Ar-Ra'd 13:8
The Thunder · Juz 13 · Page 250
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 13:8–9
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨ ] ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ [ ٩ ] ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ﴾ [الرعد: ٩]
﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ، جَوابُ سُؤالٍ وهُوَ: لِماذا لَمْ يُجابُوا لِمُقْتَرَحِهِمْ فَتَنْقَطِعَ حُجَّتُهم فَلَعَلَّهم يَهْتَدُونَ بِأنَّهُ آمِرٌ مُدَبِّرٌ عَلِيمٌ نافِذُ القُدْرَةِ فَعّالٌ لِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ البالِغَةُ دُونَ آرائِهِمُ السَّخِيفَةِ؟ وهَذا عَلى أنَّ (الهادِيَ) بِمَعْنى (الدّاعِي إلى الحَقِّ).
وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ اللَّهَ سُبْحانَهُ؛ فالجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ (هادٍ) أوْ مُقَرِّرَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِذَلِكَ- كَذا في (العِنايَةِ).
وأشارَ الرّازِيُّ إلى أنَّ الآيَةَ: إمّا مُتَّصِلَةٌ بِما قَبْلَها مُشِيرَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى واسِعُ العِلْمِ لا يَخْفى عَلَيْهِ أنَّ اقْتِراحَهم عِنادٌ وتَعَنُّتٌ، وأنَّهم لا يَزْدادُونَ بِإظْهارِ مُقْتَرَحِهِمْ إلّا عِنادًا، فَلِذا لَمْ يُجابُوا (p-٣٦٥٠)إلَيْهِ. وإمّا مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ [الرعد: ٦] يَعْنِي: أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ. فَهو تَعالى إنَّما يُنْزِلُ العَذابَ بِحَسَبِ ما يَعْلَمُ أنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً.
ثُمَّ إنَّ لَفْظَ (ما) في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ما تَحْمِلُ﴾ مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ، أيْ: حَمَلَها، أوْ ما تَحْمِلُهُ مِنَ الوَلَدِ، عَلى أيِّ حالَةٍ هو مِن ذُكُورَةٍ وأُنُوثَةٍ، وتَمامٍ وخِداجٍ، وحُسْنٍ وقُبْحٍ، وطُولٍ وقِصَرٍ.... وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ الحاضِرَةِ والمُتَرَقَّبَةِ.
﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ أيْ: تَنْقُصُ مِنَ الحَمْلِ ﴿وما تَزْدادُ﴾ أيْ: تَأْخُذُهُ زائِدًا.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِمّا تَنْقُصُهُ الرَّحِمُ وتَزْدادُهُ، عَدَدَ الوَلَدِ؛ فَإنَّها تَشْمَلُ عَلى واحِدٍ، وقَدْ تَشْتَمِلُ عَلى اثْنَيْنِ وثَلاثَةٍ وأرْبَعَةٍ. ويُرْوى أنَّ شَرِيكًا كانَ رابِعَ أرْبَعَةٍ في بَطْنِ أُمِّهِ، ومِنهُ جَسَدُ الوَلَدِ فَإنَّهُ يَكُونُ تامًّا ومُخْدَجًا. ومِنهُ مُدَّةُ وِلادَتِهِ، فَإنَّها تَكُونُ أقَلَّ مِن تِسْعَةِ أشْهُرٍ، وأزْيَدَ عَلَيْها، ومِنهُ الدَّمُ فَإنَّهُ يَقِلُّ ويَكْثُرُ.
﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أيْ: بِقَدْرٍ وحَدٍّ لا يُجاوِزُهُ حَسَبَ قابِلِيَّتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقَوْلِهِ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى خَصَّ كُلَّ مُكَوَّنٍ بِوَقْتٍ وحالٍ مُعَيَّنَيْنِ، وهَيَّأ لِوُجُودِهِ وبَقائِهِ أسْبابًا مَسُوقَةً إلَيْهِ تَقْتَضِي ذَلِكَ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ [الرعد: ٩] أيْ ما غابَ عَنِ الحِسِّ ﴿والشَّهادَةِ﴾ [الرعد: ٩] أيْ ما شَهِدَهُ الحِسُّ ﴿الكَبِيرُ﴾ [الرعد: ٩] أيِ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ ﴿المُتَعالِ﴾ [الرعد: ٩] أيِ المُسْتَعْلِي عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ. أوِ المُنَزَّهُ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ، المُتَعالِي عَنْها.
وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى حَذْفِ ياءِ ﴿المُتَعالِ﴾ [الرعد: ٩] تَخْفِيفًا، وصْلًا ووَقْفًا، وقُرِئَ بِإثْباتِها فِيهِما عَلى الأصْلِ.
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.