An-NahlJuz 14 · Page 267

An-Nahl 16:1

The Bee · Juz 14 · Page 267

أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١

The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

1 translator’s note
  1. Literally, "has come," indicating the certainty and nearness of the Last Hour. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:1

﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾

لَمّا كانَ مُعْظَمُ أغْراضِ هَذِهِ السُّورَةِ زَجْرَ المُشْرِكِينَ عَنِ الإشْراكِ وتَوابِعِهِ، وإنْذارَهم بِسُوءِ عاقِبَةِ ذَلِكَ، وكانَ قَدْ تَكَرَّرَ وعِيدُهم مِن قَبْلُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ بِيَوْمٍ يَكُونُ الفارِقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ فَتَزُولُ فِيهِ شَوْكَتُهم وتَذْهَبُ شِدَّتُهم، وكانُوا قَدِ اسْتَبْطَئُوا ذَلِكَ اليَوْمَ حَتّى اطْمَأنُّوا أنَّهُ غَيْرُ واقِعٍ؛ فَصارُوا يَهْزَءُونَ بِالنَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ فَيَسْتَعْجِلُونَ حُلُولَ ذَلِكَ اليَوْمِ.

صُدِّرَتِ السُّورَةُ بِالوَعِيدِ المَصُوغِ في صُورَةِ الخَبَرِ بِأنْ قَدْ حَلَّ ذَلِكَ المُتَوَعَّدُ بِهِ، فَجِيءَ بِالماضِي المُرادِ بِهِ المُسْتَقْبَلِ المُحَقَّقِ الوُقُوعِ بِقَرِينَةِ تَفْرِيعِ (﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾)؛ لِأنَّ النَّهْيَ عَنِ اسْتِعْجالِ حُلُولِ ذَلِكَ اليَوْمِ يَقْتَضِي أنَّهُ لَمّا يَحُلَّ بَعْدُ.

والأمْرُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ، كالوَعْدِ بِمَعْنى المَوْعُودِ، أيْ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، والمُرادُ مِنَ الأمْرِ بِهِ تَقْدِيرُهُ، وإرادَةُ حُصُولِهِ في الأجَلِ المُسَمّى الَّذِي تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ.

صفحة ٩٧

وفِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِأمْرِ اللَّهِ إبْهامٌ يُفِيدُ تَهْوِيلَهُ وعَظَمَتَهُ؛لِإضافَتِهِ لِمَن لا يَعْظُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ تاراتٍ بِوَعْدِ اللَّهِ ومَرّاتٍ بِأجَلِ اللَّهِ ونَحْوِ ذَلِكَ.

والخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ ابْتِداءً؛ لِأنَّ اسْتِعْجالَ العَذابِ مِن خِصالِهِمْ، قالَ تَعالى ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ [الحج: ٤٧] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ شامِلًا لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ عَذابَ اللَّهِ - وإنْ كانَ الكافِرُونَ يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ تَهَكُّمًا لِظَنِّهِمْ أنَّهُ غَيْرُ آتٍ - فَإنَّ المُؤْمِنِينَ يُضْمِرُونَ في نُفُوسِهِمِ اسْتِبْطاءَهُ، ويُحِبُّونَ تَعْجِيلَهُ لِلْكافِرِينَ.

فَجُمْلَةُ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ وهي مِنَ المَقْصُودِ بِالإنْذارِ.

والِاسْتِعْجالُ: طَلَبُ تَعْجِيلِ حُصُولِ شَيْءٍ، فَمَفْعُولُهُ هو الَّذِي يَقَعُ التَّعْجِيلُ بِهِ، ويَتَعَدّى الفِعْلُ إلى أكْثَرِ مِن واحِدٍ بِالباءِ فَقالُوا: اسْتَعْجِلْ بِكَذا. وقَدْ مَضى في سُورَةِ الأنْعامِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] .

فَضَمِيرُ تَسْتَعْجِلُوهُ إمّا عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى، أيْ فَلا تَسْتَعْجِلُوا اللَّهَ، وحُذِفَ المُتَعَلِّقُ بِـ (تَسْتَعْجِلُوهُ)؛ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: فَلا تَسْتَعْجِلُوا اللَّهَ بِأمْرِهِ، عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿سَأُرِيكم آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: ٣٧] .

وقِيلَ الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى أمْرِ اللَّهِ، وعَلَيْهِ تَكُونُ تَعْدِيَةُ فِعْلِ الِاسْتِعْجالِ إلَيْهِ عَلى نَزْعِ الخافِضِ.

والمُرادُ مِنَ النَّهْيِ هُنا دَقِيقٌ، لَمْ يَذْكُرُوهُ في مَوارِدِ صِيَغِ النَّهْيِ، ويَجْدُرُ أنْ يَكُونَ لِلتَّسْوِيَةِ كَما تَرِدُ صِيغَةُ الأمْرِ لِلتَّسْوِيَةِ، أيْ لا جَدْوى في اسْتِعْجالِهِ؛ لِأنَّهُ لا يُعَجَّلُ قَبْلَ وقْتِهِ المُؤَجَّلِ لَهُ.

* * *

صفحة ٩٨

﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾

مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا؛ لِأنَّها المَقْصُودُ مِنَ الوَعِيدِ إذِ الوَعِيدُ والزَّجْرُ إنَّما كانا لِأجْلِ إبْطالِ الإشْراكِ، فَكانَتْ جُمْلَةُ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ كالمُقَدِّمَةِ، وجُمْلَةُ ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ كالمَقْصِدِ.

و(ما) في قَوْلِهِ ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ عَنْ إشْراكِهِمْ غَيْرِهِ مَعَهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ يُشْرِكُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، فَعَدَلَ عَنِ الخِطابِ لِيَخْتَصَّ التَّبَرُّؤُ مِن شَأْنِهِمْ أنْ يَنْزِلُوا عَنْ شَرَفِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ.

وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ تَبَعًا لِقَوْلِهِ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 267

Al-HijrJuz 14 · Page 267

15:91

ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١

Who have made the Qur’ān into portions.1

1 translator’s note
  1. Accepting part and rejecting part according to their own inclinations. ↩

15:92

فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢

So by your Lord, We will surely question them all

15:93

عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣

About what they used to do.

15:94

فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤

Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2

2 translator’s notes
  1. The implication is "Thereby you will distinguish or separate the disbelievers from the believers."

    [688] Any who persist in association of others with Allāh.

    ↩
  2. ↩

15:95

إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥

Indeed, We are sufficient for you against the mockers

15:96

ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦

Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.

15:97

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧

And We already know that your breast is constrained by what they say.

15:98

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨

So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

15:99

وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩

And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].

سورة النحل

An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

16:1

أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١

The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

1 translator’s note
  1. Literally, "has come," indicating the certainty and nearness of the Last Hour. ↩

16:2

يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢

He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."

16:3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣

He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.

16:4

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤

He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.

1 translator’s note
  1. As soon as he becomes strong and independent. ↩

16:5

وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥

And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.

1 translator’s note
  1. i.e., in clothing, tents, furnishings, etc. ↩

16:6

وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦

And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].

Ibn 'AshurTafsir · 16:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском