An-Nahl 16:106
The Bee · Juz 14 · Page 279
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 16:106–107
قوله: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ﴾.
هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر [ووالده ياسر] وأمه سمية وخباب بن الأرت، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة والمقداد بن الأسود وقوم أسلموا ففتنهم المشركون عن دينهم فثبت على الإسلام بعضهم وافتتن بعضهم. فمن ابتداء ﴿وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ﴾ ابتداء [أيضاً]، وخبرهما ﴿فَعَلَيْهِمْ﴾.
وقيل: ﴿مَن كَفَرَ﴾ في موضع [رفع] على البدل من "الكاذبين". وفيه بعد.
وقال ابن عباس وقتادة: نزلت في عمار بن ياسر، قال قتادة: أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر ميمون، وقالوا: أكفر بمحمد ﷺ فتابعهم على ذلك وقلبه كاره موقن بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله جاء بالحق من عنده، فأنزل الله [عز وجل] ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ﴾.
* *
وقوله: ﴿وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾.
أي: من كفر على اختيار منه واستحباب ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، قال عكرمة نزلت الآية في قوم أسلموا بمكة ولم يمكنهم الخروج، فلما كان يوم بدر أخرجهم المشركون فقتلوا وفيهم نزلت ﴿إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: ٩٨] الآيتين.
[وقيل إنهم كانوا بمكة لا يقدرون على الخروج فلما نزلت: ﴿إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: ٩٨] الآيتين]، كتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى إخوانهم الذين بمكة يخبرونهم بما نزل فيهم فلما وصل إليهم الكتاب، خرج ناس كانوا أقروا بالإسلام فطلبهم المشركون فأدركوهم فرجعوا وأعطوهم الفتنة، قولاً دون اعتقاد. فأنزل الله [عز وجل] فيهم: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]، وأنزل فيهم ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ﴾، وأنزل فيهم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ [النحل: ١١٠] الآية فسمع ذلك رجل من بني بكر كان مريضاً، فقال لأهله: أخرجوني إلى الروح، يعني المدينة. فأخرجوه فمات قبل الليل، فأنزل الله [عز وجل]: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٠٠] الآية.
قال مجاهد: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله [ﷺ]، وأبو بكر الصديق وبلال وخباب وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار. فأما رسول الله عليه السلام فمنعه أبو طالب، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس، فلما كان من العشاء أتاهم أبو جهل ومعه حربة، فجعل يسبهم ويوبخهم، ثم أتى سمية فطعن بالحربة في فرجها، فقتلها. فهي أول شهيد استشهد في الإسلام. قال: وقال الآخرون ما سألوهم، إلا بلالاً فإنه هانت عليه نفسه، فجعلوا يعذبونه وهو يقول: أحد أحد، حتى ملوه، ثم كتفوه، وجعلوا في عنقه حبلاً من ليف، ودفعوه إلى صبيانهم يلعبون به بين أخشبي مكة، حتى ملوه فتركوه. فقال عمار: كلنا قد تكلم بالذي قالوا له، فلولا أن الله تداركنا - غير بلال - فإنه هانت عليه نفسه في الله [عز وجل] فهان على قومه حتى تركوه، وملوه، فنزلت هذه الآية في هؤلاء.
قال ابن عباس: والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويخنقونه ويعطشونه ويجوعونه حتى [ما] يقدر أن يستوي جالساً من شدة الضر الذي به حتى أنه ليعطيهم ما سألوا من الفتنة التي رمي بها، وحتى يقولوا له: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم. وحتى أن الجُعل ليمر بهم فيقولون: هذا الجُعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء منهم لما يبلغون من جهده فنزلت فيهم: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾ الآية.
و [قيل] معنى ﴿مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾، أي: قبله وانفسح له صدره.
* *
ثم قال: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَاةَ ٱلْدُّنْيَا عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ﴾ أي: وجب العذاب لهم لاختيارهم زينة الحياة الدنيا على الآخرة ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي: لا يوفقهم بجحودهم آيات الله وتوحيده، وعبادتهم غيره.
Page 279
16:103
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
1 translator’s note
- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩
16:104
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
16:105
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
16:106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
16:107
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
16:108
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful