An-Nahl 16:113
The Bee · Juz 14 · Page 280
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣
And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 16:110–113
شرح الكلمات:
هاجروا: أي إلى المدينة.
من بعد ما فتنوا: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين.
إن ربك من بعدها: أي من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد.
لغفورٌ رحيم: أي غفورٌ لهم رحيم بهم.
يوم تأتي: أي اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفسٍ تجادل عن نفسها.
مثلاً قرية: هي مكة.
رزقها رغداً: أي واسعاً.
فكفرت بأنعم الله: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش.
فأذاقها الله لباس الجوع: أي بسبب قحطٍ أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين.
والخوف: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم.
معنى الآيات:
بعدما ذكر الله تعالى رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله ﷺ فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرته ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول ﴿لِلَّذِينَ هاجَرُواْ مِن بَعْدِ ما فُتِنُواْ﴾ أي عُذِّبوا ﴿ثُمَّ جاهَدُواْ وصَبَرُواْ إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفورٌ لهم رحيمٌ بهم.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَن نَّفْسِها﴾ أي اذكر ذلك واعظاً به المؤمنين أي تخاصم طالبةً النجاة لنفسها ﴿وتُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ﴾ أي من خيرٍ أو شر ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ لأن الله عدلٌ لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾، أي مكة ﴿كانَتْ آمِنَةً﴾ من غارات الأعداء ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ لا ينتابها فزعٌ ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ أي واسعاً ﴿مِّن كُلِّ مَكانٍ﴾ حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ﴾ وهي تكذيبها برسول الله ﷺ وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ﴿فَأَذاقَها ٱللَّهُ لِباسَ ٱلْجُوعِ﴾ فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجِيفْ والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها بل تغزوها في عقر دارها، وقوله تعالى ﴿بِما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي جزاهم الله بالجوع والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ هو محمد ﷺ ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ عذاب الجوع والخوف والحال أنهم ﴿ظالِمُونَ﴾ أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا.
٢- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة.
٣- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم.
٤- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها.
٥- تكذيب الرسول ﷺ في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.
Page 280
16:111
۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١
On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
16:112
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢
And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.
16:113
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣
And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.
16:114
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤
Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.
16:115
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
16:116
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
16:117
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧
[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.
16:118
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨
And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.
1 translator’s note
- See 6:146. ↩