Al-Hijr 15:21
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 263
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 15:16–44
.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ كُفْرَ الكافِرِينَ وعَجْزَهم وعَجْزَ أصْنامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ وخَلْقَهُ البَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الجَعْلُ إنْ كانَ بِمَعْنى الخَلْقِ، فَ ( في السَّماءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وإنْ كانَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَ ( في السَّماءِ ) خَبَرُهُ، والبُرُوجُ في اللُّغَةِ: القُصُورُ والمَنازِلُ، والمُرادُ بِها هُنا مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ السَّيّارَةِ، وهي الِاثْنا عَشَرَ المَشْهُورَةُ كَما تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، والعَرَبُ تَعُدُّ المَعْرِفَةَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ومَنازِلِها مِن أجَلِّ العُلُومِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى الطُّرُقاتِ والأوْقاتِ والخِصْبِ والجَدْبِ، وقالُوا الفَلَكُ اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، وأسْماءُ هَذِهِ البُرُوجِ: الحَمَلُ، الثَّوْرُ، الجَوْزاءُ، السَّرَطانُ، الأسَدُ، السُّنْبُلَةُ، المِيزانُ، العَقْرَبُ، القَوْسُ، الجَدْيُ، الدَّلْوُ، الحُوتُ.
كُلُّ ثَلاثَةٍ مِنها عَلى طَبِيعَةِ عُنْصُرٍ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ المُشْتَغِلِينَ بِهَذا العِلْمِ، ويُسَمُّونَ الحَمَلَ والأسَدَ والقَوْسَ مُثَلَّثَةً نارِيَّةً، والثَّوْرَ والسُّنْبُلَةَ والجَدْيَ مُثَلَّثَةً أرْضِيَّةً، والجَوْزاءَ والمِيزانَ والدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوائِيَّةً، والسَّرَطانَ والعَقْرَبَ والحُوتَ مُثَلَّثَةً مائِيَّةً.
وأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ بِإظْهارِ زِينَتِها.
وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: البُرُوجُ النُّجُومُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها وارْتِفاعِها، وقِيلَ:: السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ مِنها، قالَهُ أبُو صالِحٍ، وقِيلَ:: هي قُصُورٌ وبُيُوتٌ في السَّماءِ فِيها حَرَسٌ، والضَّمِيرُ في وزَيَّنّاها راجِعٌ إلى السَّماءِ، أيْ: وزَيَّنا السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والبُرُوجِ لِلنّاظِرِينَ إلَيْها: أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ إذا كانَ مِنَ النَّظَرِ، وهو الِاسْتِدْلالُ.
﴿وحَفِظْناها﴾ أيِ السَّماءَ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ المَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] والرَّجْمُ في اللُّغَةِ هو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّعْنِ والطَّرْدِ والإبْعادِ رَجْمٌ، لِأنَّ الرَّمْيَ بِالحِجارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ المَعانِيَ.
﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، أيْ: إلّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: ولَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ، والمَعْنى: حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإنَّها تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أوْ تُخْبِلُهُ: ومَعْنى فَأتْبَعَهُ تَبِعَهُ ولَحِقَهُ أوْ أدْرَكَهُ.
والشِّهابُ: الكَوْكَبُ أوِ النّارُ المُشْتَعِلَةُ السّاطِعَةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيتٍ
وسُمِّي الكَوْكَبُ شِهابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النّارِ، والمُبِينُ: الظّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: واخْتُلِفَ في الشِّهابِ هَلْ يَقْتُلُ أمْ لا ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشِّهابُ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ويُخْبِلُ ولا يَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ وطائِفَةٌ: يَقْتُلُ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ فَلا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.
والثّانِي أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ، قالَ: ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ، ثُمَّ قالَ: والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.
قالَ: واخْتُلِفَ هَلْ كانَ رَمْيٌ بِالشُّهُبِ قَبْلَ المَبْعَثِ، فَقالَ الأكْثَرُونَ: نَعَمْ، وقِيلَ: لا وإنَّما ذَلِكَ بَعْدَ المَبْعَثِ.
قالَ الزَّجّاجُ: والرَّمْيُ بِالشُّهُبِ مِن آياتِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِمّا حَدَثَ بَعْدَ مَوْلِدِهِ لِأنَّ الشُّعَراءَ في القَدِيمِ لَمْ يَذْكُرُوهُ في أشْعارِهِمْ.
قالَ كَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: نَحْنُ نَرى انْقِضاضَ الكَواكِبِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَما نَرى، ثُمَّ يَصِيرُ نارًا إذا أدْرَكَ الشَّيْطانَ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ يُرْمَوْنَ بِشُعْلَةٍ مِن نارِ الهَواءِ فَيُخَيَّلُ إلَيْنا أنَّهُ نَجْمٌ يَسْرِي.
﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها وفَرَشْناها كَما في قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] وفي قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨] وفِيهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّها كالكُرَةِ ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا ثابِتَةً لِئَلّا تَحَرَّكَ بِأهْلِها، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ في سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ أيْ أنْبَتْنا في الأرْضِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالوَزْنِ لِأنَّهُ مِقْدارٌ تُعْرَفُ بِهِ الأشْياءُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
وقِيلَ: مَعْنى مَوْزُونٍ مَقْسُومٍ، وقِيلَ: مَعْدُودٍ، والمَقْصُودُ مِنَ الإثْباتِ الإنْشاءُ والإيجادُ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الجِبالِ، أيْ: أنْبَتْنا في الجِبالِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ مِنَ الذَّهَبِ (p-٧٥٩)والفِضَّةِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وقِيلَ: مَوْزُونٌ بِمِيزانِ الحِكْمَةِ، ومُقَدَّرٌ بِقَدَرِ الحاجَةِ، وقِيلَ: المَوْزُونُ هو المَحْكُومُ بِحُسْنِهِ كَما يُقالُ كَلامٌ مَوْزُونٌ.
أيْ حَسَنٌ.
﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ تَعِيشُونَ بِها مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ، جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وقِيلَ: هي المَلابِسُ، وقِيلَ: هي التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ الحَياةِ.
قالَ الماوَرْدِيُّ: وهو الظّاهِرُ.
قُلْتُ: بَلِ القَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والضَّبابِ
﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَعايِشَ، أيْ: وجَعَلْنا لَكم فِيها مَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ: وهُمُ المَمالِيكُ والخَدَمُ والأوْلادُ الَّذِينَ رازِقُهم في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ، وإنْ ظَنَّ بَعْضُ العِبادِ أنَّهُ الرّازِقُ لَهم بِاعْتِبارِ اسْتِقْلالِهِ بِالكَسْبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَحَلِّ " لَكم "، أيْ: جَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ وجَعَلْنا لِمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ فِيها مَعايِشَ، وهم مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الدَّوابُّ عَلى اخْتِلافِ أجْناسِها، ولا يَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في " لَكم " لِأنَّهُ لا يَجُوزُ عِنْدَ الأكْثَرِ إلّا بِإعادَةِ الجارِ، وقِيلَ: أرادَ الوَحْشَ.
﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ " إنْ " هي النّافِيَةُ و( مِن ) مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وهَذا التَّرْكِيبُ عامٌّ لِوُقُوعِ النَّكِرَةِ في حَيِّزِ النَّفْيِ مَعَ زِيادَةِ " مِن "، ومَعَ لَفْظِ شَيْءٍ المُتَناوِلِ لِكُلِّ المَوْجُوداتِ الصّادِقِ عَلى كُلِّ فَرْدٍ مِنها، فَأفادَ ذَلِكَ أنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ عِنْدَ اللَّهِ خَزائِنُها لا يَخْرُجُ مِنها شَيْءٌ: والخَزائِنُ جَمْعُ خِزانَةٍ، وهي المَكانُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ نَفائِسُ الأُمُورِ، وذِكْرُ الخَزائِنِ تَمْثِيلٌ لِاقْتِدارِهِ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ، والمَعْنى: أنَّ كُلَّ المُمْكِناتِ مَقْدُورَةٌ ومَمْلُوكَةٌ يُخْرِجُها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُوبِ بِمِقْدارٍ كَيْفَ شاءَ.
وقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ المُرادَ بِما في هَذِهِ الآيَةِ هو المَطَرُ، لِأنَّهُ سَبَبُ الأرْزاقِ والمَعايِشِ، وقِيلَ: الخَزائِنُ المَفاتِيحُ، أيْ: ما مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا في السَّماءِ مَفاتِيحُهُ، والأوْلى ما ذَكَرْناهُ مِنَ العُمُومِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، بَلْ قَدْ يَصْدُقُ الشَّيْءُ عَلى المَعْدُومِ عَلى الخِلافِ المَعْرُوفِ في ذَلِكَ ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ أيْ ما نُنَزِّلُهُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ أوْ نُوجِدُهُ لِلْعِبادِ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، والقَدَرُ المِقْدارُ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يُوجِدُ لِلْعِبادِ شَيْئًا مِن تِلْكَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ إلّا مُتَلَبِّسًا ذَلِكَ الإيجادُ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ حَسَبَ ما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ عَلى مِقْدارِ حاجَةِ العِبادِ إلَيْهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ [الشورى: ٢٧] وقَدْ فُسِّرَ الإنْزالُ بِالإعْطاءِ وفُسِّرَ بِالإنْشاءِ، وفُسِّرَ بِالإيجادِ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، وجُمْلَةُ ﴿وما نُنَزِّلُهُ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ نُنَزِّلُهُ وما نُنَزِّلُهُ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ.
قَرَأ حَمْزَةُ " الرِّيحَ " بِالتَّوْحِيدِ.
وقَرَأ مَن عَداهُ الرِّياحَ بِالجَمْعِ، وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ فَتَكُونُ اللّامُ في " الرِّيحِ " لِلْجِنْسِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ وجَعَلَ الرِّياحَ لِواقِحَ لِأنَّها تَحْمِلُ السَّحابَ، أيْ: تُقِلُّهُ وتَصْرِفُهُ، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ فَتُنْزِلُهُ.
قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا﴾ [الأعراف: ٥٧]، أيْ: حَمَلَتْ.
وناقَةٌ لاقِحٌ: إذا حَمَلَتِ الجَنِينَ في بَطْنِها، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ، وقِيلَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مُلَقِّحَةٍ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَقُولُ العَرَبُ: أبَقَلَ النَّبْتُ فَهو باقِلٌ، أيْ: مُبْقِلٌ، والمَعْنى: أنَّها تُلَقِّحُ الشَّجَرَ، أيْ: بِقُوَّتِها، وقِيلَ: مَعْنى " لَواقِحَ " ذَواتُ لَقَحٍ.
Page 263
15:16
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
15:17
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
15:18
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
15:19
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
15:20
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
1 translator’s note
- Allāh has put at your service other men and animals for which He provides. An additional meaning is that Allāh provides means for your living and for all other creatures as well. ↩
15:21
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
15:22
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.
1 translator’s note
- Causing precipitation in rainclouds or carrying pollen. Another meaning is "pregnant winds," i.e., those carrying rainclouds. ↩
15:23
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) remains after all creation has passed away. ↩
15:24
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
15:25
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.
15:26
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.
15:27
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
And the jinn We created before from scorching fire.
15:28
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.
15:29
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩
15:30
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
So the angels prostrated - all of them entirely,
15:31
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
1 translator’s note
- Who was of the jinn. See 18:50. ↩