Ibrahim 14:44
Abraham · Juz 13 · Page 261
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1
1 translator’s note
- Of the blessings which Allāh had bestowed upon you during life on earth. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 14:42–52
﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها.
﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.
Page 261
14:43
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣
Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.
1 translator’s note
- This is their state at the time of resurrection from the graves. Their heads are upraised in fixed stares of terror, unable even to glance back. ↩
14:44
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1
1 translator’s note
- Of the blessings which Allāh had bestowed upon you during life on earth. ↩
14:45
وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥
And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."
14:46
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦
And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "...and their plan was not [sufficient] to do away with the mountains," i.e., it had no effect against Allāh's will. ↩
14:47
فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧
So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- Refer to footnote for 3:5. ↩
14:48
يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨
[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,
14:49
وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩
And you will see the criminals that Day bound together in irons,
14:50
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠
Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire
14:51
لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١
So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.
14:52
هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢
This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.