Ibrahim 14:22
Abraham · Juz 13 · Page 258
وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢
And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allāh had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allāh] before.1 Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."
1 translator’s note
- By your obedience to me instead of Him during life on earth. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 14:22
صفحة ٢١٨
﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكم وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكم ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾
أفْضَتْ مُجادَلَةُ الضُّعَفاءِ وسادَتِهِمْ في تَغْرِيرِهِمْ بِالضَّلالَةِ إلى نُطْقِ مَصْدَرِ الضَّلالَةِ وهو الشَّيْطانُ: إمّا لِأنَّهم بَعْدَ أنِ اعْتَذَرَ إلَيْهِمْ كُبَراؤُهم بِالحِرْمانِ مِنَ الهُدى عَلِمُوا أنَّ سَبَبَ إضْلالِهِمْ هو الشَّيْطانُ؛ لِأنَّ نَفْيَ الِاهْتِداءِ يُرادِفُهُ الضَّلالُ، وإمّا لِأنَّ المُسْتَكْبِرِينَ انْتَقَلُوا مِنَ الِاعْتِذارِ لِلضُّعَفاءِ إلى مَلامَةِ الشَّيْطانِ المُوَسْوِسِ لَهم ما أوْجَبَ ضَلالَهَمْ، وكُلُّ ذَلِكَ بِعِلْمٍ يَقَعُ في نُفُوسِهِمْ كالوِجْدانِ، عَلى أنَّ قَوْلَهُ ﴿فَلا تَلُومُونِي﴾ يَظْهَرُ مِنهُ أنَّهُ تَوَجَّهَ إلَيْهِ مَلامٌ صَرِيحٌ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ تَوَقَّعَهُ فَدَفَعَهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ وأنَّهُ يُتَوَّجَهُ إلَيْهِ بِطَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ، فَجُمْلَةُ ﴿وقالَ الشَّيْطانُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ [إبراهيم: ٢١] .
والمَقْصُودُ مِن وصْفِ هَذا المَوْقِفِ إثارَةَ بُغْضِ الشَّيْطانِ في نُفُوسِ أهْلِ الكُفْرِ لِيَأْخُذُوا حِذْرَهم بِدِفاعِ وسْواسِهِ؛لِأنَّ هَذا الخِطابَ الَّذِي يُخاطِبُهم بِهِ الشَّيْطانُ مَلِيءٌ بِإضْمارِهِ الشَّرَّ لَهم فِيما وعَدَهم في الدُّنْيا مِمّا شَأْنُهُ أنْ يَسْتَفِزَّ غَضَبَهم مِن كَيْدِهِ لَهم وسُخْرِيَتِهِ بِهِمْ، فَيُورِثُهم ذَلِكَ كَراهِيَةً لَهُ وسُوءَ ظَنِّهِمْ بِما يَتَوَقَّعُونَ إتْيانَهُ إلَيْهِمْ مِن قِبَلِهِ، وذَلِكَ أصْلٌ عَظِيمٌ في المَوْعِظَةِ والتَّرْبِيَةِ.
ومَعْنى قُضِيَ الأمْرُ تُمِّمَ الشَّأْنُ، أيْ: إذْنُ اللَّهِ وحُكْمُهُ، ومَعْنى إتْمامِهِ: ظُهُورُهُ، وهو أمْرُهُ تَعالى بِتَمْيِيزِ أهْلِ الضَّلالَةِ وأهْلِ الهِدايَةِ، قالَ تَعالى ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]، وذَلِكَ بِتَوْجِيهِ كُلِّ فَرِيقٍ إلى مَقَرِّهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِعَمَلِهِ، فَيَتَصَدّى الشَّيْطانُ لِلتَّخْفِيفِ عَنِ المَلامِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَشْرِيكِ الَّذِينَ أضَلَّهم مَعَهُ في تَبِعَةِ ضَلالِهِمْ، وقَدْ أنْطَقَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِإعْلانِ الحَقِّ. وشَهادَةٍ عَلَيْهِمْ بِأنَّ لَهم كَسْبًا في اخْتِيارِ الِانْطِباعِ إلى دَعْوَةِ الضَّلالِ دُونَ دَعْوَةِ الحَقِّ، فَهَذا
صفحة ٢١٩
شَبِيهُ شَهادَةِ ألْسِنَتِهِمْ وأيْدِيهِمْ وأرْجُلِهِمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقَوْلِهِمْ لَهم ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١] إظْهارًا لِلْحَقِيقَةِ وتَسْجِيلًا عَلى أهْلِ الضَّلالَةِ وقَمْعًا لِسَفْسَطَتِهِمْ.
وأخْبَرَ اللَّهُ بِها النّاسَ اسْتِقْصاءً في الإبْلاغِ لِيُحِيطَ النّاسَ عِلْمًا بِكُلِّ ما سَيَحِلُّ بِهِمْ، وإيقاظًا لَهم لِيَتَأمَّلُوا الحَقائِقَ الخَفِيَّةَ فَتُصْبِحَ بَيِّنَةً واضِحَةً، فَقَوْلُ الشَّيْطانِ ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ إبْطالٌ لِإفْرادِهِ بِاللَّوْمِ أوْ لِابْتِداءِ تَوْجِيهِ المُلامِ إلَيْهِ في حِينِ أنَّهم أجْدَرُ بِاللَّوْمِ أوْ بِابْتِداءِ تَوْجِيهِهِ.
وأمّا وقْعُ كَلامِ الشَّيْطانِ مِن نُفُوسِ الَّذِينَ خاطَبَهم فَهو مُوقِعُ الحَسْرَةِ مِن نُفُوسِهِمْ زِيادَةً في عَذابِ النَّفْسِ.
وإضافَةُ (وعْدَ) إلى (الحَقِّ) مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ مُبالَغَةً في الِاتِّصافِ، أيِ الوَعْدُ الحَقُّ الَّذِي لا نَقْضَ لَهُ.
والحَقُّ: هُنا بِمَعْنى الصِّدْقِ والوَفاءِ بِالمَوْعُودِ بِهِ، وضِدُّهُ: الإخْلافُ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، أيْ: كَذَبْتُ مَوْعِدِي، وشَمَلَ وعَدُ الحَقِّ جَمِيعَ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ بِالقُرْآنِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ، وشَمَلَ الخُلْفُ جَمِيعَ ما كانَ يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ عَلى لِسانِ أوْلِيائِهِ وما يَعِدُهم إلّا غُرُورًا.
والسُّلْطانُ: اسْمُ مَصْدَرِ (تَسَلَّطَ عَلَيْهِ)، أيْ: غَلَبَهُ وقَهَرَهُ، أيْ: لَمْ أكُنْ مُجْبِرًا لَكم عَلى اتِّباعِي فِيما أمَرْتُكم.
والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ لِأنَّ ما بَعْدَ حَرْفِ الِاسْتِثْناءِ لَيْسَ مِن جِنْسِ ما قَبْلَهُ. فالمَعْنى: لَكِنِّي دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي.
وتَفَرَّعَ عَلى ذَلِكَ ﴿فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾، والمَقْصُودُ: لُومُوا أنْفُسَكم، أيْ: إذْ قَبِلْتُمْ إشارَتِي ودَعْوَتِي، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ صَدْرَ الكَلامِ عَلى الآيَةِ.
صفحة ٢٢٠
ومَجْمُوعُ الجُمْلَتَيْنِ يُفِيدُ مَعْنى القَصْرِ، كَأنَّهُ قالَ: فَلا تَلُومُوا إلّا أنْفُسَكم، وهو في مَعْنى قَصْرِ قَلْبٍ بِالنِّسْبَةِ إلى إفْرادِهِ بِاللَّوْمِ، وحَقُّهُمُ التَّشْرِيكُ فَقَلْبُ اعْتِقادِهِمْ إفْرادُهُ دُونَ اعْتِبارِ الشِّرْكَةِ، وهَذا مِن نادِرِ مَعانِي القَصْرِ الإضافِيِّ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى اعْتِبارِ أجْدَرِ الطَّرَفَيْنِ بِالرَّدِّ، وهو طَرَفُ اعْتِقادِ العَكْسِ بِحَيْثُ صارَ التَّشْرِيكُ كالمُلْغى؛ لِأنَّ الحَظَّ الأوْفَرَ لِأحَدِ الشَّرِيكَيْنِ.
وجُمْلَةُ ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾، بَيانٌ لِجُمْلَةِ النَّهْيِ عَنْ لَوْمٍ؛ لِأنَّ لَوْمَهُ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم يَتَطَلَّبُونَ مِنهُ حِيلَةً لِنَجاتِهِمْ، فَنَفى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أنْ نَهاهم عَنْ أنْ يَلُومُوهُ.
والإصْراخُ: الإغاثَةُ، اشْتُقَّ مِنَ الصُّراخِ؛ لِأنَّ المُسْتَغِيثَ يَصْرُخُ بِأعْلى صَوْتِهِ، فَقِيلَ: أصْرَخَهُ، إذا أجابَ صُراخَهُ، كَما قالُوا: أعْتَبَهُ، إذا قَبِلَ اسْتِعْتابَهُ، وأمّا عَطْفُ ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ فالمَقْصُودُ مِنهُ اسْتِقْصاءُ عَدَمِ غَناءِ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً، وأصْلُهُ بِمُصْرِخِيِيَ بِياءَيْنِ: أُولاهُما ياءُ جَمْعِ المُذَكَّرِ المَجْرُورِ، وثانِيهُما ياءُ المُتَكَلِّمِ، وحَقُّها السُّكُونُ فَلَمّا التَقَتِ الياءانِ ساكِنَتَيْنِ وقَعَ التَّخَلُّصُ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ بِالفَتْحَةِ لِخِفَّةِ الفَتْحَةِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ وخَلَفٌ ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ بِكَسْرِ الياءِ تَخَلُّصًا مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ بِالكَسْرَةِ؛ لِأنَّ الكَسْرَةَ هو أصْلُ التَّخَلُّصِ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ. قالَ الفَرّاءُ: تَحْرِيكُ الياءِ بِالكَسْرِ؛ لِأنَّهُ الأصْلُ في التَّخَلُّصِ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، إلّا أنَّ كَسْرَ ياءِ المُتَكَلِّمِ في مِثْلِهِ نادِرٌ، وأنْشَدَ في تَنْظِيرِ هَذا التَّخَلُّصِ بِالكَسْرِ قَوْلُ الأغْلَبِ العِجْلِيِّ:
قالَ لَها هَلْ لَكِ يا تا فِيِّ قالَتْ لَهُ: ما أنْتَ بِالمُرْضِيِّ
أرادَ: هَلْ لَكِ في يا هَذِهِ ؟
وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيِّ: زَعَمَ قُطْرُبٌ: إنَّها لُغَةُ بَنِي يَرْبُوعٍ، وعَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ أنَّهُ أجازَ الكَسْرَ، واتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلى أنَّ التَّخَلُّصَ بِالفَتْحَةِ في مِثْلِهِ أشْهَرُ مِنَ التَّخَلُّصِ بِالكَسْرَةِ، وإنْ كانَ التَّخَلُّصُ بِالكَسْرَةِ
صفحة ٢٢١
هُوَ القِياسُ، وقَدْ أثْبَتَهُ سَنَدُ قِراءَةِ حَمْزَةَ، وقَدْ تَحامَلَ عَلَيْهِ الزَّجّاجُ وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وسَبَقَهُما في ذَلِكَ أبُو عُبَيْدٍ والأخْفَشُ بْنُ سَعِيدٍ وابْنُ النَّحّاسِ ولَمْ يَطَّلِعِ الزَّجّاجُ والزَّمَخْشَرِيُّ عَلى نِسْبَةِ ذَلِكَ البَيْتِ لِلْأغْلَبِ العِجْلِيِّ.
والَّذِي ظَهَرَ لِي أنَّ هَذِهِ القِراءَةَ قَرَأ بِها بَنُو يَرْبُوعٍ مِن تَمِيمٍ، وبَنُو عِجْلِ بْنِ لُجَيْمٍ مِن بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، فَقَرَءُوا بِلَهْجَتِهِمْ أخْذًا بِالرُّخْصَةِ لِلْقَبائِلِ أنْ يَقْرَءُوا القُرْآنَ بِلَهَجاتِهِمْ وهي الرُّخْصَةُ الَّتِي أشارَ إلَيْها قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «إنَّ هَذا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ»، كَما تَقَدَّمَ في المُقَدِّمَةِ السّادِسَةِ مِن مُقَدِّماتِ هَذا التَّفْسِيرِ، ثُمَّ نُسِخَتْ تِلْكَ الرُّخْصَةُ بِقِراءَةِ النَّبِيءِ ﷺ في الأعْوامِ الأخِيرَةِ مِن حَياتِهِ المُبارَكَةِ، ولَمْ يَثْبُتْ ما يَنْسَخُها في هَذِهِ الآيَةِ، واسْتَقَرَّ الأمْرُ عَلى قَبُولِ كُلِّ قِراءَةٍ صَحَّ سَنَدُها، ووافَقَتْ وجْهًا في العَرَبِيَّةِ ولَمْ تُخالِفْ رَسْمَ المُصْحَفِ الإمامِ، وهَذِهِ الشُّرُوطُ مُتَوَفِّرَةٌ في قِراءَةِ حَمْزَةَ هَذِهِ كَما عَلِمْتَ آنِفًا؛ فَقُصارى أمْرِها أنَّها تَتَنَزَّلُ مَنزِلَةَ ما يَنْطِقُ بِهِ أحَدُ فُصَحاءِ العَرَبِ عَلى لُغَةِ قَبائِلِها بِحَيْثُ لَوْ قُرِئَ بِها في الصَّلاةِ لَصَحَّتْ عِنْدَ مالِكٍ وأصْحابِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ اسْتِئْنافُ تَنَصُّلٍ آخَرَ مِن تَبِعاتِ عِبادَتِهِمْ إيّاهُ قُصِدَ مِنهُ دَفْعُ زِيادَةِ العَذابِ عَنْهُ بِإظْهارِ الخُضُوعِ لِلَّهِ تَعالى، وأرادَ بِقَوْلِهِ (كَفَرْتُ) شِدَّةَ التَّبَرُّؤِ مِن إشْراكِهِمْ إيّاهُ في العِبادَةِ، فَإنْ أرادَ مِن (مُضِيِّ) فِعْلِ (كَفَرْتُ) مُضِيَّ الأزْمِنَةِ كُلِّها، أيْ: كُنْتُ غَيْرَ راضٍ بِإشْراكِكم إيّايَ فَهو كَذِبٌ مِنهُ أظْهَرَ بِهِ التَّذَلُّلَ، وإنْ كانَ مُرادُهُ مِنَ المُضِيِّ إنْشاءَ عَدَمِ الرِّضى بِإشْراكِهِمْ إيّاهُ فَهو نَدامَةٌ بِمَنزِلَةِ التَّوْبَةِ حَيْثُ لا يُقْبَلُ مَتابٌ، ومِن قَبْلُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِـ أشْرَكْتُمُونِ.
والإشْراكُ الَّذِي كَفَرَ بِهِ إشْراكُهم إيّاهُ في العِبادَةِ بِأنْ عَبَدُوهُ مَعَ اللَّهِ؛ لِأنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ مَن يَعْبُدُونَ الشَّياطِينَ والجِنَّ، فَهَؤُلاءِ يَعْبُدُونَ جِنْسَ الشَّيْطانِ مُباشَرَةً، ومِنهم مَن يَعْبُدُونَ الأصْنامَ فَهم يَعْبُدُونَ الشَّياطِينَ بِواسِطَةِ عِبادَةِ آلِهَتِهِ.
صفحة ٢٢٢
Page 258
14:19
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٩
Have you not seen [i.e., considered] that Allāh created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.
14:20
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ٢٠
And that is not difficult for Allāh.
14:21
وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ٢١
And they will come out [for judgement] before Allāh all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allāh?" They will say, "If Allāh had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."
14:22
وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢
And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allāh had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allāh] before.1 Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."
1 translator’s note
- By your obedience to me instead of Him during life on earth. ↩
14:23
وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣
And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"
14:24
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤
Have you not considered how Allāh presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?