An-Nahl 16:114
The Bee · Juz 14 · Page 280
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤
Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 16:114
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ مُفَرَّعٌ عَلى نَتِيجَةِ التَّمْثِيلِ وصَدٌّ لَهم عَمّا يُؤَدِّي إلى مِثْلِ عاقِبَتِهِ، والمَعْنى وإذا قَدِ اسْتَبانَ لَكم حالُ مَن كَفَرَ بِأنْعُمِ اللَّهِ تَعالى وكَذَّبَ رَسُولَهُ وما حَلَّ بِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنَ اللتيا والَّتِي أوَّلًا وآخِرًا فانْتَهُوا عَمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن كُفْرانِ النِّعَمِ وتَكْذِيبِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَيْلا يَحِلَّ بِكم ما حَلَّ بِهِمْ واعْرِفُوا حَقَّ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى وأطِيعُوا الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ فَكُلُوا مَن رِزْقِ اللَّهِ تَعالى حالَ كَوْنِهِ ﴿حَلالا طَيِّبًا﴾ وذَرُوا ما تَفْتَرُونَ مِن تَحْرِيمِ البَحائِرِ ونَحْوِها ﴿واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ واعْرِفُوا حَقَّها ولا تُقابِلُوها بِالكُفْرانِ.
والفاءُ في المَعْنى داخِلَةٌ عَلى الأمْرِ بِالشُّكْرِ وإنَّما دَخَلَتْ عَلى الأمْرِ بِالأكْلِ لِكَوْنِ الأكْلِ ذَرِيعَةً إلى الشُّكْرِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ غَبَّ أكْلِها حَلالًا طَيِّبًا وقَدْ أُدْمِجَ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ زَعْمِ الحُرْمَةِ ولا رَيْبَ في أنَّ هَذا إنَّما يُتَصَوَّرُ حِينَ كانَ العَذابُ المُسْتَأْصِلُ مُتَوَقَّعًا بَعْدُ وقَدْ تَمَهَّدَتْ مَبادِيهِ، وأمّا بَعْدَ ما وقَعَ فَمَن ذا الَّذِي يُحَذَّرُ ومَن ذا الَّذِي يُؤْمَرُ بِالأكْلِ والشُّكْرِ وحُمِلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ عَلى الإخْبارِ بِذَلِكَ قَبْلَ الوُقُوعِ يَأْباهُ التَّصَدِّي لِاسْتِصْلاحِهِمْ بِالأمْرِ والنَّهْيِ وإنْ لَمْ يَأْباهُ التَّعْبِيرُ بِالماضِي لِأنَّ اسْتِعْمالَهُ في المُسْتَقْبَلِ المُتَحَقِّقِ الوُقُوعِ مَجازًا كَثِيرٌ.
وتَوْجِيهُ خِطابِ الأمْرِ بِالأكْلِ إلى المُؤْمِنِينَ مَعَ أنَّ ما يَتْلُوهُ مِن خِطابِ النَّهْيِ مُتَوَجِّهٌ إلى الكُفّارِ كَما فَعَلَ الواحِدِيُّ قالَ: فَكُلُوا أنْتُمْ يا مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الغَنائِمِ مِمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ اه. وتُعِقِّبَ بِأنَّهُ بَعْدَ ما فُسِّرَ العَذابُ بِالعَذابِ المُسْتَأْصِلِ لِلشَّأْفَةِ كَيْفَ يُرادُ بِهِ ما وقَعَ في بَدْرٍ وما بَقِيَ مِنهم أضْعافُ ما ذَهَبَ وإنْ كانَ مِثْلُ ذَلِكَ كافِيًا في الِاسْتِئْصالِ فَلْيَكُنِ المُحَذَّرِ والمَأْمُورِ الباقِي مِنهُمْ، وما ذَكَرَهُ عَنِ الواحِدِيِّ مِن تَوْجِيهِ خِطابِ الأمْرِ بِالأكْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ رَواهُ الإمامُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ثُمَّ نَقَلَ عَنِ الكَلْبِيِّ ما يَسْتَدْعِي أنَّ الخِطابَ لِأهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ قالَ: إنَّ رُؤَساءَ مَكَّةَ كَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ جَهِدُوا وقالُوا: عادَيْتَ الرِّجالَ فَما بالُ الصِّبْيانِ والنِّساءِ وكانَتِ المِيرَةُ قَدْ قُطِعَتْ عَنْهم بِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأذِنَ في الحَمْلِ إلَيْهِمْ فَحُمِلَ الطَّعامُ إلَيْهِمْ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ إلَخْ ثُمَّ قالَ: والقَوْلُ ما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى فِيما بَعْدُ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾ إلَخْ يَعْنِي أنَّكم لَمّا آمَنتُمْ وتَرَكْتُمُ الكُفْرَ فَكُلُوا الحَلالَ الطَّيِّبَ وهو الغَنِيمَةُ واتْرُكُوا الخَبائِثَ وهو المَيْتَةُ والدَّمُ اه. وفي التَّفْسِيرِ الخازِنِيِّ أنَّ كَوْنَ الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هو الصَّحِيحُ فَإنَّ الصَّحِيحَ أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ كَما قالَ مُقاتِلٌ وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ، والمُرادُ بِالقَرْيَةِ مَكَّةُ وقَدْ ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى لِأهْلِ المَدِينَةِ يُخَوِّفُهم ويُحَذِّرُهم أنْ يَصْنَعُوا مِثْلَ صَنِيعِهِمْ فَيُصِيبُهم ما أصابَهم مِنَ الجُوعِ والخَوْفِ ويَشْهَدُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ أنَّ الخَوْفَ المَذْكُورَ في الآيَةِ كانَ مِنَ البُعُوثِ والسَّرايا الَّتِي كانَتْ يَبْعَثُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ لِأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالقِتالِ وهو بِمَكَّةَ وإنَّما أُمِرَ بِهِ وهو بِالمَدِينَةِ فَكانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّةَ يُخَوِّفُهم بِذَلِكَ وهو بِالمَدِينَةِ، والمُرادُ بِالعَذابِ ما أصابَهم مِنَ الجُوعِ والخَوْفِ وهو أوْلى مِن أنْ يُرادَ بِهِ القَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ إلَخْ عِنْدَهُ كَما هو عِنْدَ الجُمْهُورِ انْتِقالٌ مِنَ التَّمْثِيلِ بِهِمْ إلى التَّصْرِيحِ بِحالِهِمُ الدّاخِلَةِ فِيهِ ولَيْسَ مِن تَتِمَّتِهِ فَإنَّهُ عَلى ما قِيلَ خِلافُ المُتَبادَرِ إلى الفَهْمِ. نَعَمْ كَوْنُ خِطابِ النَّهْيِ فِيما بَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعِيدًا غايَةَ البُعْدِ، وجَعْلُهُ لِلْكُفّارِ
صفحة 246
مَعَ جَعْلِ خِطابِ الأمْرِ السّابِقِ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدُ أيْضًا لَكِنْ دُونُ ذَلِكَ. وادَّعى أبُو حَيّانَ أنَّ الظّاهِرَ أنَّ خِطابَ النَّهْيِ كَخِطابِ الأمْرِ لِلْمُكَلَّفِينَ كُلِّهِمْ، ونَقَلَ كَوْنَ خِطابِ النَّهْيِ لَهم عَنِ العَسْكَرِيِّ، وكَوْنُهُ لِلْكُفّارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ وابْنِ عَطِيَّةِ والجُمْهُورِ، ولَعَلَّ الأوْلى ما ذَكَرَهُ شَيْخُ الإسْلامِ إلّا أنَّ تَقْيِيدَ العَذابِ بِالمُسْتَأْصِلِ ودَعْوى أنَّ حالَ أهْلِ مَكَّةَ كَحالِ أهْلِ تِلْكَ القَرْيَةِ حَذْوُ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ بَيْنَهُما ولَوْ في خَصْلَةٍ فَذَّةٍ لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ مِن حَيْثُ إنَّ أهْلَ مَكَّةَ لَمْ يُسْتَأْصَلُوا فَتَأمَّلْ ذاكَ واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى هُداكَ ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ تُطِيعُونَ أوْ إنْ صَحَّ زَعْمُكم إنَّكم تَقْصِدُونَ بِعِبادَةِ الآلِهَةِ عِبادَتَهُ سُبْحانَهُ ومَن قالَ: إنَّ الخِطابَ لِلْمُؤْمِنِينَ أبْقى هَذا عَلى ظاهِرِهِ أيْ إنْ كُنْتُمْ تَخُصُّونَهُ تَعالى بِالعِبادَةِ، والكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّهْيِيجِ.
Page 280
16:111
۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١
On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
16:112
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢
And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.
16:113
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣
And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.
16:114
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤
Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.
16:115
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
16:116
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
16:117
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧
[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.
16:118
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨
And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.
1 translator’s note
- See 6:146. ↩