An-Nahl 16:112
The Bee · Juz 14 · Page 280
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢
And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:112
﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ عَطْفُ عِظَةٍ عَلى عِظَةٍ، والمَعْطُوفُ عَلَيْها هي جُمَلُ الِامْتِنانِ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، وما اتَّصَلَ بِها إلى قَوْلِهِ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ [النحل: ٨٣] فانْتَقَلَ الكَلامُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَهْدِيدٍ مِن قَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ [النحل: ٨٤] .
فَبَعْدَ أنْ تَوَعَّدَهم بِقَوارِعِ الوَعِيدِ بِقَوْلِهِ ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٤] وقَوْلُهُ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] إلى قَوْلِهِ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [النحل: ١٠٩] عادَ الكَلامُ إلى تَهْدِيدِهِمْ بِعَذابٍ في الدُّنْيا؛ بِأنْ جَعَلَهم مَضْرِبَ مَثَلٍ لِقَرْيَةٍ عُذِّبَتْ عَذابَ الدُّنْيا، أوْ جَعَلَهم مَثَلًا وعِظَةً لِمَن يَأْتِي بِمِثْلِ ما أتَوْا بِهِ مِن إنْكارِ نِعْمَةِ اللَّهِ.
صفحة ٣٠٤
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ عَلَيْها جُمْلَةَ ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾ [النحل: ١١١] إلَخْ، عَلى اعْتِبارِ تَقْدِيرِ اذْكُرْ، أيِ اذْكُرْ لَهم هَوْلَ ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ﴾ [النحل: ١١١] إلَخْ، وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِعَذابِهِمْ في الدُّنْيا شَأْنَ قَرْيَةٍ كانَتْ آمِنَةً إلَخْ.
وضَرَبَ: بِمَعْنى جَعَلَ، أيْ جَعَلَ المُرَكَّبَ الدّالَّ عَلَيْهِ كَوْنَ نَظْمِهِ، وأوْحى بِهِ إلى رَسُولِهِ ﷺ، كَما يُقالُ: أرْسَلَ فُلانٌ مَثَلًا قَوْلُهُ: كَيْتٌ وكَيْتٌ.
والتَّعْبِيرُ عَنْ ضَرْبِ المَثَلِ الواقِعِ في حالِ نُزُولِ الآيَةِ بِصِيغَةِ المُضِيِّ لِلتَّشْوِيقِ إلى الإصْغاءِ إلَيْهِ، وهو مِنِ اسْتِعْمالِ الماضِي في الحالِ لِتَحْقِيقِ وُقُوعِهِ، مَثْلُ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]، أوْ لِتَقْرِيبِ زَمَنِ الماضِي مِن زَمَنِ الحالِ، مِثْلَ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (ضَرَبَ) مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى الطَّلَبِ والأمْرِ، أيِ اضْرِبْ يا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ مَثَلًا قَرْيَةً إلى آخِرِهِ، كَما سَيَجِيءُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً﴾ في سُورَةِ الزُّمَرِ، وإنَّما صِيغَ في صِيغَةِ الخَبَرِ؛ تَوَسُّلًا إلى إسْنادِهِ إلى اللَّهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَنْوِيهًا بِهِ، ويُفَرَّقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما صِيغَ بِصِيغَةِ الطَّلَبِ نَحْوُ ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣] بِما سَيُذْكَرُ في سُورَةِ الزُّمَرِ فَراجِعْهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿٣٠ إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ في سُورَةِ إبْراهِيمَ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤] .
وجَعَلَ المَثَلَ قَرْيَةً مَوْصُوفَةً بِصِفاتٍ تُبَيِّنُ حالَها المَقْصُودَ مِنَ التَّمْثِيلِ، فاسْتَغْنى عَنْ تَعْيِينِ القَرْيَةِ.
والنُّكْتَةُ في ذَلِكَ أنْ يَصْلُحَ هَذا المَثَلُ لِلتَّعْرِيضِ بِالمُشْرِكِينَ بِاحْتِمالِ أنْ تَكُونَ القَرْيَةُ قَرْيَتَهم، أعْنِي (مَكَّةَ) بِأنْ جَعَلَهم مَثَلًا لِلنّاسِ مِن بَعْدِهِمْ، ويُقَوِّي هَذا الِاحْتِمالَ إذا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ بَعْدَ أنْ أصابَ أهْلَ مَكَّةَ الجُوعُ الَّذِي أُنْذِرُوا بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]
صفحة ٣٠٥
﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]، وهو الدُّخانُ الَّذِي كانَ يَراهُ أهْلُ مَكَّةَ أيّامَ القَحْطِ الَّذِي أصابَهم بِدُعاءِ النَّبِيءِ ﷺ .
ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ بَعْدُ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ [النحل: ١١٣] .
ولَعَلَّ المُخاطَبَ بِهَذا المَثَلِ هُمُ المُسْلِمُونَ الَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا، أيْ أصْحابُ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ تَسْلِيَةً لَهم عَنْ مُفارَقَةِ بَلَدِهِمْ، وبَعْثًا لَهم عَلى أنْ يَشْكُرُوا اللَّهَ تَعالى إذْ أخْرَجَهم مِن تِلْكَ القَرْيَةِ فَسَلِمُوا مِمّا أصابَ أهْلَها، وما يُصِيبُهم.
وتَقَدَّمَ مَعْنى القَرْيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والمُرادُ بِالقَرْيَةِ (أهْلُها) إذْ هُمُ المَقْصُودُ مِنَ القَرْيَةِ كَقَوْلِهِ ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] والأمْنُ: السَّلامَةُ مِن تَسَلُّطِ العَدُوِّ.
والِاطْمِئْنانُ: الدَّعَةُ وهُدُوءُ البالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلُهُ ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] في سُورَةِ النِّساءِ.
وقَدَّمَ الأمْنَ عَلى الطُّمَأْنِينَةِ؛ إذْ لا تَحْصُلُ الطُّمَأْنِينَةُ بِدُونِهِ، كَما أنَّ الخَوْفَ بِسَبَبِ الِانْزِعاجِ والقَلَقِ.
وقَوْلُهُ ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا﴾ تَيْسِيرُ الرِّزْقِ فِيها مِن أسْبابِ راحَةِ العَيْشِ، وقَدْ كانَتْ مَكَّةُ كَذَلِكَ، قالَ تَعالى ﴿أوْلَمَ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا تُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧]، والرِّزْقُ: الأقْواتُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] في سُورَةِ يُوسُفَ.
والرَّغَدُ: الوافِرُ الهَنِيءُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ [البقرة: ٣٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
صفحة ٣٠٦
و﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ بِمَعْنى: مِن أمْكِنَةٍ كَثِيرَةٍ، و(كُلِّ) تُسْتَعْمَلُ في مَعْنى الكَثْرَةِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ [الأنعام: ٢٥] في سُورَةِ الأنْعامِ.
والأنْعُمِ: جَمْعُ نِعْمَةٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ.
ومَعْنى الكُفْرِ بِأنْعُمِ اللَّهِ: الكُفْرُ بِالمُنْعِمِ؛ لِأنَّهم أشْرَكُوا غَيْرَهُ في عِبادَتِهِ، فَلَمْ يَشْكُرُوا المُنْعِمَ الحَقَّ، وهَذا يُشِيرُ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ [النحل: ٨٣] .
واقْتِرانُ فِعْلِ (كَفَرَتْ) بِفاءِ التَّعْقِيبِ بَعْدَ ﴿كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ بِاعْتِبارِ حُصُولِ الكُفْرِ عَقِبَ النِّعَمِ الَّتِي كانُوا فِيها حِينَ طَرَأ عَلَيْهِمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ عِنْدَ بَعْثَةِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ.
وأمّا قَرْنُ ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ بِفاءِ التَّعْقِيبِ فَهو تَعْقِيبٌ عُرْفِيٌّ في مِثْلِ ذَلِكَ المُعَقَّبِ؛ لِأنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ عَلَيْهِمْ، وهم مُصِرُّونَ عَلى كَفْرِهِمْ، والرَّسُولُ يُكَرِّرُ الدَّعْوَةَ، وإنْذارُهم بِهِ، فَلَمّا حَصَلَ عَقِبَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ غَيْرِ طَوِيلَةٍ - وكانَ جَزاءً عَلى كُفْرِهِمْ - جُعِلَ كالشَّيْءِ المُعَقَّبِ بِهِ كُفْرَهم.
والإذاقَةُ: حَقِيقَتُها إحْساسُ اللِّسانِ بِأحْوالِ الطُّعُومِ، وهي مُسْتَعارَةٌ هُنا، وفي مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ إلى إحْساسِ الألَمِ والأذى إحْساسًا مَكِينًا، كَتَمَكُّنِ ذَوْقِ الطَّعامِ مِن فَمِ ذائِقِهِ، لا يَجِدُ لَهُ مِدْفَعًا، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] في سُورَةِ العُقُودِ.
واللِّباسُ: حَقِيقَتُهُ الشَّيْءُ الَّذِي يُلْبَسُ، وإضافَتُهُ إلى الجُوعِ والخَوْفِ قَرِينَةٌ عَلى أنَّهُ مُسْتَعارٌ إلى ما يُغْشى مِن حالَةِ إنْسانٍ مُلازِمَةٍ لَهُ كَمُلازَمَةِ اللِّباسِ لابِسَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] بِجامِعِ الإحاطَةِ والمُلازَمَةِ.
صفحة ٣٠٧
ومِن قَبِيلِها اسْتِعارَةُ البِلى لِزَوالِ صِفَةِ الشَّخْصِ؛ تَشْبِيهًا لِلزَّوالِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ بِبِلى الثَّوْبِ بَعْدَ جِدَّتِهِ في قَوْلِ أبِي الغُولِ الطَّهَوِيِّ:
ولا تَبْلى بَسالَتُهم وإنْ هُـمُ صُلُوا بِالحَرْبِ حِينًا بَعْدَ حِينٍ
. واسْتِعارَةُ سَلِّ الثِّيابِ إلى زَوالِ المُعاشَرَةِ في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
فَسُلِّي ثِيابِي عَنْ ثِيابِكِ تَنْسِلِ
ومِن لَطائِفِ البَلاغَةِ جَعْلُ اللِّباسِ لِباسَ شَيْئَيْنِ؛ لِأنَّ تَمامَ اللُّبْسَةِ أنْ يَلْبِسَ المَرْءُ إزارًا ودِرْعًا.
ولَمّا كانَ اللِّباسُ مُسْتَعارًا لِإحاطَةِ ما غَشِيَهم مِنَ الجُوعِ والخَوْفِ، ومُلازَمَتِهِ أُرِيدَ إفادَةُ أنَّ ذَلِكَ مُتَمَكِّنٌ مِنهم، ومُسْتَقِرٌّ في إدْراكِهِمِ اسْتِقْرارَ الطَّعامِ في البَطْنِ؛ إذْ يُذاقُ في اللِّسانِ والحَلْقِ ويُحَسُّ في الجَوْفِ والأمْعاءِ.
فاسْتُعِيرَ لَهُ فِعْلُ الإذاقَةِ تَمْلِيحًا، وجَمْعًا بَيْنَ الطَّعامِ واللِّباسِ؛ لِأنَّ غايَةَ القِرى والإكْرامِ أنْ يُؤْدَبَ لِلضَّيْفِ ويُخْلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةً مِن إزارٍ وبُرُدٍ، فَكانَتِ اسْتِعارَتانِ تَهَكُّمِيَّتانِ.
فَحَصَلَ في الآيَةِ اسْتِعارَتانِ: الأُولى: اسْتِعارَةُ الإذاقَةِ، وهي تَبَعِيَّةٌ مُصَرِّحَةٌ، والثّانِيَةُ: اللِّباسِ، وهي أصْلِيَّةٌ مُصَرِّحَةٌ.
ومِن بَدِيعِ النَّظْمِ أنْ جُعِلَتِ الثّانِيَةُ مُتَفَرِّعَةً عَلى الأوْلى، ومُرَكَّبَةً عَلَيْها بِجَعْلِ لَفْظِها مَفْعُولًا لِلَفْظِ الأُولى، وحَصَلَ بِذَلِكَ أنَّ الجُوعَ والخَوْفَ مُحِيطانِ بِأهْلِ القَرْيَةِ في سائِرِ أحْوالِهِمْ، ومُلازِمانِ لَهم وأنَّهم بالِغانِ مِنهم مَبْلَغًا ألِيمًا.
وأجْمَلَ ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ اعْتِمادًا عَلى سَبَقِ ما يُبَيِّنُهُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ .
Page 280
16:111
۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١
On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
16:112
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢
And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.
16:113
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣
And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.
16:114
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤
Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.
16:115
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
16:116
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
16:117
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧
[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.
16:118
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨
And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.
1 translator’s note
- See 6:146. ↩