An-Nahl 16:116
The Bee · Juz 14 · Page 280
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 16:116–119
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللهِ الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
هَذِهِ مُخاطَبَةٌ لِلْكُفّارِ الَّذِينَ حَرَّمُوا البَحائِرَ والسَوائِبَ وأحَلُّوا ما في بُطُونِ الأنْعامِ وإنْ كانَتْ مَيْتَةً، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ حِكايَةً عنهُمْ: ﴿وَإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهم فِيهِ شُرَكاءُ﴾ [الأنعام: ١٣٩]، والآيَةُ تَقْتَضِي كُلَّ ما كانَ لَهم مِن تَحْلِيلٍ وتَحْرِيمٍ، فَإنَّهُ كُلَّهُ افْتِراءٌ مِنهُمْ، ومِنهُ ما جَعَلُوهُ في الشُهُورِ. وقَرَأ السَبْعَةُ وجُمْهُورُ الناسِ: "الكَذِبَ" بِفَتْحِ الكافِ والباءِ وكَسْرِ الذالِ، و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ، فَكَأنَّهُ قالَ: لِوَصْفِ ألْسِنَتِكم. وقَرَأ الأعْرَجُ، وطَلْحَةُ، وأبُو مَعْمَرٍ، والحَسَنُ: "الكَذِبِ" بِخَفْضِ الباءِ عَلى البَدَلِ مِن "ما". وقَرَأ بَعْضُ أهْلِ الشامِ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "الكُذُبُ" بِضَمِّ الكافِ والذالِ والباءِ، عَلى صِفَةِ الألْسِنَةِ. وقَرَأ مُسْلِمَةُ بْنُ مُحارِبٍ: "الكُذُبَ" بِفَتْحِ الباءِ بِفَتْحِ الباءِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ كِذابٍ كَكُتُبٍ وكِتابٍ.
(p-٤٢٤)وَقَوْلُهُ: ﴿هَذا حَلالٌ﴾ إشارَةٌ إلى مَيْتَةِ بُطُونِ الأنْعامِ وكُلِّ ما أحَلُّوا، وقَوْلُهُ: ﴿وَهَذا حَرامٌ﴾ إشارَةٌ إلى البَحائِرِ والسَوائِبِ وكُلِّ ما حَرَّمُوا، وقَوْلُهُ: "لِتَفْتَرُوا عَلى اللهِ الكَذِبَ"، إشارَةٌ إلى قَوْلِهِمْ في فَواحِشِهِمُ الَّتِي هي إحْداها: ﴿وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللهُ أمَرَنا بِها﴾ [الأعراف: ٢٨]،
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أنَّهُ كانَ شَرْعُهم لِاتِّباعِهِمْ سُنَنًا لا يَرْضاها اللهُ افْتِراءً عَلَيْهِ، لَأنَّ مَن شَرَعَ أمْرًا فَكَأنَّهُ قالَ لِأتْباعِهِ: هَذا هو الحَقُّ، وهَذا مُرادُ اللهِ. ثُمَّ أخْبَرَهُمُ اللهُ أنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يَبْلُغُونَ الأمَلَ، والفَلاحُ: بُلُوغُ الأمَلِ، فَطَوْرا يَكُونُ في البَقاءِ، كَما قالَ الشاعِرُ:
؎ والمُسْيُ والصُبْحُ لا بَقاءَ مَعَهْ.
ويُشْبِهُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن هَذا المَعْنى، يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾، وقَدْ يَكُونُ في نَجْحِ المَساعِي، ومِنهُ قَوْلُ عُبَيْدٌ:
؎ أفْلِحْ بِما شِئْتَ فَقَدْ يُبْلَغُ بِالضَـ ∗∗∗ ∗∗∗ ـضَعْفِ وقَدْ يُخْدَعُ الأرِيبُ
وقَوْلُهُ: ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ إشارَةٌ إلى عَيْشِهِمْ في الدُنْيا، ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بَعْدَ ذَلِكَ في الآخِرَةِ.
(p-٤٢٥)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا﴾ الآيَةُ، لَمّا قَصَّ تَبارَكَ وتَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ ما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أعْلَمَ أيْضًا بِما حَرَّمَ عَلى اليَهُودِ؛ لِيُبَيِّنَ تَبْدِيلَهُمُ الشَرْعَ فِيما اسْتَحَلُّوا مِن ذَلِكَ وفِيما حَرَّمُوا مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿ما قَصَصْنا عَلَيْكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما في سُورَةِ الأنْعامِ مِن ذِي الظُفُرِ والشُحُومِ. وقَوْلُهُ: ﴿وَما ظَلَمْناهُمْ﴾ أيْ: لَمْ نَضَعِ العُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ بِتَحْرِيمِ تِلْكَ الأشْياءِ عَلَيْهِمْ في غَيْرِ مَوْضِعِها، بَلْ هم طَرَقُوا إلى ذَلِكَ، وجاءَ مِن تَشَبُّثِهِمْ بِالمَعاصِي ما أوجَبَ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُوءَ بِجَهالَةٍ﴾ الآيَةُ. هَذِهِ آيَةُ تَأْنِيسٍ لِجَمِيعِ العالِمِ، أخْبَرَ اللهُ تَعالى فِيها أنَّهُ يَغْفِرُ لِلتّائِبِ، والآيَةُ إشارَةٌ إلى الكُفّارِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى اللهِ، وفَعَلُوا الأفاعِيلَ المَذْكُورَةَ، فَهم إذا تابُوا مَن كُفْرِهِمْ بِالإيمانِ، وأصْلَحُوا بِأعْمالِ الإسْلامِ، -غَفَرَ اللهُ لَهُمْ، وتَناوَلَتْ هَذِهِ -بَعْدَ ذَلِكَ- كُلَّ واقِعٍ تَحْتَ لَفْظِها مِن كافِرٍ وعاصٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الجَهالَةُ: العَمْدُ، والجَهالَةُ عِنْدِي في هَذا المَوْضِعِ لَيْسَتْ ضِدَّ العِلْمِ، بَلْ هي تَعَدِّي الطَوْرَ ورُكُوبُ الرَأْسِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "أو أجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ"،» وهي الَّتِي في قَوْلِ الشاعِرِ:
؎ ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا ∗∗∗ ∗∗∗ فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا
والجَهالَةُ الَّتِي هي ضِدُّ العِلْمِ تَصْحَبُ هَذِهِ الأُخْرى كَثِيرًا، ولَكِنْ يَخْرُجُ مِنها المُتَعَمَّدُ، وهو الأكْثَرُ، وقَلَّما يُوجَدُ في العُصاةِ مَن لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عِلْمٌ بِحَظْرِ المَعْصِيَةِ الَّتِي تُواقَعُ. والضَمِيرُ في "بَعْدِها" عائِدٌ عَلى التَوْبَةِ.
Page 280
16:111
۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١
On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
16:112
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢
And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.
16:113
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣
And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.
16:114
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤
Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.
16:115
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
16:116
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
16:117
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧
[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.
16:118
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨
And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.
1 translator’s note
- See 6:146. ↩