An-Nahl 16:122
The Bee · Juz 14 · Page 281
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 16:122
[فَصْلٌ: جَزاءُ المُخْلِصِ]
وَقَوْلُهُ: " فَما ظَنُّك بِثَوابٍ عِنْدَ اللَّهِ في عاجِلِ رِزْقِهِ وخَزائِنِ رَحْمَتِهِ "
يُرِيدُ بِهِ تَعْظِيمَ جَزاءِ المُخْلِصِ وأنَّهُ رِزْقٌ عاجِلٌ إمّا لِلْقَلْبِ أوْ لِلْبَدَنِ أوْ لَهُما. ورَحْمَتُهُ مُدَّخَرَةٌ في خَزائِنِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَجْزِي العَبْدَ عَلى ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ في الدُّنْيا ولا بُدَّ، ثُمَّ في الآخِرَةِ يُوفِيهِ أجْرَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فَما يَحْصُلُ في الدُّنْيا مِن الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ لَيْسَ جَزاءُ تَوْفِيَةٍ، وإنْ كانَ نَوْعًا آخَرَ كَما قالَ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿وَآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٧] وهَذا نَظِيرُ قَوْله تَعالى: ﴿وَآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٢] فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ آتى خَلِيلَهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا مِن النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ في نَفْسِهِ وقَلْبِهِ ووَلَدِهِ ومالِهِ وحَياتِهِ الطَّيِّبَةِ، ولَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ أجْرُ تَوْفِيَةٍ، وقَدْ دَلَّ القُرْآنُ في غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلى أنَّ لِكُلِّ مَن عَمِلَ خَيْرًا أجْرَيْنِ: عَمَلُهُ في الدُّنْيا ويُكَمَّلُ لَهُ أجْرُهُ في الآخِرَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠] وفي الآيَةِ الأُخْرى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤١]، وقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] وقالَ فِيها عَنْ خَلِيلِهِ: ﴿وَآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٢] فَقَدْ تَكَرَّرَ هَذا المَعْنى في هَذِهِ السُّورَةِ دُونَ غَيْرِها في أرْبَعَةِ مَواضِعَ لِسِرٍّ بَدِيعٍ، فَإنَّها سُورَةُ النِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَ اللَّهُ سُبْحانَهُ فِيها أُصُولَ النِّعَمِ وفُرُوعَها، فَعَرَّفَ عِبادَهُ أنَّ لَهم عِنْدَهُ في الآخِرَةِ مِن النِّعَمِ أضْعافَ هَذِهِ بِما لا يُدْرَكُ تَفاوُتُهُ، وأنَّ هَذِهِ مِن بَعْضِ نِعَمِهِ العاجِلَةِ عَلَيْهِمْ، وأنَّهم إنْ أطاعُوهُ زادَهم إلى هَذِهِ النِّعَمِ نِعَمًا أُخْرى، ثُمَّ في الآخِرَةِ يُوَفِّيهِمْ أُجُورَ أعْمالِهِمْ تَمامَ التَّوْفِيَةِ، وقالَ تَعالى: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣] فَلِهَذا قالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ: " فَما ظَنُّك بِثَوابٍ عِنْدَ اللَّهِ في عاجِلِ رِزْقِهِ وخَزائِنِ رَحْمَتِهِ، والسَّلامُ ".
فَهَذا بَعْضُ ما يَتَعَلَّقُ بِكِتابِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن الحِكَمِ والفَوائِدِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
Page 281
16:119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
16:120
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
1 translator’s note
- i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩
16:121
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
16:122
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
16:123
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
16:124
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
16:125
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
16:126
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
1 translator’s note
- Not exceeding it. ↩
16:127
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.