Ar-Ra'dJuz 13 · Page 254

Ar-Ra'd 13:36

The Thunder · Juz 13 · Page 254

وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 13:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ ولا أُشْرِكَ بِهِ إلَيْهِ أدْعُو وإلَيْهِ مَآبِ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ في المُرادِ بِالكِتابِ قَوْلَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ القُرْآنُ والمُرادُ أنَّ أهْلَ القُرْآنِ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ مِن أنْواعِ التَّوْحِيدِ والعَدْلِ والنُّبُوَّةِ والبَعْثِ والأحْكامِ والقَصَصِ، ومِنَ الأحْزابِ الجَماعاتُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى وسائِرِ الكُفّارِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ.

فَإنْ قِيلَ: الأحْزابُ يُنْكِرُونَ كُلَّ القُرْآنِ.

قُلْنا: الأحْزابُ لا يُنْكِرُونَ كُلَّ ما في القُرْآنِ؛ لِأنَّهُ ورَدَ فِيهِ إثْباتُ اللَّهِ تَعالى وإثْباتُ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ وأقاصِيصِ الأنْبِياءِ، والأحْزابُ ما كانُوا يُنْكِرُونَ كُلَّ هَذِهِ الأشْياءِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفي الآيَةِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالرَّسُولِ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وكَعْبٍ وأصْحابِهِما ومَن أسْلَمَ مِنَ النَّصارى، وهم ثَمانُونَ رَجُلًا أرْبَعُونَ بِنَجْرانَ وثَمانِيَةٌ بِاليَمَنِ، واثْنانِ وثَلاثُونَ بِأرْضِ الحَبَشَةِ وفَرِحُوا بِالقُرْآنِ؛ لِأنَّهم آمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ والأحْزابُ بَقِيَّةُ أهْلِ الكِتابِ وسائِرُ المُشْرِكِينَ، قالَ القاضِي: وهَذا الوجه أوْلى مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّهُ لا شُبْهَةَ في أنَّ مَن أُوتِيَ القُرْآنَ فَإنَّهم يَفْرَحُونَ بِالقُرْآنِ، أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى هَذا الوجه ظَهَرَتِ الفائِدَةُ ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا القُرْآنَ يَزْدادُ فَرَحُهم بِهِ لِما رَأوْا فِيهِ مِنَ العُلُومِ الكَثِيرَةِ والفَوائِدِ العَظِيمَةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ حَكى اللَّهُ تَعالى فَرَحَهم بِهِ.

والثّانِي: والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ اليَهُودُ أُعْطُوا التَّوْراةَ، والنَّصارى أُعْطُوا الإنْجِيلَ، يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ في هَذا القُرْآنِ؛ لِأنَّهُ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم، ومِنَ الأحْزابِ مِن سائِرِ الكُفّارِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، قالَ القاضِي: وهَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يَعُمُّ جَمِيعَ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ، ومَعْلُومٌ أنَّهم لا يَفْرَحُونَ بِكُلِّ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ فَيُقالُ إنَّ قَوْلُهُ: ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ لا يُفِيدُ العُمُومَ بِدَلِيلِ جَوازِ إدْخالِ لَفْظَتَيِ الكُلِّ والبَعْضِ عَلَيْهِ، ولَوْ كانَتْ كَلِمَةُ ”ما“ لِلْعُمُومِ لَكانَ إدْخالُ لَفْظِ الكُلِّ عَلَيْهِ تَكْرِيرًا وإدْخالُ لَفْظِ البَعْضِ عَلَيْهِ نَقْصًا.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ هَذا جَمَعَ كَلَّ ما يَحْتاجُ المَرْءُ إلَيْهِ في مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ والمَعادِ في ألْفاظٍ قَلِيلَةٍ مِنهُ، فَقالَ: ﴿قُلْ إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ ولا أُشْرِكَ بِهِ إلَيْهِ أدْعُو وإلَيْهِ مَآبِ﴾ وهَذا الكَلامُ جامِعٌ لِكُلِّ ما ورَدَ التَّكْلِيفُ بِهِ، وفِيهِ فَوائِدُ:

أوَّلُها: أنَّ كَلِمَةَ ”إنَّما“ لِلْحَصْرِ ومَعْناهُ إنِّي ما أُمِرْتُ إلّا بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا تَكْلِيفَ ولا أمْرَ ولا نَهْيَ إلّا بِذَلِكَ.

وثانِيها: أنَّ العِبادَةَ غايَةُ التَّعْظِيمِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَرْءَ مُكَلَّفٌ بِذَلِكَ.

وثالِثُها: أنَّ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى لا تُمْكِنُ إلّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ولا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَتِهِ إلّا بِالدَّلِيلِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَرْءَ مُكَلَّفٌ بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ في مَعْرِفَةِ ذاتِ الصّانِعِ وصِفاتِهِ، وما يَجِبُ ويَجُوزُ ويَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ.

ورابِعُها: أنَّ عِبادَةَ اللَّهِ واجِبَةٌ،

صفحة ٤٩

وهُوَ يُبْطِلُ قَوْلَ نُفاةِ التَّكْلِيفِ، ويُبْطِلُ القَوْلَ بِالجَبْرِ المَحْضِ.

وخامِسُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا أُشْرِكَ بِهِ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الشُّرَكاءِ والأنْدادِ والأضْدادِ بِالكُلِّيَّةِ، ويَدْخُلُ فِيهِ إبْطالُ قَوْلِ كُلِّ مَن أثْبَتَ مَعْبُودًا سِوى اللَّهِ تَعالى سَواءٌ قالَ: إنَّ ذَلِكَ المَعْبُودَ هو الشَّمْسُ أوِ القَمَرُ أوِ الكَواكِبُ أوِ الأصْنامُ والأوْثانُ والأرْواحُ العُلْوِيَّةُ، أوْ يَزْدانُ وأهْرِمَنُ عَلى ما يَقُولُهُ المَجُوسُ، أوِ النُّورُ والظُّلْمَةُ عَلى ما يَقُولُهُ الثَّنَوِيَّةُ.

وسادِسُها: قَوْلُهُ: ﴿إلَيْهِ أدْعُو﴾ والمُرادُ مِنهُ أنَّهُ كَما وجَبَ عَلَيْهِ الإتْيانُ بِهَذِهِ العِباداتِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ إلى عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، وهو إشارَةٌ إلى نُبُوَّتِهِ.

وسابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ وهو إشارَةٌ إلى الحَشْرِ والنَّشْرِ والبَعْثِ والقِيامَةِ، فَإذا تَأمَّلَ الإنْسانُ في هَذِهِ الألْفاظِ القَلِيلَةِ ووَقَفَ عَلَيْها عَرَفَ أنَّها مُحْتَوِيَةٌ عَلى جَمِيعِ المَطالِبِ المُعْتَبَرَةِ في الدِّينِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 254

Ar-Ra'dJuz 13 · Page 254

13:35

۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥

The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.

13:36

وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

13:37

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧

And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.

1 translator’s note
  1. i.e., revealed in the Arabic language. ↩

13:38

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨

And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.

13:39

يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩

Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1

1 translator’s note
  1. The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which is inscribed the original of every scripture revealed by Allāh. ↩

13:40

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠

And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.

13:41

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

1 translator’s note
  1. Referring to the spread of Islām through Allāh's Prophet (ﷺ) and the diminishing of those areas controlled by the polytheists. ↩

13:42

وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢

And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

Ar-RaziTafsir · 13:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском