Al-Hijr 15:2
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 262
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement or at the time of death. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 15:2
وَلَمّا بَيَّنَ كَوْنَ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بَعْضًا مِنَ الكِتابِ، والقرآن لِتَوْجِيهِ المُخاطَبِينَ إلى حُسْنِ تَلَقِّي ما فِيها مِنَ الأحْكامِ، والقَصَصِ، والمَواعِظِ. شَرَعَ في بَيانِ ما تَتَضَمَّنُهُ فَقِيلَ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾
﴿رُبَما﴾ بِضَمِّ الرّاءِ، وتَخْفِيفِ الباءِ المَفْتُوحَةِ. وقُرِئَ: بِالتَّشْدِيدِ، وبِفَتْحِ الرّاءِ مُخَفَّفًا، وبِزِيادَةِ التّاءِ مُشَدَّدًا، وفِيهِ ثَمانِي لُغاتٍ: فَتْحُ الرّاءِ وضَمُّها مُشَدَّدًا ومُخَفَّفًا، وبِزِيادَةِ التّاءِ أيْضًا مُشَدَّدًا ومُخَفَّفًا، و "رُبَّ" حَرْفُ جَرٍّ لا يَدْخُلُ إلّا عَلى الِاسْمِ، و "ما" كافَّةٌ مُصَحِّحَةٌ لِدُخُولِها عَلى الفِعْلِ، وحَقُّهُ الدُّخُولُ عَلى الماضِي، ودُخُولُهُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لِما أنَّ المُتَرَقَّبَ في أخْبارِهِ تَعالى كالماضِي المَقْطُوعِ في تَحَقُّقِ الوُقُوعِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رُبَّما ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، والمُرادُ: كُفْرُهم بِالكِتابِ، والقرآن، وكَوْنِهِ (p-64)مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.
﴿لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ، ومُذْعِنِينَ لِأمْرِهِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ كُفْرَهم إنَّما كانَ بِالجُحُودِ، بَعْدَ ما عَلِمُوا كَوْنَهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وتِلْكَ الوَدادَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ، أوْ عِنْدَ مُعايَنَةِ حالِهِمْ وحالِ المُسْلِمِينَ، أوْ عِنْدَ رُؤْيَتِهِمْ خُرُوجَ عُصاةِ المُسْلِمِينَ مِنَ النّارِ. ورَوى أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ واجْتَمَعْ أهْلُ النّارِ في النّارِ، ومَعَهم مَن شاءَ تَعالى مِن أهْلِ القِبْلَةِ، قالَ لَهُمُ الكُفّارُ: ألَسْتُمْ مُسْلِمِينَ؟ قالُوا: بَلى. قالُوا: فَما أغْنى عَنْكم إسْلامُكُمْ، وقَدْ صِرْتُمْ مَعَنا إلى النّارِ؟ قالُوا: كانَتْ لَنا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنا بِها، فَيَغْضَبُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيَأْمُرُ بِكُلِّ مَن كانَ مِن أهْلِ القِبْلَةِ في النّارِ، فَيَخْرُجُونَ مِنها، فَحِينَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» ". ورَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: لا يَزالُ الرَّبُّ يَرْحَمُ، ويُشَفَّعُ إلَيْهِ حَتّى يَقُولَ: مَن كانَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّوْنَ الإسْلامَ. والحَقُّ أنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلى شِدَّةِ ودادَتِهِمْ، وأمّا نَفْسُ الوَدادَةِ فَلَيْسَتْ بِمُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ دُونَ وقْتٍ، بَلْ هي مُقَرَّرَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ في كُلِّ آنٍ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ، وأنَّ المُرادَ بَيانُ ذَلِكَ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ الكَثْرَةِ، وإنَّما جِيءَ بِصِيغَةِ التَّقْلِيلِ جَرْيًا عَلى سَنَنِ العَرَبَ فِيما يَقْصِدُونَ بِهِ الإفْراطَ، فِيما يَعْكِسُونَ عَنْهُ تَقُولُ لِبَعْضِ قُوّادِ العَساكِرِ: كَمْ عِنْدَكَ مِنَ الفُرْسانِ؟ فَيَقُولُ: رُبَّ فارِسٍ عِنْدِي، أوْ لا تَعْدَمُ عِنْدِي فارِسًا، وعِنْدَهُ مَقانِبُ جَمَّةٌ مِنَ الكَتائِبِ، وقَصْدُهُ في ذَلِكَ: التَّمّارِي في تَكْثِيرِ فُرْسانِهِ، ولَكِنَّهُ يُرِيدُ إظْهارَ بَراءَتِهِ مِنَ التَّزَيُّدِ، وإبْرازَ أنَّهُ مِمَّنْ يُقَلِّلُ لِعُلُوِّ الهِمَّةِ كَثِيرَ ما عِنْدَهُ فَضْلًا عَنْ تَكْثِيرِ القَلِيلِ، وهَذِهِ طَرِيقَةٌ إنَّما تُسْلَكُ إذا كانَ الأمْرُ مِنَ الوُضُوحِ، بِحَيْثُ لا يَحُومُ حَوْلَهُ شائِبَةُ رَيْبٍ فَيُصارُ إلَيْهِ هَضْمًا لِلْحَقِّ، فَدَلَّ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى ودادَةِ الكافِرِينَ لِلْإسْلامِ في كُلِّ آنٍ مِن آناتِ اليَوْمِ الآخِرِ، وأنَّ ذَلِكَ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يُشْتَبَهُ عَلى أحَدٍ، ولَوْ جِيءَ بِكَلامٍ يَدُلُّ عَلى ضِدِّهِ، وعَلى أنَّ تِلْكَ الوَدادَةَ مَعَ كَثْرَتِها في نَفْسِها مِمّا يُسْتَقَلُّ بِالنِّسْبَةِ إلى جَنابِ الكِبْرِياءِ، وهَذا هو المُوافِقُ لِمَقامِ بَيانِ حَقارَةِ شَأْنِ الكُفّارِ، وعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، والتَّكْذِيبِ. كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا﴾ ... الآيَةَ. أوْ ذَهابًا إلى الإشْعارِ بِأنَّ مِن شَأْنِ العاقِلِ إذا عَنَّ لَهُ أمْرٌ يَكُونُ مَظْنُونَ الحَمْدِ، أوْ قَلِيلًا ما يَكُونُ كَذَلِكَ. أنْ لا يُفارِقَهُ، ولا يُفارِقَ ضِدَّهُ. فَكَيْفَ إذا كانَ مُتَيَقِّنَ الحَمْدِ؟ كَما في قَوْلِهِمْ: لَعَلَّكَ سَتَنْدَمُ عَلى ما فَعَلْتَ، ورُبَّما نَدِمَ الإنْسانُ عَلى ما فَعَلَ، فَإنَّ المَقْصُودَ: لَيْسَ بَيانَ كَوْنِ النَّدَمِ مَرْجُوَّ الوُجُودِ بِلا تَيَقُّنٍ بِهِ، أوْ قَلِيلَ الوُقُوعِ، بَلِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ العاقِلَ لا يُباشِرُ ما يُرْجى فِيهِ النَّدَمُ، أوْ يَقِلُّ وُقُوعُهُ فِيهِ. فَكَيْفَ بِقَطْعِيِّ الوُقُوعِ، وأنَّهُ يَكْفِي قَلِيلُ النَّدَمِ في كَوْنِهِ حاجِزًا عَنْ ذَلِكَ الفِعْلِ؟ فَكَيْفَ كَثِيرُهُ، والمَقْصُودُ مِن سُلُوكِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إظْهارُ التَّرَفُّعِ، والِاسْتِغْناءُ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالغَرَضِ بِناءً عَلى ادِّعاءِ ظُهُورِهِ؟ فالمَعْنى: لَوْ كانُوا يَوَدُّونَ الإسْلامَ مَرَّةً واحِدَةً لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يُفارِقُوهُ. فَكَيْفَ وهم يَوَدُّونَهُ كُلَّ آنٍ، وهَذا أوْفَقُ بِمَقامِ اسْتِنْزالِهِمْ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، وهَذانِ طَرِيقانِ مُتَمايِزانِ ذاتًا، ومَقامًا، فَمَن ظَنَّهُما واحِدًا فَقَدْ نَأى عَنْ تَوْفِيَةِ المَقامِ حَقَّهُ؟
Page 262
سورة الحجر
Al-Hijr
The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
15:1
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
15:2
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement or at the time of death. ↩
15:3
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.
15:4
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤
And We did not destroy any city but that for it was a known decree.
15:5
مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥
No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.
15:6
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦
And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1
1 translator’s note
- Literally, "possessed by jinn." ↩
15:7
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧
Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"
15:8
مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨
We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.
1 translator’s note
- i.e., with a message or, as the conclusion of the verse suggests, to carry out a promised punishment. ↩
15:9
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩
Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.
15:10
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠
And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.
15:11
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١
And no messenger would come to them except that they ridiculed him.
15:12
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
15:13
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.
15:14
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,
15:15
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."