Ar-Ra'd 13:7
The Thunder · Juz 13 · Page 250
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 13:1–7
﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.