An-Nahl 16:106
The Bee · Juz 14 · Page 279
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 16:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: [٢٤٨ظ] «لَمّا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُهاجِرَ إلى المَدِينَةِ قالَ لِأصْحابِهِ: ”تَفَرَّقُوا عَنِّي، فَمَن كانَتْ بِهِ قُوَّةٌ فَلْيَتَأخَّرْ إلى آخِرِ اللَّيْلِ، ومَن لَمْ تَكُنْ بِهِ قُوَّةٌ فَلْيَذْهَبْ في أوَّلِ اللَّيْلِ، فَإذا سَمِعْتُمْ بِي قَدِ اِسْتَقَرَّتْ بِيَ الأرْضُ، فالحَقُوا بِي“ . فَأصْبَحَ بِلالٌ المُؤَذِّنُ وخَبّابٌ وعَمّارٌ وجارِيَةٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ أسْلَمَتْ، فَأصْبَحُوا بِمَكَّةَ، فَأخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ وأبُو جَهْلٍ، فَعَرَضُوا عَلى بِلالٍ أنْ يَكْفُرَ فَأبى، فَجَعَلُوا يَضَعُونَ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ في الشَّمْسِ ثُمَّ يُلْبِسُونَها إيّاهُ، فَإذا ألْبَسُوها إيّاهُ قالَ: أحَدٌ أحَدٌ. وأمّا خَبّابٌ فَجَعَلُوا يَجُرُّونَهُ في الشَّوْكِ، وأمّا عَمّارٌ فَقالَ لَهم كَلِمَةً أعْجَبَتْهُمْ؛ تَقِيَّةً، وأمّا الجارِيَةُ فَوَتَّدَ لَها أبُو جَهْلٍ أرْبَعَةَ أوْتادٍ، ثُمَّ مَدَّها فَأدْخَلَ الحَرْبَةَ في قُبُلِها حَتّى قَتَلَها، ثُمَّ خَلَّوْا عَنْ بِلالٍ وخَبّابٍ وعَمّارٍ فَلَحِقُوا (p-١٢٠)بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِالَّذِي كانَ مِن أمْرِهِمْ، واشْتَدَّ عَلى عَمّارٍ الَّذِي كانَ تَكَلَّمَ بِهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَيْفَ كانَ قَلْبُكَ حِينَ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، أكانَ مُنْشَرِحًا بِالَّذِي قُلْتَ أمْ لا؟“ . قالَ: لا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ [النحل»: ١٠٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أخَذَ المُشْرِكُونَ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وذَكَرَ آلِهَتَهم بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمّا أتى النَّبِيَّ قالَ: ”ما وراءَكَ ؟“ . قالَ: شَرٌّ، ما تُرِكَتْ حَتّى نِلْتُ مِنكَ، وذَكَرْتُ آلِهَتَهم بِخَيْرٍ. قالَ: ”كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟“ . قالَ: مُطَمْئِنًا بِالإيمانِ، قالَ: ”إنْ عادُوا فَعُدْ“ . فَنَزَلَتْ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: ذاكَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عَمّارًا وهو (p-١٢١)يَبْكِي، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: ”أخْذَكَ الكُفّارُ فَغَطُّوكَ في الماءِ، فَقُلْتَ كَذا وكَذا، فَإنْ عادُوا فَقُلْ ذَلِكَ لَهم“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: ذَلِكَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ . قالَ: ذاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَكَمِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي سَرْحٍ أسْلَمَ ثُمَّ اِرْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، ووَشى بِعَمّارٍ، وجَبْرٍ عَبْدِ اِبْنِ الحَضْرَمِيِّ، أوِ اِبْنِ عَبْدِ الدّارِ، فَأخَذُوهُما وعَذَّبُوهُما حَتّى كَفَرا، فَنَزَلَتْ: ﴿إلّا مَن أكْرَهَ وقَلْبه مُطْمَئِنّ (p-١٢٢)بِالإيمانِ﴾ . .
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي المُتَوَكِّلِ النّاجِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ إلى بِئْرٍ المُشْرِكِينَ يَسْتَقِي مِنها، وحَوْلَها ثَلاثُ صُفُوفٍ يَحْرُسُونَها، فاسْتَقى في قِرْبَةٍ ثُمَّ أقْبَلَ، فَأخَذُوهُ فَأرادُوهُ عَلى أنَّ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ [النحل»: ١٠٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أخَذَهُ بَنُو المُغِيرَةِ فَغَطُّوهُ في بِئْرٍ وقالُوا: اُكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ. فَتابَعَهم عَلى ذَلِكَ وقَلْبُهُ كارِهٌ، فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ﴾ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ آمَنُوا، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ بَعْضُ الصَّحابَةِ بِالمَدِينَةِ، أنْ هاجِرُوا فَإنّا لا نَرى أنَّكم مِنّا حَتّى تُهاجِرُوا إلَيْنا، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ (p-١٢٣)المَدِينَةَ، فَأدْرَكَتْهم قُرَيْشٌ في الطَّرِيقِ فَفَتَنُوهُمْ، فَكَفَرُوا مُكْرَهِينَ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: كانَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وكانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وكانَ أبُو فُكَيْهَةَ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وبِلالٌ، وعامِرٌ، وابْنُ فُهَيْرَةَ، وقَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ مَن كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ، فَأمّا مَن أُكْرِهَ، فَتَكَلَّمَ بِلِسانِهِ وخالَفَهُ قَلْبُهُ بِالإيمانِ لِيَنْجُوَ بِذَلِكَ مِن عَدُوِّهِ، فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنَّما يَأْخُذُ العِبادَ بِما عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ «عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، قالا: في سُورَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿مِن كُفْرٍ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أكْرَهَ وقَلْبِهِ مُطْمَئِنّ بِالإيمانِ (p-١٢٤)ولَكِنَّ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ . ثُمَّ نَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] . وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ الَّذِي كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ فَلَحِقَ بِالكُفّارِ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُقْتَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فاسْتَجارَ لَهُ أبُو عَمْرٍو وعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَأجارَهُ النَّبِيُّ» ﷺ .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ لا يُقْبَلُ مِنهم إسْلامٌ حَتّى يُهاجِرُوا، كَتَبَ بِها أهْلُ المَدِينَةِ إلى أصْحابِهِمْ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَخَرَجُوا، فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ [العنكبوت: ١] ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢] [العَنْكَبُوتِ: ٢،١] . فَكَتَبَ بِهَذا أهْلُ المَدِينَةِ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذَلِكَ تَبايَعُوا عَلى أنْ يَخْرُجُوا، فَإنْ لَحِقَ بِهِمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ قاتَلُوهم حَتّى يَنْجُوا أوْ يَلْحَقُوا بِاللَّهِ، فَخَرَجُوا فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، فَمِنهم مَن قُتِلَ ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ.
(p-١٢٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيمَن كانَ يُفْتَنُ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدْ أسْلَمُوا، وكانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالإسْلامِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ. فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ بِذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا فاخْرُجُوا. فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهم حَتّى نَجا مَن نَجا، وقُتِلَ مَن قُتِلَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ «أنَّ عُيُونًا لِمُسَيْلِمَةَ أخَذُوا رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأتَوْهُ بِهِما، فَقالَ لِأحَدِهِما: أتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أتَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأهْوى إلى أُذُنَيْهِ فَقالَ: إنِّي أصَمُّ. فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وقالَ لِلْآخَرِ: أتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أتَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَأرْسَلَهُ، فَأتى النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ”أمّا صاحِبُكَ فَمَضى عَلى إيمانِهِ، وأمّا أنْتَ فَأخَذْتَ بِالرُّخْصَةِ“» .
Page 279
16:103
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
1 translator’s note
- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩
16:104
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
16:105
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
16:106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
16:107
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
16:108
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful