An-Nahl 16:105
The Bee · Juz 14 · Page 279
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:103–105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ حِكايَةُ شُبْهَةٍ أُخْرى مِن شُبُهاتِ مُنْكِرِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا إنَّما يَذْكُرُ هَذِهِ القِصَصَ وهَذِهِ الكَلِماتِ لِأنَّهُ يَسْتَفِيدُها مِن إنْسانٍ آخَرَ ويَتَعَلَّمُها مِنهُ. واخْتَلَفُوا في هَذا البَشَرِ الَّذِي نَسَبَ المُشْرِكُونَ النَّبِيَّ ﷺ إلى التَّعَلُّمِ مِنهُ قِيلَ: هو عَبْدٌ لِبَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، يُقالُ لَهُ يَعِيشُ، وكانَ يَقْرَأُ الكُتُبَ، وقِيلَ: عَدّاسٌ غُلامُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وقِيلَ: عَبْدٌ لِبَنِي الحَضْرَمِيِّ صاحِبُ كُتُبٍ، وكانَ اسْمُهُ جَبْرًا، وكانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: عَبْدُ بَنِي الحَضْرَمِيِّ يُعَلِّمُ خَدِيجَةَ، وخَدِيجَةُ تُعَلِّمُ مُحَمَّدًا، وقِيلَ: كانَ بِمَكَّةَ نَصْرانِيٌّ أعْجَمِيُّ اللِّسانِ، اسْمُهُ بَلْعامٌ، ويُقالُ لَهُ: أبُو مَيْسَرَةَ يَتَكَلَّمُ بِالرُّومِيَّةِ، وقِيلَ: سَلْمانُ الفارِسِيُّ، وبِالجُمْلَةِ فَلا فائِدَةَ في تَعْدِيدِ هَذِهِ الأسْماءِ، والحاصِلُ أنَّ القَوْمَ اتَّهَمُوهُ بِأنَّهُ يَتَعَلَّمُ هَذِهِ الكَلِماتِ مِن غَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّهُ يُظْهِرُها مِن نَفْسِهِ ويَزْعُمُ أنَّهُ إنَّما عَرَفَها بِالوَحْيِ وهو كاذِبٌ فِيهِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أجابَ عَنْهُ بِأنْ قالَ: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ . ومَعْنى الإلْحادِ في اللُّغَةِ: المَيْلُ، يُقالُ: لَحَدَ وألْحَدَ إذا مالَ عَنِ القَصْدِ، ومِنهُ يُقالُ لِلْعادِلِ عَنِ الحَقِّ مُلْحِدٌ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”يَلْحَدُونَ“ بِفَتْحِ الياءِ والحاءِ، والباقُونَ: بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الحاءِ، قالَ الواحِدِيُّ: والأوْلى ضَمُّ الياءِ؛ لِأنَّهُ لُغَةُ القُرْآنِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحَجِّ: ٢٥] . والإلْحادُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الإمالَةِ، ومِنهُ يُقالُ: ألْحَدْتُ لَهُ لَحْدًا إذا حَفَرْتَهُ في جانِبِ القَبْرِ مائِلًا عَنِ الِاسْتِواءِ، وقَبْرٌ مُلْحَدٌ ومَلْحُودٌ، ومِنهُ المُلْحِدُ؛ لِأنَّهُ أمالَ مَذْهَبَهُ عَنِ الأدْيانِ كُلِّها، لَمْ يُمِلْهُ عَنْ دِينٍ إلى دِينٍ آخَرَ، وفُسِّرَ الإلْحادُ في هَذِهِ الآيَةِ بِالقَوْلَيْنِ: قالَ الفَرّاءُ: يَمِيلُونَ مِنَ المَيْلِ، وقالَ الزَّجّاجُ: يَمِيلُونَ مِنَ الإمالَةِ، أيْ لِسانُ الَّذِينَ يَمِيلُونَ القَوْلَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ، وأما قوله: ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ فَقالَ أبُو الفَتْحِ المَوْصِلِيُّ: تَرْكِيبُ ع ج م وُضِعَ في كَلامِ العَرَبِ لِلْإبْهامِ والإخْفاءِ وضِدِّ البَيانِ والإيضاحِ، ومِنهُ قَوْلُهم: رَجَلٌ أعْجَمُ وامْرَأةٌ عَجْماءُ إذا كانا لا يُفْصِحانِ، وعَجَمُ الذَّنَبِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِتارِهِ واخْتِفائِهِ، والعَجْماءُ البَهِيمَةُ؛ لِأنَّها لا تُوَضِّحُ ما في نَفْسِها، وسَمَّوْا صَلاتَيِ الظُّهْرِ والعَصْرِ عَجْماوَيْنِ؛ لِأنَّ
صفحة ٩٥
القِراءَةَ حاصِلَةٌ فِيهِما بِالسِّرِّ لا بِالجَهْرِ، فَأما قوله مْ: أعْجَمْتُ الكِتابَ، فَمَعْناهُ أزَلْتُ عُجْمَتَهُ، وأفْعَلْتُ قَدْ يَأْتِي والمُرادُ مِنهُ السَّلْبُ؛ كَقَوْلِهِمْ: أشْكَيْتُ فُلانًا، إذا أزَلْتَ ما يَشْكُوهُ، فَهَذا هو الأصْلُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ، ثُمَّ إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ مَن لا يَعْرِفُ لُغَتَهم ولا يَتَكَلَّمُ بِلِسانِهِمْ أعْجَمَ- وأعْجَمِيًّا. قالَ الفَرّاءُ وأحْمَدُ بْنُ يَحْيى: الأعْجَمُ الَّذِي في لِسانِهِ عُجْمَةٌ وإنْ كانَ مِنَ العَرَبِ، والأعْجَمِيُّ والعَجَمِيُّ الَّذِي أصْلُهُ مِنَ العَجَمِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الأعْجَمُ الَّذِي لا يُفْصِحُ، سَواءٌ كانَ مِنَ العَرَبِ أوْ مِنَ العَجَمِ، ألا تَرى أنَّهم قالُوا: زِيادٌ الأعْجَمِ؛ لِأنَّهُ كانَتْ في لِسانِهِ عُجْمَةٌ مَعَ أنَّهُ كانَ عَرَبِيًّا، وأمّا مَعْنى العَرَبِيِّ واشْتِقاقِهِ فَقَدْ ذَكَرْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ [التَّوْبَةِ: ٩٧] . وقالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ في هَذِهِ الآيَةِ: يُقالُ عَرُبَ لِسانُهُ عَرابَةً وعُرُوبَةً. هَذا تَفْسِيرُ ألْفاظِ الآيَةِ.
وأمّا تَقْرِيرُ وجْهِ الجَوابِ فاعْلَمْ أنَّهُ إنَّما يَظْهَرُ إذا قُلْنا: القُرْآنُ إنَّما كانَ مُعْجِزًا لِما فِيهُ مِنَ الفَصاحَةِ العائِدَةِ إلى اللَّفْظِ وكَأنَّهُ قِيلَ: هَبْ أنَّهُ يَتَعَلَّمُ المَعانِيَ مِن ذَلِكَ الأعْجَمِيِّ، إلّا أنَّ القُرْآنَ إنَّما كانَ مُعْجِزًا لِما في ألْفاظِهِ مِنَ الفَصاحَةِ، فَبِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونُوا صادِقِينَ في أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَتَعَلَّمُ تِلْكَ المَعانِيَ مِن ذَلِكَ الرَّجُلِ إلّا أنَّهُ لا يَقْدَحُ ذَلِكَ في المَقْصُودِ؛ إذِ القُرْآنُ إنَّما كانَ مُعْجِزًا لِفَصاحَتِهِ، وما ذَكَرْتُمُوهُ لا يَقْدَحُ في ذَلِكَ المَقْصُودِ. ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذا الجَوابَ أرْدَفَهُ بِالتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ أمّا تَفْسِيرُ أصْحابِنا لِهَذِهِ الآيَةِ فَظاهِرٌ، وقالَ القاضِي: أقْوى ما قِيلَ في ذَلِكَ أنَّهُ لا يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ والمُرادُ أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الإيمانَ بِاللَّهِ - لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ، بَلْ يَسُوقُهم إلى النّارِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ كَوْنَهم كَذّابِينَ في ذَلِكَ القَوْلِ، فَقالَ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: المَقْصُودُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في الآيَةِ السّابِقَةِ أنَّ الَّذِي قالُوهُ بِتَقْدِيرِ أنْ يَصِحَّ لَمْ يَقْدَحْ في المَقْصُودِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الَّذِي قالُوهُ لَمْ يَصِحَّ وهم كَذَبُوا فِيهِ، والدَّلِيلُ عَلى كَوْنِهِمْ كاذِبِينَ في ذَلِكَ القَوْلِ - وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وهم كافِرُونَ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانُوا أعْداءً لِلرَّسُولِ ﷺ، وكَلامُ العِدا ضَرْبٌ مِنَ الهَذَيانِ ولا شَهادَةَ لِمُتَّهَمٍ.
والثّانِي: أنَّ أمْرَ التَّعَلُّمِ لا يَتَأتّى في جَلْسَةٍ واحِدَةٍ ولا يَتِمُّ في الخُفْيَةِ، بَلِ التَّعَلُّمُ إنَّما يَتِمُّ إذا اخْتَلَفَ المُعَلِّمُ إلى المُتَعَلِّمِ أزْمِنَةً مُتَطاوِلَةً ومُدَدًا مُتَباعِدَةً، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لاشْتُهِرَ فِيما بَيْنَ الخَلْقِ أنَّمُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَتَعَلَّمُ العُلُومَ مِن فُلانٍ وفُلانٍ.
الثّالِثُ: أنَّ العُلُومَ المَوْجُودَةَ في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ، وتَعَلُّمَها لا يَتَأتّى إلّا إذا كانَ المُعَلِّمُ في غايَةِ الفَضْلِ والتَّحْقِيقِ، فَلَوْ حَصَلَ فِيهِمْ إنْسانٌ بَلَغَ في التَّعْلِيمِ والتَّحْقِيقِ إلى هَذا الحَدِّ لَكانَ مُشارًا إلَيْهِ بِالأصابِعِ في التَّحْقِيقِ والتَّدْقِيقِ في الدُّنْيا، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُ هَذِهِ العُلُومِ العالِيَةِ والمَباحِثِ النَّفِيسَةِ مِن عِنْدِ فُلانٍ وفُلانٍ ؟
واعْلَمْ أنَّ الطَّعْنَ في نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأمْثالِ هَذِهِ الكَلِماتِ الرَّكِيكَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحُجَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَتْ ظاهِرَةً باهِرَةً، فَإنَّ الخُصُومَ كانُوا عاجِزِينَ عَنِ الطَّعْنِ فِيها، ولِأجْلِ غايَةِ عَجْزِهِمْ عَدَلُوا إلى هَذِهِ الكَلِماتِ الرَّكِيكَةِ.
المسألة الثّانِيَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ قَوِيَّةٌ عَلى أنَّ الكَذِبَ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ وأفْحَشِ الفَواحِشِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ كَلِمَةَ ”إنَّما“ لِلْحَصْرِ، والمَعْنى: أنَّ الكَذِبَ والفِرْيَةَ لا يَقْدُمُ عَلَيْهِما إلّا مَن كانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِآياتِ اللَّهِ
صفحة ٩٦
تَعالى، وإلّا مَن كانَ كافِرًا، وهَذا تَهْدِيدٌ في النِّهايَةِ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ فِعْلٌ، وقَوْلُهُ ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ اسْمٌ، وعَطْفُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ قَبِيحٌ، فَما السَّبَبُ في حُصُولِهِ هَهُنا ؟
قُلْنا: الفِعْلُ قَدْ يَكُونُ لازِمًا وقَدْ يَكُونُ مُفارِقًا، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ [يُوسُفَ: ٣٥] . ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الفِعْلِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ذَلِكَ السِّجْنَ لا يَدُومُ. وقالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٩] . ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الِاسْمِ؛ تَنْبِيهًا عَلى الدَّوامِ، وقالَ أصْحابُنا: إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه: ١٢١] . ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ آدَمَ عاصٍ وغاوٍ؛ لِأنَّ صِيغَةَ الفِعْلِ لا تُفِيدُ الدَّوامَ، وصِيغَةُ الِاسْمِ تُفِيدُهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذِهِ المُقْدِّمَةَ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن أقْدَمَ عَلى الكَذِبِ فَكَأنَّهُ دَخَلَ في الكُفْرِ، ثم قال: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ صِفَةَ الكَذِبِ فِيهِمْ ثابِتَةٌ راسِخَةٌ دائِمَةٌ؛ وهَذا كَما تَقُولُ: كَذَبْتَ وأنْتَ كاذِبٌ، فَيَكُونُ قَوْلُكَ ”وأنْتَ كاذِبٌ“ زِيادَةً في الوَصْفِ بِالكَذِبِ، ومَعْناهُ: أنَّ عادَتَكَ أنْ تَكُونَ كاذِبًا.
Page 279
16:103
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
1 translator’s note
- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩
16:104
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
16:105
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
16:106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
16:107
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
16:108
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful