IbrahimJuz 13 · Page 257

Ibrahim 14:18

Abraham · Juz 13 · Page 257

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:13–18

(p-٧٤٢).

قَوْلُهُ: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ القائِلُونَ هم طائِفَةٌ مِنَ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ، واللّامُ في لَنُخْرِجَنَّكم هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا، لَمْ يَقْنَعُوا بِرَدِّهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وعَدَمِ امْتِثالِهِمْ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ بِهَذا، وخَيَّرُوهم بَيْنَ الخُرُوجِ مِن أرْضِهِمْ، أوِ العَوْدِ في مِلَّتِهِمُ الكُفْرِيَّةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ ( أوْ ) في أوْ لَتَعُودُنَّ بِمَعْنى حَتّى أوْ: يَعْنِي إلّا أنْ تَعُودُوا كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، بَلْ ( أوْ ) عَلى بابِها لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أحَدِ الأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

قِيلَ: والعَوْدُ هُنا بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ لِلرُّسُلِ ولِمَن آمَنَ بِهِمْ فَغَلَبَ عَلى أتْباعِهِمْ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أيْ إلى الرُّسُلِ ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قالَ لَهم: لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ.

﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أيْ أرْضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَوَعَّدُوكم بِما تَوَعَّدُوا مِنَ الإخْراجِ أوِ العَوْدِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقالَ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم﴾ [الأحزاب: ٢٧]، .

وقُرِئَ " لَيُهْلِكَنَّ " و" لَيُسْكِنَنَّكم " بِالتَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ اعْتِبارًا بِقَوْلِهِ فَأوْحى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إهْلاكِ الظّالِمِينَ وإسْكانِ المُؤْمِنِينَ في مَساكِنِهِمْ ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيْ مَوْقِفِي، وذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ، فَإنَّهُ مَوْقِفُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمَقامُ بِفَتْحِ المِيمِ مَكانُ الإقامَةِ، وبِالضَّمِّ فِعْلُ الإقامَةِ، وقِيلَ:: إنَّ المَقامَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ، أيْ: لِمَن خافَ قِيامِي عَلَيْهِ ومُراقَبَتِي لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾، أيْ: عَذابِي وخافَ وعِيدِ أيْ خافَ وعِيدِي بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ وزَواجِرِهِ، وقِيلَ: هو نَفْسُ العَذابِ، والوَعِيدُ الِاسْمُ مِنَ الوَعْدِ.

واسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلى " أوْحى "، والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا بِاللَّهِ عَلى أعْدائِهِمْ، أوْ سَألُوا اللَّهَ القَضاءَ بَيْنَهم، مِنَ الفُتاحَةِ وهي الحُكُومَةُ، ومِنَ المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، ومِنَ المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أيِ احْكم، والضَّمِيرُ في " اسْتَفْتَحُوا " لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكُفّارِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، هَكَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، والعَنِيدُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ والمُجانِبُ لَهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العِنْدِ، وهو النّاحِيَةُ، أيْ: أخَذَ في ناحِيَةٍ مُعْرِضًا.

قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا نَزَلْتُ فاجْعَلُونِي وسَطًا إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العِنْدا

قالَ الزَّجّاجُ: العَنِيدُ الَّذِي يَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وبِمِثْلِهِ قالَ الهَرَوِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: هو الَّذِي عَنَدَ وبَغى، وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو الشّامِخُ بِأنْفِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ العاصِي، وقِيلَ: الَّذِي أبى أنْ يَقُولَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهُ خَسِرَ وهَلَكَ مَن كانَ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ.

﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ أيْ مِن بَعْدِهِ جَهَنَّمُ، والمُرادُ: بَعْدَ هَلاكِهِ؛ عَلى أنَّ " وراءَ " هاهُنا بِمَعْنى " بَعْدُ "، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ

أيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿ومِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أيْ مِن بَعْدِهِ.

كَذا قالَ الفَرّاءُ، وقِيلَ: مِن ورائِهِ أيْ: مِن أمامِهِ.

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، لِأنَّ أحَدَهُما يَنْقَلِبُ إلى الآخَرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ومِن ورائِكَ يَوْمٌ أنْتَ بالِغُهُ ∗∗∗ لا حاضِرٌ مُعْجَزٌ عَنْهُ ولا بادِي

وقالَ آخَرُ:

؎أتَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعِي وطاعَتِي ∗∗∗ وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ ورائِيا

أيْ أمامِي، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، أيْ أمامَهم، وبِقَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ هَذا قالَ قُطْرُبٌ.

وقالَ الأخْفَشُ: هو كَما يُقالُ: هَذا الأمْرُ مِن ورائِكَ، أيْ: سَوْفَ يَأْتِيكَ، وأنا مِن وراءِ فُلانٍ أيْ في طَلَبِهِ.

وقالَ النَّحّاسُ: مِن ورائِهِ، أيْ: مِن أمامِهِ، ولَيْسَ مِنَ الأضْدادِ، ولَكِنَّهُ مِن تَوارى: أيِ اسْتَتَرَ فَصارَتْ جَهَنَّمُ مِن ورائِهِ، لِأنَّها لا تُرى، وحَكى مِثْلَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ جَوابًا عَنْ سُؤالِ سائِلٍ، كَأنَّهُ قِيلَ فَماذا يَكُونُ إذًا ؟ قِيلَ: يُلْقى فِيها ويُسْقى، والصَّدِيدُ ما يَسِيلُ مِن جُلُودِ أهْلِ النّارِ واشْتِقاقُهُ مِنَ الصَّدِّ، لِأنَّهُ يَصُدُّ النّاظِرِينَ عَنْ رُؤْيَتِهِ، وهو دَمٌ مُخْتَلِطٌ بِقَيْحٍ، والصَّدِيدُ صِفَةٌ لِماءٍ، وقِيلَ: عَطْفُ بَيانٍ مِنهُ.

و( يَتَجَرَّعُهُ ) في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِماءٍ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ حالٌ، وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ، والتَّجَرُّعُ التَّحَسِّي، أيْ: يَتَحَسّاهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لا مَرَّةً واحِدَةً لِمَرارَتِهِ وحَرارَتِهِ ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أيْ يَبْتَلِعُهُ، يُقالُ ساغَ الشَّرابُ في الحَلْقِ يَسُوغُ سَوْغًا: إذا كانَ سَهْلًا، والمَعْنى: ولا يُقارِبُ إساغَتَهُ، فَكَيْفَ تَكُونُ الإساغَةُ ؟ بَلْ يُغَصُّ بِهِ فَيَطُولُ عَذابُهُ بِالعَطَشِ تارَةً، ويَشْرَبُهُ عَلى هَذِهِ الحالِ أُخْرى، وقِيلَ: إنَّهُ يُسِيغُهُ بَعْدَ شِدَّةٍ وإبْطاءٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، أيْ يَفْعَلُونَ بَعْدَ إبْطاءٍ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: ٢٠] ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيْ تَأْتِيهِ أسْبابُ المَوْتِ مِن كُلِّ جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، أوْ مِن كُلِّ مَوْضِعٍ مِن مَواضِعِ بَدَنِهِ.

وقالَ الأخْفَشُ: المُرادُ بِالمَوْتِ هُنا البَلايا الَّتِي تُصِيبُ الكافِرَ في النّارِ، سَمّاها (p-٧٤٣)مَوْتًا لِشِدَّتِها وما هو بِمَيِّتٍ أيْ والحالُ أنَّهُ لَمْ يَمُتْ حَقِيقَةً فَيَسْتَرِيحُ، وقِيلَ: تَعْلَقُ نَفْسُهُ في حَنْجَرَتِهِ فَلا تَخْرُجُ مِن فِيهِ فَيَمُوتُ، ولا تَرْجِعُ إلى مَكانِها مِن جَوْفِهِ فَيَحْيا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [طه: ٤٧]، وقِيلَ: مَعْنى وما هو بِمَيِّتٍ لِتَطاوُلِ شَدائِدِ المَوْتِ بِهِ وامْتِدادِ سَكَراتِهِ عَلَيْهِ.

والأوْلى تَفْسِيرُ الآيَةِ بِعَدَمِ المَوْتِ حَقِيقَةً لِما ذَكَرْنا مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [طه: ٤٧]، وقَوْلِهِ: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦]، ﴿ومِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أيْ مِن أمامِهِ، أوْ مِن بَعْدِهِ عَذابٌ شَدِيدٌ، وقِيلَ: هو الخُلُودُ، وقِيلَ: حَبْسُ النَّفْسِ.

﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾ قالَ سِيبَوَيْهِ: " مَثَلُ " مُرْتَفِعٌ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ مُقَدَّرٌ، أيْ: فِيما يُتْلى عَلَيْكم مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وبِهِ قالَ الزَّجّاجُ.

وقالَ الفَرّاءُ: التَّقْدِيرُ مَثَلُ أعْمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَحُذِفَ المُضافُ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ بِإلْغاءِ " مَثَلُ "، والتَّقْدِيرُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ، وقِيلَ: هو، أعْنِي " مَثَلُ " مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ " أعْمالُهم " كَرَمادٍ عَلى أنَّ مَعْناهُ الصِّفَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ صِفَتُهُمُ العَجِيبَةُ أعْمالُهم كَرَمادٍ.

والمَعْنى: أنَّ أعْمالَهم باطِلَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، والرَّمادُ ما يَبْقى بَعْدَ احْتِراقِ الشَّيْءِ ضَرَبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذِهِ الآيَةَ مَثَلًا لِأعْمالِ الكُفّارِ في أنَّهُ يَمْحَقُها كَما تَمْحَقُ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الرَّمادَ في يَوْمٍ عاصِفٍ.

ومَعْنى ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾: حَمَلَتْهُ بِشِدَّةٍ وسُرْعَةٍ، والعَصْفُ شِدَّةُ الرِّيحِ، وُصِفَ بِهِ زَمانُها مُبالَغَةً كَما يُقالُ: يَوْمٌ حارٌّ ويَوْمٌ بارِدٌ، والبَرْدُ والحَرُّ فِيهِما لا مِنهُما ﴿لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾ أيْ لا يَقْدِرُ الكُفّارُ مِمّا كَسَبُوا مِن تِلْكَ الأعْمالِ الباطِلَةِ عَلى شَيْءٍ مِنها، ولا يَرَوْنَ لَهُ أثَرًا في الآخِرَةِ يُجازَوْنَ بِهِ ويُثابُونَ عَلَيْهِ، بَلْ جَمِيعُ ما عَمِلُوهُ في الدُّنْيا باطِلٌ ذاهِبٌ كَذَهابِ الرِّيحِ بِالرَّمادِ عِنْدَ شِدَّةِ هُبُوبِها، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ، أيْ: هَذا البُطْلانُ لِأعْمالِهِمْ وذَهابُ أثَرِها هو الضَّلالُ البَعِيدُ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ المُخالِفِ لِمَنهَجِ الصَّوابِ، لَمّا كانَ هَذا خُسْرانًا لا يُمْكِنُ تَدارُكُهُ سَمّاهُ بَعِيدًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 257

IbrahimJuz 13 · Page 257

14:11

قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

14:12

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢

And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."

14:13

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

14:14

وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position1 and fears My threat."

1 translator’s note
  1. An alternative meaning is "the standing [for account] before Me." ↩

14:15

وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥

And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

14:16

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ١٦

Before him1 is Hell, and he will be given a drink of purulent water.2

2 translator’s notes
  1. Literally, "after him [in time]," meaning ahead of him.

    [654] That which oozes from the skins of Hell's inhabitants.

    ↩
  2. ↩

14:17

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧

He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.

14:18

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨

The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.

Ash-ShawkaniTafsir · 14:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском