Ar-Ra'dJuz 13 · Page 255

Ar-Ra'd 13:43

The Thunder · Juz 13 · Page 255

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."1

1 translator’s note
  1. i.e., those who recognize the truth through their knowledge of previous scriptures. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 13:43

﴿قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ أي ومن عنده علم الكتاب يشهد لي، وشهادته مقبولة لأنها شهادة بعلم، قال الله تعالى: ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ، والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ، وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦]، وقال تعالى ﴿قُلْ أي شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً، قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩]، فأخبر سبحانه في هذه المواضع بشهادته لرسوله وكفى بشهادته إثباتًا لصدقه وكفى به شهيدًا.

فإن قيل: وما شهادته سبحانه لرسوله؟

قيل: هي ما أقام على صدقه من الدلالات والآيات المستلزمة لصدقه بعد العلم بها ضرورة، فدلالتها على صدقه أعظم من دلالة كل بينة وشاهد على حق، فشهادته سبحانه لرسوله أصدق شهادة وأعظمها وأدلها على ثبوت المشهود به، فهذا وجه.

ووجه آخر: أنه صدقه بقوله وأقام الأدلة القاطعة على صدقه فيما يخبر به عنه، فإذا أخبر عنه أنه شهد له قولًا لزم ضرورة صدقه في ذلك الخبر وصحت الشهادة له به قطعًا، فهذا معنى الآية.

[فَصْلٌ الِاسْتِشْهادُ عَلى الرِّسالَةِ بِشَهادَةِ اللَّهِ لَهُ]

وَمِن هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣]

فاسْتَشْهَدَ عَلى رِسالَتِهِ بِشَهادَةِ اللَّهِ لَهُ، ولابُدَّ أنَّ تُعْلَمَ هَذِهِ الشَّهادَةُ، وتَقُومَ بِها الحُجَّةُ عَلى المُكَذِّبِينَ لَهُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يس - والقُرْآنِ الحَكِيمِ - إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس: ١-٣] وقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٢] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون: ١] وقَوْلُهُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩] فَهَذا كُلُّهُ شَهادَةٌ مِنهُ لِرَسُولِهِ، قَدْ أظْهَرَها وبَيَّنَها، وبَيَّنَ صِحَّتَها غايَةَ البَيانِ، بِحَيْثُ قَطَعَ العُذْرَ بَيْنَهُ وبَيْنَ عِبادِهِ، وأقامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، فَكَوْنُهُ سُبْحانَهُ شاهِدًا لِرَسُولِهِ: مَعْلُومٌ بِسائِرِ أنْواعِ الأدِلَّةِ: عَقْلِيِّها ونَقْلِيِّها وفِطْرِيِّها وضَرُورِيِّها ونَظَرِيِّها.

وَمَن نَظَرَ في ذَلِكَ وتَأمَّلَهُ؛ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ شَهِدَ لِرَسُولِهِ أصْدَقَ الشَّهادَةِ، وأعْدَلَها وأظْهَرَها، وصَدَّقَهُ بِسائِرِ أنْواعِ التَّصْدِيقِ: بِقَوْلِهِ الَّذِي أقامَ البَراهِينَ عَلى صِدْقِهِ فِيهِ، وبِفِعْلِهِ وإقْرارِهِ، وبِما فَطَرَ عَلَيْهِ عِبادَهُ: مِنَ الإقْرارِ بِكَمالِهِ، وتَنْزِيهِهِ عَنِ القَبائِحِ، وعَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، وفي كُلِّ وقْتٍ يُحْدِثُ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِ رَسُولِهِ ما يُقِيمُ بِهِ الحُجَّةَ، ويُزِيلُ بِهِ العُذْرَ، ويَحْكُمُ لَهُ ولِأتْباعِهِ بِما وعَدَهم بِهِ مِنَ العِزِّ والنَّجاةِ والظَّفَرِ والتَّأْيِيدِ، ويَحْكُمُ عَلى أعْدائِهِ ومُكَذِّبِيهِ بِما تَوَعَّدَهم بِهِ: مِنَ الخِزْيِ والنَّكالِ والعُقُوباتِ المُعَجَّلَةِ، الدّالَّةِ عَلى تَحْقِيقِ العُقُوباتِ المُؤَجَّلَةِ ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨] فَيُظْهِرُهُ ظُهُورَيْنِ: ظُهُورًا بِالحُجَّةِ، والبَيانِ، والدَّلالَةِ، وظُهُورًا بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ والغَلَبَةِ، والتَّأْيِيدِ، حَتّى يُظْهِرَهُ عَلى مُخالِفِيهِ، ويَكُونَ مْنُصُورًا.

وَقَوْلُهُ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦] فَما فِيهِ مِنَ الخَبَرِ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَعْمَلُهُ غَيْرُهُ: مِن أعْظَمِ الشَّهادَةِ بِأنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَهُ، كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ - فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وأنْ لا إلَهَ إلّا هو فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: ١٣-١٤]

وَلَيْسَ المُرادُ مُجَرَّدَ الإخْبارِ بِأنَّهُ أنْزَلَهُ - وهو مَعْلُومٌ لَهُ، كَما يَعْلَمُ سائِرَ الأشْياءِ، فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَعْلُومٌ لَهُ مِن حَقٍّ وباطِلٍ - وإنَّما المَعْنى: أنْزَلَهُ مُشْتَمِلًا عَلى عِلْمِهِ، فَنُزُولُهُ مُشْتَمِلًا عَلى عِلْمِهِ هو آيَةُ كَوْنِهِ مِن عِنْدِهِ، وأنَّهُ حَقٌّ وصِدْقٌ، ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الفرقان: ٦] ذَكَرَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ تَكْذِيبًا ورَدًّا عَلى مَن قالَ: افْتَراهُ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 255

IbrahimJuz 13 · Page 255

13:43

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."1

1 translator’s note
  1. i.e., those who recognize the truth through their knowledge of previous scriptures. ↩

سورة ابراهيم

Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

14:1

الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

14:2

ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ ٢

Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe [i.e., destruction] to the disbelievers from a severe punishment -

14:3

ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allāh, seeking to make it [seem] deviant. Those are in extreme error.

14:4

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allāh sends astray [thereby] whom He wills1 and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. i.e., those who refuse His guidance. ↩

14:5

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days1 of Allāh." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

1 translator’s note
  1. Days of blessings bestowed upon the Children of Israel. Also interpreted as days of punishment and destruction of the former nations. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 13:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском