Al-HijrJuz 14 · Page 263

Al-Hijr 15:17

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 263

وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ . صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ حَفِظَ السَّماءَ مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ [الصافات: ٧]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥]

• وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢]

• وقَوْلِهِ: (p-٢٥٧)﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [الطور: ٣٨]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

والِاسْتِثْناءُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] . قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، وجَزَمَ بِهِ الفَخْرُ الرّازِيُّ، أيْ لَكِنْ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ أيِ الخَطْفَةَ اليَسِيرَةَ، فَإنَّهُ يَتْبَعُهُ شِهابٌ فَيَحْرِقُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ ﴿دُحُورًا ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ٨ - ١٠] وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ، أيْ حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ، إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، فَإنّا لَمْ نَحْفَظْها مِن أنْ تَسَّمَّعَ لِخَبَرٍ مِن أخْبارِ السَّماءِ سِوى الوَحْيِ، فَأمّا الوَحْيُ فَلا تَسْمَعُ مِنهُ شَيْئًا؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] قالَهُ القُرْطُبِيُّ، ونَظِيرُهُ ﴿إلّا مَن خَطِفَ﴾ الآيَةَ [الصافات: ١٠] فَإنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الواوِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ﴾ الآيَةَ [الصافات: ٨] .

* *

[ أصْحابُ الأقْمارِ الصِّناعِيَّةِ

* *

تَنْبِيهٌ

يُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآياتِ الَّتِي ذَكَرْنا أنَّ كُلَّ ما يَتَشَدَّقُ بِهِ أصْحابُ الأقْمارِ الصِّناعِيَّةِ، مِن أنَّهم سَيَصِلُونَ إلى السَّماءِ ويَبْنُونَ عَلى القَمَرِ، كُلُّهُ كَذِبٌ وشَقْشَقَةٌ لا طائِلَ تَحْتَها، ومِنَ اليَقِينِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ أنَّهم سَيَقِفُونَ عِنْدَ حَدِّهِمْ، ويَرْجِعُونَ خاسِئِينَ أذِلّاءَ عاجِزِينَ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] ووَجْهُ دَلالَةِ الآياتِ المَذْكُورَةِ عَلى ذَلِكَ أنَّ اللِّسانَ العَرَبِيَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ القُرْآنُ، يُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْطانِ عَلى كُلِّ عاتٍ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والدَّوابِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٤]، وقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: «الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطانٌ» وقَوْلُ جَرِيرٍ:

؎أيّامَ يَدْعُونَنِي الشَّيْطانَ مِن غَزَلِي وكُنَّ يَهْوَيْنَنِي إذْ كُنْتُ شَيْطانًا

وَلا شَكَّ أنَّ أصْحابَ الأقْمارِ الصِّناعِيَّةِ يَدْخُلُونَ في اسْمِ الشَّياطِينِ دُخُولًا أوَّلِيًّا؛ لِعُتُوِّهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ. وإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بِحِفْظِ السَّماءِ مَن كُلِّ شَيْطانٍ، كائِنًا مَن كانَ في عِدَّةِ آياتٍ مِن كِتابِهِ كَقَوْلِهِ هُنا: ﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] (p-٢٥٨)وَقَوْلُهُ: ﴿وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [فصلت: ١٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَصَرَّحَ بِأنَّ مَن أرادَ اسْتِراقَ السَّمْعِ أتْبَعَهُ شِهابٌ راصِدٌ لَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]

• وقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨]

• وقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ٩] وقالَ: ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] وقالَ: ﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [الطور: ٣٨] وهو تَعْجِيزٌ دالٌّ عَلى عَجْزِ البَشَرِ عَنْ ذَلِكَ عَجْزًا مُطْلَقًا، وقالَ: ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ [ص: ١٠ - ١١] فَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾، أيْ فَلْيَصْعَدُوا في أسْبابِ السَّماواتِ الَّتِي تُوَصِّلُ إلَيْها. وصِيغَةُ الأمْرِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا﴾ لِلتَّعْجِيزِ، وإيرادُها لِلتَّعْجِيزِ دَلِيلٌ عَلى عَجْزِ البَشَرِ عَنْ ذَلِكَ عَجْزًا مُطْلَقًا. وقَوْلُهُ - جَلَّ وعَلا - بَعْدَ ذَلِكَ التَّعْجِيزِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ [ص: ١١] يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ لَوْ تَنَطَّعَ جُنْدٌ مِنَ الأحْزابِ لِلِارْتِقاءِ في أسْبابِ السَّماءِ، أنَّهُ يَرْجِعُ مَهْزُومًا صاغِرًا داخِرًا ذَلِيلًا، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ يُشارُ فِيها إلى شَيْءٍ ما كانَ يَظُنُّهُ النّاسُ وقْتَ نُزُولِها إبْهامُهُ - جَلَّ وعَلا - لِذَلِكَ الجُنْدِ بِلَفْظَةِ (ما) في قَوْلِهِ: جُنْدٌ ما [ص: ١١] وإشارَتُهُ إلى مَكانِ ذَلِكَ الجُنْدِ أوْ مَكانِ انْهِزامِهِ إشارَةُ البَعِيدِ في قَوْلِهِ: هُنالِكَ [ص: ١١]

ولَمْ يَتَقَدَّمْ في الآيَةِ ما يُظْهِرُ رُجُوعَ الإشارَةِ إلَيْهِ، إلّا الِارْتِقاءُ في أسْبابِ السَّماواتِ.

فالآيَةُ الكَرِيمَةُ يُفْهَمُ مِنها ما ذَكَرْنا، ومَعْلُومٌ أنَّها لَمْ يُفَسِّرْها بِذَلِكَ أحَدٌ مِنَ العُلَماءِ، بَلْ عِباراتُ المُفَسِّرِينَ تَدُورُ عَلى أنَّ الجُنْدَ المَذْكُورَ الكُفّارُ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ﷺ، وأنَّهُ ﷺ سَوْفَ يَهْزِمُهم، وأنَّ ذَلِكَ تَحَقَّقَ يَوْمَ بَدْرٍ أوْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ولَكِنْ كِتابُ اللَّهِ لا تَزالُ تَظْهَرُ غَرائِبُهُ وعَجائِبُهُ مُتَجَدِّدَةً عَلى مَرِّ اللَّيالِي والأيّامِ، فَفي كُلِّ حِينٍ تُفْهَمُ مِنهُ أشْياءُ لَمْ تَكُنْ مَفْهُومَةً مِن قَبْلُ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أبِي جُحَيْفَةَ الثّابِتُ في الصَّحِيحِ أنَّهُ لَمّا سَألَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَلْ خَصَّهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ ؟ قالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأ النَّسَمَةَ، إلّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا في كِتابِ اللَّهِ، وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. الحَدِيثَ. فَقَوْلُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إلّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا في كِتابِ اللَّهِ، يَدُلُّ عَلى أنَّ فَهْمَ كِتابِ اللَّهِ (p-٢٥٩)تَتَجَدَّدُ بِهِ العُلُومُ والمَعارِفُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ عِنْدَ عامَّةِ النّاسِ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى ما حَمَلَها عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ.

وَما ذَكَرْنا أيْضًا أنَّهُ يُفْهَمُ مِنها لِما تَقَرَّرَ عِنْدَ العُلَماءِ مِن أنَّ الآيَةَ إنْ كانَتْ تَحْتَمِلُ مَعانِيَ كُلُّها صَحِيحَةٌ، تَعَيَّنَ حَمْلُها عَلى الجَمِيعِ، كَما حَقَّقَهُ بِأدِلَّتِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبُو العَبّاسِ بْنُ تَيْمِيَةَ في رِسالَتِهِ في عُلُومِ القُرْآنِ.

وَصَرَّحَ تَعالى بِأنَّ القَمَرَ في السَّبْعِ الطِّباقِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٥ - ١٦] فَعُلِمَ مِنَ الآياتِ أنَّ القَمَرَ في السَّبْعِ الطِّباقِ، وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ، فَلَمْ يَبْقَ شَكٌّ ولا لَبْسٌ في أنَّ الشَّياطِينَ أصْحابَ الأقْمارِ الصِّناعِيَّةِ سَيَرْجِعُونَ داخِرِينَ صاغِرِينَ، عاجِزِينَ عَنِ الوُصُولِ إلى القَمَرِ والوُصُولِ إلى السَّماءِ، ولَمْ يَبْقَ لَبْسٌ في أنَّ السَّماءَ الَّتِي فِيها القَمَرُ لَيْسَ يُرادُ بِها مُطْلَقَ ما عَلاكَ، وإنْ كانَ لَفْظُ السَّماءِ قَدْ يُطْلَقُ لُغَةً عَلى كُلِّ ما عَلاكَ، كَسَقْفِ البَيْتِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾ الآيَةَ [الحج: ١٥] . وقَدْ قالَ الشّاعِرُ:

؎وَقَدْ يُسَمّى سَماءً كُلُّ مُرْتَفِعٍ ∗∗∗ وإنَّما الفَضْلُ حَيْثُ الشَّمْسُ والقَمَرُ

لِتَصْرِيحِهِ تَعالى بِأنَّ القَمَرَ في السَّبْعِ الطِّباقِ. لِأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ﴾ [نوح: ١٦] راجِعٌ إلى السَّبْعِ الطِّباقِ، وإطْلاقُ المَجْمُوعِ مُرادًا بَعْضُهُ كَثِيرٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ.

وَمِن أصْرَحِ أدِلَّتِهِ: قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ ﴿فَإنْ قاتَلُوكم فاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] مِنَ القَتْلِ في الفِعْلَيْنِ. لِأنَّ مَن قُتِلَ - بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ - لا يُمْكِنُ أنْ يُؤْمَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأنْ يَقْتُلَ قاتِلَهُ، ولَكِنَّ المُرادَ: فَإنْ قَتَلُوا بَعْضَكم فَلْيَقْتُلْهم بَعْضُكُمُ الآخَرُ، كَما هو ظاهِرٌ. وقالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ المُحِيطِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] . وصَحَّ كَوْنُ السَّماواتِ ظَرْفًا لِلْقَمَرِ. لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ الظَّرْفِ أنْ يَمْلَأهُ المَظْرُوفُ. تَقُولُ: زَيْدٌ في المَدِينَةِ، وهو في جُزْءٍ مِنها.

واعْلَمْ أنَّ لَفْظَ الآيَةِ صَرِيحٌ في أنَّ نَفْسَ القَمَرِ في السَّبْعِ الطِّباقِ. لِأنَّ لَفْظَةَ جَعَلَ [نوح: ١٥] في الآيَةِ هي الَّتِي بِمَعْنى صَيَّرَ، وهي تَنْصِبُ المُبْتَدَأ والخَبَرَ، والمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالمُبْتَدَأِ هو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالخَبَرِ بِعَيْنِهِ لا شَيْءٍ آخَرَ، فَقَوْلُكَ: جَعَلْتُ الطِّينَ خَزَفًا، والحَدِيدَ خاتَمًا، لا يَخْفى فِيهِ أنَّ الطِّينَ هو الخَزَفُ بِعَيْنِهِ، والحَدِيدَ هو الخاتَمُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 263

Al-HijrJuz 14 · Page 263

15:16

وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

15:17

وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]

15:18

إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

15:19

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

15:20

وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1

1 translator’s note
  1. Allāh has put at your service other men and animals for which He provides. An additional meaning is that Allāh provides means for your living and for all other creatures as well. ↩

15:21

وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.

15:22

وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢

And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

1 translator’s note
  1. Causing precipitation in rainclouds or carrying pollen. Another meaning is "pregnant winds," i.e., those carrying rainclouds. ↩

15:23

وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) remains after all creation has passed away. ↩

15:24

وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

15:25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

15:26

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

15:27

وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

And the jinn We created before from scorching fire.

15:28

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨

And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

15:29

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."

1 translator’s note
  1. The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩

15:30

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠

So the angels prostrated - all of them entirely,

15:31

إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١

Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.

1 translator’s note
  1. Who was of the jinn. See 18:50. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 15:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском