An-NahlJuz 14 · Page 281

An-Nahl 16:123

The Bee · Juz 14 · Page 281

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:120–124

(p-٤٢٦)قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿شاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَآتَيْناهُ في الدُنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصالِحِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أوحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنَّما جُعِلَ السَبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

لَمّا كَشَفَ اللهُ فِعْلَ اليَهُودِ وتَحَكُّمَهم في شَرْعِهِمْ بِذِكْرِ ما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أرادَ أنْ يُبَيِّنَ بُعْدُهم عن شَرْعِ إبْراهِيمَ والدَعْوى فِيهِ، أنْ يَصِفَ حالَ إبْراهِيمَ لِيُبَيِّنَ الفَرْقَ بَيْنَ حالِهِمْ وحالِ قُرَيْشٍ أيْضًا.

والأُمَّةُ في اللُغَةِ لَفْظَةٌ مُشْتَرَكَةٌ تَقَعُ لِلْخَيْرِ، والعامَّةِ، والجَمْعِ الكَثِيرِ مِنَ الناسِ، ثُمَّ يُشَبَّهُ الرَجُلُ العالِمُ أوِ المَلِكُ أوِ المُنْفَرِدُ بِطَرِيقَةٍ وحْدَهُ بِالناسِ الكَثِيرِ فَيُسَمّى أُمَّةً، وعَلى هَذا الوَجْهِ سُمِّيَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ أُمَّةً، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: الأُمَّةُ: مُعَلِّمُ الخَيْرِ، وقالَ في بَعْضِ أوقاتِهِ: إنْ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ كانَ أُمَّةً قانِتًا، فَقالَ لَهُ: أبُو قُرَّةَ الكَنَدِيُّ، أو فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: لَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما هو إبْراهِيمُ كانَ أُمَّةً قانِتًا، فَقالَ: أتُدْرِي ما الأُمَّةُ؟ هو مُعَلِّمُ الخَيْرِ، وكَذَلِكَ كانَ مُعاذٌ يَعْلَمُ الخَيْرَ ويُطِيعُ اللهَ ورَسُولَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ: سَمِّي إبْراهِيمُ أُمَّةً لِانْفِرادِهِ بِالإيمانِ في وقْتِهِ مُدَّةً.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي البُخارِيِّ أنَّهُ قالَ لِسارَّةَ: لَيْسَ عَلى الأرْضِ اليَوْمَ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وغَيْرَكِ، وقالَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ -أظُنُّهُ أبا الحَسَنِ الأخْفَشَ-: الأُمَّةُ فِعْلَةٌ مِن أمَّ يَؤُمُّ، فَهو كالهَمْزَةِ والضِحْكَةِ، أيْ: يُؤْتَمُّ بِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

"أُمَّةً" -عَلى هَذا- صِفَةٌ، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ اسْمٌ لَيْسَ بِصِفَةٍ. و"القانِتُ": المُطِيعُ الدائِمُ عَلى العِبادَةِ، و"الحَنِيفُ": المائِلُ إلى الخَيْرِ والإصْلاحِ، وكانَتِ العَرَبُ تَقُولُ، لِمَن يَخْتَتِنُ ويَحُجُّ البَيْتَ: حَنِيفًا، وحَذْفُ النُونِ مِن "لَمْ يَكُ" لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، كَحَذْفِهِمْ مِن: لا أُبالِ ولا أدْرِ، وهو أيْضًا لِشَبَهِ النُونِ في حالِ سُكُونِها حُرُوفَ العِلَّةِ لَغُنَّتْها وخِفَّتِها وأنَّها قَدْ تَكُونُ عَلّامَةً وغَيْرَ ذَلِكَ، فَكَأنَّ "لَمْ" هُنا دَخَلَتْ عَلى "يَكُنْ" في (p-٤٢٧)حالِ الجَزْمِ، ولا تُحْذَفُ النُونُ إذا لَمْ تَكُنْ ساكِنَةً في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] ولا تُحْذَفُ في مِثْلِ هَذا إلّا في الشِعْرِ فَقَدْ جاءَتْ مَحْذُوفَةً، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ مُشِيرٌ إلى حالِ تَبَرُّئِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ مِن حالِ مُشْرِكِي العَرَبِ ومُشْرِكِي اليَهُودِ، إذْ كُلُّهُمُ ادَّعاهُ، ويَلْزَمُ الإشْراكُ اليَهُودَ مِن جِهَةِ تَجْسِيمِهِمْ.

و"شاكِرًا" صِفَةٌ لِإبْراهِيمَ تابِعَةٌ ما تَقَدَّمَ، و"الأنْعُمُ": جَمْعُ نِعْمَةٍ، و"اجْتَباهُ" مَعْناهُ: تَخَيَّرَهُ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْناهُ في الدُنْيا حَسَنَةً﴾، الحَسَنَةُ: لِسانُ الصِدْقِ وإمامَتُهُ لِجَمِيعِ الخَلْقِ، هَذا قَوْلُ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ، وذَلِكَ أنَّ كُلَّ أمَةٍ مُتَشِرِّعَةٍ فَهي مُقِرَّةٌ أنَّ إيمانَها إيمانُ إبْراهِيمَ، وأنَّهُ قُدْوَتُها، وأنَّهُ كانَ عَلى الصَوابِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَمِنَ الصالِحِينَ﴾ بِمَعْنى: المُنْعِمُ عَلَيْهِمْ، أيْ: مِنَ الصالِحِينَ في أحْوالِهِمْ ومَراتِبِهِمْ، أو بِمَعْنى أنَّهُ في الآخِرَةِ مِمَّنْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الصالِحِينَ في الدُنْيا، وهَذا عَلى أنَّ الآيَةَ وصْفُ حالَيْهِ في الدارَيْنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: في أعْمالِ الآخِرَةِ، فَعَلى هَذا وصْفُ حالَتِهِ في الأعْمالِ الدُنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةُ. الوَحْيُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِهَذا مِن جُمْلَةِ الحَسَنَةِ الَّتِي آتاها اللهُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ، قالَ ابْنُ فَوْرِكٍ: وأمْرُ الفاضِلِ بِاتِّباعِ المَفْضُولِ لَمّا تَقَدَّمُ إلى الصَوابِ والعَمَلِ بِهِ، و"أنِ" في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اتَّبِعْ﴾ مُفَسِّرَةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُفَعْوِلَةً، و"المِلَّةُ": الطَرِيقَةُ في عَقائِدِ الشَرْعِ، و"حَنِيفًا" حالٌ، والعامِلُ فِيهِ الفِعْلِيَّةُ الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ حالًا مِنَ الضَمِيرِ المَرْفُوعِ في "اتَّبِعْ" قالَ مَكِّيٌّ: ولا يَكُونُ حالًا مِن إبْراهِيمَ" ؛ لَأنَّهُ مُضافٌ إلَيْهِ، ولَيْسَ كَما قالَ؛ (p-٤٢٨)لَأنَّ الحالَ قَدْ تَعْمَلُ فِيهِ حُرُوفُ الخَفْضِ إذا عَمِلَتْ في ذِي الحالِ، كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ قائِمًا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ السَبْتُ﴾، أيْ: لَمْ يَكُنْ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وإنَّما جَعَلَهُ اللهُ فَرْضًا عاقَبَ بِهِ القَوْمَ المُخْتَلِفِينَ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وذَلِكَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْعَلُوا مِنَ الجُمْعَةِ يَوْمًا مُخْتَصًّا بِالعِبادَةِ، وأمَرَهم أنْ يَكُونَ الجُمْعَةَ، فَقالَ جُمْهُورُهُمْ: بَلْ يَكُونُ يَوْمَ السَبْتِ لَأنَّ اللهَ فَرَغَ فِيهِ مَن خَلْقِ مَخْلُوقاتِهِ، وقالَ غَيْرُهُمْ: بَلْ نَقْبَلُ ما أمَرَ اللهُ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، فَراجَعَهُمُ الجُمْهُورُ، فَتابَعَهُمُ الآخَرُونَ، فَألْزَمَهُمُ اللهُ يَوْمَ السَبْتِ إلْزامًا قَوِيًّا عُقُوبَةً مِنهُ لَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ مِنهم ثُبُوتٌ، بَلْ عَصَوْا فِيهِ وتَعَدُّوا فَأُهْلِكُهم.

وقَرَأ الأعْمَشُ: "إنَّما أنْزَلْنا السَبْتَ"، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "جَعَلَ" بِفَتْحِ الجِيمِ والعَيْنِ، ووَرَدَ في الحَدِيثِ أنَّ اليَهُودَ والنَصارى اخْتَلَفُوا في اليَوْمِ الَّذِي يَخْتَصُّ مِنَ الجُمْعَةِ، فَأخَذَ هَؤُلاءِ السَبْتَ، وهَؤُلاءِ الأحَدَ، فَهَدانا اللهُ نَحْنُ إلى يَوْمِ الجُمْعَةِ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "فَهَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ"،» فَلَيْسَ الِاخْتِلافُ (p-٤٢٩)المَذْكُورُ في الآيَةِ هو الِاخْتِلافُ الَّذِي في الحَدِيثِ، وباقِي الآيَةِ وعِيدٌ بَيِّنٌ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 281

An-NahlJuz 14 · Page 281

16:119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

16:120

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.

1 translator’s note
  1. i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩

16:121

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.

16:122

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

16:123

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

16:124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

16:125

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

16:126

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

16:127

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

16:128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 16:123

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском