Ibrahim 14:46
Abraham · Juz 13 · Page 261
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦
And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "...and their plan was not [sufficient] to do away with the mountains," i.e., it had no effect against Allāh's will. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 14:46
صفحة ١١٤
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ صِفَةَ عِقابِهِمْ أتْبَعَها بِذِكْرِ كَيْفِيَّةِ مَكْرِهِمْ فَقالَ: ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ مَكَرُوا﴾ إلى ماذا يَعُودُ ؟ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى الَّذِينَ سَكَنُوا في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم، وهَذا القَوْلُ الصَّحِيحُ لِأنَّ الضَّمِيرَ يَجِبُ عَوْدُهُ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ قَوْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ﴾ يا مُحَمَّدُ وقَدْ مَكَرَ قَوْمُكَ مَكْرَهم وذَلِكَ المَكْرُ هو الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] وقَوْلِهِ: ﴿مَكْرَهُمْ﴾ أيْ مَكْرَهُمُ العَظِيمَ الَّذِي اسْتَفْرَغُوا فِيهِ جُهْدَهم.
الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذا المَكْرِ ما نُقِلَ أنَّ نُمْرُوذَ حاوَلَ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ فاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ تابُوتًا ورَبَطَ قَوائِمَهُ الأرْبَعَ بِأرْبَعَةِ نُسُورٍ، وكانَ قَدْ جَوَّعَها ورَفَعَ فَوْقَ الجَوانِبِ الأرْبَعَةِ مِنَ التّابُوتِ عِصِيًّا أرْبَعًا وعَلَّقَ عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ قِطْعَةَ لَحْمٍ، ثُمَّ إنَّهُ جَلَسَ مَعَ حاجِبِهِ في ذَلِكَ التّابُوتِ فَلَمّا أبْصَرَتِ النُّسُورُ تِلْكَ اللُّحُومَ تَصاعَدَتْ في جَوِّ الهَواءِ ثَلاثَةَ أيّامٍ وغابَتِ الدُّنْيا عَنْ عَيْنِ نُمْرُوذَ، ورَأى السَّماءَ بِحالِها فَنَكَّسَ تِلْكَ العِصِيَّ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْها اللَّحْمَ فَسَفَلَتِ النُّسُورُ وهَبَطَتْ إلى الأرْضِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن مَكْرِهِمْ. قالَ القاضِي: وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا لِأنَّ الخَطَرَ فِيهِ عَظِيمٌ ولا يَكادُ العاقِلُ يُقْدِمُ عَلَيْهِ وما جاءَ فِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ مُعْتَمَدٌ ولا حُجَّةَ في تَأْوِيلِ الآيَةِ البَتَّةَ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَكْرُ مُضافًا إلى الفاعِلِ كالأوَّلِ. والمَعْنى: ومَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم فَهو يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ بِمَكْرٍ هو أعْظَمُ مِنهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَكْرُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ، والمَعْنى: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمُ الَّذِي يَمْكُرُ بِهِمْ وهو عَذابُهُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ولا يَحْتَسِبُونَ.
أما قوله تَعالى: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ قَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ ”لَتَزُولُ“ بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى ورَفْعِ اللّامِ الأُخْرى مِنهُ، والباقُونَ بِكَسْرِ الأُولى ونَصْبِ الثّانِيَةِ.
أمّا القِراءَةُ الأُولى: فَمَعْناها أنَّ مَكْرَهم كانَ مُعَدًّا لِأنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، ولَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ الإخْبارَ عَنْ وُقُوعِهِ، بَلِ التَّعْظِيمَ والتَّهْوِيلَ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ [مريم: ٩٠] .
وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ: فالمَعْنى: أنَّ لَفْظَ ”إنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ بِمَعْنى ”ما“ واللّامُ المَكْسُورَةُ بَعْدَها يَعْنِي بِها الجَحْدَ ومِن سَبِيلِها نَصْبُ الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ. والنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَها لامَ الجَحْدِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] . ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٩] . والجِبالُ هَهُنا مَثَلٌ لِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ولِأمْرِ دِينِ الإسْلامِ وإعْلامِهِ ودَلالَتِهِ عَلى مَعْنى أنَّ ثُبُوتَها كَثُبُوتِ الجِبالِ الرّاسِيَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ نَبِيَّهُ إظْهارَ دِينِهِ عَلى كُلِّ الأدْيانِ. ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧] أيْ قَدْ وعَدَكَ الظُّهُورَ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةَ لَهم. والمَعْنى: وما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، أيْ وكانَ مَكْرُهم أوْهَنَ وأضْعَفَ مِن أنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ الرّاسِياتُ الَّتِي هي دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ ودَلائِلُ شَرِيعَتِهِ، وقَرَأ عَلِيٌّ وعَمْرٌو: ”أنْ كانَ مَكْرُهم“ .
Page 261
14:43
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣
Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.
1 translator’s note
- This is their state at the time of resurrection from the graves. Their heads are upraised in fixed stares of terror, unable even to glance back. ↩
14:44
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1
1 translator’s note
- Of the blessings which Allāh had bestowed upon you during life on earth. ↩
14:45
وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥
And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."
14:46
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦
And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "...and their plan was not [sufficient] to do away with the mountains," i.e., it had no effect against Allāh's will. ↩
14:47
فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧
So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- Refer to footnote for 3:5. ↩
14:48
يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨
[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,
14:49
وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩
And you will see the criminals that Day bound together in irons,
14:50
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠
Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire
14:51
لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١
So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.
14:52
هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢
This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.