Ibrahim 14:7
Abraham · Juz 13 · Page 256
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧
And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 14:7
﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ داخِلٌ في مَقُولِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ وهو مَعْطُوفٌ عَلى نِعْمَةِ اللَّهِ أيِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْكم واذْكُرُوا حِينَ تَأذَّنَ رَبُّكم أيْ آذَنَ إيذانًا بَلِيغًا وأعْلَمَ إعْلامًا لا يَبْقى مَعَهُ شُبْهَةٌ لِما في صِيغَةِ التَّفَعُّلِ مِن مَعْنى التَّكَلُّفِ المَحْمُولِ في حَقِّهِ تَعالى لِاسْتِحالَةِ حَقِيقَتِهِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ عَلى غايَتِهِ الَّتِي هي الكَمالُ وجُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى ﴿إذْ أنْجاكُمْ﴾ أيِ اذْكُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ فَإنَّ هَذا التَّأذُّنَ أيْضًا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ لِما فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ الباعِثَيْنِ إلى ما يَنالُونَ بِهِ خَيْرىِ الدُّنْيا والآخِرَةِ وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وإذْ قالَ رَبُّكم ) .
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ ما خَوَّلْتُكم مِن نِعْمَةِ الإنْجاءِ مِن إهْلاكٍ وغَيْرِ ذَلِكَ وقابَلْتُمُوهُ بِالإيمانِ أوْ بِالثَّباتِ عَلَيْهِ أوِ الإخْلاصِ فِيهِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لأزِيدَنَّكُمْ﴾ أيْ نِعْمَةً إلى نِعْمَةٍ فَإنَّ زِيادَةَ النِّعْمَةِ ظاهِرَةٌ في سَبْقِ نِعْمَةٍ أُخْرى وقِيلَ: يُفْهَمُ ذَلِكَ أيْضًا مِن لَفْظِ الشُّكْرِ فَإنَّهُ دالٌّ عَلى سَبْقِ النِّعَمِ فَلَيْسَ الزِّيادَةُ لِمُجَرَّدِ الإحْداثِ والظّاهِرُ عَلى ما قِيلَ إنَّ هَذِهِ الزِّيادَةَ في الدُّنْيا وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ولَيْسَ بِبَعِيدٍ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما لَئِنْ وحَّدْتُمْ وأطَعْتُمْ
صفحة 191
لَأزِيدَنَّكم في الثَّوابِ وعَنِ الحَسَنِ وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ أنَّ المَعْنى لَئِنْ شَكَرْتُمُ إنْعامِيَ لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي والكُلُّ خِلافُ الظّاهِرِ وذَكَرَ الإمامُ أنَّ حَقِيقَةَ الشُّكْرِ الِاعْتِرافُ بِنِعْمَةِ المُنْعِمِ مَعَ تَعْظِيمِهِ وبَيانُ زِيادَةِ النِّعَمِ بِهِ أنَّ النِّعَمَ مِنها رُوحانِيَّةٌ ومِنها جُسْمانِيَّةٌ والشّاكِرُ يَكُونُ أبَدًا في مُطالَعَةِ أقْسامِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى وأنْواعِ فَضْلِهِ وكَرَمِهِ وذَلِكَ يُوجِبُ تَأكُّدَ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى المُحْسَنَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ومَقامُ المَحَبَّةِ أعْلى مَقاماتِ الصِّدِّيقِينَ ثُمَّ قَدْ يَتَرَقّى العَبْدُ مِن تِلْكَ الحالَةِ إلى أنْ يَكُونَ حُبُّهُ لِلْمُنْعِمِ شاغِلًا لَهُ عَنِ الِالتِفاتِ إلى النِّعْمَةِ وهَذِهِ أعْلى وأغْلى فَثَبَتَ مِن هَذا أنَّ الِاشْتِغالَ بِالشُّكْرِ يُوجِبُ زِيادَةَ النِّعَمِ الرُّوحانِيَّةِ وكَوْنُهُ مُوجِبًا لِزِيادَةِ النِّعَمِ الجُسْمانِيَّةِ فَلِلِاسْتِقْراءِ الدّالِّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن كانَ اشْتِغالُهُ بِالشُّكْرِ أكْثَرَ كانَ وُصُولُ النِّعَمِ إلَيْهِ أكْثَرَ وهو كَما تَرى ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ ذَلِكَ وغَمَطْتُمُوهُ ولَمْ تَشْكُرُوهُ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ المُقابَلَةُ وقِيلَ: المُرادُ بِالكُفْرِ ما يُقابِلُ الإيمانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ولَئِنْ أشْرَكْتُمْ ﴿إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ . (7) . فَعَسى يُصِيبُكم مِنهُ ما يُصِيبُكم ومِن عادَةِ الكِرامِ غالِبًا التَّصْرِيحُ بِالوَعْدِ والتَّعْرِيضُ بِالوَعِيدِ فَما ظَنُّكَ بِأكْرَمِ الأكْرَمِينَ فَلِذا لَمْ يَقُلْ سُبْحانَهُ: إنَّ عَذابِي لَكم لَأُعَذِّبَنَّكم كَما قالَ جَلَّ وعَلا: ﴿لأزِيدَنَّكُمْ﴾ .
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَذْكُورُ تَعْلِيلًا لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ أيْ لَأُعَذِّبَنَّكم وبَيَّنَ الإمامُ وجْهَ كَوْنِ كُفْرانِ النِّعَمِ سَبَبًا لِلْعَذابِ أنَّهُ لا يَحْصُلُ الكُفْرانُ إلّا عِنْدَ الجَهْلِ بِكَوْنِ تِلْكَ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى والجاهِلُ بِذَلِكَ جاهِلٌ بِاللَّهِ تَعالى والجَهْلُ بِهِ سُبْحانَهُ مِن أعْظَمِ أنْواعِ العَذابِ والآيَةُ مِمّا اجْتَمَعَ فِيها القَسَمُ والشَّرْطُ فالجَوابُ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيْهِما والجُمْلَةُ إمّا مَفْعُولٌ لِتَأذَّنَ لِأنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ أوْ مَفْعُولُ قَوْلٍ مُقَدَّرٍ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ سادٌّ مَعْمُولُهُ مَسَدَّهُ أيْ قائِلًا لَئِنْ شَكَرْتُمْ .. إلَخْ وهَذانَ مَذْهَبانِ مَشْهُورانِ لِلْكُوفِيَّةِ والبَصْرِيَّةِ في أمْثالِ ذَلِكَ.
واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ شُكْرَ المُنْعِمِ واجِبٌ وهو مِمّا أجْمَعَ عَلَيْهِ السُّنِّيُّونَ والمُعْتَزِلَةُ إلّا أنَّ الأوَّلِينَ عَلى وُجُوبِهِ شَرْعًا والآخَرِينَ عَلى وُجُوبِهِ عَقْلًا وهو مَبْنِيٌّ عَلى قَوْلِهِمْ بِالحُسْنِ والقُبْحِ العَقْلِيَّيْنِ وقَدْ هَدَّ أرْكانَهُ أهْلُ السُّنَّةِ عَلى أنَّهُ لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَكَدْ يَتِمُّ لَهُمُ الِاسْتِدْلالُ بِذَلِكَ في هَذا المَقامِ كَما بُيِّنَ في مَحَلِّهِ
Page 256
14:6
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦
And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
14:7
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧
And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"
14:8
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨
And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."
14:9
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩
Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths1 and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
1 translator’s note
- Several explanations have been given as to the meaning. Based upon the conclusion of the verse, Ibn Katheer preferred that this was a gesture of denial and rejection. ↩
14:10
۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠
Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."