Ar-Ra'd 13:35
The Thunder · Juz 13 · Page 254
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 13:35
﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أيْ نَعْتُها وصِفَتُها كَما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ فَهو عَلى ما في البَحْرِ مِن مَثَّلْتُ الشَّيْءَ إذا وصَفْتُهُ وقَرَّبْتُهُ لِلْفَهْمِ ومِنهُ ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى﴾ أيِ الصِّفَةُ العُلْيا وأنْكَرَ أبُو عَلِيٍّ ذَلِكَ وقالَ: إنَّ تَفْسِيرَ المَثَلِ بِالصِّفَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لُغَةً ولَمْ يُوجَدْ فِيها وإنَّما مَعْناهُ الشَّبِيهُ.
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ في ثَلاثَةِ مَعانٍ: فَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى التَّشْبِيهِ في أصْلِ اللُّغَةِ وبِمَعْنى القَوْلِ
صفحة 163
السّائِرِ المَعْرُوفِ في عُرْفِ اللُّغَةِ وبِمَعْنى الصِّفَةِ الغَرِيبَةِ وهو مَعْنى مَجازِيٌّ لَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المَعْنى العُرْفِيِّ بِعَلاقَةِ الغَرابَةِ لِأنَّ المَثَلَ إنَّما يَسِيرُ بَيْنَ النّاسِ لِغَرابَتِهِ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى تَفْسِيرِهِ هُنا بِالصِّفَةِ الغَرِيبَةِ وهو حِينَئِذٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مَحْذُوفٌ أيْ فِيما يُقَصُّ ويُتْلى عَلَيْكم صِفَةُ الجَنَّةِ ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أيْ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي وقُدِّرَ مُقَدَّمًا لِطُولِ ذَيْلِ المُبْتَدَأِ ولِئَلّا يُفْصَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْنًى وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ كَخَلْقِهِ مِن تُرابٍ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا أوْ حالٌ مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ مِنَ الصِّلَةِ أيِ الَّتِي وعَدَها وقِيلَ: هي الخَبَرُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِكَ: شَأْنُ زَيْدٍ يَأْتِيهِ النّاسُ ويُعَظِّمُونَهُ واعْتُرِضَ بِأنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَعْنًى لِأنَّهُ يَقْتَضِي أنَّ الأنْهارَ في صِفَةِ الجَنَّةِ وهي فِيها لا في صِفَتِها وفِيهِ أيْضًا تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ العائِدِ عَلى ﴿مَثَلُ﴾ حَمْلًا عَلى المَعْنى وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ قَبِيحٌ وأُجِيبَ بِأنَّ ذاكَ عَلى تَأْوِيلِ أنَّها تَجْرِي فالمَعْنى مَثَلُ الجَنَّةِ جَرَيانُ الأنْهارِ أوْ أنَّ الجُمْلَةَ في تَأْوِيلِ المُفْرَدِ فَلا يَعُودُ مِنها ضَمِيرٌ لِلْمُبْتَدَأِ أوِ المُرادُ بِالصِّفَةِ ما يُقالُ فِيهِ هَذا إذا وُصِفَ فَلا حاجَةَ إلى الضَّمِيرِ كَما في خَبَرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ.
وقالَ الطَّيِّبِيُّ: إنَّ تَأْنِيثَ الضَّمِيرِ لِكَوْنِهِ راجِعًا إلى الجَنَّةِ لا إلى المَثَلِ وإنَّما جازَ ذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ المُضافِ عَيْنُ المُضافِ إلَيْهِ وذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لَهُ ولَيْسَ نَحْوَ غُلامُ زَيْدٍ وتَعَقَّبَ كُلَّ ذَلِكَ الشِّهابُ بِأنَّهُ كَلامٌ ساقِطٌ مُتَعَسَّفٌ لِأنَّ تَأْوِيلَ الجُمْلَةِ بِالمَصْدَرِ مِن غَيْرِ حَرْفٍ سابِكٍ شاذٌّ وكَذا التَّأْوِيلُ بِأنَّهُ أُرِيدَ بِالصِّفَةِ لَفْظُها المَوْصُوفُ بِهِ ولَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو تَجَوُّزٌ عَلى تَجَوُّزٍ ولا يَخْفى تَكَلُّفُهُ وقِياسُهُ عَلى ضَمِيرِ الشَّأْنِ قِياسٌ مَعَ الفارِقِ وأمّا عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى المُضافِ إلَيْهِ دُونَ المُبْتَدَأِ في مِثْلِ ذَلِكَ فَأضْعَفُ مِن بَيْتِ العَنْكَبُوتِ فالحَزْمُ الإعْراضُ عَنْ هَذا الوَجْهِ وعَنِ الزَّجّاجِ أنَّ الخَبَرَ مَحْذُوفٌ والجُمْلَةَ المَذْكُورَةَ صِفَةٌ لَهُ والمُرادُ مَثَلُ الجَنَّةِ جَنَّةٌ تَجْرِي إلى آخِرِهِ فَيَكُونُ سُبْحانَهُ قَدْ عَرَّفَنا الجَنَّةَ الَّتِي لَمْ نَرَها بِما شاهَدْناهُ مِن أُمُورِ الدُّنْيا وعايَنّاهُ وتَعَقَّبَهُ أبُو عَلِيٍّ عَلى ما في البَحْرِ بِأنَّهُ لا يَصِحُّ عَلى مَعْنى الصِّفَةِ ولا عَلى مَعْنى الشَّبَهِ لِأنَّ الجَنَّةَ الَّتِي قَدَّرَها جُثَّةٌ ولا تَكُونُ صِفَةً ولِأنَّ الشَّبَهَ عِبارَةٌ عَنِ المُماثَلَةِ الَّتِي بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وهو حَدَثٌ فَلا يَجُوزُ الإخْبارُ عَنْهُ بِالجَنَّةِ الجُثَّةِ ورُدَّ بِأنَّ المُرادَ بِالمَثَلِ المَثِيلُ أوِ الشَّبِيهُ فَلا غُبارَ في الإخْبارِ وقِيلَ: إنَّ التَّشْبِيهَ هُنا تَمْثِيلِيٌّ مُنْتَزَعٌ وجْهُهُ مِن عِدَّةِ أُمُورٍ مِن أحْوالِ الجِنانِ المُشاهَدَةِ مِن جَرَيانِ أنْهارِها وغَضارَةِ أغْصانِها والتِفافِ أفْنانِها ونَحْوِهِ ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها﴾ بَيانًا لِفَضْلٍ تِلْكَ الجِنانِ وتَمْيِيزِها عَنْ هَذِهِ الجِنانِ المُشاهَدَةِ وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ بَيانٌ لِحالِ جِنانِ الدُّنْيا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ وأنَّ فِيما ذُكِرَ انْتِشارًا واكْتِفاءً في النَّظِيرِ بِمُجَرَّدِ جَرَيانِ الأنْهارِ وهو لا يُناسِبُ البَلاغَةَ القُرْآنِيَّةَ وهو كَما تَرى.
ونُقِلَ عَنِ الفَرّاءِ أنَّ الجُمْلَةَ خَبَرٌ أيْضًا إلّا أنَّ المَثَلَ بِمَعْنى الشَّبَهِ مُقْحَمٌ والتَّقْدِيرُ الجَنَّةُ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ إلى آخِرِهِ وقَدْ عُهِدَ إقْحامُهُ بِهَذا المَعْنى ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ إقْحامَ الأسْماءِ لا يَجُوزُ ورُدَّ بِأنَّهُ في كَلامِهِمْ كَثِيرٌ كَثَمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ولا صَدَقَةَ إلّا عَنْ ظَهْرِ غِنى إلى غَيْرِ ذَلِكَ والأوْلى بَعْدَ القِيلِ والقالِ الوَجْهُ الأوَّلُ فَإنَّهُ سالِمٌ مِنَ التَّكَلُّفِ مَعَ ما فِيهِ مَنِ الإيجازِ والإجْمالِ والتَّفْصِيلِ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ الأكْلِ ما يُؤْكَلُ فِيها ومَعْنى دَوامِهِ أنَّهُ لا يَنْقَطِعُ أبَدًا وقالَ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ: إنَّ لَذَّتَهُ دائِمَةٌ لا تُزادُ بِجُوعٍ ولا تُمَلُّ بِشِبَعٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ
صفحة 164
وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الأكْلَ بِالثَّمَرَةِ فَقِيلَ: وجْهُهُ أنَّهُ لَيْسَ في جَنَّةِ الدُّنْيا غَيْرُهُ وإنْ كانَ في المَوْعُودَةِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأطْعِمَةِ واسْتُظْهِرَ أنَّ ذَلِكَ لِإضافَتِهِ إلى ضَمِيرِ الجَنَّةِ والأطْعِمَةُ لا يُقالُ فِيها أُكُلُ الجَنَّةِ وفِيهِ تَرَدُّدٌ والظِّلُّ في الأصْلِ ضِدَّ الضِّحِّ وهو عِنْدَ الرّاغِبِ أعَمُّ مِنَ الفَيْءِ فَإنَّهُ يُقالُ: ظِلُّ اللَّيْلِ ولا يُقالُ فَيْؤُهُ ويُقالُ لِكُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ الشَّمْسُ ظِلٌّ ولا يُقالُ الفَيْءُ إلّا لِما زالَتْ عَنْهُ وفي القامُوسِ هو الضِّحُّ والفَيْءُ أوْ هو بِالغَداةِ والفَيْءُ بِالعَشِيِّ جَمْعُهُ ظِلالٌ وظُلُولٌ وأظْلالٌ ويُعَبَّرُ بِهِ عَنِ العِزَّةِ والمَنَعَةِ وعَنِ الرَّفاهَةِ والمَشْهُورُ تَفْسِيرُهُ هُنا بِالمَعْنى الأوَّلِ وهو مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ وأُكُلُها كَذَلِكَ أيْ دائِمٌ والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها ومَعْنى دَوامِهِ أنَّهُ لا يُنْسَخُ كَما يُنْسَخُ في الدُّنْيا بِالشَّمْسِ إذْ لا شَمْسَ هُناكَ عَلى الشّائِعِ عِنْدَ أهْلِ الأثَرِ أوْ لِأنَّها لا تَأْثِيرَ لَها عَلى ما قِيلَ ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يُرادَ بِالظِّلِّ العِزَّةُ أوِ الرَّفاهَةُ وأنْ يُرادُ المَعْنى الأوَّلُ ويُجْعَلَ الكَلامُ كِنايَةً عَنْ دَوامِ الرّاحَةِ وأكْفَرَ خارِجَةُ بْنُ مُعَصَّبٍ كَما رَوى عَنْهُ ذَلِكَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ القائِلَ بِعَدَمِ دَوامِ الجَنَّةِ كَما يُحْكى عَنْ جَهَنَّمَ وأتْباعِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ وبِها اسْتَدَلَّ القاضِي عَلى أنَّها لَمْ تُخْلَقْ بَعْدَ لِأنَّها لَوْ كانَتْ مَخْلُوقَةً لَوَجَبَ أنْ يَفْنى ويَنْقَطِعَ أُكُلُها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ لَكِنَّ أُكُلَها لا يَنْقَطِعُ ولا يَفْنى لِلْآيَةِ المَذْكُورَةِ فَوَجَبَ أنْ لا تَكُونَ مَخْلُوقَةً بَعْدُ ثُمَّ قالَ: ولا نُنْكِرُ أنْ يَكُونَ الآنَ جِنانٌ كَثِيرَةٌ في السَّماءِ يَتَمَتَّعُ بِها مَن شاءَ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأنْبِياءِ والشُّهَداءِ وغَيْرِهِمْ إلّا أنّا نَقُولُ: إنَّ جَنَّةَ الخُلْدِ إنَّما تُخْلَقُ بَعْدَ الإعادَةِ وأجابَ الإمامُ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ دَلِيلَهُ مُرَكَّبٌ مِن شَيْئَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ فَإذا أدْخَلْنا التَّخْصِيصَ في أحَدِ هَذَيْنِ العَمُودَيْنِ سَقَطَ الدَّلِيلُ فَنَحْنُ نُخَصِّصُ أحَدَهُما بِالدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ . اهَـ.
ويُرَدُّ عَلى الِاسْتِدْلالِ أنَّهُ مُشْتَرَكُ الإلْزامِ إذِ الشَّيْءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ المَوْجُودُ مُطْلَقًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ) والمَعْنى أنَّ كُلَّ ما يُوجَدُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ يَصِيرُ هالِكًا بَعْدَ وُجُودِهِ فَيَصِحُّ أنْ يُقالَ: لَوْ وُجِدَتِ الجَنَّةُ في وقْتٍ لَوَجَبَ هَلاكُ أُكُلِها تَحْقِيقًا لِلْعُمُومِ لَكِنَّ هَلاكَهُ باطِلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ فَوُجُودُها في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ باطِلٌ وأُجِيبَ بِأنَّهُ لَعَلَّ المُرادَ مِنَ الشَّيْءِ المَوْجُودِ في الدُّنْيا فَإنَّها دارُ الفَناءِ دُونَ المَوْجُودِ في الآخِرَةِ فَإنَّها دارُ البَقاءِ وهَذا كافٍ في عَدَمِ اشْتِراكِ الإلْزامِ وفِيهِ أنَّهُ إنْ أُرِيدَ أنَّ مَعْنى الشَّيْءِ هو المَوْجُودُ في الدُّنْيا فَهو ظاهِرُ البُطْلانِ وإنَّ أُرِيدَ أنَّ المُرادَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالهَلاكِ وهو إنَّما يَكُونُ في الدُّنْيا لِأنَّها دارُ الفَناءِ فَنَقُولُ: إنَّهُ تَخْصِيصٌ بِالقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ فَنَحْنُ نُخَصِّصُهُ بِغَيْرِ الجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ و﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ فَلا يَتِمُّ الِاسْتِدْلالُ.
Page 254
13:35
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.
13:36
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦
And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."
13:37
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
13:38
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
13:39
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩
Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which is inscribed the original of every scripture revealed by Allāh. ↩
13:40
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.
13:41
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١
Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.
1 translator’s note
- Referring to the spread of Islām through Allāh's Prophet (ﷺ) and the diminishing of those areas controlled by the polytheists. ↩
13:42
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.