Ar-Ra'd 13:7
The Thunder · Juz 13 · Page 250
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 13:7
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الرعد: ٦]) الآيَةَ. وهَذِهِ حالَةٌ مِن أُعْجُوباتِهِمْ وهي عَدَمُ اعْتِدادِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي تَأيَّدَ بِها مُحَمَّدٌ ﷺ وأعْظَمُها آياتُ القُرْآنِ، فَلا يَزالُونَ يَسْألُونَ آيَةً كَما يَقْتَرِحُونَها، فَلَهُ اتِّصالٌ بِجُمْلَةِ (﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الرعد: ١]) .
ومُرادُهم بِالآيَةِ في هَذا خارِقُ عادَةٍ عَلى حِسابِ ما يَقْتَرِحُونَ، فَهي مُخالِفَةٌ لِما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ؛ لِأنَّ تِلْكَ في تَعْجِيلِ ما تَوَعَّدَهم بِهِ. وما هُنا في مَجِيءِ آيَةٍ تُؤَيِّدُهُ كَقَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] .
ولِكَوْنِ اقْتِراحِهِمْ آيَةً يَشِفُّ عَنْ إحالَتِهِمْ حُصُولَها لِجَهْلِهِمْ بِعَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى سِيقَ هَذا في عِدادِ نَتائِجِ عَظِيمِ القُدْرَةِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧] .
فَبِذَلِكَ انْتَظَمَ تَفَرُّعُ الجُمَلِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ وتَفَرُّعُ جَمِيعِها عَلى الغَرَضِ الأصْلِيِّ. والَّذِينَ كَفَرُوا هم عَيْنُ أصْحابِ ضَمِيرِ (﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ [العنكبوت: ٥٤]) وإنَّما عَدَلَ عَنْ ضَمِيرِهِمْ إلى اسْمِ المَوْصُولِ لِزِيادَةِ تَسْجِيلِ الكُفْرِ عَلَيْهِمْ، ولِما يُومِئُ إلَيْهِ المَوْصُولُ مِن تَعْلِيلِ صُدُورِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ.
صفحة ٩٥
وصِيغَةُ المُضارِعِ تَدُلُّ عَلى تَجَدُّدِ ذَلِكَ وتَكَرُّرِهِ. و(لَوْلا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ. يُمَوِّهُونَ بِالتَّحْضِيضِ أنَّهم حَرِيصُونَ وراغِبُونَ في نُزُولِ آيَةٍ غَيْرِ القُرْآنِ لِيُؤْمِنُوا، وهم كاذِبُونَ في ذَلِكَ إذْ لَوْ أُوتُوا آيَةً كَما يَقْتَرِحُونَ لَكَفَرُوا بِها، كَما قالَ تَعالى ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] .
وقَدْ رَدَّ اللَّهُ اقْتِراحَهم مِن أصْلِهِ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾، فَقَصَرَ النَّبِيءَ ﷺ عَلى صِفَةِ الإنْذارِ وهو قَصْرٌ إضافِيٌّ، أيْ أنْتَ مُنْذِرٌ لا مُوجِدُ خَوارِقِ عادَةٍ. وبِهَذا يَظْهَرُ وجْهُ قَصْرِهِ عَلى الإنْذارِ دُونَ البِشارَةِ لِأنَّهُ قَصْرٌ إضافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِأحْوالِهِ نَحْوَ المُشْرِكِينَ.
وجُمْلَةُ ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ تَذْيِيلٌ بِالأعَمِّ. أيْ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ لِهَؤُلاءِ لِهِدايَتِهِمْ. ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ يُنْذِرُهم لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ. فَما كُنْتَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما كانَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ آياتٌ عَلى مُقْتَرَحِ أقْوامِهِمْ بَلْ كانَتْ آياتُهم بِحَسَبِ ما أرادَ اللَّهُ أنْ يُظْهِرَهُ عَلى أيْدِيهِمْ. عَلى أنَّ مُعْجِزاتِ الرُّسُلِ تَأْتِي عَلى حَسَبِ ما يُلائِمُ حالَ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ.
ولَمّا كانَ الَّذِينَ ظَهَرَتْ بَيْنَهم دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَرَبًا أهْلَ فَصاحَةٍ وبَلاغَةٍ جَعَلَ اللَّهُ مُعْجِزَتَهُ العُظْمى القُرْآنَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وإلى هَذا المَعْنى يُشِيرُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلّا أُوتِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الَّذِي أُوتِيتُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ فَأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهم تابِعًا يَوْمَ القِيامَةِ» .
وبِهَذا العُمُومِ الحاصِلِ بِالتَّذْيِيلِ والشّامِلِ لِلرَّسُولِ ﷺ صارَ المَعْنى إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ لِقَوْمِكَ هادٍ إيّاهم إلى الحَقِّ. فَإنَّ الإنْذارَ والهُدى مُتَلازِمانِ فَما مِن إنْذارٍ إلّا وهو هِدايَةٌ، وما مِن هِدايَةٍ إلّا وفِيها إنْذارٌ، والهِدايَةُ أعَمُّ مِنِ الإنْذارِ. فَفي هَذا احْتِباكٌ بَدِيعٌ.
صفحة ٩٦
وقَرَأ الجُمْهُورُ (هادٍ) بِدُونِ ياءٍ في آخِرِهِ في حالَتَيِ الوَصْلِ والوَقْفِ. أمّا في الوَصْلِ فَلِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ سُكُونِ الياءِ وسُكُونِ التَّنْوِينِ الَّذِي يَجِبُ النُّطْقُ بِهِ في حالَةِ الوَصْلِ، وأمّا في حالَةِ الوَقْفِ فَتَبَعًا لِحالَةِ الوَصْلِ، وهو لُغَةٌ فَصِيحَةٌ وفِيهِ مُتابَعَةُ رَسْمِ المُصْحَفِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ في الوَصْلِ مِثْلَ الجُمْهُورِ. وقَرَأهُ بِإثْباتِ الياءِ في الوَقْفِ لِزَوالِ مُوجِبِ حَذْفِ الياءِ وهو لُغَةٌ صَحِيحَةٌ.
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.