IbrahimJuz 13 · Page 256

Ibrahim 14:6

Abraham · Juz 13 · Page 256

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:6

﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ [إبراهيم: ٥] بِاعْتِبارِ غَرَضِ الجُمْلَتَيْنِ، وهو التَّنْظِيرُ بِسُنَنِ ما جاءَ بِهِ الرُّسُلُ السّابِقُونَ مِن إرْشادِ الأُمَمِ وتَذْكِيرِها، كَما أُنْزِلَ القُرْآنُ لِذَلِكَ.

وإذْ ظَرْفٌ لِلْماضِي مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ، دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ الَّذِي هو ذِكْرُ شَواهِدِ التّارِيخِ بِأحْوالِ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - مَعَ أُمَمِهِمْ. والمَعْنى: واذْكُرْ قَوْلَ مُوسى لِقَوْمِهِ الخَ.

وهَذا مِمّا قالَهُ مُوسى لِقَوْمِهِ بَعْدَ أنْ أنْجاهُمُ اللَّهُ مِنَ اسْتِبْعادِ القِبْطِ وإهانَتِهِمْ، فَهو تَفاصِيلُ ما فُسِّرَ بِهِ إرْسالُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهو مِنَ التَّذْكِيرِ بِأيّامِ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يُذَكِّرَهُ قَوْمَهُ.

وإذْ نَجّاكم ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ بِمَعْنى الإنْعامِ، أيِ: الإنْعامُ الحاصِلُ في وقْتِ إنْجائِهِ إيّاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِها في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [الأعراف: ١٤١] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وكَذا في سُورَةِ الأعْرافِ (يَقْتُلُونَ)، سِوى أنَّ هَذِهِ الآيَةِ عُطِفَتْ فِيها جُمْلَةُ ويُذَبِّحُونَ عَلى جُمْلَةِ (يَسُومُونَكم) وفي آيَةِ البَقَرَةِ والأعْرافِ جُعِلَتْ جُمْلَةُ (يُذَبِّحُونَ) وجُمْلَةُ (يَقْتُلُونَ) بِدُونِ عَطْفٍ عَلى أنَّها بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿يَسُومُونَكم

صفحة ١٩٢

سُوءَ العَذابِ﴾، فَكانَ مَضْمُونُ جُمْلَةِ (ويُذَبِّحُونَ) هُنا مَقْصُودًا بِالعَدِّ كَأنَّهُ صِنْفٌ آخَرُ غَيْرُ سُوءِ العَذابِ اهْتِمامًا بِشَأْنِهِ، فَعَطْفُهُ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، وعَلى كِلا النَّظْمَيْنِ قَدْ حَصَلَ الِاهْتِمامُ بِهَذا العَذابِ المَخْصُوصِ بِالذِّكْرِ، فالقُرْآنُ حَكى مُرادَ كَلامِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن ذِكْرِ العَذابِ الأعَمِّ وذِكْرِ الأخَصِّ لِلِاهْتِمامِ بِهِ، وهو حاصِلٌ عَلى كِلا النَّظْمَيْنِ، وإنَّما حَكاهُ القُرْآنُ في كُلِّ مَوْضِعٍ بِطَرِيقَةٍ تَفَنُّنًا في إعادَةِ القِصَّةِ بِحُصُولِ اخْتِلافٍ في صُورَةِ النَّظْمِ مَعَ الحِفاظِ عَلى المَعْنى المَحْكِيِّ، وهو ذِكْرُ سُوءِ العَذابِ مُجْمَلًا، وذِكْرُ أفْظَعِ أنْواعِهِ مُبَيَّنًا.

وأمّا عَطْفُ جُمْلَةِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ في الآياتِ الثَّلاثِ فَلِأنَّ مَضْمُونَها بِاسْتِقْلالِهِ لا يَصْلُحُ لِبَيانِ سُوءِ العَذابِ، لِأنَّ اسْتِحْياءَ النِّساءِ في ذاتِهِ نِعْمَةٌ، ولَكِنَّهُ يَصِيرُ مِنَ العَذابِ عِنْدَ اقْتِرانِهِ بِتَذْبِيحِ الأبْناءِ، إذْ يُعْلَمُ أنَّ مَقْصُودَهم مِنَ اسْتِحْياءِ النِّساءِ اسْتِرْقاقِهِنْ وإهانَتِهِنَّ فَصارَ الِاسْتِحْياءُ بِذَلِكَ القَصْدِ تَهْيِئَةً لِتَعْذِيبِهِنَّ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ جَمِيعُ ذَلِكَ بَلاءً.

وأصْلُ البَلاءِ: الِاخْتِبارُ، والبَلاءُ هُنا المُصِيبَةُ بِالشَّرِّ، سُمِّيَ بِاسْمِ الِاخْتِبارِ لِأنَّهُ اخْتِبارٌ لِمِقْدارِ الصَّبْرِ، فالبَلاءُ مُسْتَعْمَلٌ في شِدَّةِ المَكْرُوهِ مِن تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ، وقَدْ شاعَ إطْلاقُ هَذا بِصِيغَةِ اسْمِ المَصْدَرِ بِحَيْثُ يَكادُ لا يُطْلَقُ إلّا عَلى المَكْرُوهِ، وما ورَدَ مِنهُ مُسْتَعْمَلًا في الخَيْرِ فَإنَّما ورَدَ بِصِيغَةِ الفِعْلِ كَقَوْلِهِ ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وقَوْلِهِ ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، وتَقَدَّمَ في نَظِيرِها مِن سُورَةِ البَقَرَةِ.

وجُعِلَ هَذا الضُّرُّ الَّذِي لَحِقَهم وارِدًا مِن جانِبِ اللَّهِ لِأنَّ تَخَلِّيَهُ آلَ فِرْعَوْنَ لِفِعْلِ ذَلِكَ وعَدَمِ إلْطافِهِ بِبَنِي إسْرائِيلَ يَجْعَلُهُ كالوارِدِ مِنَ اللَّهِ، وهو جَزاءٌ عَلى نَبْذِ بَنِي إسْرائِيلَ دِينَهُمُ الحَقَّ الَّذِي أوْصى بِهِ إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - واتِّباعِهِمْ دِينَ القِبْطِ وعِبادَةِ آلِهَتِهِمْ، واخْتِيارُ وصْفِ الرَّبِّ هُنا لِلْإيماءِ إلى أنَّهُ أرادَ بِهِ صَلاحَ مُسْتَقْبَلِهِمْ وتَنْبِيهَهم لِاجْتِنابِ عِبادَةِ الأوْثانِ وتَحْرِيفِ الدِّينِ كَقَوْلِهِ ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء: ٨] .

صفحة ١٩٣

وهَذِهِ الآيَةُ تَضَمَّنَتْ ما في فِقْرَةِ ١٧ مِنَ الإصْحاحِ ٢١، وفِقْرَةِ ٣ مِنَ الإصْحاحِ ١٣ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ، وما في فِقْرَةِ ١٣ مِنَ الإصْحاحِ ٢٦ مِن سِفْرِ اللّاوِيِّينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 256

IbrahimJuz 13 · Page 256

14:6

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

14:7

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"

14:8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."

14:9

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths1 and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

1 translator’s note
  1. Several explanations have been given as to the meaning. Based upon the conclusion of the verse, Ibn Katheer preferred that this was a gesture of denial and rejection. ↩

14:10

۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠

Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."

Ibn 'AshurTafsir · 14:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском