Al-Hijr 15:31
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 263
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
1 translator’s note
- Who was of the jinn. See 18:50. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 15:28–35
﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلْقَتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾
عَطْفُ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ.
وإذْ مَفْعُولٌ لِفِعْلِ (اذْكُرْ) مَحْذُوفٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في نَظائِرِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ وفي سُورَةِ الأعْرافِ.
والبَشَرُ: مُرادِفُ الإنْسانِ، أيْ: أنِّي خالِقٌ إنْسانًا، وقَدْ فَهِمَ المَلائِكَةُ الحَقِيقَةَ بِما ألْقى اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ العِلْمِ، أوْ أنَّ اللَّهَ وصَفَ لَهم حَقِيقَةَ الإنْسانِ بِالمَعْنى الَّذِي عُبِّرَ عَنْهُ في القُرْآنِ بِالعِبارَةِ الجامِعَةِ لِذَلِكَ المَعْنى.
صفحة ٤٤
وإنَّما ذَكَرَ لِلْمَلائِكَةِ المادَّةَ الَّتِي مِنها خُلِقَ البَشَرُ لِيَعْلَمُوا أنَّ شَرَفَ المَوْجُوداتِ بِمَزاياها لا بِمادَّةِ تَرْكِيبِها كَما أوْمَأ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ .
والتَّسْوِيَةُ: تَعْدِيلُ ذاتِ الشَّيْءِ، وقَدْ أُطْلِقَتْ هُنا عَلى اعْتِدالِ العَناصِرِ فِيهِ واكْتِمالِها بِحَيْثُ صارَتْ قابِلَةً لِنَفْخِ الرُّوحِ.
والنَّفْخُ: حَقِيقَتُهُ إخْراجُ الهَواءِ مَضْغُوطًا بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ كالصَّفِيرِ واسْتُعِيرَ هُنا لِوَضْعِ قُوَّةٍ لَطِيفَةِ السَّرَيانِ قَوِيَّةِ التَّأْثِيرِ دُفْعَةً واحِدَةً، ولَيْسَ ثَمَّةَ نَفْخٍ ولا مَنفُوخٍ.
وتَقْرِيبُ نَفْخِ الرُّوحِ في الحَيِّ أنَّهُ تَكُونُ القُوَّةُ البُخارِيَّةُ أوِ الكَهْرَبائِيَّةُ المُنْبَعِثَةُ مِنَ القَلْبِ عِنْدَ انْتِهاءِ اسْتِواءِ المِزاجِ وتَرْكِيبِ أجْزاءِ المِزاجِ تَكَوُّنًا سَرِيعًا دَفْعِيًّا، وجَرَيانِ آثارِ تِلْكَ القُوَّةِ في تَجاوِيفِ الشَّرايِينِ إلى أعْماقِ البَدَنِ في تَجاوِيفِ جَمِيعِ أعْضائِهِ الرَّئِيسَةِ وغَيْرِها.
وإسْنادُ النَّفْخِ وإضافَةُ الرُّوحِ إلى ضَمِيرِ اسْمِ الجَلالَةِ تَنْوِيهٌ بِهَذا المَخْلُوقِ، وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ حَقائِقَ العَناصِرِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لا تَتَفاضَلُ إلّا بِتَفاضُلِ آثارِها وأعْمالِها، وأنَّ كَراهَةَ الذّاتِ أوِ الرّائِحَةِ إلى حالَةٍ يَكْرَهُها بَعْضُ النّاسِ أوْ كُلُّهم إنَّما هو تابِعٌ لِما يُلائِمُ الإدْراكَ الحِسِّيَّ أوْ يُنافِرُهُ تَبَعًا لِطِباعِ الأمْزِجَةِ أوْ لِإلْفِ العادَةِ ولا يُؤْبَهُ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا هو ضابِطُ وصْفِ القَذارَةِ والنَّزاهَةِ عِنْدَ البَشَرِ.
ألا تَرى أنَّ المَنِيَّ يُسْتَقْذَرُ في الحِسِّ البَشَرِيِّ عَلى أنَّ مِنهُ تَكْوِينَ نَوْعِهِ، ومِنهُ تَخَلَّقَتْ أفاضِلُ البَشَرِ، وكَذَلِكَ المِسْكُ طَيِّبٌ في الحِسِّ البَشَرِيِّ لِمُلاءَمَةِ رائِحَتِهِ لِلشَّمِّ، وما هو إلّا غُدَّةٌ مِن خارِجاتِ بَعْضِ أنْواعِ الغَزالِ، قالَ تَعالى ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ [السجدة: ٧] ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨] ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩] .
صفحة ٤٥
وهَذا تَأْصِيلٌ لِكَوْنِ عالَمِ الحَقائِقِ غَيْرَ خاضِعٍ لِعالَمِ الأوْهامِ، وفي الحَدِيثِ «لَخَلُوفُ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ» . وفِيهِ «لا يُكْلَمُ أحَدٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمَن يُكْلَمُ في سَبِيلِهِ إلّا جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ ودَمُهُ يَشْخُبُ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ والرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ» .
ومَعْنى ﴿فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ اسْقُطُوا لَهُ ساجِدِينَ، وهَذِهِ الحالُ لِإفادَةِ نَوْعِ الوُقُوعِ، وهو الوُقُوعُ لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ. كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠]، وهَذا تَمْثِيلٌ لِتَعْظِيمٍ يُناسِبُ أحْوالَ المَلائِكَةِ وأشْكالَهم؛ تَقْدِيرًا لِبَدِيعِ الصُّنْعِ والصَّلاحِيَةِ لِمُخْتَلِفِ الأحْوالِ الدّالِّ عَلى تَمامِ عِلْمِ اللَّهِ وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ.
وأمْرُ المَلائِكَةِ بِالسُّجُودِ لا يُنافِي تَحْرِيمَ السُّجُودِ في الإسْلامِ لِغَيْرِ اللَّهِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ المَنعَ لِسَدِّ ذَرِيعَةِ الإشْراكِ، والمَلائِكَةُ مَعْصُومُونَ مِن تَطَرُّقِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ.
وثانِيها: أنَّ شَرِيعَةَ الإسْلامِ امْتازَتْ بِنِهايَةِ مَبالِغِ الحَقِّ والصَّلاحِ، فَجاءَتْ بِما لَمْ تَجِئْ بِهِ الشَّرائِعُ السّالِفَةُ؛ لِأنَّ اللَّهَ أرادَ بُلُوغَ أتْباعِها أوْجَ الكَمالِ في المَدارِكِ ولَمْ يَكُنِ السُّجُودُ مِن قَبْلُ مَحْظُورًا فَقَدْ سَجَدَ يَعْقُوبُ وأبْناؤُهُ لِيُوسُفَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -، وكانُوا أهْلَ إيمانٍ.
وثالِثُها: أنَّ هَذا إخْبارٌ عَنْ أحْوالِ العالَمِ العُلْوِيِّ، ولا تُقاسُ أحْكامُهُ عَلى تَكالِيفِ عالَمِ الدُّنْيا.
وقَوْلُهُ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ عُنْوانٌ عَلى طاعَةِ المَلائِكَةِ.
و﴿كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ تَأْكِيدٌ عَلى تَأْكِيدٍ، أيْ: لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِ السُّجُودِ أحَدٌ مِنهم.
وقَوْلُهُ ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ تَقَدَّمَ القَوْلُ عَلى نَظِيرِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ وسُورَةِ الأعْرافِ.
صفحة ٤٦
وقَوْلُهُ هُنا ﴿أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ بَيانٌ لِقَوْلِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ واسْتَكْبَرَ؛ لِأنَّهُ أبى أنَّ يَسْجُدَ وأنْ يُساوِيَ المَلائِكَةَ في الرِّضى بِالسُّجُودِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ عَصى وأنَّهُ تَرَفَّعَ عَنْ مُتابَعَةِ غَيْرِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ، ومَعْناهُ: أيُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لَكَ، أيْ: مُتَمَكِّنًا مِنكَ؛ لِأنَّ (اللّامَ) تُفِيدُ المِلْكَ، وألّا تَكُونَ مَعْمُولٌ لِحَرْفِ جَرٍّ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ (في) . وحَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ مُطَّرِدٌ مَعَ (أنْ)، وحَرْفُ (أنْ) يُفِيدُ المَصْدَرِيَّةَ. فالتَّقْدِيرُ في انْتِفاءِ كَوْنِكَ مِنَ السّاجِدِينَ.
وقَوْلُهُ ﴿لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ﴾ جُحُودٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ أشَدُّ في النَّفْيِ مِن (لا أسْجُدُ) في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ﴾ [المائدة: ١١٦] في آخِرِ العُقُودِ.
وقَوْلُهُ ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ تَأْيِيدٌ لِإبايَتِهِ مِنَ السُّجُودِ بِأنَّ المَخْلُوقَ مِن ذَلِكَ الطِّينِ حَقِيرٌ ذَمِيمٌ لا يَسْتَأْهِلُ السُّجُودَ، وهَذا ضَلالٌ نَشَأ عَنْ تَحْكِيمِ الأوْهامِ بِإعْطاءِ الشَّيْءِ حُكْمَ وقْعِهِ في الحاسَّةِ الوَهْمِيَّةِ دُونَ وقْعِهِ في الحاسَّةِ العَقْلِيَّةِ، وإعْطاءُ حُكْمٍ ما مِنهُ التَّكْوِينُ لِلشَّيْءِ الكائِنِ، فَشَتّانَ بَيْنَ ذِكْرِ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ وبَيْنَ مَقْصِدِ الشَّيْطانِ مِن حِكايَةِ ذَلِكَ في تَعْلِيلِ امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِلْمَخْلُوقِ مِنهُ بِإعادَةِ اللَّهِ الألْفاظَ الَّتِي وصَفَ بِها المَلائِكَةَ، وزادَ فَقالَ ما حُكِيَ عَنْهُ في سُورَةِ (ص) إذْ قالَ ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [ص: ٧٦]، ولَمْ يُحْكَ عَنْهُ هُنا.
وبِمَجْمُوعِ ما حُكِيَ عَنْهُ هُنا وهُناكَ كانَ إبْلِيسُ مُصَرِّحًا بِتَخْطِئَةِ الخالِقِ، كافِرًا بِصِفاتِهِ، فاسْتَحَقَّ الطَّرْدَ مِن عالَمِ القُدُسِ، وقَدْ بَيَّناهُ في سُورَةِ (ص) .
وعُطِفَتْ جُمْلَةُ أمْرِهِ بِالخُرُوجِ بِالفاءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الأمْرَ تَفَرَّعَ عَلى جَوابِهِ المُنْبِئِ عَنْ كَفْرِهِ وعَدَمِ تَأهُّلِهِ لِلْبَقاءِ في السَّماواتِ.
صفحة ٤٧
والفاءُ في فَإنَّكَ رَجِيمٌ دالَّةٌ عَلى سَبَبِ إخْراجِهِ مِنَ السَّماواتِ، و(إنَّ) مُؤْذِنَةٌ بِالتَّعْلِيلِ، وذَلِكَ إيماءٌ إلى سَبَبِ إخْراجِهِ مِن عَوالِمِ القُدُسِ، وهو ما يَقْتَضِيهِ وصْفُهُ بِالرَّجِيمِ مِن تَلَوُّثِ الطَّوِيَّةِ وخُبْثِ النَّفْسِ، أيْ: حَيْثُ ظَهَرَ هَذا فِيكَ فَقَدْ خَبُثَتْ نَفْسُكَ خُبْثًا لا يُرْجى بَعْدَهُ صَلاحٌ فَلا تَبْقى في عالَمِ القُدُسِ والنَّزاهَةِ.
والرَّجِيمُ: المَطْرُودُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الحَقارَةِ، وتَقَدَّمَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] .
وضَمِيرُ مِنها عائِدٌ إلى السَّماواتِ، وإنْ لَمْ تُذْكَرْ لِدَلالَةِ ذِكْرِ المَلائِكَةِ عَلَيْها، وقِيلَ: إلى الجَنَّةِ، وقَدِ اخْتَلَفَ عُلَماؤُنا في أنَّها مَوْجُودَةٌ.
واللَّعْنَةُ: السَّبُّ بِالطَّرْدِ، و(عَلى) مُسْتَعْمَلَةٌ في الِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ؛ وهو تَمَكُّنُ اللَّعْنَةِ والشَّتْمِ مِنهُ حَتّى كَأنَّهُ يَقَعُ فَوْقَهُ.
وجُعِلَ يَوْمُ الدِّينِ وهو يَوْمُ الجَزاءِ غايَةً لِلَّعْنِ اسْتِعْمالًا في مَعْنى الدَّوامِ، كَأنَّهُ قِيلَ أبَدًا، ولَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضِي أنَّ اللَّعْنَةَ تَنْتَهِي يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُفُها ضِدُّها، ولَكِنَّ المُرادَ أنَّ اللَّعْنَةَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا إلى أنْ يُلاقِيَ جَزاءَ عَمَلِهِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ أشَدُّ مِنَ اللَّعْنَةِ.
Page 263
15:16
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
15:17
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
15:18
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
15:19
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
15:20
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
1 translator’s note
- Allāh has put at your service other men and animals for which He provides. An additional meaning is that Allāh provides means for your living and for all other creatures as well. ↩
15:21
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
15:22
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.
1 translator’s note
- Causing precipitation in rainclouds or carrying pollen. Another meaning is "pregnant winds," i.e., those carrying rainclouds. ↩
15:23
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) remains after all creation has passed away. ↩
15:24
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
15:25
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.
15:26
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.
15:27
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
And the jinn We created before from scorching fire.
15:28
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.
15:29
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩
15:30
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
So the angels prostrated - all of them entirely,
15:31
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
1 translator’s note
- Who was of the jinn. See 18:50. ↩