Al-HijrJuz 14 · Page 262

Al-Hijr 15:6

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 262

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1

1 translator’s note
  1. Literally, "possessed by jinn." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:6–7

صفحة ١٦

﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾

عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ [الحجر: ٣]، والمُناسَبَةُ أنَّ المَعْطُوفَ عَلَيْها تَضَمَّنَتِ انْهِماكَهم في المَلَذّاتِ والآمالِ، وهَذِهِ تَضَمَّنَتْ تَوَغُّلَهم في الكُفْرِ وتَكْذِيبَهُمُ الرِّسالَةَ المُحَمَّدِيَّةَ.

والمَعْنى: ذَرْهم يُكَذِّبُونَ ويَقُولُونَ شَتّى القَوْلِ مِنَ التَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، والجُمْلَةُ كُلُّها مِن مَقُولِهِمْ.

والنِّداءُ في ﴿يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ لِلتَّشْهِيرِ بِالوَصْفِ المُنادى بِهِ، واخْتِيارُ المَوْصُولِيَّةِ لِما في الصِّلَةِ مِنَ المَعْنى الَّذِي جَعَلُوهُ سَبَبَ التَّهَكُّمِ، وقَرِينَةُ التَّهَكُّمِ قَوْلُهم ﴿إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾، وقَدْ أرادُوا الِاسْتِهْزاءَ بِوَصْفِهِ فَأنْطَقَهُمُ اللَّهُ بِالحَقِّ فِيهِ صَرْفًا لِألْسِنَتِهِمْ عَنِ الشَّتْمِ، وهَذا كَما «كانُوا إذا شَتَمُوا النَّبِيءَ ﷺ أوْ هَجَوْهُ يَدْعُونَهُ مُذَمَّمًا؛ فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ لِعائِشَةَ ألَمْ تَرَيْ كَيْفَ صَرَفَ اللَّهُ عَنِّي أذى المُشْرِكِينَ وسَبَّهم، يَسُبُّونَ مُذَمَّمًا وأنا مُحَمَّدٌ» .

وفِي هَذا إسْنادُ الصِّلَةِ إلى المَوْصُولِ بِحَسَبِ ما يَدَّعِيهِ صاحِبُ اسْمِ المَوْصُولِ لا بِحَسَبِ اعْتِقادِ المُتَكَلِّمِ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ.

والذِّكْرُ: مَصْدَرُ ذَكَرَ إذا تَلَفَّظَ، ومَصْدَرُ ذَكَرَ إذا خَطَرَ بِبالِهِ شَيْءٌ، فالذِّكْرُ: الكَلامُ المُوحى بِهِ؛ لِيُتْلى ويُكَرَّرَ، فَهو لِلتِّلاوَةِ؛لِأنَّهُ يُذْكَرُ ويُعادُ؛ إمّا لِأنَّ فِيهِ التَّذْكِيرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وإمّا بِمَعْنى أنَّ بِهِ ذِكْرَهم في الآخَرِينَ، وقَدْ شَمَلَها قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] وقالَ ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] والمُرادُ بِهِ هُنا القُرْآنُ.

صفحة ١٧

فَتَسْمِيَةُ القُرْآنِ ذِكْرًا تَسْمِيَةٌ جامِعَةٌ عَجِيبَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلْعَرَبِ عِلْمٌ بِها مِن قَبْلِ أنْ تَرِدَ في القُرْآنِ.

وكَذَلِكَ تَسْمِيَتُهُ قُرْآنًا؛ لِأنَّهُ قَصَدَ مِن إنْزالِهِ أنْ يُقْرَأ، فَصارَ الذِّكْرُ والقُرْآنُ صِنْفَيْنِ مِن أصْنافِ الكَلامِ الَّذِي يُلْقى لِلنّاسِ لِقَصْدِ وعْيِهِ وتِلاوَتِهِ، كَما كانَ مِن أنْواعِ الكَلامِ الشِّعْرُ والخُطْبَةُ والقِصَّةُ والأُسْطُورَةُ.

ويَدُلُّكَ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ إنْ هو إلّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩]، فَنَفى أنْ يَكُونَ الكِتابُ المُنَزَّلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ شِعْرًا، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ ذِكْرٌ وقُرْآنٌ، ولا يَخْفى أنَّ وصْفَهُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي مُغايَرَةً بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ، وهي مُغايِرَةٌ بِاعْتِبارِ ما في الصِّفَتَيْنِ مِنَ المَعْنى الَّذِي أشَرْنا إلَيْهِ، فالمُرادُ: أنَّهُ مِن صِنْفِ الذِّكْرِ ومِن صِنْفِ القُرْآنِ، لا مِن صِنْفِ الشِّعْرِ، ولا مِن صِنْفِ الأساطِيرِ.

ثُمَّ صارَ القُرْآنُ بِالتَّعْرِيفِ بِاللّامِ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ عَلى الكِتابِ المُنَزَّلِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ كَما عَلِمْتَ آنِفًا.

وإنَّما وصَفُوهُ بِالجُنُونِ لِتَوَهُّمِهِمْ أنَّ ادِّعاءَ نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ لا يَصْدُرُ مِن عاقِلٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ عِنْدَهم مُخالِفٌ لِلْواقِعِ تَوَهُّمًا مِنهم بِأنَّ ما لا تَقْبَلُهُ عُقُولُهُمُ الَّتِي عَلَيْها غِشاوَةٌ لَيْسَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَقْبَلَهُ العُقَلاءُ؛ فالدّاعِي بِهِ غَيْرُ عاقِلٍ.

والمَجْنُونُ: الَّذِي جُنَّ، أيْ: أصابَهُ فَسادٌ في العَقْلِ مِن أثَرِ مَسِّ الجِنِّ إيّاهُ في اعْتِقادِهِمْ، فالمَجْنُونُ اسْمُ مَفْعُولٍ مُشْتَقٌّ مِنَ الفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وهو مِنَ الأفْعالِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ إلّا مُسْنَدَةً لِلْمَجْهُولِ.

وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ بِـ (إنَّ) واللّامِ لِقَصْدِهِمْ تَحْقِيقَ ذَلِكَ لَهُ لَعَلَّهُ يَرْتَدِعُ عَنِ الِاسْتِمْرارِ فِيهِ أوْ لِقَصْدِهِمْ تَحْقِيقَهُ لِلسّامِعِينَ حاضِرِي مَجالِسِهِمْ.

صفحة ١٨

وجُمْلَةُ ﴿لَوْما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ اسْتِدْلالٌ عَلى ما اقْتَضَتْهُ الجُمْلَةُ قَبْلَها بِاعْتِبارِ أنَّ المَقْصُودَ مِنها تَكْذِيبُ الرَّسُولِ ﷺ؛ لِأنَّ ما يَصْدُرُ مِنَ المَجْنُونِ مِنَ الكَلامِ لا يَكُونُ جارِيًا عَلى مُطابَقَةِ الواقِعِ فَأكْثَرُهُ كَذِبٌ.

و”لَوْما“ حَرْفُ تَخْصِيصٍ بِمَنزِلَةِ لَوْلا التَّحْضِيضِيَّةِ، ويَلْزَمُ دُخُولُها الجُمْلَةَ الفِعْلِيَّةَ.

والمُرادُ بِالإتْيانِ بِالمَلائِكَةِ حُضُورُهم عِنْدَهم لِيُخْبِرَهم بِصِدْقِهِ في الرِّسالَةِ، وهَذا كَما حَكى اللَّهُ في الآيَةِ الأُخْرى بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢] .

و﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: مِنَ النّاسِ الَّذِينَ صِفَتُهُمُ الصِّدْقُ، وهو أقْوى مِن (إنْ كُنْتَ صادِقًا)، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] في سُورَةِ بَراءَةٍ، وفي قَوْلِهِ ﴿قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 262

Al-HijrJuz 14 · Page 262

سورة الحجر

Al-Hijr

The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

15:1

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

15:2

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢

Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.

1 translator’s note
  1. On the Day of Judgement or at the time of death. ↩

15:3

ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

15:4

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

15:5

مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

15:6

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1

1 translator’s note
  1. Literally, "possessed by jinn." ↩

15:7

لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

15:8

مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨

We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.

1 translator’s note
  1. i.e., with a message or, as the conclusion of the verse suggests, to carry out a promised punishment. ↩

15:9

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩

Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.

15:10

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.

15:11

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١

And no messenger would come to them except that they ridiculed him.

15:12

كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢

Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.

15:13

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.

15:14

وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤

And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,

15:15

لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥

They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."

Ibn 'AshurTafsir · 15:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском