IbrahimJuz 13 · Page 255

Ibrahim 14:5

Abraham · Juz 13 · Page 255

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days1 of Allāh." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

1 translator’s note
  1. Days of blessings bestowed upon the Children of Israel. Also interpreted as days of punishment and destruction of the former nations. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:5

وَقَدْ فُسِّرَتْ أيّامُ اللَّهِ بِنِعَمِهِ، وفُسِّرَتْ بِنِقَمِهِ مِن أهْلِ الكُفْرِ والمَعاصِي، فالأوَّلُ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبّاسٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ومُجاهِدٍ، والثّانِي تَفْسِيرُ مُقاتِلٍ.

والصَّوابُ أنَّ أيّامَهُ تَعُمُّ النَّوْعَيْنِ، وهي وقائِعُهُ الَّتِي أوْقَعَها بِأعْدائِهِ، ونِعَمُهُ الَّتِي ساقَها إلى أوْلِيائِهِ، وسُمِّيَتْ هَذِهِ النِّعَمُ والنِّقَمُ الكِبارُ المُتَحَدَّثُ بِها أيّامًا لِأنَّها ظَرْفٌ لَها، تَقُولُ العَرَبُ: فُلانٌ عالِمٌ بِأيّامِ العَرَبِ وأيّامِ النّاسِ، أيْ بِالوَقائِعِ الَّتِي كانَتْ في تِلْكَ الأيّامِ، فَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الأيّامِ تُوجِبُ لِلْعَبْدِ اسْتِبْصارَ العِبَرِ، وبِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ بِها تَكُونُ عِبْرَتُهُ وعَظَمَتُهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾ [يوسف: ١١١].

قوله تعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾

وَسَمّى نَفْسَهُ شاكِرًا وشَكُورًا وسَمّى الشّاكِرِينَ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ. فَأعْطاهم مِن وصْفِهِ. وسَمّاهم بِاسْمِهِ. وحَسْبُكَ بِهَذا مَحَبَّةً لِلشّاكِرِينَ وفَضْلًا.

وَإعادَتُهُ لِلشّاكِرِ مَشْكُورًا. كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: ٢٢]

وَرِضا الرَّبِّ عَنْ عَبْدِهِ بِهِ. كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] وقِلَّةُ أهْلِهِ في العالَمِينَ تَدُلُّ عَلى أنَّهم هم خَواصُّهُ. كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قامَ حَتّى تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ. فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ فَقالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟».

(فصل: في أن الصبر نصف الإيمان)

والإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر قال غير واحد من السلف الصبر نصف الإيمان.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر"

ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ في سورة إبراهيم وفي سورة حم عسق وفي سورة سبأ وفي سورة لقمان.

وقد ذكر لهذا التنصيف اعتبارات

أحدها أن الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية وهي ترجع إلى شطرين فعل وترك، فالفعل هو العمل بطاعة الله وهو حقيقة الشكر، والترك هو الصبر عن المعصية، والدين كله في هذين الشيئين فعل المأمور وترك المحظور

الاعتبار الثاني أن الإيمان مبني على ركنين يقين وصبر، وهما الركنان المذكوران في قوله تعالى ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾

فباليقين يعلم حقيقة الأمر والنهي والثواب والعقاب، وبالصبر ينفذ ما أمر به ويكف نفسه عما نهي عنه، ولا يحصل له التصديق بالأمر والنهي إنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين، ولا يمكنه الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن المحظور إلا بالصبر، فصار الصبر نصف الإيمان، والنصف الثاني الشكر بفعل ما أمر به وبترك ما نهي عنه

(فصل آخر)

الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، فَإنَّهُ ماهِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن صَبْرٍ وشُكْرٍ، كَما قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الإيمانُ نِصْفانِ: نِصْفٌ صَبْرٌ، ونِصْفٌ شُكْرٌ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥] والصَّبْرُ مِنَ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، وهو ثَلاثَةُ أنْواعٍ: صَبْرٌ عَلى فَرائِضِ اللَّهِ، فَلا يُضَيِّعُها، وصَبْرٌ عَنْ مَحارِمِهِ، فَلا يَرْتَكِبُها، وصَبْرٌ عَلى أقْضِيَتِهِ وأقْدارِهِ، فَلا يَتَسَخَّطُها، ومَنِ اسْتَكْمَلَ هَذِهِ المَراتِبَ الثَّلاثَ، اسْتَكْمَلَ الصَّبْرَ، ولَذَّةَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ونَعِيمَها، والفَوْزُ والظَّفَرُ فِيهِما لا يَصِلُ إلَيْهِ أحَدٌ إلّا عَلى جِسْرِ الصَّبْرِ، كَما لا يَصِلُ أحَدٌ إلى الجَنَّةِ إلّا عَلى الصِّراطِ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (خَيْرُ عَيْشٍ أدْرَكْناهُ بِالصَّبْرِ).

وَإذا تَأمَّلْتَ مَراتِبَ الكَمالِ المُكْتَسَبِ في العالَمِ، رَأيْتَها كُلَّها مَنُوطَةً بِالصَّبْرِ، وإذا تَأمَّلْتَ النُّقْصانَ الَّذِي يُذَمُّ صاحِبُهُ عَلَيْهِ، ويَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ، رَأيْتَهُ كُلَّهُ مِن عَدَمِ الصَّبْرِ، فالشَّجاعَةُ والعِفَّةُ، والجُودُ والإيثارُ كُلُّهُ صَبْرُ ساعَةٍ.

؎فالصَّبْرُ طِلَّسْمٌ عَلى كَنْزِ العُلى ∗∗∗ مَن حَلَّ ذا الطِّلَّسْمَ فازَ بِكَنْزِهِ

وَأكْثَرُ أسْقامِ البَدَنِ والقَلْبِ، إنَّما تَنْشَأُ عَنْ عَدَمِ الصَّبْرِ، فَما حُفِظَتْ صِحَّةُ

القُلُوبِ والأبْدانِ والأرْواحِ بِمِثْلِ الصَّبْرِ، فَهو الفارُوقُ الأكْبَرُ، والتِّرْياقُ الأعْظَمُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلّا مَعِيَّةُ اللَّهِ مَعَ أهْلِهِ، فَإنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ ومَحَبَّتَهُ لَهُمْ، فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصّابِرِينَ، ونَصْرُهُ لِأهْلِهِ، فَإنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وإنَّهُ خَيْرٌ لِأهْلِهِ، ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، وإنَّهُ سَبَبُ الفَلاحِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 255

IbrahimJuz 13 · Page 255

13:43

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."1

1 translator’s note
  1. i.e., those who recognize the truth through their knowledge of previous scriptures. ↩

سورة ابراهيم

Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

14:1

الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

14:2

ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ ٢

Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe [i.e., destruction] to the disbelievers from a severe punishment -

14:3

ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allāh, seeking to make it [seem] deviant. Those are in extreme error.

14:4

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allāh sends astray [thereby] whom He wills1 and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. i.e., those who refuse His guidance. ↩

14:5

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days1 of Allāh." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

1 translator’s note
  1. Days of blessings bestowed upon the Children of Israel. Also interpreted as days of punishment and destruction of the former nations. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 14:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском