An-NahlJuz 14 · Page 279

An-Nahl 16:107

The Bee · Juz 14 · Page 279

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:106–110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَظَّمَ تَهْدِيدَ الكافِرِينَ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ تَفْصِيلًا في بَيانِ مَن يَكْفُرُ بِلِسانِهِ لا بِقَلْبِهِ، ومَن يَكْفُرُ بِلِسانِهِ وقَلْبِهِ مَعًا، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مَن كَفَرَ﴾ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾

صفحة ٩٧

والتَّقْدِيرُ: إنَّما يَفْتَرِي مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ، واسْتَثْنى مِنهُمُ المُكْرَهَ، فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ حُكْمِ الِافْتِراءِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَقَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ اعْتِراضٌ وقَعَ بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ.

الثّانِي: يَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الخَبَرِ الَّذِي هو الكاذِبُونَ، والتَّقْدِيرُ: وأُولَئِكَ هم مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ.

والثّالِثُ: يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى الذَّمِّ، والتَّقْدِيرُ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ؛ أعْنِي مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ، وهو أحْسَنُ الوُجُوهِ عِنْدِي وأبْعَدُها عَنِ التَّعَسُّفِ.

والرّابِعُ: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ شَرْطًا مُبْتَدَأً، ويُحْذَفُ جَوابُهُ؛ لِأنَّ جَوابَ الشَّرْطِ المَذْكُورِ بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلى جَوابِهِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، إلّا مَن أُكْرِهَ ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ .

* * *

المسألة الثّانِيَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَلُّمُ بِالكُفْرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنّا رَوَيْنا أنَّ بِلالًا صَبَرَ عَلى ذَلِكَ العَذابِ، وكانَ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ. رُوِيَ أنَّ ناسًا مِن أهْلِ مَكَّةَ فُتِنُوا فارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، وكانَ فِيهِمْ مَن أُكْرِهَ فَأجْرى كَلِمَةَ الكُفْرِ عَلى لِسانِهِ، مَعَ أنَّهُ كانَ بِقَلْبِهِ مُصِرًّا عَلى الإيمانِ، مِنهم: عَمّارٌ، وأبَواهُ ياسِرٌ وسُمَيَّةُ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، وخَبّابٌ، وسالِمٌ، عُذِّبُوا، فَأمّا سُمَيَّةُ فَقِيلَ: رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ ووُخِزَتْ في قُبُلِها بِحَرْبَةٍ وقالُوا: إنَّكِ أسْلَمْتِ مِن أجْلِ الرِّجالِ، وقُتِلَتْ، وقُتِلَ ياسِرٌ، وهُما أوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلا في الإسْلامِ، «وأمّا عَمّارٌ فَقَدْ أعْطاهم ما أرادُوا بِلِسانِهِ مُكْرَهًا، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ عَمّارًا كَفَرَ، فَقالَ: كَلّا إنَّ عَمّارًا مَلِيءٌ إيمانًا مِن فَرْقِهِ إلى قَدَمِهِ، واخْتَلَطَ الإيمانُ بِلَحْمِهِ ودَمِهِ، فَأتى عَمّارٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَبْكِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: ”ما لَكَ ؟ إنْ عادُوا لَكَ فَعُدْ لَهم بِما قُلْتَ“»، ومِنهم جَبْرٌ مَوْلى الحَضْرَمِيِّ أكْرَهَهُ سَيِّدُهُ فَكَفَرَ، ثُمَّ أسْلَمَ مَوْلاهُ وأسْلَمَ، وحَسُنَ إسْلامَهُما وهاجَرا.

المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ﴾ لَيْسَ بِاسْتِثْناءٍ؛ لِأنَّ المُكْرَهَ لَيْسَ بِكافِرٍ فَلا يَصِحُّ اسْتِثْناؤُهُ مِنَ الكافِرِ، لَكِنَّ المُكْرَهَ لَمّا ظَهَرَ مِنهُ بَعْدَ الإيمانِ ما مِثْلُهُ يَظْهَرُ مِنَ الكافِرِ طَوْعًا صَحَّ هَذا الِاسْتِثْناءُ لِهَذِهِ المُشاكَلَةِ.

* * *

المسألة الرّابِعَةُ: يَجِبُ هَهُنا بَيانُ الإكْراهِ الَّذِي عِنْدَهُ يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، وهو أنْ يُعَذِّبَهُ بِعَذابٍ لا طاقَةَ لَهُ بِهِ، مِثْلَ التَّخْوِيفِ بِالقَتْلِ، ومِثْلَ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ والإيلاماتِ القَوِيَّةِ. قالَ مُجاهِدٌ: أوَّلُ مَن أظْهَرَ الإسْلامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وخَبّابٌ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، وعَمّارٌ، وسُمَيَّةٌ. أمّا الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَمَنَعَهُ أبُو طالِبٍ، وأمّا أبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وأُخِذَ الآخَرُونَ، وأُلْبِسُوا دُرُوعَ الحَدِيدِ، ثُمَّ أُجْلِسُوا في الشَّمْسِ فَبَلَغَ مِنهُمُ الجَهْدُ بِحَرِّ الحَدِيدِ والشَّمْسِ، وأتاهم أبُو جَهْلٍ يَشْتِمُهم ويُوَبِّخُهم ويَشْتِمُ سُمَيَّةَ، ثُمَّ طَعَنَ الحَرْبَةَ في فَرْجِها. وقالَ الآخَرُونَ: ما نالُوا مِنهم غَيْرَ بِلالٍ فَإنَّهم جَعَلُوا يُعَذِّبُونَهُ فَيَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ، حَتّى مَلُّوا فَكَتَّفُوهُ وجَعَلُوا في عُنُقِهِ حَبْلًا مِن لِيفٍ ودَفَعُوهُ إلى صِبْيانِهِمْ يَلْعَبُونِ بِهِ حَتّى مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ. قالَ عَمّارٌ: كُلُّنا تَكَلَّمَ بِالَّذِي أرادُوا غَيْرَ بِلالٍ، فَهانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَتَرَكُوهُ. قالَ خَبّابٌ: لَقَدْ أوْقَدُوا لِي نارًا ما أطْفَأها إلّا ودَكُ ظَهْرِي.

* * *

المسألة الخامِسَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّ عِنْدَ ذِكْرِ كَلِمَةِ الكُفْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُبَرِّئَ قَلْبَهُ مِنَ الرِّضا بِهِ وأنْ يَقْتَصِرَ عَلى التَّعْرِيضاتِ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: إنَّ مُحَمَّدًا كَذّابٌ، ويَعْنِي عِنْدَ الكُفّارِ، أوْ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّدًا آخَرَ، أوْ يَذْكُرُهُ عَلى نِيَّةِ الِاسْتِفْهامِ بِمَعْنى الإنْكارِ، وهَهُنا بَحْثانِ:

البحث الأوَّلُ: أنَّهُ إذا أعْجَلَهُ مَن أكْرَهَهُ عَنْ إحْضارِ هَذِهِ النِّيَّةِ أوْ لِأنَّهُ لَمّا عَظُمَ خَوْفُهُ زالَ عَنْ قَلْبِهِ ذِكْرُ

صفحة ٩٨

هَذِهِ النِّيَّةِ كانَ مَلُومًا، وعَفْوُ اللَّهِ مُتَوَقَّعٌ.

البحث الثّانِي: لَوْ ضَيَّقَ المُكْرِهُ الأمْرَ عَلَيْهِ، وشَرَحَ لَهُ كُلَّ أقْسامِ التَّعْرِيضاتِ، وطَلَبَ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ بِأنَّهُ ما أرادَ شَيْئًا مِنها، وما أرادَ إلّا ذَلِكَ المَعْنى، فَهَهُنا يَتَعَيَّنُ إمّا التِزامُ الكَذِبِ، وإمّا تَعْرِيضُ النَّفْسِ لِلْقَتْلِ. فَمِنَ النّاسِ مَن قالَ: يُباحُ لَهُ الكَذِبُ هُنا، ومِنهم مَن يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وهو الَّذِي اخْتارَهُ القاضِي. قالَ: لِأنَّ الكَذِبَ إنَّما يَقْبُحُ لِكَوْنِهِ كَذِبًا، فَوَجَبَ أنْ يَقْبُحَ عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ جازَ أنْ يَخْرُجَ عَنِ القَبِيحِ لِرِعايَةِ بَعْضِ المَصالِحِ لَمْ يَمْنَعْ أنْ يَفْعَلَ اللَّهُ الكَذِبَ لِرِعايَةِ بَعْضِ المَصالِحِ، وحِينَئِذٍ لا يَفِي وُثُوقٌ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى ولا بِوَعِيدِهِ؛ لِاحْتِمالِ أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ الكَذِبَ لِرِعايَةِ بَعْضِ المَصالِحِ الَّتِي لا يَعْرِفُها إلّا اللَّهُ تَعالى.

* * *

المسألة السّادِسَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنّا رُوِّينا أنَّ بِلالًا صَبَرَ عَلى ذَلِكَ العَذابِ، وكانَ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ، ولَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما صَنَعْتَ، بَلْ عَظَّمَهُ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ.

وثانِيها: ما رُوِيَ «أنَّ مُسَيْلَمَةَ الكَذّابَ أخَذَ رَجُلَيْنِ، فَقالَ لِأحَدِهِما: ما تَقُولُ في مُحَمَّدٍ ؟ فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَقالَ: ما تَقُولُ فِيَّ ؟ قالَ: أنْتَ أيْضًا، فَخَلّاهُ، وقالَ لِلَآخَرَ: ما تَقُولُ في مُحَمَّدٍ ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: ما تَقُولُ فِيَّ ؟ قالَ: أنا أصَمُّ، فَأعادَ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَأعادَ جَوابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”أمّا الأوَّلُ فَقَدْ أخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ، وأمّا الثّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالحَقِّ، فَهَنِيئًا لَهُ» “ . وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهَذا الخَبَرِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ سَمّى التَّلَفُّظَ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ رُخْصَةً.

والثّانِي: أنَّهُ عَظَّمَ حالَ مَن أمْسَكَ عَنْهُ حَتّى قُتِلَ.

وثالِثُها: أنَّ بَذْلَ النَّفْسِ في تَقْرِيرِ الحَقِّ أشَقُّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ ثَوابًا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«أفْضَلُ العِباداتِ أحْمَزُها» “ أيْ: أشَقُّها.

ورابِعُها: أنَّ الَّذِي أمْسَكَ عَنْ كَلِمَةِ الكُفْرِ طَهَّرَ قَلْبَهُ ولِسانَهُ عَنِ الكُفْرِ. أمّا الَّذِي تَلَفَّظَ بِها فَهَبْ أنَّ قَلْبَهُ طاهِرٌ عَنْهُ إلّا أنَّ لِسانَهُ في الظّاهِرِ قَدْ تَلَطَّخَ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حالُ الأوَّلِ أفْضَلَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

المسألة السّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ لِلْإكْراهِ مَراتِبَ.

المَرْتَبَةُ الأُولى: أنْ يَجِبَ الفِعْلُ المُكْرَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ ما إذا أكْرَهَهُ عَلى شُرْبِ الخَمْرِ، وأكْلِ الخِنْزِيرِ، وأكْلِ المَيْتَةِ فَإذا أكْرَهَهُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَهَهُنا يَجِبُ الأكْلُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ صَوْنَ الرُّوحِ عَنِ الفَواتِ واجِبٌ، ولا سَبِيلَ إلَيْهِ في هَذِهِ الصُّورَةِ إلّا بِهَذا الأكْلِ، ولَيْسَ في هَذا الأكْلِ ضَرَرٌ عَلى حَيَوانٍ ولا فِيهِ إهانَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ يَجِبَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٥] . .

المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ الفِعْلُ مُباحًا ولا يَصِيرَ واجِبًا، ومِثالُهُ ما إذا أكْرَهَهُ عَلى التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ فَهَهُنا يُباحُ لَهُ ولَكِنَّهُ لا يَجِبُ كَما قَرَّرْناهُ.

المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: أنْ لا يَجِبَ ولا يُباحَ بَلْ يَحْرُمُ، وهَذا مِثْلُ ما إذا أكْرَهَهُ إنْسانٌ عَلى قَتْلِ إنْسانٍ آخَرَ، أوْ عَلى قَطْعِ عُضْوٍ مِن أعْضائِهِ، فَهَهُنا يَبْقى الفِعْلُ عَلى الحُرْمَةِ الأصْلِيَّةِ، وهَلْ يَسْقُطُ القَصاصُ عَنِ المُكْرَهِ أمْ لا ؟ قالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أحَدِ قَوْلَيْهِ: يَجِبُ القَصاصُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 279

An-NahlJuz 14 · Page 279

16:103

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.

1 translator’s note
  1. Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩

16:104

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤

Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.

16:105

إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥

They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.

16:106

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦

Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;

1 translator’s note
  1. Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩

16:107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.

16:108

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨

Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.

16:109

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.

16:110

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful

Ar-RaziTafsir · 16:107

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском