Ibrahim 14:33
Abraham · Juz 13 · Page 259
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣
And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 14:32–34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا أطالَ الكَلامَ في وصْفِ أحْوالِ السُّعَداءِ وأحْوالِ الأشْقِياءِ، وكانَ العُمْدَةُ العُظْمى والمَنزِلَةُ الكُبْرى في حُصُولِ السَّعاداتِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى بِذاتِهِ وبِصِفاتِهِ، وفي حُصُولِ الشَّقاوَةِ فِقْدانَ هَذِهِ المَعْرِفَةِ، لا جَرَمَ خَتَمَ اللَّهُ تَعالى وصْفَ أحْوالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ بِالدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وكَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ.
صفحة ١٠٠
وذَكَرَ هَهُنا عَشَرَةَ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ:
أوَّلُها: خَلْقُ السَّماواتِ.
وثانِيها: خَلْقُ الأرْضِ، وإلَيْهِما الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ .
وثالِثُها: ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ .
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ .
وخامِسُها: قَوْلُهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ .
وسادِسُها وسابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ .
وثامِنُها وتاسِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ .
وعاشِرُها: قَوْلُهُ: ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ وهَذِهِ الدَّلائِلُ العَشَرَةُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُها في هَذا الكِتابِ وتَقْرِيرُها وتَفْسِيرُها مِرارًا وأطْوارًا، ولا بَأْسَ بِأنْ نَذْكُرَ هَهُنا بَعْضَ الفَوائِدِ. فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ﴾ مُبْتَدَأٌ، وقَوْلَهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ خَبَرُهُ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَدَأ بِذِكْرِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وقَدْ ذَكَرْنا في هَذا الكِتابِ أنَّ السَّماءَ والأرْضَ مِن كَمْ وجْهٍ تَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، وإنَّما بَدَأ بِذِكْرِهِما هَهُنا لِأنَّهُما هُما الأصْلانِ اللَّذانِ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِما سائِرُ الأدِلَّةِ المَذْكُورَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البحث الأوَّلُ: لَوْلا السَّماءُ لَمْ يَصِحَّ إنْزالُ الماءِ مِنها ولَوْلا الأرْضُ لَمْ يُوجَدْ ما يَسْتَقِرُّ الماءُ فِيهِ، فَظَهَرَ أنَّهُ لا بُدَّ مِن وُجُودِهِما حَتّى يَحْصُلَ هَذا المَقْصُودُ وهَذا المَطْلُوبُ.
البحث الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الماءَ نَزَلَ مِنَ السَّحابِ وسُمِّيَ السَّحابُ سَماءً اشْتِقاقًا مِنَ السُّمُوِّ، وهو الِارْتِفاعُ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى أنْزَلَهُ مِن نَفْسِ السَّماءِ وهَذا بَعِيدٌ، لِأنَّ الإنْسانَ رُبَّما كانَ واقِفًا عَلى قِمَّةِ جَبَلٍ عالٍ ويَرى الغَيْمَ أسْفَلَ مِنهُ، فَإذا نَزَلَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ يَرى ذَلِكَ الغَيْمَ ماطِرًا عَلَيْهِمْ، وإذا كانَ هَذا أمْرًا مُشاهَدًا بِالبَصَرِ كانَ النِّزاعُ فِيهِ باطِلًا.
البحث الثّالِثُ: قالَ قَوْمٌ: إنَّهُ تَعالى أخْرَجَ هَذِهِ الثَّمَراتِ بِواسِطَةِ هَذا الماءِ المُنْزَلِ مِنَ السَّماءِ عَلى سَبِيلِ العادَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ في هَذا المَعْنى مَصْلَحَةً لِلْمُكَلَّفِينَ، لِأنَّهم إذا عَلِمُوا أنَّ هَذِهِ المَنافِعَ القَلِيلَةَ يَجِبُ أنْ تُتَحَمَّلَ في تَحْصِيلِها المَشاقُّ والمَتاعِبُ، فالمَنافِعُ العَظِيمَةُ الدّائِمَةُ في الدّارِ الآخِرَةِ أوْلى أنْ تُتَحَمَّلَ المَشاقُّ في طَلَبِها، وإذا كانَ المَرْءُ يَتْرُكُ الرّاحَةَ واللَّذّاتِ طَلَبًا لِهَذِهِ الخَيْراتِ الحَقِيرَةِ، فَبِأنْ يَتْرُكَ اللَّذّاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ لِيَفُوزَ بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى ويَتَخَلَّصَ عَنْ عِقابِهِ أوْلى. ولِهَذا السَّبَبِ لَمّا زالَ التَّكْلِيفُ في الآخِرَةِ أنالَ اللَّهُ تَعالى كُلَّ نَفْسٍ مُشْتَهاها مِن غَيْرِ تَعَبٍ ولا نَصَبٍ، هَذا قَوْلُ المُتَكَلِّمِينَ. وقالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: إنَّهُ تَعالى يُحْدِثُ الثِّمارَ والزُّرُوعَ بِواسِطَةِ هَذا الماءِ النّازِلِ مِنَ السَّماءِ، والمسألة كَلامِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
البحث الرّابِعُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: لَفْظُ ﴿الثَّمَراتِ﴾ يَقَعُ في الأغْلَبِ عَلى ما يَحْصُلُ عَلى الأشْجارِ، ويَقَعُ أيْضًا عَلى الزُّرُوعِ والنَّباتِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] .
* * *
البحث الخامِسُ: قالَ تَعالى: ﴿فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ والمُرادُ أنَّهُ تَعالى إنَّما أخْرَجَ هَذِهِ الثَّمَراتِ لِأجْلِ أنْ تَكُونَ رِزْقًا لَنا، والمَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى قَصَدَ بِتَخْلِيقِ هَذِهِ الثَّمَراتِ إيصالَ الخَيْرِ والمَنفَعَةِ إلى المُكَلَّفِينَ؛ لِأنَّ الإحْسانَ لا يَكُونُ إحْسانًا إلّا إذا قَصَدَ المُحْسِنُ بِفِعْلِهِ إيصالَ النَّفْعِ إلى المُحْسَنِ إلَيْهِ.
البحث السّادِسُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بَيانٌ لِلرِّزْقِ، أيْ أخْرَجَ بِهِ رِزْقًا هو ثَمَراتٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الثَّمَراتِ مَفْعُولَ أخْرَجَ ورِزْقًا حالٌ مِنَ المَفْعُولِ أوْ نَصْبًا عَلى المَصْدَرِ مِن أخْرَجَ لِأنَّهُ في مَعْنى رَزَقَ، والتَّقْدِيرُ: ورَزَقَ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم.
صفحة ١٠١
فَأمّا الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: وهي قَوْلُهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِي في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ [الشورى: ٣٢] فَفِيها مَباحِثُ:
البحث الأوَّلُ: أنَّ الِانْتِفاعَ بِما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ إنَّما يَكْمُلُ بِوُجُودِ الفُلْكِ الجارِي في البَحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى خَصَّ كُلَّ طَرَفٍ مِن أطْرافِ الأرْضِ بِنَوْعٍ آخَرَ مِن أنْعُمِهِ حَتّى إنَّ نِعْمَةَ هَذا الطَّرَفِ إذا نُقِلَتْ إلى الجانِبِ الآخَرِ مِنَ الأرْضِ وبِالعَكْسِ كَثُرَ الرِّبْحُ في التِّجاراتِ، ثُمَّ إنَّ هَذا النَّقْلَ لا يُمْكِنُ إلّا بِسُفُنِ البَرِّ وهي الجِمالُ أوْ بِسُفُنِ البَحْرِ وهي الفُلْكُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ. فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ﴾ مَعَ أنَّ تَرْكِيبَ السَّفِينَةِ مِن أعْمالِ العِبادِ ؟
قُلْنا: أمّا عَلى قَوْلِنا إنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى فَلا سُؤالَ، وأمّا عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ فَقَدْ أجابَ القاضِي عَنْهُ فَقالَ: لَوْلا أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الأشْجارَ الصُّلْبَةَ الَّتِي مِنها يُمْكِنُ تَرْكِيبُ السُّفُنِ، ولَوْلا خَلْقُهُ لِلْحَدِيدِ وسائِرِ الآلاتِ ولَوْلا تَعْرِيفُهُ العِبادَ كَيْفَ يَتَّخِذُونَهُ ولَوْلا أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الماءَ عَلى صِفَةِ السَّيَلانِ الَّتِي بِاعْتِبارِها يَصِحُّ جَرْيُ السَّفِينَةِ، ولَوْلا خَلْقُهُ تَعالى الرِّياحَ وخَلْقُ الحَرَكاتِ القَوِيَّةِ فِيها، ولَوْلا أنَّهُ وسَّعَ الأنْهارَ وجَعَلَ فِيها مِنَ العُمْقِ ما يَجُوزُ جَرْيُ السُّفُنِ فِيها لَما وقَعَ الِانْتِفاعُ بِالسُّفُنِ؛ فَصارَ لِأجْلِ أنَّهُ تَعالى هو الخالِقُ لِهَذِهِ الأحْوالِ وهو المُدَبِّرُ لِهَذِهِ الأُمُورِ والمُسَخِّرُ لَها حَسُنَتْ إضافَةُ السُّفُنِ إلَيْهِ.
البحث الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أضافَ ذَلِكَ التَّسْخِيرَ إلى أمْرِهِ؛ لِأنَّ المَلِكَ العَظِيمَ قَلَّما يُوصَفُ بِأنَّهُ فَعَلَ وإنَّما يُقالُ فِيهِ إنَّهُ أمَرَ بِكَذا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى ظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] وتَحْقِيقُ هَذا الوجه راجِعٌ إلى ما ذَكَرْناهُ.
البحث الثّالِثُ: الفُلْكُ مِنَ الجَماداتِ فَتَسْخِيرُها مَجازٌ، والمَعْنى أنَّهُ لَمّا كانَ يَجْرِي عَلى وجْهِ الماءِ كَما يَشْتَهِيهِ المَلّاحُ صارَ كَأنَّهُ حَيَوانٌ مُسَخَّرٌ لَهُ.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ واعْلَمْ أنَّ ماءَ البَحْرِ قَلَّما يُنْتَفَعُ بِهِ في الزِّراعاتِ لا جَرَمَ ذَكَرَ تَعالى إنْعامَهُ عَلى الخَلْقِ بِتَفْجِيرِ الأنْهارِ والعُيُونِ حَتّى يَنْبَعِثَ الماءُ مِنها إلى مَواضِعِ الزَّرْعِ والنَّباتِ، وأيْضًا ماءُ البَحْرِ لا يَصْلُحُ لِلشُّرْبِ، والصّالِحُ لِهَذا المُهِمِّ هو مِياهُ الأنْهارِ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ والسّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الِانْتِفاعَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ عَظِيمٌ، وقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في آياتٍ مِنها قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] ومِنها قَوْلُهُ: ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ [الرحمن: ٥] ومِنها قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١] ومِنها قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥] .
وقَوْلُهُ: ﴿دائِبَيْنِ﴾ مَعْنى الدُّءُوبِ في اللُّغَةِ مُرُورُ الشَّيْءِ في العَمَلِ عَلى عادَةٍ مُطَّرِدَةٍ يُقالُ: دَأبَ يَدْأبُ دَأبًا ودُؤُوبًا وقَدْ ذَكَرْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا﴾ [يوسف: ٤٧] قالَ المُفَسِّرُونَ: قَوْلُهُ: ﴿دائِبَيْنِ﴾ مَعْناهُ يَدْأبانِ في سَيْرِهِما وإنارَتِهِما وتَأْثِيرِهِما في إزالَةِ الظُّلْمَةِ وفي إصْلاحِ النَّباتِ والحَيَوانِ، فَإنَّ الشَّمْسَ سُلْطانُ النَّهارِ والقَمَرَ سُلْطانُ اللَّيْلِ ولَوْلا الشَّمْسُ لَما حَصَلَتِ الفُصُولُ الأرْبَعَةُ، ولَوْلاها لاخْتَلَّتْ مَصالِحُ العالَمِ بِالكُلِّيَّةِ، وقَدْ ذَكَرْنا مَنافِعَ الشَّمْسِ والقَمَرِ بِالِاسْتِقْصاءِ في أوَّلِ هَذا الكِتابِ.
صفحة ١٠٢
الحُجَّةُ الثّامِنَةُ والتّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ .
Page 259
14:25
تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥
It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allāh presents examples for the people that perhaps they will be reminded.
14:26
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦
And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.
14:27
يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧
Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,1 in worldly life and in the Hereafter.2 And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.
14:28
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨
Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?
1 translator’s note
- They met Allāh's blessing with denial instead of gratitude. ↩
14:29
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩
[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.
14:30
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠
And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."
14:31
قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١
[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.
14:32
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢
It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.
1 translator’s note
- i.e., made serviceable to you. ↩
14:33
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣
And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.