IbrahimJuz 13 · Page 258

Ibrahim 14:24

Abraham · Juz 13 · Page 258

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤

Have you not considered how Allāh presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:24–27

﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها ويَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾: تَقَدَّمَ الكَلامُ في (ضَرَبَ) مَعَ (المَثَلِ) في أوائِلِ البَقَرَةِ، فَكانَ يُغْنِي ذَلِكَ عَنِ الكَلامِ فِيهِ هُنا، إلّا أنَّ المُفَسِّرِينَ أبْدَوْا هُنا تَقْدِيراتٍ، فَأعْرَبَ الحَوْفِيُّ والمَهْدَوِيُّ وأبُو البَقاءِ (مَثَلًا) مَفْعُولًا بِـ (ضَرَبَ)، و(كَلِمَةً) بَدَلٌ مِن (مَثَلًا) . وإعْرابُهم هَذا تَفْرِيعٌ، عَلى أنَّ (ضَرَبَ مَثَلًا) لا يَتَعَدّى لا إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ، وأجازَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: (مَثَلًا) مَفْعُولٌ بِـ (ضَرَبَ)، و(كَلِمَةً) مَفْعُولٌ أوَّلُ تَفْرِيعًا عَلى أنَّها مَعَ (المَثَلِ) تَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ، لِأنَّها بِمَعْنى جَعَلَ. وعَلى هَذا تَكُونُ (كَشَجَرَةٍ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: جَعَلَ كَلِمَةَ طَيِّبَةٍ مَثَلًا هي، أيِ: الكَلِمَةُ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وعَلى البَدَلِ تَكُونُ (كَشَجَرَةٍ) نَعْتًا لِلْكَلِمَةِ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وبَدَأ بِهِ أنْ تَكُونَ (كَلِمَةً) نَصْبًا بِمُضْمَرٍ، أيْ: جَعَلَ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وهو تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾، كَقَوْلِكَ: شَرَّفَ الأمِيرُ زَيْدًا كَساهُ حُلَّةً، وحَمَلَهُ عَلى فَرَسٍ؛ انْتَهى. وفِيهِ تَكَلُّفُ إضْمارٍ لا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ.

وقُرِئَ شاذًّا (كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ) بِالرَّفْعِ. قالَ أبُو البَقاءِ: عَلى الِابْتِداءِ، و(كَشَجَرَةٍ) خَبَرُهُ؛ انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: هو؛ أيِ: المَثَلُ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةٍ، و(كَشَجَرَةٍ) نَعْتٍ لِكَلِمَةٍ، و(الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ) هي: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ أوِ الإيمانُ؛ قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ؛ أوِ المُؤْمِنُ نَفْسُهُ؛ قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ والرَّبِيعُ؛ أوْ جَمِيعُ طاعاتِهِ أوِ القُرْآنُ، قالَهُ الأصَمُّ؛ أوْ دَعْوَةُ الإسْلامِ؛ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ؛ أوِ الثَّناءُ عَلى اللَّهِ أوِ التَّسْبِيحُ والتَّنْزِيهُ؛ والشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ: المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، أوْ جَوْزَةُ الهِنْدِ، قالَهُ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ، أوْ شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، أوِ النَّخْلَةُ وعَلَيْهِ أكْثَرُ المُتَأوِّلِينَ، وهو قَوْلُ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأنَسٍ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ، وجاءَ ذَلِكَ نَصًّا مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِمّا خَرَّجَهُ الدّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ، قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذَكَرَ الآيَةَ، فَقالَ: أتَدْرُونَ ما هي ؟ فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ»؛ الحَدِيثَ. وقالَ أبُو العالِيَةِ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَجِيءَ بِطِبْقٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ، فَقالَ أنَسٌ: كُلْ يا أبا العالِيَةِ، فَإنَّها الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في كِتابِهِ، ثُمَّ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصاعِ بُسْرٍ، فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ» . وفي التِّرْمِذِيِّ مِن حَدِيثِ أنَسٍ نَحْوُ هَذا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (p-٤٢٢)كُلُّ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ طَيِّبَةِ الثِّمارِ كالنَّخْلَةِ، وشَجَرَةِ التِّينِ، والعِنَبِ، والرُّمّانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ؛ انْتَهى.

وقَدْ شَبَّهَ الرَّسُولُ ﷺ المُؤْمِنَ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ بِالأُتْرُجَّةِ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يُشَبَّهَ أيْضًا بِشَجَرَتِها. أصْلُها ثابِتٌ؛ أيْ: في الأرْضِ ضارِبٌ بِعُرُوقِهِ فِيها. وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٌ أصْلُها، أُجْرِيَتِ الصِّفَةُ عَلى الشَّجَرَةِ لَفْظًا وإنْ كانَتْ في الحَقِيقَةِ لِلسَّبَبِيِّ. وقِراءَةُ الجَماعَةِ فِيها إسْنادُ الثُّبُوتِ إلى السَّبَبِيِّ لَفْظًا ومَعْنًى، وفِيها حُسْنُ التَّقْسِيمِ، إذْ جاءَ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ، يُرِيدُ بِالفَرْعِ: أعْلاها ورَأسَها، وإنْ كانَ المُشَبَّهُ بِهِ ذا فُرُوعٍ، فَيَكُونُ مِن بابِ الِاكْتِفاءِ بِلَفْظِ الجِنْسِ. ومَعْنى في السَّماءِ: جِهَةُ العُلُوِّ والصُّعُودِ لا المِظَلَّةُ. وفي الحَدِيثِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ طُولُهُ في السَّماءِ سِتُّونَ ذِراعًا» ولَمّا شُبِّهَتِ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ كانَتِ الكَلِمَةُ أصْلُها ثابِتٌ في قُلُوبِ أهْلِ الإيمانِ، وما يَصْدُرُ عَنْها مِنَ الأفْعالِ الزَّكِيَّةِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ هو فَرْعُها يَصْعَدُ إلى السَّماءِ إلى اللَّهِ تَعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ العَمَلِ وهو ثَوابُ اللَّهِ، هو جَناها، ووَصَفَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِأرْبَعَةِ أوْصافٍ: الأوَّلُ قَوْلُهُ: طَيِّبَةٍ، أيْ كَرِيمَةِ المَنبَتِ، والأصْلُ في الشَّجَرَةِ لَهُ لَذَّةٌ في المَطْعَمِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎طَيِّبُ الباءَةِ سَهْلٌ ولَهم سُبُلٌ إنْ شِئْتَ في وحْشٍ وعْرِ

أيْ ساحَتُهم سَهْلَةٌ طَيِّبَةٌ. الثّانِي: رُسُوخُ أصْلِها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى تَمَكُّنِها، وأنَّ الرِّياحَ لا تَقْصِفُها، فَهي بَطِيئَةُ الفَناءِ، وما كانَ كَذَلِكَ حَصَلَ الفَرَحُ بِوِجْدانِهِ. والثّالِثُ: عُلُوُّ فَرْعِها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى تَمَكُّنِ الشَّجَرَةِ ورُسُوخِ عُرُوقِها، وعَلى بُعْدِها عَنْ عُفُوناتِ الأرْضِ، وعَلى صَفائِها مِنَ الشَّوائِبِ. الرّابِعُ: دَيْمُومَةُ وُجُودِ ثَمَرَتِها وحُضُورُها في كُلِّ الأوْقاتِ. والحِينُ في اللُّغَةِ قِطْعَةٌ مِنَ الزَّمانِ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سُمِّها ∗∗∗ تُطْلِقُهُ حِينًا وحِينًا تُراجِعُ

والمَعْنى: تُعْطِي جَناها كُلَّ وقْتٌ وقَّتَهُ اللَّهُ لَهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، أيْ كُلَّ سَنَةٍ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، وجَماعَةٌ مِنَ الفُقَهاءِ: مَن حَلَفَ أنْ لا يَفْعَلَ شَيْئًا حِينًا فَإنَّهُ لا يَفْعَلُهُ سَنَةً، واسْتَشْهَدُوا بِهَذِهِ الآيَةِ. وقِيلَ: ثَمانِيَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ عَلِيٌّ ومُجاهِدٌ، سِتَّةُ أشْهُرٍ، وهي مُدَّةُ بَقاءِ الثَّمَرِ عَلَيْها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 258

IbrahimJuz 13 · Page 258

14:19

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٩

Have you not seen [i.e., considered] that Allāh created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

14:20

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ٢٠

And that is not difficult for Allāh.

14:21

وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ٢١

And they will come out [for judgement] before Allāh all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allāh?" They will say, "If Allāh had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

14:22

وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allāh had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allāh] before.1 Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

1 translator’s note
  1. By your obedience to me instead of Him during life on earth. ↩

14:23

وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

14:24

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤

Have you not considered how Allāh presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

Abu HayyanTafsir · 14:24

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском