IbrahimJuz 13 · Page 259

Ibrahim 14:31

Abraham · Juz 13 · Page 259

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:31

﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾

اسْتِئْنافٌ نَشَأ عَنْ ذِكْرِ حالِ الفَرِيقِ الَّذِي حَقَّتْ عَلَيْهِ الكَلِمَةُ الخَبِيثَةُ بِذِكْرِ حالِ مُقابِلِهِ، وهو الفَرِيقُ الَّذِي حَقَّتْ عَلَيْهِ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، فَلَمّا ابْتُدِئَ بِالفَرِيقِ الأوَّلِ لِقَصْدِ المَوْعِظَةِ والتَّخَلِّي ثُنِّىَ بِالفَرِيقِ الثّانِي عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِراضِ بَيْنَ أغْراضِ الكَلامِ كَما سَيَأْتِي في الآيَةِ عَقِبَها.

ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الإسْراءِ ”وقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا قُلْ كُونُوا حِجارَةً“ إلى أنْ قالَ ﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] .

صفحة ٢٣٢

ولَمّا كانُوا مُتَحَلِّينَ بِالكَمالِ صِيَغَ الحَدِيثُ عَنْهم بِعُنْوانِ الوَصْفِ بِالإيمانِ، وبِصِيغَةِ الأمْرِ بِما هم فِيهِ مِن صَلاةٍ وإنْفاقٍ لِقَصْدِ الدَّوامِ عَلى ذَلِكَ، فَحَصَلَتْ بِذَلِكَ مُناسَبَةُ وقْعِ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدَ الَّتِي قَبْلَها لِمُناسَبَةِ تَضادِّ الحالَيْنِ.

ولَمّا كانَ المُؤْمِنُونَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ مِن قَبْلُ ويُنْفِقُونَ مِن قَبْلُ تَعَيَّنَ أنَّ المُرادَ الِاسْتِزادَةُ مِن ذَلِكَ، ولِذَلِكَ اخْتِيرَ المُضارِعُ مَعَ تَقْدِيرِ لامِ الأمْرِ دُونَ صِيغَةِ فِعْلِ الأمْرِ؛ لِأنَّ المُضارِعَ دالٌّ عَلى التَّجَدُّدِ، فَهو مَعَ لامِ الأمْرِ يُلاقِي حالَ المُتَلَبِّسِ بِالفِعْلِ الَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ بِخِلافِ صِيغَةِ (افْعَلْ) فَإنَّ أصْلَها طَلَبُ إيجادِ الفِعْلِ المَأْمُورِ بِهِ مَن لَمْ يَكُنْ مُلْتَبِسًا بِهِ، فَأصْلُ يُقِيمُوا الصَّلاةَ لِيُقِيمُوا، فَحُذِفَتْ لامُ الأمْرِ تَخْفِيفًا.

وهَذِهِ هي نُكْتَةُ وُرُودِ مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ في مَواضِعِ وُرُودِهِ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ وفي قَوْلِهِ وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ في سُورَةِ الإسْراءِ، أيْ: قُلْ لَهم لِيُقِيمُوا ولْيَقُولُوا، فَحُكِيَ بِالمَعْنى.

وعِنْدِي: أنَّ مِنهُ قَوْلَهُ تَعالى ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ في سُورَةِ الحِجْرِ، أيْ: ذَرْهم لِيَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ، فَهو أمْرٌ مُسْتَعْمَلٌ في الإمْلاءِ والتَّهْدِيدِ، ولِذَلِكَ نُوقِنُ بِأنَّ الأفْعالَ هَذِهِ مَعْمُولَةٌ لِلامِ أمْرٍ مَحْذُوفَةٍ، وهَذا قَوْلُ الكِسائِيِّ إذا وقَعَ الفِعْلُ المَجْزُومُ بِلامِ الأمْرِ المَحْذُوفَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ فِعْلِ (قُلْ)، كَما في مُغْنِي اللَّبِيبِ، ووافَقَهُ ابْنُ مالِكٍ في شَرْحِ الكافِيَةِ، وقالَ بَعْضُهم: جَزْمُ الفِعْلِ المُضارِعِ في جَوابِ الأمْرِ بِـ (قُلْ) عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ هو المَقُولُ دَلَّ عَلَيْهِ ما بَعْدَهُ، والتَّقْدِيرُ: قُلْ لِعِبادِي أقِيمُوا يُقِيمُوا وأنْفِقُوا يُنْفِقُوا، وقالَ الكِسائِيُّ وابْنُ مالِكٍ إنَّ ذَلِكَ خاصٌّ بِما يَقَعُ بَعْدَ الأمْرِ بِالقَوْلِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وفاتَهم نَحْوُ آيَةِ ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ﴿وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] مِمّا رَزَقْناهم لِلتَّذْكِيرِ بِالنِّعْمَةِ تَحْرِيضًا عَلى الإنْفاقِ لِيَكُونَ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ.

صفحة ٢٣٣

وسِرًّا وعَلانِيَةً حالانِ مِن ضَمِيرِ يُنْفِقُوا، وهُما مَصْدَرانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى سِرًّا وعَلانِيَةً في سُورَةِ البَقَرَةِ، والمَقْصُودُ تَعْمِيمُ الأحْوالِ في طَلَبِ الإنْفاقِ لِكَيْلا يَظُنُّوا أنَّ الإعْلانَ يَجُرُّ إلى الرِّياءِ كَما كانَ حالُ الجاهِلِيَّةِ، أوْ أنَّ الإنْفاقَ (سِرًّا) يُفْضِي إلى إخْفاءِ الغَنِيِّ نِعْمَةَ اللَّهِ؛ فَيُجَرُّ إلى كُفْرانِ النِّعْمَةِ، فَرُبَّما تَوَخّى المَرْءُ أحَدَ الحالَيْنِ فَأفْضى إلى تَرْكِ الإنْفاقِ في الحالِ الآخَرِ فَتَعَطَّلَ نَفْعٌ كَثِيرٌ، وثَوابٌ جَزِيلٌ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لِلنّاسِ أنَّ الإنْفاقَ بِرٌّ لا يُكَدِّرُهُ ما يَحُفُّ بِهِ مِنَ الأحْوالِ، وإنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهم الآيَةَ.

وقِيلَ المَقْصُودُ مِنَ السِّرِّ: الإنْفاقُ المُتَطَوَّعُ بِهِ، ومِنَ العَلانِيَةِ: الإنْفاقُ الواجِبُ.

وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى العَلانِيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ أوْلى الحالَيْنِ لِبُعْدِهِ عَنْ خَواطِرِ الرِّياءِ؛ ولِأنَّ فِيهِ اسْتِبْقاءً لِبَعْضِ حَياءِ المُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ.

وقَوْلُهُ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ الخَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ ﴿يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا﴾، أيْ: لِيَفْعَلُوا ذَيْنِكَ الأمْرَيْنِ قَبْلَ حُلُولِ اليَوْمِ الَّذِي تَتَعَذَّرُ فِيهِ المُعاوَضاتُ والإنْفاقُ، وهَذا كِنايَةٌ عَنْ عَظِيمِ مَنافِعِ إقامَةِ الصَّلاةِ والإنْفاقِ قَبْلَ يَوْمِ الجَزاءِ عَنْهُما حِينَ يَتَمَنَّوْنَ أنْ يَكُونُوا ازْدادُوا مِن ذَيْنِكَ لِما يَسُرُّهم مِن ثَوابِهِما فَلا يَجِدُونَ سَبِيلًا لِلِاسْتِزادَةِ مِنهُما، إذْ لا بَيْعَ يَوْمَئِذٍ فَيُشْتَرى الثَّوابُ ولا خِلالَ مِن شَأْنِها الإرْفادُ والإسْعافُ بِالثَّوابِ، فالمُرادُ بِالبَيْعِ: المُعاوَضَةُ، وبِالخِلالِ: الكِنايَةُ عَنِ التَّبَرُّعِ.

ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وبِهَذا تَبَيَّنَ أنَّ المُرادَ مِنَ الخِلالِ هُنا آثارُها، بِقَرِينَةِ المَقامِ، ولَيْسَ المُرادُ نَفْيَ الخُلَّةِ، أيِ الصُّحْبَةِ والمَوَدَّةِ؛ لِأنَّ المَوَدَّةَ ثابِتَةٌ بَيْنَ المُتَّقِينَ، قالَ تَعالى:

صفحة ٢٣٤

﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وقَدْ كَفى بِنَفْيِ البَيْعِ والخِلالِ الَّتِي هي وسائِلُ النَّوالِ والإرْفادِ عَنِ انْتِفاءِ الِاسْتِزادَةِ.

وإدْخالُ حَرْفِ الجَرِّ عَلى اسْمِ الزَّمانِ هو (قَبْلِ) لِتَأْكِيدِ القَبْلِيَّةِ لِيُفْهَمَ مَعْنى المُبادَرَةِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ لا بَيْعٌ بِالرَّفْعِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ بِالبِناءِ عَلى الفَتْحِ، وهُما وجْهانِ في نَفْيِ النَّكِرَةِ بِحَرْفِ (لا) .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 259

IbrahimJuz 13 · Page 259

14:25

تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allāh presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

14:26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

14:27

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧

Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,1 in worldly life and in the Hereafter.2 And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.

2 translator’s notes
  1. The testimony that there is no deity except Allāh and that Muḥammad (ﷺ) is the messenger of Allāh.

    [657] When questioned in their graves by the angels after death.

    ↩
  2. ↩

14:28

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?

1 translator’s note
  1. They met Allāh's blessing with denial instead of gratitude. ↩

14:29

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

14:30

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

14:31

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

14:32

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢

It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

1 translator’s note
  1. i.e., made serviceable to you. ↩

14:33

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

Ibn 'AshurTafsir · 14:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском