Ibrahim 14:42
Abraham · Juz 13 · Page 260
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢
And never think that Allāh is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them [i.e., their account] for a Day when eyes will stare [in horror].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 14:42–44
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ﴿وَأنْذِرِ الناسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾
هَذِهِ الآيَةُ بِجُمْلَتِها فِيها وعِيدٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ، والخِطابُ بِقَوْلِهِ: "تَحْسَبَنَّ" لِمُحَمَّدٍ ﷺ، والمُرادُ بِالنَهْيِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَحْسَبَ مِثْلَ هَذا، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "وَلا تَحْسَبِ اللهَ غافِلًا" بِإسْقاطِ النُونِ، وكَذَلِكَ: "فَلا تَحْسَبِ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ"، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، وعَبْدُ الرَحْمَنِ، والحَسَنُ، والأعْرَجُ: "نُؤَخِّرُهُمْ" بِنُونِ العَظَمَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُؤَخِّرُهُمْ" بِالياءِ، أيِ اللهُ تَعالى. وتَشْخَصُ مَعْناهُ: تُحِدَّ النَظَرَ لِفَزَعِ، ولِفَرْطِ ذَلِكَ بِشَخْصِ المُحْتَضِرِ.
و"المُهْطِعُ": المُسْرِعُ في مَشْيِهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وذَلِكَ بِذِلَّةٍ واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ الخائِفِ ونَحْوِهِ، وهَذا هو أرْجَحُ الأقْوالِ، وقَدْ تُوصَفُ الإبِلُ بِالإهْطاعِ عَلى مَعْنى الإسْراعِ، وقَلَّما يَكُونُ إسْراعُها إلّا خَوْفَ السَوْطِ ونَحْوَهُ، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ وبِمُهْطِعٍ سُرُحٍ كَأنَّ عِنانَهُ ∗∗∗ في رَأْسِ جِذْعٍ مَن أوالِ مُشَذَّبٍ
(p-٢٥٩)وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ عُمْرانَ بْنِ حَطّانَ:
؎ إذا دَعانا فَأهْطَعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ ∗∗∗ داعٍ سَمِيعٌ فَلَفُّونا وساقُونا
ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُفَرَّغٍ:
؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم ∗∗∗ ∗∗∗ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَماعِ
ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الآخَرِ:
؎ بِمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ كَأنَّ جَدِيلَهُ ∗∗∗ ∗∗∗ بِقَيْدُومِ رَعْنٍ مِن صَوامٍ مُمَنَّعُ
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُحى: الإهْطاعُ: شِدَّةُ النَظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرِفَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وقَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا: الإسْراعُ وإدامَةُ النَظَرِ.
و"المُقْنِعُ" هو الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَدْمًا بِوَجْهِهِ نَحْوَ الشَيْءِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ: /
؎
يُباكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعاتٍ ∗∗∗ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ
(p-٢٦٠)يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِي الشَجَرِ. وقالَ الحَسَنُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وُجُوهُ الناسِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السَماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ، وذَكَرَ المُبَرِّدُ فِيما حُكِيَ عن أنَّ الإقْناعَ يُوجَدُ في كَلامِ العَرَبِ بِمَعْنى خَفْضِ الرَأْسِ مِنَ الذِلَّةِ، والأوَّلُ أشْهَرٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ: لا يَطْرِفُونَ مِنَ الحَذَرِ والجَزَعِ وشِدَّةِ الحالِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، وجِهَةُ التَشْبِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في فَراغِ الأفْئِدَةِ مِنَ الخَيْرِ والرَجاءِ والطَمَعِ في الرَحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةٌ الهَواءَ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في صُدُورِهِمْ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ -عَلى ما رُوِيَ- حَناجِرَهُمْ، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وعَلى هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ يُشَبَّهُ قَلْبُ الجَبانِ وقَلَّبُ الرَجُلِ المُضْطَرِبِ في أُمُورِهِ بِالهَواءِ، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ ولا تَكُ مِن أخْدانِ كُلِّ يَراعَةٍ ∗∗∗ ∗∗∗ هَواءٍ كَسَقْبِ النابِ جَوْفًا مَكاسِرُهْ
ومِن ذَلِكَ قَوْلُ حَسّانَ:
؎ ألّا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
(p-٢٦١)وَمِن ذَلِكَ قَوْلٌ زُهَيْرٍ:
؎ كَأنَّ الرَحْلَ مِنهُ فَوْقَ صَعْلٍ ∗∗∗ ∗∗∗ مِنَ الظِلْمانِ جُؤْجُؤُهُ هَواءُ
فالمَعْنى أنَّهُ في غايَةِ الخِفَّةِ في إجْفالِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرِ الناسَ﴾ الآيَةُ. المُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ، ونَصْبُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِـ "أنْذِرْ"، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأنَّ القِيامَةَ لَيْسَتْ بِمَوْطِنِ إنْذارٍ. وقَوْلُهُ: "فَيَقُولُ" رُفِعَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: "يَأْتِيهِمُ". وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ مَعْناهُ: يُقالُ لَهُمْ، فَحَذَفَ ذَلِكَ إيجازًا إذِ المَعْنى يَدُلُّ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ هو المُقْسَمُ عَلَيْهِ نَقْلُ المَعْنى، و﴿مِن زَوالٍ﴾ مَعْناهُ: مِنَ الأرْضِ بَعْدَ المَوْتِ، أيْ: لا بَعْثَ مِنَ القُبُورِ، وهَذِهِ الآيَةُ ناظِرَةٌ إلى ما حَكى عنهم في قَوْلِهِ: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨].
Page 260
14:34
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤
And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2
14:35
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.
14:36
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦
My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me;1 and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., of my religion. ↩
14:37
رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧
Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.
14:38
رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٣٨
Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allāh on the earth or in the heaven.
14:39
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩
Praise to Allāh, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.
14:40
رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ٤٠
My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.
14:41
رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ٤١
Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."
14:42
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢
And never think that Allāh is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them [i.e., their account] for a Day when eyes will stare [in horror].