An-Nahl 16:104
The Bee · Juz 14 · Page 279
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 16:104
﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ يُصَدِّقُونَ بِأنَّها مِن عِنْدِهِ تَعالى بَلْ يَقُولُونَ فِيها ما يَقُولُونَ يُسَمُّونَها تارَةً افْتِراءً وأُخْرى أساطِيرَ مُعَلَّمَةً مِنَ البَشَرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالآياتِ المُعْجِزاتُ الدّالَّةُ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويَدْخُلُ فِيها الآياتُ القُرْآنِيَّةُ دُخُولًا أوَّلِيًّا والأوَّلُ عَلى ما قِيلَ أوْفَقُ بِالمَقامِ.
﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ قِيلَ: أيْ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: المَعْنى لا يَهْدِيهِمْ إلى ما يُنْجِيهِمْ مِنَ الحَقِّ لِما يَعْلَمُ مِن سُوءِ اسْتِعْدادِهِمْ، وقالَ في البَحْرِ: أيْ لا يَخْلُقُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ، وهَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ فَقَدِ اهْتَدى قَوْمٌ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى، وقالَ الجَلْبِيُّ: المَعْنى أنَّ سَبَبَ عَدَمِ إيمانِهِمْ هو أنَّهُ تَعالى لا يَهْدِيهِمْ لِخَتْمِهِ عَلى قُلُوبِهِمْ أوْ لا يَهْدِيهِمْ سُبْحانَهُ مُجازاةً لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِأنَّ تِلْكَ الآياتِ مِن عِنْدِهِ تَعالى، وقالَ العَسْكَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذِهِ الآياتِ لَمْ يَهْتَدُوا، والمُرادُ- بِلا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ- لا يَهْتَدُونَ فَإنَّهُ إنَّما يُقالُ هَدى اللَّهُ تَعالى فُلانًا عَلى الإطْلاقِ إذا اهْتَدى هو وأمّا مَن لَمْ يَقْبَلِ الهُدى فَإنَّهُ يُقالُ فِيهِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى هُداهُ فَلَمْ يَهْتَدِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ وقِيلَ: المَعْنى إنَّ الَّذِينَ لا يَصْرِفُونَ اخْتِيارَهم إلى الإيمانِ بِآياتِهِ تَعالى لا يَخْلُقُهُ سُبْحانَهُ في قُلُوبِهِمْ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ
صفحة 235
الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ تَعالى لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ ولَكِنَّهُ قَدَّمَ وأخَّرَ تَتْمِيمًا لِتَقْبِيحِ حالِهِمْ ولِلتَّشْنِيعِ بِخَطَئِهِمْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ ويُؤَدِّي مُؤَدّى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ما ذَكَرَهُ الجَلْبِيُّ أوَّلًا والأكْثَرُ لا يَخْلُو عَنْ دَغْدَغَةٍ.
وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في الآيَةِ ما ذُكِرَ أوَّلًا، وكَوْنُهُ تَفْسِيرًا لِلْمُعْتَزِلَةِ مُناسِبًا لِأُصُولِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ مِنَ الآيَةِ التَّهْدِيدُ والوَعِيدُ لِأُولَئِكَ الكَفَرَةِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى ونِسْبَةِ رَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى الِافْتِراءِ والتَّعَلُّمِ مِنَ البَشَرِ بَعْدَ إماطَةِ شُبْهَتِهِمْ ورَدِّ طَعْنِهِمْ،
Page 279
16:103
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
1 translator’s note
- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩
16:104
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
16:105
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
16:106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
16:107
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
16:108
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful