Ibrahim 14:10
Abraham · Juz 13 · Page 256
۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠
Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 14:10
قالت الرسل لأممهم: ﴿أفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾
فالخلق مفطورون على معرفته وتوحيده، فلو خلوا وهذه الفطرة لنشأوا على معرفته وعبادته وحده، وهذه الفطرة أمر خلقي خلقوا عليه، ولا تبديل لخلقه فمضى الناس على هذه الفطرة قرونا عديدة، ثم عرض لها موجب فسادها وخروجها عن الصحة والاستقامة بمنزلة ما يعرض للبدن الصحيح والطبيعة الصحيحة مما يوجب خروجهما عن الصحة إلى الانحراف، فأرسل رسله ترد الناس إلى فطرتهم الأولى التي فطروا عليها فانقسم الناس معهم ثلاثة أقسام.
منهم من استجاب لهم كل الاستجابة وانقاد إليهم كل الانقياد، فرجعت فطرته إلى ما كانت عليه مع ما حصل لها من الكمال والتمام في قوتي العلم النافع والعمل الصالح، فازدادت فطرتهم كمالا إلى كمالها، فهؤلاء لا يحتاجون في المعاد إلى تهذيب وتأديب ونار تذيب فضلاتهم الخبيثة، وتطهرهم من الأردن والأوساخ، فإن انقيادهم للرسل أزال عنهم ذلك كله.
وقسم استجابوا لهم من وجه دون وجه، فبقيت عليهم بقية من الأدران والأوساخ التي تنافي الحق الذي خلقوا له فهيأ لهم العليم الحكيم من الأدوية الابتلاء والامتحان بحسب تلك الأدواء التي قامت بهم، فإن وفت بالخلاص منها في هذه الدار وإلا ففي البرزخ فإن وفّى بالخلاص وإلا ففي موقف القيامة وأهوالها ما يخلصهم من تلك البقية، فإن وفّى بها وإلا فلا بد من المداواة بالدواء الأعظم، وآخر الطب الكي فيدخلون كير التمحيص والتخليص حتى إذا هذبوا ولم يبق للدواء فائدة أخرجوا من مارستان المرضى إلى دار أهل العافية كما دل على ذلك السنة المتواترة عن النبي ﷺ وصرح به في قوله:
"حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة"
وكذلك قوله تعالى: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ فلم يأذن لهم في دخولها إلا بعد طيبهم فإنها دار الطيبين فليس فيها شيء من الخبث أصلا ولهذا يلبث هؤلاء في النار على قدر حاجتهم إلى التطهر وزوال الخبث.
القسم الثالث قوم لم يستجيبوا للرسل ولا انقادوا لهم بل استمروا على الخروج عن الفطرة ولم يرجعوا إليها واستحكم فسادها فيهم أتم استحكام لا يرجى لهم صلاح فهؤلاء لا يفي مجيء الدنيا ومصائب الموت وما بعده وأهوال القيامة بزوال أوساخهم وأدرانهم ولا يليق بحكمة العليم الحكيم أن يجاور بهم الطيبين في دارهم ولم يخلقوا للفناء فهؤلاء أهل دار الابتلاء والامتحان باقون فيها ببقاء ما معهم من درن الكفر والشرك والنار إنما أوقدت عليهم بأعمالهم الخبيثة فعذابهم بنفس أعمالهم السيئة لهم منها صور من العذاب يناسبها ويشاكلها فالعذاب باق عليهم ما بقيت حقائق تلك الأعمال وما تولد منها فما دامت موجبات العذاب باقية فالعذاب باق.
(فصل)
وَتَأمَّلْ حالَ العالَمِ كُلِّهِ، عُلْوِيِّهِ وسُفْلِيِّهِ، بِجَمِيعِ أجْزائِهِ: تَجِدُهُ شاهِدًا بِإثْباتِ صانِعِهِ وفاطِرِهِ ومَلِيكِهِ، فَإنْكارُ صانِعِهِ وجَحْدُهُ في العُقُولِ والفِطَرِ بِمَنزِلَةِ إنْكارِ العِلْمِ وجَحْدِهِ، لا فَرْقَ بَيْنَهُما، بَلْ دِلالَةُ الخالِقِ عَلى المَخْلُوقِ، والفَعّالِ عَلى الفِعْلِ، والصّانِعِ عَلى أحْوالِ المَصْنُوعِ عِنْدَ العُقُولِ الزَّكِيَّةِ المُشْرِقَةِ العُلْوِيَّةِ، والفِطَرِ الصَّحِيحَةِ أظْهَرُ مِنَ العَكْسِ.
فالعارِفُونَ أرْبابُ البَصائِرِ يَسْتَدِلُّونَ بِاللَّهِ عَلى أفْعالِهِ وصُنْعِهِ، إذا اسْتَدَلَّ النّاسُ بِصُنْعِهِ وأفْعالِهِ عَلَيْهِ، ولا رَيْبَ أنَّهُما طَرِيقانِ صَحِيحانِ، كُلٌّ مِنهُما حَقٌّ، والقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِما.
فَأمّا الِاسْتِدْلالُ بِالصَّنْعَةِ فَكَثِيرٌ، وأمّا الِاسْتِدْلالُ بِالصّانِعِ فَلَهُ شَأْنٌ، وهو الَّذِي أشارَتْ إلَيْهِ الرُّسُلُ بِقَوْلِهِمْ لِأُمَمِهِمْ ﴿أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠] أيْ أيُشَكُّ في اللَّهِ حَتّى يُطْلَبَ إقامَةُ الدَّلِيلِ عَلى وُجُودِهِ؟ وأيُّ دَلِيلٍ أصَحُّ وأظْهَرُ مِن هَذا المَدْلُولِ؟ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلى الأظْهَرِ بِالأخْفى؟ ثُمَّ نَبَّهُوا عَلى الدَّلِيلِ بِقَوْلِهِمْ ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ: كَيْفَ يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلى مَن هو دَلِيلٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ؟ وكانَ كَثِيرًا ما يَتَمَثَّلُ بِهَذا البَيْتِ:
؎وَلَيْسَ يَصِحُّ في الأذْهانِ شَيْءٌ ∗∗∗ إذا احْتاجَ النَّهارُ إلى دَلِيلٍ
وَمَعْلُومٌ أنَّ وُجُودَ الرَّبِّ تَعالى أظْهَرُ لِلْعُقُولِ والفِطَرِ مِن وُجُودِ النَّهارِ، ومَن لَمْ يَرَ ذَلِكَ في عَقْلِهِ وفِطْرَتِهِ فَلْيَتَّهِمْهُما.
Page 256
14:6
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦
And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
14:7
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧
And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"
14:8
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨
And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."
14:9
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩
Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths1 and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
1 translator’s note
- Several explanations have been given as to the meaning. Based upon the conclusion of the verse, Ibn Katheer preferred that this was a gesture of denial and rejection. ↩
14:10
۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠
Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."