في الأُمَمِ السّابِقَةِ بِأنْ نُضِلَّ ونَهْدِيَ بِوَحْيٍ لا بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ كَذَلِكَ أيْضًا فَعَلْنا في هَذِهِ الأُمَّةِ وأرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ بِوَحْيٍ لا بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ فَنُضِلُّ مَن نَشاءُ ونَهْدِي مَن أنابَ وقالَ أبُو البَقاءِ: التَّقْدِيرُ الأمْرُ كَذَلِكَ والحَسَنُ ما قَدَّمْناهُ وما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ.
و( في ) بِمَعْنى إلى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ وقِيلَ: هي عَلى ظاهِرِها وفِيها إشارَةٌ إلى أنَّهُ مِن جُمْلَتِهِمْ وناشِئٌ بَيْنَهم ولا تَكُونُ بِمَعْنى إلى إذْ لا حاجَةَ لِبَيانِ مَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وفِيهِ نَظَرٌ ظاهِرٌ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ المَذْكُورِ وقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: في تَفْسِيرِ الآيَةِ يَعْنِي أرْسَلْنا إرْسالًا لَهُ شَأْنٌ وفَضْلٌ عَلى الإرْسالاتِ ثُمَّ فَسَّرَ كَيْفَ أرْسَلَهُ بِقَوْلِهِ: إلى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِها أُمَمٌ أيِ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ تَقَدَّمَها أُمَمٌ كَثِيرَةٌ فَهي آخِرُ الأُمَمِ وأنْتَ خاتَمُ الأنْبِياءِ لَمْ يَرِدْ بِهِ أنَّها لا تَتَعَلَّقُ بِالمَذْكُورِ بَلْ أرادَ أنَّ المُشارَ إلَيْهِ المُبْهَمَ لَمّا كانَ ما بَعْدَهُ تَفْخِيمًا كانَ بَيانُهُ بِصِلَةِ ذَلِكَ الفِعْلِ حَتّى يَزُولَ الإبْهامُ ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ ذَلِكَ فَيُقَدَّرُ أرْسَلْناكَ ثانِيًا ويَكُونُ قَوْلُهُ: أيْ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ إظْهارًا لِلْمَحْذُوفِ أيْضًا لا بَيانًا لِحاصِلِ الآيَةِ وهو الَّذِي آثَرَهُ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ والتَّعَلُّقُ بِالمَذْكُورِ هو الظّاهِرُ وجُمْلَةُ ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ .. إلَخْ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِأُمَّةٍ وفائِدَةُ الوَصْفِ بِذَلِكَ قِيلَ: ما أشارَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ.
واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن تَقَدُّمِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ قَبْلَ أنْ لا يَكُونَ أُمَّةٌ يُرْسَلُ إلَيْها بَعْدُ حَتّى يَلْزَمَ أنْ يَكُونَ ﷺ خاتَمَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وبَحَثَ فِيهِ الشِّهابُ بِأنَّ المُرادَ بِكَوْنِ إرْسالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَجِيبًا أنَّ رِسالَتَهُ أعْظَمُ مِن كُلِّ رِسالَةٍ فَهي جامِعَةٌ لِكُلِّ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ فَيَلْزَمُ أنْ لا نَسْخَ إذِ النَّسْخُ إنَّما يَكُونُ لِلتَّكْمِيلِ والكامِلُ أتَمَّ كَمالٍ غَيْرُ مُحْتاجٍ لِتَكْمِيلٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ . اهَـ. ولَعَمْرِي أنَّ الِاعْتِراضَ قَوِيٌّ والبَحْثَ في غايَةِ الضَّعْفِ إذْ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ إرْسالِهِ ﷺ عَجِيبًا ما ادَّعاهُ ولَوْ سَلَّمْنا ذَلِكَ لا يَلْزَمُ مِنهُ أيْضًا كَوْنُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خاتَمًا إذْ بَعْثُهُ مُقَرِّرٌ دِينَهُ الكامِلَ كَما بُعِثَ كَثِيرٌ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ لِتَقْرِيرِ دِينِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَأْبى ما ذُكِرَ مِن جامِعِيَّةِ رِسالَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولُزُومِ عَدَمِ النَّسْخِ لِذَلِكَ كَما لا يَخْفى ولَعَلَّهُ لِهَذا اخْتارَ بَعْضُهم ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقالَ: مُنَبِّهًا عَلى فائِدَةِ الوَصْفِ يَعْنِي مِثْلَ إرْسالِ الرُّسُلِ قَبْلَكَ أرْسَلْناكَ إلى أُمَمٍ تَقَدَّمَتْها أُمَمٌ أُرْسِلُوا إلَيْهِمْ فَلَيْسَ بِبِدْعٍ إرْسالُكَ إلَيْها ﴿لِتَتْلُوَ﴾ لِتَقْرَأ ﴿عَلَيْهِمُ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ أيِ الكِتابَ العَظِيمَ الشَّأْنِ: ويُشْعِرُ بِهَذا الوَصْفِ ذِكْرُ المَوْصُوفِ غَيْرَ جارٍ عَلى مَوْصُوفٍ وإسْنادُ الفِعْلِ في صِلَتِهِ إلى ضَمِيرِ العَظَمَةِ وكَذا الإيصالُ إلى المُخاطَبِ المُعَظَّمِ بِدَلِيلِ سابِقِهِ عَلى ما سَمِعْتَ أوَّلًا وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المَنصُوبِ مِن قَبِيلِ الإبْهامِ ثُمَّ البَيانِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ وفِيهِ ما لا يَخْفى مِن تَرْقُّبِ النَّفْسِ إلى ما سَيَرِدُ وحُسْنِ قَبُولِها لَهُ عِنْدَ وُرُودِهِ عَلَيْها وضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْأُمَّةِ بِاعْتِبارِ مَعْناها كَما رُوعِيَ في ضَمِيرِ ﴿خَلَتْ﴾ لَفْظُها.
﴿وهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ أيْ بِالبَلِيغِ الرَّحْمَةِ الَّذِي أحاطَتْ بِهِمْ نِعْمَتُهُ ووَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ فَلَمْ يَشْكُرُوا نِعَمَهُ سُبْحانَهُ لا سِيَّما ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ بِإرْسالِكَ إلَيْهِمْ وإنْزالِ القُرْآنِ الَّذِي هو مَدارُ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِمْ بَلْ قابَلُوا رَحْمَتَهُ ونِعَمَهُ بِالكُفْرِ ومُقْتَضى العَقْلِ عَكْسُ ذَلِكَ وكانَ الظّاهِرَ بِنا إلّا أنَّهُ التَفَتَ إلى الظّاهِرِ وأُوثِرَ هَذا الِاسْمُ الدّالُّ عَلى المُبالَغَةِ في الرَّحْمَةِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الإرْسالَ ناشِئٌ مِنها كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ وضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْأُمَّةِ أيْضًا والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ ( أرْسَلْنا ) لا مِن ضَمِيرِ ﴿عَلَيْهِمُ﴾ إذِ الإرْسالُ لَيْسَ لِلتِّلاوَةِ عَلَيْهِمْ حالَ كُفْرِهِمْ ومِنهم مَن جَوَّزَ ذَلِكَ والتِّلاوَةُ عَلَيْهِمْ حالَ الكُفْرِ لِيَقِفُوا عَلى
صفحة 153
إعْجازِهِ فَيُصَدِّقُوا بِهِ لِعِلْمِهِمْ بِأفانِينِ البَلاغَةِ ولا يُنافِي تِلاوَتَهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ إسْلامِهِمْ وجُوِّزَ في الجُمْلَةِ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً والضَّمِيرُ حَسْبَما عَلِمْتَ وقِيلَ: إنَّهُ يَعُودُ عَلى الَّذِينَ قالُوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ وقِيلَ: يَعُودُ عَلى ﴿أُمَّةٍ﴾ وعَلى ( أُمَمٍ ) ويَكُونُ في الآيَةِ تَسْلِيَةٌ لَهُ ﷺ وعَنْ قَتادَةَ وابْنِ جُرَيْجٍ ومُقاتِلٍ «أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ لَمّا رَأوْا كِتابَ الصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وقَدْ كَتَبَ فِيهِ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَقالَ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: ما نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا مُسَيْلَمَةَ وقِيلَ: سَمِعَ أبُو جَهْلٍ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يا اللَّهُ يا رَحْمَنُ فَقالَ إنَّ مُحَمَّدًا يَنْهانا عَنْ عِبادَةِ الآلِهَةِ وهو يَدْعُو إلَهَيْنِ فَنَزَلَتْ» وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ لَمّا قِيلَ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ﴾ فَنَزَلَتْ وضُعِّفَ كُلُّ ذَلِكَ بِأنَّهُ غَيْرُ مُناسِبٍ لِأنَّهُ يَقْتَضِي أنَّهم يَكْفُرُونَ بِهَذا الِاسْمِ وإطْلاقِهِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والظّاهِرُ أنَّ كُفْرَهم بِمُسَمّاهُ ﴿قُلْ﴾ حِينَ كَفَرُوا بِهِ سُبْحانَهُ ولَمْ يُوَحِّدُوهُ ﴿هُوَ﴾ أيِ الرَّحْمَنُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ ﴿رَبِّي﴾ خالِقِي ومُتَوَلِّي أمْرِي ومُبَلِّغِي إلى مَراتِبِ الكَمالِ وإيرادُ هَذا قَبْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ لا مُسْتَحِقَّ لِلْعِبادَةِ سِواهُ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ اسْتِحْقاقَ العِبادَةِ مَنُوطٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ والجُمْلَةُ داخِلَةٌ في حَيِّزِ القَوْلِ وهي خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ عِنْدَ بَعْضٍ وقالَ بَعْضُ آخَرُ: إنَّهُ تَعالى بَعْدَ أنْ نَعى عَلى الكَفَرَةِ حالَهم وعَكْسَهم مُقْتَضى العَقْلِ أمَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُنَبِّهَهم عَلى خاصَّةِ نَفْسِهِ ووَظِيفَتِهِ مِنَ الشُّكْرِ ومَآلِ أمْرِهِ تَأْنِيبًا لَهم فَقالَ: قُلْ هو رَبِّي الَّذِي أرْسَلَنِي إلَيْكم وأيَّدَنِي بِما أيَّدَنِي ولا رَبَّ لِي سِواهُ ﴿عَلَيْهِ﴾ لا عَلى أحَدٍ سِواهُ ﴿تَوَكَّلْتُ﴾ في جَمِيعِ أُمُورِي لا سِيَّما في النُّصْرَةِ عَلَيْكم ﴿وإلَيْهِ﴾ خاصَّةً ﴿مَتابِ﴾ . (30) . أيْ مَرْجِعِي فَيُثِيبُنِي عَلى مُصابِرَتِكم ومُجاهَدَتِكم وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ اعْتِراضٌ أُكِّدَ بِهِ اخْتِصاصُ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَفْوِيضُ الأُمُورِ عاجِلًا وآجِلًا إلَيْهِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ لا إلَهَ إلا هو وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ . اهَـ. وإلى القَوْلِ بِالِاعْتِراضِ ذَهَبَ صاحِبُ الكَشْفِ وحَمَلَ عَلى ذَلِكَ كَلامَ الكَشّافِ حَيْثُ ذَكَرَ بَعْدَ ﴿هُوَ رَبِّي﴾ الواحِدُ المُتَعالِي عَنِ الشُّرَكاءِ فَقالَ: جَعَلَهُ فائِدَةَ الِاعْتِراضِ بِلا إلَهَ إلّا هو أيْ هَذا البَلِيغُ الرَّحْمَةِ ولا إلَهَ إلّا هو فَهو بَلِيغُ الِانْتِقامِ كَما هو بَلِيغُ الرَّحْمَةِ يَرْحَمُنِي ويَنْتَقِمُ لِي مِنكم وهو تَمْهِيدٌ أيْضًا لِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ولَمْ يُجْعَلْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ الإخْبارَ بِأنَّهُ تَعالى مُتَوَحِّدٌ بِالإلَهِيَّةِ بَلِ المَقْصُودُ أنَّ المُتَوَحِّدَ بِها رَبِّي وذَلِكَ يُفِيدُهُ الِاعْتِراضُ وأمّا أنَّ المَفْهُومَ مِن كَلامِهِ أنَّهُ حالٌ ولِذَلِكَ أُجْرِيَ مَجْرى الوَصْفِ فَكَلّا إلّا أنْ يُجْعَلَ حالًا مُؤَكِّدَةً ولا يُغايِرُ الِاعْتِراضُ إذًا كَثِيرَ مُغايِرَةٍ لَكِنَّ الأوَّلَ أمْلَأُ بِالفائِدَةِ. اهَـ. ولا يَخْفى ما في تَوْجِيهِ كَلامِ الكَشّافِ بِذَلِكَ مِنَ الخَفاءِ وفي كَوْنِ المَقْصُودِ أنَّ المُتَوَحِّدَ بِالإلَهِيَّةِ رَبِّي دُونَ الإخْبارِ بِأنَّهُ تَعالى مُتَوَحِّدٌ بِها عَلى ما قِيلَ تَأمَّلْ ولَعَلَّ مَبْناهُ أنَّ ما أثْبَتَهُ أوْفَقُ بِالغَرَضِ الَّذِي يُشِيرُ كَلامُهُ إلى اعْتِبارِهِ مَساقًا لِلْآيَةِ وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ في وصْفِهِ تَعالى بِالتَّوَحُّدِ ما لا يَخْفى.
Page 253
13:29
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩
Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.
13:30
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠
Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."
13:31
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١
And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.
1 translator’s note
- As suggested by the disbelievers. ↩
13:32
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.
13:33
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.
13:34
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.