An-Nahl 16:124
The Bee · Juz 14 · Page 281
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 16:124
﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ﴾ أيْ: فُرِضَ تَعْظِيمُهُ، والتَّخَلِّي فِيهِ لِلْعِبادَةِ، وتَرْكُ الصَّيْدِ، فِيهِ تَحْقِيقٌ لِذَلِكَ النَّفْيِ الكُلِّيِّ، وتَوْضِيحٌ لَهُ بِإبْطالِ ما عَسى يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ قادِحًا في كُلِّيَّتِهِ حَسْبَما سَلَفَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا﴾ ... إلَخْ. فَإنَّ اليَهُودَ كانُوا يَدَّعُونَ أنَّ السَّبْتَ مِن شَعائِرِ الإسْلامِ، وأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُحافِظًا عَلَيْهِ، أيْ: لَيْسَ السَّبْتُ مِن شَرائِعِ إبْراهِيمَ، وشَعائِرِ مِلَّتِهِ الَّتِي أُمِرْتَ بِاتِّباعِها حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَ بَعْضِ المُشْرِكِينَ عَلاقَةٌ في الجُمْلَةِ، وإنَّما شُرِعَ ذَلِكَ لِبَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. وإيرادُ الفِعْلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ جَرْيٌ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ، وإيذانٌ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِالفاعِلِ لِاسْتِحالَةِ الإسْنادِ إلى الغَيْرِ. وقَدْ قُرِئَ: عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالجَعْلِ مَوْصُولًا بِكَلِمَةِ عَلى وعَنْهم بِالِاسْمِ المَوْصُولِ بِاخْتِلافِهِمْ، فَقِيلَ: إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ﴿عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ لِلْإيذانِ بِتَضَمُّنِهِ لِلتَّشْدِيدِ، والِابْتِلاءِ المُؤَدِّي إلى العَذابِ، وبِكَوْنِهِ مُعَلَّلًا بِاخْتِلافِهِمْ في شَأْنِهِ قَبْلَ الوُقُوعِ إيثارًا لَهُ عَلى ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ، واخْتِيارًا لِلْعَكْسِ. لَكِنْ لا بِاعْتِبارِ شُمُولِ العِلِّيَّةِ لِطَرَفَيِ الِاخْتِلافِ، وعُمُومِ الغائِلَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ بَلْ بِاعْتِبارِ حالِ مَنشَأِ الِاخْتِلافِ مِنَ الطَّرَفِ المُخالِفِ لِلْحَقِّ، وذَلِكَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمَرَ اليَهُودَ أنْ يَجْعَلُوا في الأُسْبُوعِ يَوْمًا واحِدًا لِلْعِبادَةِ، وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. فَأبَوْا عَلَيْهِ، وقالُوا: نُرِيدُ اليَوْمَ الَّذِي فَرَغَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ مِن خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ، وهو السَّبْتُ. إلّا شِرْذِمَةً مِنهم قَدْ رَضُوا بِالجُمُعَةِ، فَأذِنَ اللَّهُ تَعالى لَهم في السَّبْتِ، وابْتَلاهم بِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ فِيهِ فَأطاعَ أمْرَ اللَّهِ تَعالى الرّاضُونَ بِالجُمُعَةِ، فَكانُوا لا يَصِيدُونَ، وأعْقابُهم لَمْ يَصْبِرُوا عَنِ الصَّيْدِ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِرَدَةً دُونَ أُولَئِكَ المُطِيعِينَ.
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ فِيهِ.
﴿يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ: يَفْصِلُ ما بَيْنَهُما مِنَ الخُصُومَةِ، والِاخْتِلافِ فَيُجازِي كُلَّ فَرِيقٍ بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ ما وقَعَ في الدُّنْيا مِن مَسْخِ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ، وإنْجاءِ الآخَرِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما سَيَقَعُ في الآخِرَةِ شَيْءٌ لا يُعْتَدُّ بِهِ هَذا هو الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ الإعْجازُ التَّنْزِيلِيُّ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّما جُعِلَ وبالُ السَّبْتِ، وهو المَسْخُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، أيْ: أحَلُّوا الصَّيْدَ فِيهِ تارَةً، وحَرَّمُوهُ أُخْرى. وكانَ حَتْمًا عَلَيْهِمْ أنْ يَتَّفِقُوا عَلى تَحْرِيمِهِ حَسْبَما أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهِ،، وفَسَّرَ الحُكْمَ بَيْنَهم بِالمُجازاةِ بِاخْتِلافِ أفْعالِهِمْ بِالإحْلالِ تارَةً، والتَّحْرِيمِ أُخْرى. ووَجْهُ إيرادِهِ هَهُنا بِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ إنْذارُ المُشْرِكِينَ مِن سَخَطَ اللَّهِ تَعالى عَلى العُصاةِ، والمُخالِفِينَ لِأوامِرِهِ كَضَرْبِ المَثَلِ بِالقَرْيَةِ الَّتِي كَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ تَعالى، ولا رَيْبَ في أنَّ كَلِمَةَ "بَيْنَهُمْ" "تَحْكُمُ" بِأنَّ المُرادَ بِالحُكْمِ: هو فَصْلُ ما بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ الِاخْتِلافِ، وأنَّ تَوْسِيطَ حَدِيثِ المَسْخِ لِلْإنْذارِ المَذْكُورِ بَيْنَ (p-151)حِكايَةِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِاتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبَيْنَ أمْرِهِ ﷺ بِالدَّعْوَةِ إلَيْها مِن قَبِيلِ الفَصْلِ بَيْنَ الشَّجَرِ ولِحائِهِ فَتَأمَّلْ:
Page 281
16:119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
16:120
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
1 translator’s note
- i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩
16:121
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
16:122
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
16:123
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
16:124
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
16:125
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
16:126
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
1 translator’s note
- Not exceeding it. ↩
16:127
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.