An-Nahl 16:1
The Bee · Juz 14 · Page 267
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.
1 translator’s note
- Literally, "has come," indicating the certainty and nearness of the Last Hour. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 16:1
(p-94)(سُورَةُ النَّحْلِ مَكِّيَّةٌ، إلّا "وَإنْ عاقَبْتُمْ ..." إلى آخِرِها. وهي مِائَةٌ وثَمانٍ وعِشْرُونَ آيَةً)
﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ أيِ: السّاعَةُ، أوْ ما يَعُمُّها وغَيْرَها مِنَ العَذابِ المَوْعُودِ لِلْكَفَرَةِ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِأمْرِ اللَّهِ لِلتَّفْخِيمِ، والتَّهْوِيلِ، ولِلْإيذانِ بِأنَّ تَحَقُّقَهُ في نَفْسِهِ، وإتْيانَهُ مَنُوطٌ بِحُكْمِهِ النّافِذِ، وقَضائِهِ الغالِبِ. وإتْيانُهُ: عِبارَةٌ عَنْ دُنُوِّهِ، واقْتِرابِهِ عَلى طَرِيقَةِ نَظْمِ المُتَوَقَّعِ في سَلْكِ الواقِعِ، أوْ عَنْ إتْيانِ مَبادِئِهِ القَرِيبَةِ عَلى نَهْجِ إسْنادِ حالِ الأسْبابِ إلى المُسَبِّباتِ، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى كَمالِ قُرْبِهِ مِنَ الوُقُوعِ، واتِّصالِهِ، وتَكْمِيلٌ لِحُسْنِ مَوْقِعِ التَّفْرِيعِ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ اسْتِعْجالِ الشَّيْءِ، وإنْ صَحَّ تَفْرِيعُهُ عَلى قُرْبِ وُقُوعِهِ، أوْ عَلى وُقُوعِ أسْبابِهِ القَرِيبَةِ. لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَثابَةِ تَفْرِيعِهِ عَلى وُقُوعِهِ إذْ بِالوُقُوعِ يَسْتَحِيلُ الِاسْتِعْجالُ رَأْسًا لا بِما ذُكِرَ مِن قُرْبِ وُقُوعِهِ، ووُقُوعِ مَبادِئِهِ، والخِطابُ لِلْكَفَرَةِ خاصَّةً، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ عَلى صِيغَةِ نَهْيِ الغائِبِ، واسْتِعْجالُهم. وإنْ كانَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، لَكِنَّهُ حُمِلَ عَلى الحَقِيقَةِ، ونُهُوا عَنْهُ بِضَرْبٍ مِنَ التَّهَكُّمِ لا مَعَ المُؤْمِنِينَ سَواءٌ أُرِيدَ بِأمْرِ اللَّهِ ما ذُكِرَ، أوِ العَذابُ المَوْعُودُ لِلْكَفَرَةِ خاصَّةً. أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ مِنَ المُؤْمِنِينَ اسْتِعْجالُ السّاعَةِ، أوْ ما يَعُمُّها وغَيْرَها مِنَ العَذابِ، حَتّى يَعُمَّهُمُ النَّهْيُ عَنْهُ. وأمّا الثّانِي: فَلِأنَّ اسْتِعْجالَهم لَهُ بِطَرِيقِ الحَقِيقَةِ، واسْتِعْجالَ الكَفَرَةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ كَما عَرَفْتَهُ. فَلا يَنْتَظِمُها صِيغَةٌ واحِدَةٌ، والِالتِجاءُ إلى إرادَةِ مَعْنًى مَجازِيٍّ يَعُمُّهُما مَعًا، مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ رِعايَةُ نُكْتَةٍ سِرِّيَّةٍ تَعَسُّفٌ لا يَلِيقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ الجَلِيلِ، وما رُوِيَ مِن أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتِ ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، قالَ الكُفّارُ فِيما بَيْنَهم: إنَّ هَذا يَزْعُمُ أنَّ القِيامَةَ قَدْ قَرُبَتْ، فَأمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ ما تَعْمَلُونَ حَتّى نَنْظُرَ ما هو كائِنٌ، فَلَمّا تَأخَّرَتْ قالُوا: ما نَرى شَيْئًا، فَنَزَلَتِ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾، فَأشْفَقُوا، وانْتَظَرُوا قُرْبَها فَلَمّا امْتَدَّتِ الأيّامُ، قالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَرى شَيْئًا مِمّا تُخَوِّفُنا بِهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَفَعَ النّاسُ رُءُوسَهم. فَلَمّا نَزَلَ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ اطْمَأنُّوا.» فَلَيْسَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى عُمُومِ الخِطابِ كَما قِيلَ لا لِما تُوُهِّمَ مِن أنَّ التَّصْدِيرَ بِالفاءِ يَأْباهُ، فَإنَّهُ بِمَعْزِلٍ عَنْ إبائِهِ حَسْبَما تَحَقَّقْتَهُ، بَلْ لِأنَّ مَناطَ اطْمِئْنانِهِمْ إنَّما وُقُوفُهم عَلى أنَّ المُرادَ بِالإتْيانِ هو الإتْيانُ الِادِّعائِيُّ لا الحَقِيقِيُّ المُوجِبُ؛ لِاسْتِحالَةِ الِاسْتِعْجالِ المُسْتَلْزِمِ لِامْتِناعِ النَّهْيِ عَنْهُ، لِما أنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ يَقْتَضِي إمْكانَهُ في الجُمْلَةِ، ومَدارُ ذَلِكَ الوُقُوفِ إنَّما هو النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِعْجالِ المُسْتَلْزِمِ لِإمْكانِهِ المُقْتَضِي لِعَدَمِ وُقُوعِ المُسْتَعْجَلِ بَعْدُ، ولا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلافِ المُسْتَعْجِلِ كائِنًا مَن كانَ، بَلْ فِيهِ دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى عَدَمِ (p-95)العُمُومِ، لِأنَّ المُرادَ بِأمْرِ اللَّهِ إنَّما هو السّاعَةُ، وقَدْ عَرَفْتَ اسْتِحالَةَ صُدُورِ اسْتِعْجالِها عَنِ المُؤْمِنِينَ، نَعَمْ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الخِطابِ بِهِمْ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ أمْرِ اللَّهِ عِبارَةٌ عَنِ العَذابِ المَوْعُودِ لِلْكَفَرَةِ خاصَّةً، لَكِنَّ الَّذِي يَقْضِي بِهِ الإعْجازُ التَّنْزِيلِيُّ أنَّهُ خاصٌّ بِالكَفَرَةِ، كَما سَتَقِفُ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ اسْتِعْجالُهم ذَلِكَ مِن نَتائِجِ إشْراكِهِمُ المُسْتَتْبَعِ لِنِسْبَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إلى ما لا يَلِيقُ بِهِ مِنَ العَجْزِ والِاحْتِياجِ إلى الغَيْرِ، واعْتِقادِ أنَّ واحِدًا يَحْجُزُهُ عَنْ إنْجازِ وعْدِهِ، وإمْضاءِ وعِيدِهِ، وقَدْ قالُوا في تَضاعِيفِهِ إنْ صَحَّ مَجِيءُ العَذابِ فالأصْنامُ تُخَلِّصُنا عَنْهُ بِشَفاعَتِها رُدَّ ذَلِكَ فَقِيلَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ: تَنَزَّهَ وتَقَدَّسَ بِذاتِهِ، وجَلَّ عَنْ إشْراكِهِمُ المُؤَدِّي إلى صُدُورِ أمْثالِ هَذِهِ الأباطِيلِ عَنْهُمْ، أوْ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فَيَدْفَعَ ما أرادَ بِهِمْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ إشْراكِهِمْ، واسْتِمْرارِهِ. والِالتِفاتُ إلى الغَيْبَةِ لِلْإيذانِ بِاقْتِضاءِ ذِكْرِ قَبائِحِهِمْ لِلْإعْراضِ عَنْهُمْ، وطَرْحِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الخِطابِ، وحِكايَةِ شَنائِعِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، وعَلى تَقْدِيرِ تَخْصِيصِ الخِطابِ بِالمُؤْمِنِينَ تَفُوتُ هَذِهِ النُّكْتَةُ كَما يَفُوتُ ارْتِباطُ المَنهِيِّ عَنْهُ بِالمُتَنَزَّهِ عَنْهُ. وقُرِئَ: عَلى صِيغَةِ الخِطابِ.
Page 267
15:91
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
Who have made the Qur’ān into portions.1
1 translator’s note
- Accepting part and rejecting part according to their own inclinations. ↩
15:92
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢
So by your Lord, We will surely question them all
15:93
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣
About what they used to do.
15:94
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤
Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2
15:95
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥
Indeed, We are sufficient for you against the mockers
15:96
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.
15:97
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧
And We already know that your breast is constrained by what they say.
15:98
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].
15:99
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩
And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].
سورة النحل
An-Nahl
The Bee · Meccan · 128 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
16:1
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.
1 translator’s note
- Literally, "has come," indicating the certainty and nearness of the Last Hour. ↩
16:2
يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢
He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."
16:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣
He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.
16:4
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤
He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.
1 translator’s note
- As soon as he becomes strong and independent. ↩
16:5
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥
And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.
1 translator’s note
- i.e., in clothing, tents, furnishings, etc. ↩
16:6
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦
And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].