Ar-Ra'd 13:40
The Thunder · Juz 13 · Page 254
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 13:40
﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] بِاعْتِبارِ ما تُفِيدُهُ مِن إبْهامِ مُرادِ اللَّهِ في آجالِ الوَعِيدِ ومَواقِيتِ إنْزالِ الآياتِ، فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَيْسَ مَأْمُورًا بِالِاشْتِغالِ بِذَلِكَ ولا بِتَرَقُّبِهِ وإنَّما هو مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ لِعِبادِهِ واللَّهُ يَعْلَمُ ما يُحاسِبُ بِهِ عِبادَهُ سَواءٌ شَهِدَ النَّبِيءُ ﷺ ذَلِكَ أمْ لَمْ يَشْهَدْهُ.
وجَعَلَ التَّوَفِّيَ كِنايَةً عَنْ عَدَمِ رُؤْيَةِ حُلُولِ الوَعِيدِ بِقَرِينَةِ مُقابَلَتِهِ بُقُولِهِ نُرِيَنَّكَ، والمَعْنى: ما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ سَواءً رَأيْتَ عَذابَهم أمْ لَمْ تَرَهُ.
وفِي الإتْيانِ بِكَلِمَةِ (بَعْضَ) إيماءٌ إلى أنَّهُ يَرى البَعْضَ. وفي هَذا إنْذارٌ لَهم بِأنَّ الوَعِيدَ نازِلٌ بِهِمْ ولَوْ تَأخَّرَ؛ وأنَّ هَذا الدِّينَ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأنَّهُ إذا كانَ الوَعِيدُ الَّذِي أمَرَ بِإبْلاغِهِ واقِعًا ولَوْ بَعْدَ وفاتِهِ فَبِالأوْلى أنْ يَكُونَ شَرْعُهُ الَّذِي لِأجْلِهِ جاءَ وعِيدُ الكافِرِينَ بِهِ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا بَعْدَهُ، ضَرُورَةَ أنَّ الوَسِيلَةَ لا تَكُونُ مِنَ الأهَمِّيَّةِ بِأشَدَّ مِنَ المَقْصِدِ المَقْصُودَةِ لِأجْلِهِ.
وتَأْكِيدُ الشَّرْطِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ و(ما) المَزِيدَةِ بَعْدَ إنْ الشَّرْطِيَّةِ مُرادٌ مِنهُ تَأْكِيدُ الرَّبْطِ بَيْنَ هَذا الشَّرْطِ وجَوابِهِ وهو ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ . عَلى أنَّ نُونَ التَّوْكِيدِ لا يَقْتَرِنُ بِها فِعْلُ الشَّرْطِ إلّا إذا زِيدَتْ (ما) بَعْدَ (إنِ) الشَّرْطِيَّةِ فَتَكُونُ إرادَةُ التَّأْكِيدِ مُقْتَضِيَةً لِاجْتِلابِ مُؤَكِّدَيْنِ، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا لِغَرَضِ تَأْكِيدٍ قَوِيٍّ.
صفحة ١٧٠
وقَدْ أرى اللَّهُ نَبِيَّهُ بَعْضَ ما تَوَّعَدَ بِهِ المُشْرِكِينَ مِنَ الهَلاكِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ ويَوْمَ الفَتْحِ ويَوْمَ حُنَيْنٍ وغَيْرَها مِن أيّامِ الإسْلامِ في حَياةِ النَّبِيءِ ﷺ ولَمْ يُرِهِ بَعْضَهُ مِثْلَ عَذابِ أهْلِ الرِّدَّةِ فَإنَّ مُعْظَمَهم كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ المُبْطِنِينَ الكُفْرَ مِثْلَ: مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ.
وفِي الآيَةِ إيماءٌ إلى أنَّ العَذابَ الَّذِي يَحِلُّ بِالمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ ﷺ عَذابٌ قاصِرٌ عَلى المُكَذِّبِينَ لا يُصِيبُ غَيْرَ المُكَذِّبِ لِأنَّهُ اسْتِئْصالٌ بِالسَّيْفِ قابِلٌ لِلتَّجْزِئَةِ، واخْتِلافُ الأزْمانِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِأُمَّةِمُحَمَّدٍ ﷺ .
و(عَلى) في قَوْلِهِ ﴿عَلَيْكَ البَلاغُ وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ مُسْتَعْمَلَةٌ في الإيجابِ والإلْزامِ، وهو في الأوَّلِ حَقِيقَةٌ وفي الثّانِي مُجازٌ في الوُجُوبِ لِلَّهِ بِالتِزامِهِ بِهِ.
و(إنَّما) لِلْحَصْرِ، والمَحْصُورُ فِيهِ هو البَلاغُ لِأنَّهُ المُتَأخِّرُ في الذِّكْرِ مِنَ الجُمْلَةِ المَدْخُولَةِ لِحَرْفِ الحَصْرِ، والتَّقْدِيرُ: عَلَيْكَ البَلاغُ لا غَيْرُهُ مِن إنْزالِ الآياتِ أوْ مِن تَعْجِيلِ العَذابِ، ولِهَذا قَدَّمَ الخَبَرَ عَلى المُبْتَدَأِ لِتَعْيِينِ المَحْصُورِ فِيهِ.
وجُمْلَةُ ﴿وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ فَهي مَدْخُولَةٌ في المَعْنى لِحَرْفِ الحَصْرِ. والتَّقْدِيرُ: وإنَّما عَلَيْنا الحِسابُ، أيْ: مُحاسَبَتُهم عَلى التَّكْذِيبِ لا غَيْرَ الحِسابِ مِن إجابَةِ مُقْتَرَحاتِهِمْ.
Page 254
13:35
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.
13:36
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦
And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."
13:37
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
13:38
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
13:39
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩
Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which is inscribed the original of every scripture revealed by Allāh. ↩
13:40
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.
13:41
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١
Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.
1 translator’s note
- Referring to the spread of Islām through Allāh's Prophet (ﷺ) and the diminishing of those areas controlled by the polytheists. ↩
13:42
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.