Al-HijrJuz 14 · Page 262

Al-Hijr 15:1

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 262

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:1

صفحة ٨

﴿الر﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ فاتِحَةِ هَذِهِ السُّورَةِ في أوَّلِ سُورَةِ يُونُسَ.

وتَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ ما في مِثْلِ هَذِهِ الفَواتِحِ مِن إعْلانِ التَّحَدِّي بِإعْجازِ القُرْآنِ.

﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ الإشارَةُ إلى ما هو مَعْرُوفٌ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ مِن مِقْدارِ ما نَزَلَ بِالقُرْآنِ، أيِ: الآياتُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَكُمُ المُتَمَيِّزَةُ لَدَيْكم تَمَيُّزًا كَتَمَيُّزِ الشَّيْءِ الَّذِي تُمْكِنُ الإشارَةُ إلَيْهِ هي آياتُ الكِتابِ، وهَذِهِ الإشارَةُ لِتَنْزِيلِ آياتِ القُرْآنِ مَنزِلَةَ الحاضِرِ المُشاهَدِ.

والكِتابُ: عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى القُرْآنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْهُدى والإرْشادِ إلى الشَّرِيعَةِ، وسُمِّيَ كِتابًا؛ لِأنَّهم مَأْمُورُونَ بِكِتابَةِ ما يَنْزِلُ مِنهُ لِحِفْظِهِ ومُراجَعَتِهِ؛ فَقَدْ سُمِّيَ القُرْآنُ كِتابًا قَبْلَ أنْ يُكْتَبَ ويُجْمَعَ؛ لِأنَّهُ بِحَيْثُ يَكُونُ كِتابًا.

ووَقَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مُفْتَتَحِ تَهْدِيدِ المُكَذِّبِينَ بِالقُرْآنِ لِقَصْدِ الإعْذارِ إلَيْهِمْ بِاسْتِدْعائِهِمْ لِلنَّظَرِ في دَلائِلَ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ وحَقِّيَّةِ دِينِهِ.

ولَمّا كانَ أصْلُ التَّعْرِيفِ بِاللّامِ في الِاسْمِ المَجْعُولِ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ جائِيًا مِنَ التَّوَسُّلِ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ إلى الدَّلالَةِ عَلى مَعْنى كَمالِ الجِنْسِ في المُعَرَّفِ بِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنِ العَلَمِ بِالغَلَبَةِ أنَّهُ فائِقٌ في جِنْسِهِ بِمَعُونَةِ المَقامِ، فاقْتَضى أنَّ تِلْكَ الآياتِ هي آياتُ كِتابٍ بالِغٍ مُنْتَهى كَمالِ جِنْسِهِ، أيْ: مِن كُتُبِ الشَّرائِعِ.

صفحة ٩

وعَطَفَ ”وقُرْآنٍ“ عَلى الكِتابِ؛ لِأنَّ اسْمَ القُرْآنِ جُعِلَ عَلَمًا عَلى ما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْإعْجازِ والتَّشْرِيعِ، فَهو الِاسْمُ العَلَمُ لِكِتابِ الإسْلامِ مِثْلُ اسْمِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ لِلْكُتُبِ المُشْتَهِرَةِ بِتِلْكَ الأسْماءِ.

فاسْمُ القُرْآنِ أرْسَخُ في التَّعْرِيفِ بِهِ مِنَ الكِتابِ؛ لِأنَّ العَلَمَ الأصْلِيَّ أدْخَلُ في تَعْرِيفِ المُسَمّى مِنَ العَلَمِ بِالغَلَبَةِ، فَسَواءٌ نُكِّرَ لَفْظُ القُرْآنِ أوْ عُرِّفَ بِاللّامِ فَهو عَلَمٌ عَلى كِتابِ الإسْلامِ، فَإنْ نُكِّرَ فَتَنْكِيرُهُ عَلى أصْلِ الأعْلامِ، وإنْ عُرِّفَ فَتَعْرِيفُهُ لِلَمْحِ الأصْلِ قَبْلَ العَلَمِيَّةِ كَتَعْرِيفِ الأعْلامِ المَنقُولَةِ مِن أسْماءِ الفاعِلِينَ؛ لِأنَّ القُرْآنَ مَنقُولٌ مِنَ المَصْدَرِ الدّالِّ عَلى القِراءَةِ، أيِ: المَقْرُوءِ الَّذِي إذا قُرِئَ فَهو مُنْتَهى القِراءَةِ.

وفِي التَّسْمِيَةِ بِالمَصْدَرِ مِن مَعْنى قُوَّةِ الِاتِّصافِ بِمادَّةِ المَصْدَرِ ما هو مَعْلُومٌ. ولِلْإشارَةِ إلى ما في كُلٍّ مِنَ العَلَمَيْنِ مِن مَعْنًى لَيْسَ في العَلَمِ الآخَرِ حَسُنَ الجَمْعُ بَيْنَهُما بِطَرِيقِ العَطْفِ، وهو مِن عَطْفِ ما يُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَطْفِ التَّفْسِيرِ؛ لِأنَّ (قُرْآنٍ) بِمَنزِلَةِ عَطْفِ البَيانِ مِن كِتابٍ وهو شَبِيهٌ بِعَطْفِ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ وما هو مِنهُ، ولَكِنَّهُ أشْبَهَهُ؛ لِأنَّ المَعْطُوفَ مَتْبُوعٌ بِوَصْفٍ وهو (مُبِينٍ)، وهَذا كُلُّهُ اعْتِبارٌ بِالمَعْنى.

وابْتُدِئَ بِالمُعَرَّفِ بِاللّامِ لِما في التَّعْرِيفِ مِن إيذانٍ بِالشُّهْرَةِ والوُضُوحِ وما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى مَعْنى الكَمالِ، ولِأنَّ المُعَرَّفَ هو أصْلُ الإخْبارِ والأوْصافِ، ثُمَّ جِيءَ بِالمُنَكَّرِ؛ لِأنَّهُ أُرِيدَ وصْفُهُ بِالمُبِينِ، والمُنَكَّرُ أنْسَبُ بِإجْراءِ الأوْصافِ عَلَيْهِ، ولِأنَّ التَّنْكِيرَ يَدُلُّ عَلى التَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ، فَوُزِّعَتِ الدَّلالَتانِ عَلى نُكْتَةِ التَّعْرِيفِ ونُكْتَةِ التَّنْكِيرِ.

فَأمّا تَقْدِيمُ الكِتابِ عَلى القُرْآنِ في الذِّكْرِ؛ فَلِأنَّ سِياقَ الكَلامِ تَوْبِيخُ الكافِرِينَ وتَهْدِيدُهم بِأنَّهم سَيَجِيءُ وقْتٌ يَتَمَنَّوْنَ فِيهِ أنْ لَوْ كانُوا مُؤْمِنِينَ، فَلَمّا كانَ الكَلامُ مُوَجَّهًا إلى المُنْكِرِينَ ناسَبَ أنْ يَسْتَحْضِرَ المُنَزَّلَ عَلى مُحَمَّدٍ صَلّى

صفحة ١٠

اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِعُنْوانِهِ الأعَمِّ وهو كَوْنُهُ كِتابًا؛ لِأنَّهم حِينَ جادَلُوا ما جادَلُوا إلّا في كِتابٍ فَقالُوا ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧]، ولِأنَّهم يَعْرِفُونَ ما عِنْدَ الأُمَمِ الآخَرِينَ بِعُنْوانِ ”كِتابٍ“، ويَعْرِفُونَهم بِعُنْوانِ ”أهْلِ الكِتابِ“ .

فَأمّا عُنْوانُ القُرْآنِ فَهو مُناسِبٌ لِكَوْنِ الكِتابِ مَقْرُوءًا مَدْرُوسًا وإنَّما يَقْرَؤُهُ ويَدْرُسُهُ المُؤْمِنُونَ بِهِ، ولِذَلِكَ قُدِّمَ عُنْوانُ ”القُرْآنِ“ في سُورَةِ النَّمْلِ كَما سَيَأْتِي.

والمُبِينُ: اسْمُ الفاعِلِ مِن أبانَ القاصِرُ الَّذِي هو بِمَعْنى بانَ مُبالَغَةً في ظُهُورِهِ، أيْ: ظُهُورِ قُرْآنِيَّتِهِ العَظِيمَةِ، أيْ: ظُهُورِ إعْجازِهِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ المُعانِدُونَ وغَيْرُهم.

وإنَّما لَمْ نَجْعَلِ المُبِينَ بِمَعْنى (أبانَ) المُتَعَدِّي؛ لِأنَّ كَوْنَهُ بَيِّنًا في نَفْسِهِ أشَدُّ في تَوْبِيخِ مُنْكِرِيهِ مِن وصْفِهِ بِأنَّهُ مُظْهِرٌ لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، وسَيَجِيءُ قَرِيبٌ مِن هَذِهِ الآيَةِ في أوَّلِ سُورَةِ النَّمْلِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 262

Al-HijrJuz 14 · Page 262

سورة الحجر

Al-Hijr

The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

15:1

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

15:2

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢

Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.

1 translator’s note
  1. On the Day of Judgement or at the time of death. ↩

15:3

ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

15:4

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

15:5

مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

15:6

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1

1 translator’s note
  1. Literally, "possessed by jinn." ↩

15:7

لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

15:8

مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨

We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.

1 translator’s note
  1. i.e., with a message or, as the conclusion of the verse suggests, to carry out a promised punishment. ↩

15:9

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩

Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.

15:10

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.

15:11

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١

And no messenger would come to them except that they ridiculed him.

15:12

كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢

Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.

15:13

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.

15:14

وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤

And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,

15:15

لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥

They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."

Ibn 'AshurTafsir · 15:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском