Ar-Ra'd 13:6
The Thunder · Juz 13 · Page 250
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 13:6
(p-٣٦٤٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦ ] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾
﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أيْ: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ العافِيَةِ والسَّلامَةِ مِنها، وذَلِكَ أنَّهم سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أنْ يَأْتِيَهم بِالعَذابِ اسْتِهْزاءً مِنهم بِإنْذارِهِ.
قالَ الشِّهابُ: والمُرادُ بِكَوْنِها قَبْلَ الحَسَنَةِ، أنَّ سُؤالَها قَبْلَ سُؤالِها، أوْ أنَّ سُؤالَها قَبْلَ انْقِضاءِ الزَّمانِ المُقَدَّرِ لَها!.
﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ أيْ: عُقُوباتٌ أمْثالُهم مِنَ المُكَذِّبِينَ. فَما لَهم لا يَعْتَبِرُونَ بِها ولا يَخْشَوْنَ حُلُولَ مِثْلِها؟ أوِ العُقُوباتُ الَّتِي يُضْرَبُ بِها المَثَلُ في الشِّدَّةِ. والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ. و(المَثُلاتُ) قِراءَةُ العامَّةِ فِيها فَتْحُ المِيمِ وضَمُّ الثّاءِ جَمْعُ مَثُلَةٍ -كَسُمْرَةٍ وسَمُراتٍ- وهي العُقُوبَةُ الفاضِحَةُ. سُمِّيَتْ بِها لِما بَيْنَ العِقابِ والمُعاقَبِ عَلَيْهِ مِنَ المُماثَلَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] أوْ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ المِثالِ بِمَعْنى القِصاصِ، يُقالُ: أمْثَلْتُهُ وأقْصَصْتُهُ بِمَعْنًى واحِدٍ، أوْ هي مِنَ المَثَلِ المَضْرُوبِ لِعِظَمِها. وقُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ المُثَلَّثَةِ، وهي لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وقُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ المُثَلَّثَةِ، وقُرِئَ بِفَتْحِهِما وبِضَمِّهِما.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ مِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ المَغْفِرَةَ عَلى المُتَعارَفِ مِنها، وهو مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ مُطْلَقًا إلى حَيْثُ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى التَّقْيِيدِ في غَيْرِ المُوَحِّدِ، فَإنَّ ظُلْمَهُ -أعْنِي شِرْكَهُ- لا يُغْفَرُ.. وما عَدا الشِّرْكَ فَغُفْرانُهُ في المَشِيئَةِ. ومِنهم مَن ذَهَبَ إلى أنَّ المَغْفِرَةَ مُرادٌ بِها مَعْناها اللُّغَوِيُّ. وهو السَّتْرُ والصَّفْحُ، بِالإمْهالِ وتَأْخِيرِ العِقابِ إلى الآخِرَةِ، أيْ: إنَّهُ ذُو صَفْحٍ عَظِيمٍ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ. مَعَ أنَّهم يَظْلِمُونَ ويُخْطِئُونَ (p-٣٦٤٧)بِاللَّيْلِ والنَّهارِ. كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] وهَذا التَّأْوِيلُ أنْسَبُ بِالسِّياقِ الرَّهِيبِ!.
وعَجَبٌ مِنَ الشِّهابِ حَيْثُ وافَقَ الرّازِيَّ في دَعْواهُ (إنَّ تَأْخِيرَ العِقابِ لا يُسَمّى مَغْفِرَةً؛ لِأنَّهُ مُخالِفٌ لِلظّاهِرِ، ولِاسْتِعْمالِ القُرْآنِ، ولِلُزُومِهِ كَوْنَ الكُفّارِ كُلِّهِمْ مَغْفُورًا لَهم لِأجْلِ تَأْخِيرِ عِقابِهِمْ إلى الآخِرَةِ) ولا يَخْفاكَ صِحَّةُ تَسْمِيَتِهِ مَغْفِرَةً؛ لِأنَّها في اللُّغَةِ السَّتْرُ، ومِن أفْرادِهِ السَّتْرُ بِالإمْهالِ؟ ودَعْوى أنَّهُ مُخالِفٌ لِلظّاهِرِ ولِاسْتِعْمالِ القُرْآنِ، تَحَكُّمٌ بَحْتٌ عَلى أُسْلُوبِ القُرْآنِ، بِإرْجاعِهِ إلى ما أصَّلُوهُ. مَعَ أنَّ التَّحاكُمَ إلَيْهِ في الفُرُوعِ والأُصُولِ، وهو الحُجَّةُ في اللُّغَةِ والِاسْتِعْمالِ! ودَعْوى فَسادِ اللُّزُومِ وتَهْوِيلِ خَطْبِهِ فارِغَةٌ؛ لِأنَّهُ لا مَحْذُورَ في ذَلِكَ، لا سِيَّما وهو المُناسِبُ لِاسْتِعْجالِهِمُ العَذابَ المَذْكُورَ قَبْلُ، فالتَّلازُمُ صَحِيحٌ! ثُمَّ مِنَ المُقَرَّرِ أنَّ القُرْآنَ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَهَذِهِ الآيَةُ في مَعْناها كَآيَةِ ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ [النحل: ٦١] إلَخْ. فَما ذُكِرَ مِنَ التَّأْوِيلِ مُؤَيَّدٌ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَتَفَطَّنْ ولا تَكُنْ أسِيرَ التَّقْلِيدِ..!
ولَمّا بَيَّنَ تَعالى سِعَةَ حِلْمِهِ، قَرَنَهُ بِبَيانِ قُوَّةِ عِقابِهِ؛ لِيَعْتَدِلَ الرَّجاءُ والخَوْفُ، فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ أيْ: لِمَن شاءَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٧] وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧] وقالَ سُبْحانَهُ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ [الحجر: ٥٠]
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.