An-Nahl 16:120
The Bee · Juz 14 · Page 281
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
1 translator’s note
- i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 16:120–121
أثنى الله سُبْحانَهُ على إبْراهِيم خَلِيله بقوله تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٢٠) شاكِرًا لِأنْعُمِهِ اجْتَباهُ﴾
فَهَذِهِ أرْبَع أنواع من الثَّناء افتتحها بِأنَّهُ أمة، والأمة هو القدْوَة الَّذِي يؤتم بِهِ.
قالَ ابْن مَسْعُود والأمة المعلم للخير.
وَهِي فعلة من الائتمام كقدوة وهو الَّذِي يَقْتَدِي بِهِ.
والفرق بَين الأمة والإمام من وجْهَيْن:
أحدهما أن الإمام كل ما يؤتم بِهِ سَواء كانَ بِقَصْدِهِ وشعوره أو لا، ومِنه سمي الطَّرِيق إمامًا كَقوله تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فانْتَقَمْنا مِنهم وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ (٧٩)﴾
أي بطرِيق واضح لا يخفى على السالك، ولا يُسمى الطَّرِيق أمة.
الثّانِي أن الأمة فِيهِ زِيادَة معنى وهو الَّذِي جمع صِفات الكَمال من العلم والعَمَل بِحَيْثُ بَقِي فِيها فَردا وحده، فَهو الجامِع لخصال تَفَرَّقت في غَيره فَكَأنَّهُ باين غَيره باجتماعها فِيهِ وتفرقها، أوْ عدمها في غَيره.
وَلَفظ الأمة يشْعر بِهَذا المَعْنى لما فِيهِ من المِيم المضعفة الدّالَّة على الضَّم بمخرجها وتكريرها، وكَذَلِكَ ضم أوله فَإن الضمة من الواو ومخرجها يَنْضَم عند النُّطْق بها، وأتى بِالتّاءِ الدّالَّة على الوحدَة كالغرفة واللقمة.
وَمِنه الحَدِيث "إن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل يبْعَث يَوْم القِيامَة أمة وحده"
فالضم والاجتماع لازم لِمَعْنى الأمة، ومِنه سميت الأمة الَّتِي هي آحاد الأمم لأنهم النّاس المجتمعون على دين واحِد أوْ في عصر واحِد.
الثّانِي قَوْله ﴿قانِتًا لله﴾ قالَ ابْن مَسْعُود القانت المُطِيع.
والقنوت يُفَسر بأشياء كلها ترجع إلى دوام الطّاعَة.
الثّالِث قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ والحنيف المقبل على الله، ويلْزم هَذا المَعْنى ميله عَمّا سواهُ فالميل لازم معنى الحنيف لا أنه مَوْضُوعه لُغَة.
الرّابِع قَوْله ﴿شاكرا لأنعمه﴾ والشُّكْر للنعم مَبْنِيّ على ثَلاثَة أركان الإقرار بِالنعْمَةِ، وإضافتها إلى المُنعم بها، وصرفها في مرضاته، والعَمَل فِيها بِما يجب فَلا يكون العَبْد شاعِرًا إلّا بِهَذِهِ الأشياء الثَّلاثَة.
والمَقْصُود أنه مدح خَلِيله بأربع صِفات كلها ترجع إلى العلم والعَمَل بِمُوجبِه، وتعليمه ونشره، فَعاد الكَمال كُله إلى العلم والعَمَل بِمُوجبِه ودعوة الخلق إليه.
[فَصْلٌ: مَنزِلَةُ الشُّكْرِ]
وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الشُّكْرِ
وَهِيَ مِن أعْلى المَنازِلِ. وهي فَوْقَ مَنزِلَةِ الرِّضا وزِيادَةٌ. فالرِّضا مُنْدَرِجٌ في الشُّكْرِ. إذْ يَسْتَحِيلُ وُجُودُ الشُّكْرِ بِدُونِهِ.
وَهُوَ نِصْفُ الإيمانِ - كَما تَقَدَّمَ - والإيمانُ نِصْفانِ: نِصْفٌ شُكْرٌ. ونِصْفٌ صَبْرٌ.
وَقَدْ أمَرَ اللَّهُ بِهِ. ونَهى عَنْ ضِدِّهِ، وأثْنى عَلى أهْلِهِ. ووَصَفَ بِهِ خَواصَّ خَلْقِهِ. وجَعَلَهُ غايَةَ خَلْقِهِ وأمْرِهِ. ووَعَدَ أهْلَهُ بِأحْسَنِ جَزائِهِ. وجَعَلَهُ سَبَبًا لِلْمَزِيدِ مِن فَضْلِهِ. وحارِسًا وحافِظًا لِنِعْمَتِهِ. وأخْبَرَ أنَّ أهْلَهُ هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِآياتِهِ. واشْتَقَّ لَهُمُ اسْمًا مِن أسْمائِهِ. فَإنَّهُ سُبْحانَهُ هو الشَّكُورُ وهو يُوَصِلُ الشّاكِرَ إلى مَشْكُورِهِ بَلْ يُعِيدُ الشّاكِرَ مَشْكُورًا. وهو غايَةُ الرَّبِّ مِن عَبْدِهِ. وأهْلُهُ هُمُ القَلِيلُ مِن عِبادِهِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [النحل: ١١٤] وقالَ ﴿واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقالَ عَنْ خَلِيلِهِ إبْراهِيمَ ﷺ ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ - شاكِرًا لِأنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢٠-١٢١] وقالَ عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]
وَقالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨] وقالَ تَعالى: ﴿واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ١٧] وقالَ تَعالى: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وقالَ تَعالى: ﴿وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكم ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧] وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥]
وَسَمّى نَفْسَهُ شاكِرًا وشَكُورًا وسَمّى الشّاكِرِينَ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ. فَأعْطاهم مِن وصْفِهِ. وسَمّاهم بِاسْمِهِ. وحَسْبُكَ بِهَذا مَحَبَّةً لِلشّاكِرِينَ وفَضْلًا.
وَإعادَتُهُ لِلشّاكِرِ مَشْكُورًا. كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: ٢٢]
وَرِضا الرَّبِّ عَنْ عَبْدِهِ بِهِ. كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] وقِلَّةُ أهْلِهِ في العالَمِينَ تَدُلُّ عَلى أنَّهم هم خَواصُّهُ. كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قامَ حَتّى تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ. فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ فَقالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟».
«وَقالَ لِمُعاذٍ واللَّهِ يا مُعاذُ، إنِّي لَأُحِبُّكَ. فَلا تَنْسَ أنْ تَقُولَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلى ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسْنِ عِبادَتِكَ».
وَفِي المُسْنَدِ والتِّرْمِذِيِّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ: اللَّهُمَّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عَلَيَّ. وانْصُرْنِي ولا تَنْصُرْ عَلَيَّ. وامَكْرُ لِي ولا تَمْكُرْ بِي. واهْدِنِي ويَسِّرِ الهُدى لِي. وانْصُرْنِي عَلى مَن بَغى عَلَيَّ. رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكّارًا لَكَ ذَكّارًا لَكَ رَهّابًا لَكَ مُطاوِعًا لَكَ مُخْبِتًا إلَيْكَ أوّاهًا مُنِيبًا. رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي. واغْسِلْ حَوْبَتِي. وأجِبْ دَعْوَتِي. وثَبِّتْ حُجَّتِي. واهْدِ قَلْبِي. وسَدِّدْ لِسانِي. واسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي».
[فَصْلٍ أصْلُ الشُّكْرِ في اللُّغَةِ]
فَصْلٍ وأصْلُ الشُّكْرِ في وضْعِ اللِّسانِ: ظُهُورُ أثَرِ الغِذاءِ في أبْدانِ الحَيَوانِ ظُهُورًا بَيِّنًا. يُقالُ: شَكِرَتِ الدّابَّةُ تَشْكَرُ شَكَرًا عَلى وزْنِ سَمِنَتْ تَسْمَنُ سِمَنًا: إذا ظَهَرَ عَلَيْها أثَرُ العَلَفِ، ودابَّةٌ شَكُورٌ: إذا ظَهَرَ عَلَيْها مِنَ السِّمَنِ فَوْقَ ما تَأْكُلُ وتُعْطى مِنَ العَلَفِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَتّى إنَّ الدَّوابَّ لَتَشْكَرُ مِن لُحُومِهِمْ أيْ لَتَسَمَنُ مِن كَثْرَةِ ما تَأْكُلُ مِنها.
وَكَذَلِكَ حَقِيقَتُهُ في العُبُودِيَّةِ. وهو ظُهُورُ أثَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلى لِسانِ عَبْدِهِ: ثَناءً واعْتِرافًا. وعَلى قَلْبِهِ: شُهُودًا ومَحَبَّةً. وعَلى جَوارِحِهِ: انْقِيادًا وطاعَةً.
والشُّكْرُ مَبْنِيٌ عَلى خَمْسِ قَواعِدَ: خُضُوعُ الشّاكِرِ لِلْمَشْكُورِ. وحُبُّهُ لَهُ. واعْتِرافُهُ بِنِعْمَتِهِ. وثَناؤُهُ عَلَيْهِ بِها. وأنْ لا يَسْتَعْمِلَها فِيما يَكْرَهُ.
فَهَذِهِ الخَمْسُ: هي أساسُ الشُّكْرِ. وبِناؤُهُ عَلَيْها. فَمَتى عُدِمَ مِنها واحِدَةً: اخْتَلَّ مِن قَواعِدِ الشُّكْرِ قاعِدَةٌ.
وَكُلُّ مَن تَكَلَّمَ في الشُّكْرِ وحْدَهُ، فَكَلامُهُ إلَيْها يَرْجِعُ. وعَلَيْها يَدُورُ.
فَقِيلَ: حَدُّهُ الِاعْتِرافُ بِنِعْمَةِ المُنْعِمِ عَلى وجْهِ الخُضُوعِ.
وَقِيلَ: الثَّناءُ عَلى المُحْسِنِ بِذِكْرِ إحْسانِهِ.
وَقِيلَ: هو عُكُوفُ القَلْبِ عَلى مَحَبَّةِ النِّعَمِ، والجَوارِحِ عَلى طاعَتِهِ، وجَرَيانُ اللِّسانِ بِذِكْرِهِ، والثَّناءِ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: هو مُشاهَدَةُ المِنَّةِ. وحِفْظُ الحُرْمَةِ.
وَما ألْطَفَ ما قالَ حَمْدُونُ القَصّارُ: شُكْرُ النِّعْمَةِ أنْ تَرى نَفْسَكَ فِيها طُفَيْلِيًّا.
وَقالَ أبُو عُثْمانَ: الشُّكْرُ مَعْرِفَةُ العَجْزِ عَنِ الشُّكْرِ.
وَقِيلَ: الشُّكْرُ إضافَةُ النِّعَمِ إلى مُولِيها بِنَعْتِ الِاسْتِكانَةِ لَهُ.
وَقالَ الجُنَيْدُ: الشُّكْرُ أنْ لا تَرى نَفْسَكَ أهْلًا لِلنِّعْمَةِ.
هَذا مَعْنى قَوْلِ حَمْدُونَ أنْ يَرى نَفْسَهُ فِيها طُفَيْلِيًّا.
وَقالَ رُوَيْمٌ: الشُّكْرُ اسْتِفْراغُ الطّاقَةِ.
وَقالَ الشِّبْلِيُّ: الشُّكْرُ رُؤْيَةُ المُنْعِمِ لا رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ.
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ كَلامُهُ أمْرَيْنِ.
أحَدُهُما: أنْ يَفْنى بِرُؤْيَةِ المُنْعِمِ عَنْ رُؤْيَةِ نِعَمِهِ.
والثّانِي: أنْ لا تَحْجُبَهُ رُؤْيَةُ نِعَمِهِ ومُشاهَدَتُها عَنْ رُؤْيَةِ المُنْعِمِ بِها. وهَذا أكْمَلُ. والأوَّلُ أقْوى عِنْدَهم.
والكَمالُ: أنْ تَشْهَدَ النِّعْمَةَ والمُنْعِمَ. لِأنَّ شُكْرَهُ بِحَسَبِ شُهُودِ النِّعْمَةِ. فَكُلَّما كانَ أتَمَّ كانَ الشُّكْرُ أكْمَلَ. واللَّهُ يُحِبُّ مِن عَبْدِهِ: أنْ يَشْهَدَ نِعَمَهُ، ويَعْتَرِفَ لَهُ بِها. ويُثْنِيَ عَلَيْهِ بِها. ويُحِبُّهُ عَلَيْها. لا أنْ يَفْنى عَنْها. ويَغِيبَ عَنْ شُهُودِها.
وَقِيلَ: الشُّكْرُ قَيْدُ النِّعَمِ المَوْجُودَةِ، وصَيْدُ النِّعَمِ المَفْقُودَةِ.
وَشُكْرُ العامَّةِ: عَلى المَطْعَمِ والمَشْرَبِ والمَلْبَسِ، وقُوتِ الأبْدانِ.
وَشُكْرُ الخاصَّةِ: عَلى التَّوْحِيدِ والإيمانِ وقُوتِ القُلُوبِ.
وَقالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ، كَيْفَ أشْكُرُكَ؟ وشُكْرِي لَكَ نِعْمَةٌ عَلَيَّ مِن عِنْدِكَ تَسْتَوْجِبُ بِها شُكْرًا. فَقالَ: الآنَ شَكَرْتَنِي يا داوُدُ.
وَفِي أثَرٍ آخَرَ إسْرائِيلِيٍّ: أنَّ مُوسى ﷺ قالَ يا رَبِّ، خَلَقْتَ آدَمَ بِيَدِكَ. ونَفَخْتَ فِيهِ مِن رُوحِكَ. وأسْجَدْتَ لَهُ مَلائِكَتَكَ. وعَلَّمْتَهُ أسْماءَ كُلِّ شَيْءٍ. وفَعَلْتَ وفَعَلْتَ. فَكَيْفَ شَكَرَكَ؟ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ مِنِّي. فَكانَتْ مَعْرِفَتُهُ بِذَلِكَ شُكْرًا لِي.
وَقِيلَ: الشُّكْرُ التَّلَذُّذُ بِثَنائِهِ، عَلى ما لَمْ تَسْتَوْجِبْ مِن عَطائِهِ.
وَقالَ الجُنَيْدُ - وقَدْ سَألَهُ سَرِيٌّ عَنِ الشُّكْرِ، وهو صَبِيٌّ - الشُّكْرُ: أنْ لا يُسْتَعانَ بِشَيْءٍ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلى مَعاصِيهِ. فَقالَ: مِن أيْنَ لَكَ هَذا؟ قالَ: مِن مُجالَسَتِكَ.
وَقِيلَ: مَن قَصُرَتْ يَداهُ عَنِ المُكافَآتِ فَلْيَطُلْ لِسانُهُ بِالشُّكْرِ.
Page 281
16:119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
16:120
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
1 translator’s note
- i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩
16:121
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
16:122
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
16:123
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
16:124
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
16:125
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
16:126
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
1 translator’s note
- Not exceeding it. ↩
16:127
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.