Ibrahim 14:17
Abraham · Juz 13 · Page 257
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧
He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 14:17
﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ جَوَّزَ أبُو البَقاءِ كَوْنَهُ صِفَةً لِماءٍ أوْ حالًا مِنهُ أوِ اسْتِئْنافًا.
وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَهُ حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿يُسْقى﴾ والِاسْتِئْنافُ أظْهَرُ وهو مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يُفْعَلُ بِهِ فَقِيلَ: يَتَجَرَّعُهُ أيْ يَتَكَلَّفُ جَرْعَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى لِغَلَبَةِ العَطَشِ واسْتِيلاءِ الحَرارَةِ عَلَيْهِ ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أيْ لا يُقارِبُ أنْ يُسِيغَهُ فَضْلًا عَنِ الإساغَةِ بَلْ يَغَصُّ بِهِ فَيَشْرَبُهُ بَعْدَ اللَّتَيّا والَّتِي جُرْعَةٌ غِبَّ جُرْعَةٍ فَيَطُولُ عَذابُهُ تارَةً بِالحَرارَةِ والعَطَشِ وأُخْرى بِشُرْبِهِ عَلى تِلْكَ الحالَةِ فَإنَّ السَّوْغَ انْحِدارُ الماءِ انْحِدارُ الشَّرابِ في الحَلْقِ بِسُهُولَةٍ وقَبُولُ نَفْسٍ ونَفْيُهُ لا يُفِيدُ نَفْيَ ما ذُكِرَ جَمِيعًا وقِيلَ: تَفَعَّلَ مُطاوِعُ فَعَّلَ يُقالُ: جَرَّعَهُ فَتَجَرَّعَ وقِيلَ: إنَّهُ مُوافِقٌ لِلْمُجَرَّدِ أيْ جَرَعَهُ كَما تَقُولُ عَدا الشَّيْءَ وتَعَدّاهُ وقِيلَ: الإساغَةُ الإدْخالُ في الجَوْفِ والمَعْنى لا يُقارِبُ أنْ يُدْخِلَهُ في جَوْفِهِ قَبْلَ أنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ شَرِبَهُ عَلى حَدِّ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ أيْ ما قارَبُوا قَبْلَ الذَّبْحِ وعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالإساغَةِ لِما أنَّها المَعْهُودَةُ في الأشْرِبَةِ أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وغَيْرُهم عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: «يُقَرَّبُ إلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ فَإذا أُدْنِي مِنهُ شَوى وجْهَهُ ووَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فَإذا شَرِبَهُ قَطَّعَ أمْعاءَهُ حَتّى يَخْرُجَ مِن دُبُرِهِ» يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ وقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ ويُسِيغُهُ بِضَمِّ الياءِ لِأنَّهُ يُقالُ: ساغَ الشَّرابَ وأساغَهُ غَيْرَهُ وهو الفَصِيحُ وإنْ ورَدَ ثَلاثِيُّهِ مُتَعَدِّيًا أيْضًا عَلى ما ذَكَرَهُ أهْلُ اللُّغَةِ وجُمْلَةُ ( لا يَكادُ ) إلى آخِرِهِ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ أوْ مِن مَفْعُولِهِ أوْ مِنهُما جَمِيعًا ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أيْ أسْبابُهُ مِنَ الشَّدائِدِ وأنْواعِ العَذابِ فالكَلامُ عَلى المَجازِ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيٍّ مِن كُلِّ مَوْضِعٍ والمُرادُ أنَّهُ يُحِيطُ بِهِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وقالَ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ: مِن
صفحة 203
كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أطْرافِ شَعْرِهِ ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وإطْلاقُ المَكانِ عَلى الأعْضاءِ مَجازٌ والظّاهِرُ أنَّ هَذا الإتْيانَ في الآخِرَةِ.
وقالَ الأخْفَشُ: أرادَ البَلايا الَّتِي تُصِيبُ الكافِرَ في الدُّنْيا سَمّاها مَوْتًا لِشِدَّتِها ولا يَخْفى بُعْدُهُ لِأنَّ سِياقَ الكَلامِ في أحْوالِ الكافِرِ في جَهَنَّمَ وما يَلْقى فِيها ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ لَيْسَ بِمَيِّتٍ حَقِيقَةً كَما هو الظّاهِرُ مِن مَجِيءِ أسْبابِهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ فَيَسْتَرِيحُ مِمّا غَشِيَهُ مِن أصْنافِ المُوبِقاتِ ﴿ومِن ورائِهِ﴾ أيْ مِن بَيْنِ يَدَيْ مَن حَكَمَ عَلَيْهِ بِما مَرَّ ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ . (17) . يَسْتَقْبِلُ كُلَّ وقْتٍ عَذابًا أشَدَّ وأشَقَّ مِمّا كانَ قَبْلَهُ وقِيلَ: في وراءَ هُنا نَحْوَ ما قِيلَ فِيما تَقَدَّمَ أمامَهُ وذَكَرَ هَذِهِ الجُمْلَةَ لِدَفْعِ ما يُتَوَهَّمُ مِنَ الخِفَّةِ بِحَسَبِ الِاعْتِيادِ كَما في عَذابِ الدُّنْيا وقِيلَ: ضَمِيرُ ﴿ورائِهِ﴾ يَعُودُ عَلى العَذابِ المَفْهُومِ مِنَ الكَلامِ السّابِقِ لا عَلى كُلِّ جَبّارٍ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الكَلْبِيِّ والمُرادُ بِهَذا العَذابِ قِيلَ: الخُلُودُ في النّارِ وعَلَيْهِ الطَّبَرْسِيُّ وقالَ الفُضَيْلُ: هو قَطْعُ الأنْفاسِ وحَبْسُها في الأجْسادِ هَذا وجَوَّزَ في الكَشّافِ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ إلى هُنا مُنْقَطِعَةً عَنْ قِصَّةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ نازِلَةً في أهْلِ مَكَّةَ طَلَبُوا الفَتْحَ الَّذِي هو المَطَرُ في سِنِينِهِمُ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَيَّبَ سُبْحانَهُ رَجاءَهم ولَمْ يَسْقِهِمْ ووَعَدَهم أنَّ يَسْنِيَهم في جَهَنَّمَ بَدَلَ سُقْياهم صَدِيدَ أهْلِ النّارِ والواوُ عَلى هَذا قِيلَ: لِلِاسْتِئْنافِ وقِيلَ: لِلْعَطْفِ إمّا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ أوْ عَلى خَبَرِ ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ لِقُرْبِهِ لَفْظًا ومَعْنًى والوَجْهُ الأوَّلُ لِبَعْدِ العَهْدِ وعَدَمِ قَرِينَةِ تَخْصِيصِ الِاسْتِفْتاحِ بِالِاسْتِمْطارِ لِأنَّ الكَلامَ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ يَتَناوَلُ أهْلَ مَكَّةَ تَناوُلًا أوَّلِيًّا فَإنَّ المَقْصُودَ مِن ضَرْبِ القِصَّةِ أنْ يَعْتَبِرُوا
Page 257
14:11
قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
14:12
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢
And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."
14:13
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣
And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.
14:14
وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤
And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position1 and fears My threat."
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before Me." ↩
14:15
وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥
And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.
14:16
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ١٦
Before him1 is Hell, and he will be given a drink of purulent water.2
14:17
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧
He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.
14:18
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨
The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.