Al-Hijr 15:18
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 263
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 15:18
﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ مُتَّصِلٌ، وأمّا المَنعُ عَنْ دُخُولِها والِاخْتِلاطِ مَعَ أهْلِها عَلى نَحْوِ الِاخْتِلاطِ مَعَ أهْلِ الأرْضِ فَهو حِينَئِذٍ مُنْقَطِعٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ مَحَلُّ ( مَنِ ) النَّصْبُ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ والحَوْفِيُّ كَوْنَهُ في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى أنَّهُ بَدَلُ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ﴾ بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ واسْتَغْنى عَنِ الضَّمِيرِ الرّابِطِ بِإلا. واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يُشْتَرَطُ في البَدَلِيَّةِ أنْ تَكُونَ في كَلامٍ غَيْرِ مُوجِبٍ وهَذا الكَلامُ مُثَبْتٌ.
ودُفِعَ بِأنَّهُ في تَأْوِيلِ المَنفِي أيْ لَمْ نُمَكِّنْ مِنها كُلَّ شَيْطانٍ أوْ نَحْوَهُ وأُورِدَ أنَّ تَأْوِيلَ المُثْبَتِ في غَيْرِ أبى ومُتَصَرِّفاتِهِ غَيْرُ مَقِيسٍ ولا حَسُنَ فَلا يُقالُ ماتَ القَوْمُ إلّا زِيدٌ بِمَعْنى لَمْ يَعِيشُوا، ولَعَلَّ القائِلَ بِالبَدَلِيَّةِ لا يَسْلَمُ ذَلِكَ، وقَدْ أوَّلُوا بِالمَنفِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلا قَلِيلا﴾ وقَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««العالَمُ هَلْكى إلّا العالِمُونَ»» الخَبَرَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا لَيْسَ فِيهِ أبى ولا شَيْءٌ مِن مُتَصَرِّفاتِهِ لَكِنَّ الإنْصافَ ضَعَّفَ هَذِهِ البَدَلِيَّةَ كَما لا يَخْفى.
وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أيْضًا أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ جُمْلَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ وذَكَرَ أنَّ الفاءَ مِن أجْلِ أنْ ( مَنِ ) مَوْصُولٌ أوْ شَرْطٌ والِاسْتِراقُ افْتِعالٌ مِنَ السَّرِقَةِ وهو أخْذُ الشَّيْءِ بِخُفْيَةٍ شَبَّهَ بِهِ خَطَفْتَهُمُ اليَسِيرَةَ مِنَ المَلَأِ الأعْلى وهو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ والمُرادُ بِالسَّمْعِ المَسْمُوعُ، والشِّهابُ - عَلى ما قالَ الرّاغِبُ - الشُّعْلَةُ السّاطِعَةُ مِنَ النّارِ المُوقَدَةِ ومِنَ العارِضِ في الجَوِّ ويُطْلَقُ عَلى الكَوْكَبِ لِبَرِيقِهِ كَشُعْلَةِ النّارِ.
وأصْلُهُ مِنَ الشِّهْبَةِ وهي بَياضٌ مُخْتَلِطٌ بِسَوادٍ ولَيْسَتِ البَياضَ الصّافِيَ كَما يَغْلَطُ فِيهِ العامَّةُ فَيَقُولُونَ فَرَسٌ أشْهَبُ لِلْقِرْطاسِيِّ، والمُرادُ- بِمُبِينٍ- ظاهِرٌ أمْرُهُ لِلْمُبْصِرِينَ ومَعْنى اتْبَعَهُ تَبِعَهُ عِنْدَ الأخْفَشِ نَحْوَ رَدِفْتُهُ وأرْدَفَتْهُ فَلَيْسَتِ الهَمْزَةُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ، وقِيلَ: أتْبَعَهُ أخَصُّ مِن تَبِعَهُ لِما قالَ الجَوْهَرِيُّ: تَبِعْتُ القَوْمَ تَبَعًا وتَباعَةً بِالفَتْحِ إذا مَشَيْتَ خَلْفَهم أوْ مَرُّوا بِكَ فَمَضَيْتَ مَعَهم وأتْبَعْتَ القَوْمَ عَلى أفْعَلْتَ إذا كانُوا قَدْ سَبَقُوكَ فَلَحِقْتَهم واسْتَحْسَنَّ الفَرْقَ بَيْنَهُما الشِّهابُ، ولَمّا كانَ الِاتِّباعُ مُحْتَمَلًا لِلْإهْلاكِ وغَيْرِهِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في ذَلِكَ فَحَكى القُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الشِّهابَ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ولا يَقْتُلُ، وعَنِ الحَسَنِ وطائِفَةٍ أنَّهُ يَقْتُلُ، وادَّعى أنَّ الأوَّلَ أصَحُّ، ونَقَلَ غَيْرُ واحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: إنِ الشَّياطِينَ يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا إلى السَّماءِ الدُّنْيا يَسْتَرِقُونَ
صفحة 24
السَّمْعَ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَيَرْمُونَ بِالكَواكِبِ فَلا تُخْطِئُ أبَدًا فَمِنهم مَن تَقْتُلُهُ ومِنهم مَن تَحْرِقُ وجْهَهُ أوْ جَنْبَهُ أوْ يَدَهُ أوْ حَيْثُ يَشاءُ اللَّهُ تَعالى ومِنهم مَن تَخْبِلُهُ فَيَصِيرُ غُولًا فَيَضِلُّ النّاسُ في البَرارِي، ومِمّا لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ما يُرْوى مِن أنَّ مِنهم مَن يَقَعُ في البَحْرِ فَيَكُونُ تِمْساحًا ومِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ كَما قالَ الإمامُ في أمْرِ هَذا الِاسْتِراقِ والرَّمْيُ مِن وُجُوهٍ. أحُدُّها أنَّ انْقِضاضَ الكَواكِبِ مَذْكُورٌ في كُتُبِ قُدَماءِ الفَلاسِفَةِ وذَكَرُوا فِيهِ أنَّ الأرْضَ إذا سُخِّنَتْ بِالشَّمْسِ ارْتَفَعَ مِنها بُخارٌ يابِسٌ فَإذا بَلَغَ كُرَةَ النّارِ الَّتِي دُونَ الفَلَكِ احْتَرَقَ بِها فَتِلْكَ الشُّعْلَةُ هي الشِّهابُ. وقَدْ يَبْقى زَمانًا مُشْتَعِلًا إذا كانَ كَثِيفًا ورُبَّما حَمِيَتِ الأدْخِنَةُ في بَرْدِ الهَواءِ لِلتَّعاقُبِ فانْضَغَطَتْ مُشْتَعِلَةً، وجاءَ أيْضًا في شِعْرِ الجاهِلِيَّةِ قالَ بِشْرُ بْنُ أبِي حازِمٍ:
والعِيرُ يَلْحَقُها الغُبارُ وجَحْشُها يَنْقَضُّ خَلْفَهُما انْقِضاضَ الكَوْكَبِ
وقالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
وانْقَضَّ كالدُّرِّيِّ يَتْبَعُهُ ∗∗∗ نَقْعٌ يَثُورُ تَخالُهُ طُنْبا
إلى غَيْرِ ذَلِكَ. وثانِيها أنَّ هَؤُلاءِ الشَّياطِينَ كَيْفَ يَجُوزُ فِيهِمْ أنْ يُشاهِدُوا أُلُوفًا مِن جِنْسِهِمْ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ فَيَحْتَرِقُونَ ثُمَّ إنَّهم مَعَ ذَلِكَ يَعُودُونَ لِصَنِيعِهِمْ فَإنَّ مَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ إذا رَأى هَلاكَ أبْناءِ جِنْسِهِ مِن تَعاطِي شَيْءٍ مِرارًا امْتَنَعَ مِنهُ. وثالِثُها أنْ يُقالَ: إنَّ ثَخَنَ السَّماءِ خَمْسُمِائَةِ عامٍ فَهَؤُلاءِ الشَّياطِينُ إنْ نَفَذُوا في جِرْمِها وخَرَقُوها فَهو باطِلٌ لِنَفْيِ أنْ يَكُونَ لَها فُطُورٌ عَلى ما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ وإنْ كانُوا لا يَنْفُذُونَ فَكَيْفَ يُمْكِنُهم سَماعُ أسْرارِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مَعَ هَذا البُعْدِ العَظِيمِ. ورابِعُها أنَّ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إنَّما اطَّلَعُوا عَلى الأحْوالِ المُسْتَقْبَلَةِ إمّا لِأنَّهم طالَعُوها مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ لِأنَّهم تَلَقَّفُوها بِالوَحْيِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لِمَ لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ ذِكْرِها حَتّى لا تَتَمَكَّنَ الشَّياطِينُ مِنَ الوُقُوفِ عَلَيْها؟ وخامِسُها أنَّ الشَّياطِينَ مَخْلُوقُونَ مِنَ النّارِ والنّارُ لا تَحْرِقُ النّارَ بَلْ تُقَوِّيها فَكَيْفَ يُعْقَلُ زَجْرُهم بِهَذِهِ الشُّهُبِ؟ وسادِسُها أنَّكم قُلْتُمْ: إنَّ هَذا القَذْفَ لِأجْلِ النُّبُوَّةِ فَلِمَ دامَ بَعْدَ وفاةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ؟ وسابِعُها أنَّ هَذِهِ الشُّهُبَ إنَّما تَحْدُثُ بِقُرْبِ الأرْضِ بِدَلِيلِ أنّا نُشاهِدُ حَرَكاتِها ولَوْ كانَتْ قَرِيبَةً مِنَ الفَلَكِ لِما شاهَدْناها كَما لَمْ نُشاهِدْ حَرَكاتِ الأفْلاكِ والكَواكِبِ، وإذا ثَبَتَ أنَّها تَحْدُثُ بِالقُرْبِ مِنَ الأرْضِ فَكَيْفَ يُقالُ: إنَّها تَمْنَعُ الشَّياطِينَ مِنَ الوُصُولِ إلى الفَلَكِ؟ وثامِنُها أنَّ هَؤُلاءِ الشَّياطِينَ لَوْ كانَ يُمْكِنُهم أنْ يَنْقُلُوا أخْبارَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنِ المُغَيَّباتِ إلى الكَهَنَةِ فَلِمَ لَمْ يَنْقُلُوا أسْرارَ المُؤْمِنِينَ إلى الكَفّارِ حَتّى يَتَوَصَّلُوا بِواسِطَةِ وُقُوفِهِمْ عَلى أسْرارِهِمْ إلى إلْحاقِ الضَّرَرِ بِهِمْ؟ وتاسِعُها لِمَ لَمْ يَمْنَعْهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الصُّعُودِ ابْتِداءً حَتّى لا يَحْتاجَ في دَفْعِهِمْ إلى هَذِهِ الشُّهُبِ؟
وقالَ بَعْضُهُمْ: أيْضًا: إنَّ السَّماعَ إنَّما يُفِيدُهم إذا عَرَفُوا لُغَةَ المَلائِكَةِ فَلِمَ لَمْ يَجْعَلْهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ جاهِلِينَ بِلُغَتِهِمْ لِئَلّا يُفِيدَهُمُ السَّماعُ شَيْئًا، وأيْضًا إنِ انْقَطَعَ الهَواءُ دُونَ مُقَعَّرِ فَلَكِ القَمَرِ لَمْ يَحْدُثْ هُناكَ صَوْتٌ إذْ هو مِن تَمَوُّجِ الهَواءِ والمَفْرُوضُ عَدَمُهُ وإنْ لَمْ يَنْقَطِعْ كانَ دُونَ ذَلِكَ أصْواتٌ هائِلَةٌ مَن تَمَوُّجِ الهَواءِ بِحَرَكَةِ الأجْرامِ العَظِيمَةِ وهي تُمْنَعُ مِن سَماعِ أصْواتِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في مُحاوَراتِهِمْ ولا يَكادُ يُظَنُّ أنَّ أصْواتَهم في المُحاوَراتِ تَغْلِبُ هاتِيكَ الأصْواتَ لِتَسْمَعَ مَعَها، وأيْضًا لَيْسَ في السَّماءِ الدُّنْيا إلّا القَمَرُ ولا نَراهُ يُرْمى بِهِ وسائِرُ السَّيّاراتِ فَوْقَ ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ والثَّوابِتُ في الفَلَكِ الثّامِنِ والرَّمْيُ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ يَسْتَدْعِي خَرْقُ السَّماءِ وتَشَقُّقُها لِيَصِلَ الشِّهابُ إلى الشَّيْطانِ وهو مِمّا لا يَكادُ يُقالُ. وأجابَ الإمامُ عَنِ الأوَّلِ أوَّلًا بِأنَّ الشُّهُبَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلَ البَعْثَةِ وهَذا
صفحة 25
قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ««كانَ الجِنُّ يَصْعَدُونَ إلى السَّماءِ فَيَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ فَإذا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زادُوا فِيها أشْياءَ مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ مُنِعُوا مَقاعِدَهم ولَمْ يَكُنِ النُّجُومُ يُرْمى بِها قَبْلَ ذَلِكَ فَقالَ لَهم إبْلِيسُ: ما هَذا إلّا لِأمْرٍ حَدَثَ»» الخَبَرَ.
ورُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: ««لَمْ يُرْمَ بِنَجْمٍ مُنْذُ رُفِعَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَمى بِها فَرَأتْ قُرَيْشٌ ما لَمْ تَرَ قَبْلُ فَجَعَلُوا يُسَيِّبُونَ أنْعامَهم ويُعْتِقُونَ رِقابَهم يَظُنُّونَ أنَّهُ الفَناءُ فَبَلَغَ ذَلِكَ كَبِيرَهم فَقالَ: لِمَ تَفْعَلُونَ؟ فَقالُوا: رُمِيَ بِالنُّجُومِ فَقالَ: اعْتَبِرُوا فَإنْ تَكُنْ نُجُومٌ مَعْرُوفَةٌ فَهو وقْتُ فَناءِ النّاسِ وإلّا فَهو أمْرٌ حَدَثَ فَنَظَرُوا فَإذا هي لا تُعْرَفُ فَأخْبَرُوهُ فَقالَ: في الأمْرِ مُهْلَةٌ وهَذا عِنْدَ ظُهُورِ نَبِيٍّ»» الخَبَرَ.
Page 263
15:16
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
15:17
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
15:18
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
15:19
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
15:20
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
1 translator’s note
- Allāh has put at your service other men and animals for which He provides. An additional meaning is that Allāh provides means for your living and for all other creatures as well. ↩
15:21
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
15:22
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.
1 translator’s note
- Causing precipitation in rainclouds or carrying pollen. Another meaning is "pregnant winds," i.e., those carrying rainclouds. ↩
15:23
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) remains after all creation has passed away. ↩
15:24
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
15:25
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.
15:26
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.
15:27
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
And the jinn We created before from scorching fire.
15:28
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.
15:29
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩
15:30
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
So the angels prostrated - all of them entirely,
15:31
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
1 translator’s note
- Who was of the jinn. See 18:50. ↩