An-NahlJuz 14 · Page 280

An-Nahl 16:113

The Bee · Juz 14 · Page 280

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:112–113

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٢-١١٣] ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ [النحل: ١١٣] .

﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ [النحل: ١١٣]

اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا هَدَّدَ الكَفّارَ بِالوَعِيدِ الشَّدِيدِ في الآخِرَةِ، أنْذَرَهم بِنِقْمَتِهِ في الدُّنْيا أيْضًا بِالجُوعِ والخَوْفِ. ومَعْنى (p-٣٨٦٨)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً﴾ أيْ: جَعَلَ القَرْيَةَ الَّتِي هَذِهِ حالُها مَثَلًا لِكُلِّ قَوْمٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. فَأبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ، فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا، فَأنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ نِقْمَتَهُ. فَيَدْخُلُ فِيهِمْ أهْلُ مَكَّةَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، أوْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، وهم أهْلُ مَكَّةَ. والقَرْيَةُ إمّا مُقَدَّرَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرُ مَعَيَّنَةٍ؛ إذْ لا يَلْزَمُ وُجُودُ المُشَبَّهِ بِهِ. أوْ مُعَيَّنَةٌ مِن قُرى الأوَّلِينَ. وقَدْ ضُمِّنَ (ضَرَبَ) مَعْنى (جَعَلَ) و(مَثَلًا) مَفْعُولٌ ثانٍ، و(قَرْيَةً) مَفْعُولٌ أوَّلُ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: وتَأْخِيرُ (قَرْيَةً) مَعَ كَوْنِها مَفْعُولًا أوَّلَ؛ لِئَلّا يَحُولُ المَفْعُولُ الثّانِي بَيْنَها وبَيْنَ صِفَتِها وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها؛ إذِ التَّأْخِيرُ عَنِ الكُلِّ مُخِلٌّ بِتَجاذُبِ أطْرافِ النَّظْمِ وتَجاوُبِها. ولِأنَّ تَأْخِيرَ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ مِمّا يُورِثُ النَّفْسَ تَرَقُّبًا لِوُرُودِهِ، وتَشَوُّقًا إلَيْهِ. لا سِيَّما إذا كانَ في المُقَدَّمِ ما يَدْعُو إلَيْهِ. فَإنَّ المَثَلَ مِمّا يَدْعُو إلى المُحافَظَةِ عَلى تَفاصِيلِ أحْوالِ ما هو مَثَلٌ. فَيَتْمَكَنَّ المُؤَخَّرُ عِنْدَ وُرُودِهِ لَدَيْها فَضْلَ تَمَكُّنٍ. والمُرادُ بِالقَرْيَةِ: أهْلُها مَجازًا، أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. ومَعْنى كَوْنِها: ﴿آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ أنَّهُ لا يُزْعِجُها خَوْفٌ. و(الرَّغَدُ) الواسِعُ. و(الأنْعَمُ) جَمْعُ نِعْمَةٍ.

وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ شَبَّهَ أثَرَ الجُوعِ والخَوْفِ وضَرَرَهُما المُحِيطَ بِهِمْ، بِاللِّباسِ الغاشِي لِلّابِسِ. فاسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُهُ، وأوْقَعَ عَلَيْهِ الإذاقَةَ المُسْتَعارَةَ؛ لِمُطْلَقِ الإيصالِ المُنْبِئَةِ عَنْ شِدَّةِ الإصابَةِ، بِما فِيها مِنِ اجْتِماعِ إدْراكَيِ اللّامِسَةِ والذّائِقَةِ، عَلى نَهْجِ التَّجْرِيدِ. فَإنَّها لِشُيُوعِ اسْتِعْمالِها في ذَلِكَ، وكَثْرَةِ جَرَيانِها عَلى الألْسِنَةِ جَرَتْ مَجْرى الحَقِيقَةِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا مَثَلٌ أُرِيدَ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ. فَإنَّها كانَتْ آمِنَةً مُطَمْئِنَةً مُسْتَقِرَّةً، يُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِها، ومَن دَخَلَها كانَ آمِنًا لا يَخافُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ (p-٣٨٦٩)شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ [القصص: ٥٧] وهَكَذا قالَ ها هُنا، و: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا﴾ أيْ: هَنِيئًا سَهْلًا: ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ أيْ: جَحَدَتْ آلاءَ اللَّهِ عَلَيْها، وأعْظَمُها بِعْثَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إلَيْهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ولِهَذا بَدَّلَهُمُ اللَّهُ بِحالَيْهِمُ الأوَّلَيْنِ خِلافَهُما، فَقالَ: ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ أيْ: ألْبَسَها وأذاقَها الجُوعَ بَعْدَ أنْ كانَ يُجْبى إلَيْهِمْ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ويَأْتِيها رِزْقُها مِن كُلِّ مَكانٍ، وذَلِكَ أنَّهُمُ اسْتَعْصَوْا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبَوْا إلّا خِلافَهُ، فَدَعا عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأصابَتْهم سَنَةٌ أذْهَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ لَهم، فَأكَلُوا العِلْهِزَ: ) هو وبَرُ البَعِيرِ يُخْلَطُ بِدَمِهِ إذا نُحِرَ ) وقَوْلُهُ: ﴿والخَوْفِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم بَدَّلُوا بِأمْنِهِمْ خَوْفًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ حِينَ هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ، مِن سَطْوَتِهِ وسَراياهُ وجُيُوشِهِ، وجَعَلَ كُلَّ ما لَهم في دَمارٍ وسَفالٍ. حَتّى فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وذَلِكَ بِسَبَبِ صَنِيعِهِمْ وبَغْيِهِمْ وتَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ فِيهِمْ مِنهم. وامْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] الآيَةَ. وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أنْـزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ [الطلاق: ١٠] ﴿رَسُولا﴾ [الطلاق: ١١] وقَوْلِهِ: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكم ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وكَمًّا أنَّهُ انْعَكَسَ عَلى الكافِرِينَ حالُهم فَخافُوا بَعْدَ الأمْنِ، وجاعُوا بَعْدَ الرَّغَدِ؛ بَدَّلَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا، ورَزَقَهم بَعْدَ العَيْلَةِ، وجَعَلَهم أُمَراءَ النّاسِ وحُكّامَهم وسادَتَهم وقادَتَهم وأئِمَّتَهُمُ. انْتَهى.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 280

An-NahlJuz 14 · Page 280

16:111

۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١

On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].

16:112

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢

And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.

16:113

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.

16:114

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤

Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.

16:115

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥

He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩

16:116

وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦

And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.

16:117

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧

[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.

16:118

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨

And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.

1 translator’s note
  1. See 6:146. ↩
Al-QasimiTafsir · 16:113

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском