IbrahimJuz 13 · Page 260

Ibrahim 14:37

Abraham · Juz 13 · Page 260

رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:37

﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾

جُمْلَةُ ﴿إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِابْتِداءِ دُعاءٍ آخَرَ، وافْتُتِحَتْ بِالنِّداءِ لِزِيادَةِ التَّضَرُّعِ، وفي كَوْنِ النِّداءِ تَأْكِيدًا لِنِداءٍ سابِقٍ ضَرْبٌ مِنَ الرَّبْطِ بَيْنَ الجُمَلِ المُفْتَتَحَةِ بِالنِّداءِ، رَبْطُ المِثْلِ بِمِثْلِهِ.

وأُضِيفَ الرَّبُّ هُنا إلى ضَمِيرِ الجَمْعِ خِلافًا لِسابِقِيهِ؛ لِأنَّ الدُّعاءَ الَّذِي افْتُتِحَ بِهِ فِيهِ حَظٌّ لِلدّاعِي ولِأبْنائِهِ، ولَعَلَّ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حاضِرٌ مَعَهُ حِينَ الدُّعاءِ كَما تَدُلُّ لَهُ الآيَةُ الأُخْرى

صفحة ٢٤١

﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] إلى قَوْلِهِ ﴿واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وذَلِكَ مِن مَعْنى الشُّكْرِ المَسْؤُولِ هُنا.

و(مِن) في قَوْلِهِ مِن ذُرِّيَّتِي بِمَعْنى بَعْضٍ، يَعْنِي إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وهو بَعْضُ ذُرِّيَّتِهِ، فَكانَ هَذا الدُّعاءُ صَدَرَ مِن إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ زَمانٍ مِن بِناءِ الكَعْبَةِ وتَقَرِّي مَكَّةَ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في دُعائِهِ هَذا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، فَذَكَرَ إسْحاقَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

والوادِي: الأرْضُ بَيْنَ الجِبالِ، وهو وادِي مَكَّةَ، و﴿غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ صِفَةٌ، أيْ: بَوادٍ لا يَصْلُحُ لِلنَّبْتِ؛ لِأنَّهُ حِجارَةٌ، فَإنَّ كَلِمَةَ (ذُو) تَدُلُّ عَلى صاحِبِ ما أُضِيفَتْ إلَيْهِ وتَمَكُّنِهِ مِنهُ، فَإذا قِيلَ: ذُو مالٍ، فالمالُ ثابَتٌ لَهُ، وإذا أُرِيدَ ضِدُّ ذَلِكَ قِيلَ: غَيْرُ ذِي كَذا، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]، أيْ: لا يَعْتَرِيهِ شَيْءٌ مِنَ العِوَجِ، ولِأجْلِ هَذا الِاسْتِعْمالِ لَمْ يَقُلْ بِوادٍ لا يُزْرَعُ أوْ لا زَرْعَ بِهِ.

و﴿عِنْدَ بَيْتِكَ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِوادٍ أوْ حالٌ.

والمُحَرَّمُ: المُمَنَّعُ مِن تَناوُلِ الأيْدِي إيّاهُ بِما يُفْسِدُهُ أوْ يَضُرُّ أهْلَهُ بِما جَعَلَ اللَّهُ لَهُ في نُفُوسِ الأُمَمِ مِنَ التَّوْقِيرِ والتَّعْظِيمِ، وبِما شاهَدُوهُ مِن هَلَكَةِ مَن يُرِيدُ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ، وما أصْحابُ الفِيلِ مِنهم بِبَعِيدٍ.

وعَلَّقَ (لِيُقِيمُوا) بِـ (أسْكَنْتُ)، أيْ: عِلَّةُ الإسْكانِ بِذَلِكَ الوادِي عِنْدَ ذَلِكَ البَيْتِ أنْ لا يَشْغَلُهم عَنْ إقامَةِ الصَّلاةِ في ذَلِكَ البَيْتِ شاغِلٌ فَيَكُونَ البَيْتُ مَعْمُورًا أبَدًا.

وتَوْسِيطُ النِّداءِ لِلِاهْتِمامِ بِمُقَدِّمَةِ الدُّعاءِ زِيادَةٌ في الضَّراعَةِ، وتَهَيَّأ بِذَلِكَ أنْ يُفَرِّعَ عَلَيْهِ الدُّعاءَ لَهم بِأنْ يَجْعَلَ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ هِمَّةَ الصّالِحِينَ في إقامَةِ الدِّينِ.

والأفْئِدَةُ: جَمْعُ فُؤادٍ، وهو القَلْبُ، والمُرادُ بِهِ هُنا النَّفْسُ والعَقْلُ.

والمُرادُ: فاجْعَلْ أُناسًا يَهْوُونَ إلَيْهِمْ، فَأقْحَمَ لَفْظَ الأفْئِدَةِ لِإرادَةِ أنْ يَكُونَ مَسِيرُ النّاسِ إلَيْهِمْ عَنْ شَوْقٍ ومَحَبَّةٍ حَتّى كَأنَّ المُسْرِعَ هو الفُؤادُ لا الجَسَدُ.

صفحة ٢٤٢

فَلَمّا ذَكَرَ أفْئِدَةً لِهَذِهِ النُّكْتَةِ حَسُنَ بَيانُهُ بِأنَّهم مِنَ النّاسِ، فَـ (مِن) بَيانِيَّةٌ لا تَبْعِيضِيَّةٌ، إذْ لا طائِلَ تَحْتَهُ، والمَعْنى: فاجْعَلْ أُناسًا يَقْصِدُونَهم بِحَبّاتِ قُلُوبِهِمْ.

وتَهْوِي مُضارِعُ هَوى بِفَتْحِ الواوِ: سَقَطَ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى الإسْراعِ في المَشْيِ اسْتِعارَةٌ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِن عَلِ

ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِاللّامِ دُونَ (عَلى) .

والإسْراعُ: جُعِلَ كِنايَةً عَنِ المَحَبَّةِ والشَّوْقِ إلى زِيارَتِهِمْ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الدُّعاءِ تَأْنِيسُ مَكانِهِمْ بِتَرَدُّدِ الزّائِرِينَ وقَضاءِ حَوائِجِهِمْ مِنهم، والتَّنْكِيرُ مُطْلَقٌ يُحْمَلُ عَلى المُتَعارَفِ في عُمْرانِ المُدُنِ والأسْواقِ بِالوارِدِينَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْهُ في الدُّعاءِ بِما يَدُلُّ عَلى الكَثْرَةِ اكْتِفاءً بِما هو مَعْرُوفٌ.

ومَحَبَّةُ النّاسِ إيّاهم يَحْصُلُ مَعَها مَحَبَّةُ البَلَدِ وتَكْرِيرُ زِيارَتِهِ، وذَلِكَ سَبَبٌ لِاسْتِئْناسِهِمْ بِهِ ورَغْبَتِهِمْ في إقامَةِ شَعائِرِهِ، فَيُؤَوَّلُ إلى الدَّعْوَةِ إلى الدِّينِ.

ورَجاءُ شُكْرِهِمْ داخِلٌ في الدُّعاءِ؛ لِأنَّهُ جُعِلَ تَكْمِلَةً لَهُ تَعَرُّضًا لِلْإجابَةِ وزِيادَةً في الدُّعاءِ لَهم بِأنْ يَكُونُوا مِنَ الشّاكِرِينَ، والمَقْصُودُ: تَوَفُّرُ أسْبابِ الِانْقِطاعِ إلى العِبادَةِ وانْتِفاءِ ما يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَها مِن فِتْنَةِ الكَدْحِ لِلِاكْتِسابِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 260

IbrahimJuz 13 · Page 260

14:34

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤

And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2

2 translator’s notes
  1. Something of what you asked and all of what you continually require, according to His wisdom.

    [661] i.e., disbelieving and denying of Allāh's favor.

    ↩
  2. ↩

14:35

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

14:36

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me;1 and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., of my religion. ↩

14:37

رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

14:38

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٣٨

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allāh on the earth or in the heaven.

14:39

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩

Praise to Allāh, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.

14:40

رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ٤٠

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

14:41

رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ٤١

Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."

14:42

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢

And never think that Allāh is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them [i.e., their account] for a Day when eyes will stare [in horror].

Ibn 'AshurTafsir · 14:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском